مع بداية الترم الدراسي الحالي دعت الجامعة الأمريكيةبالقاهرة الي مائدة مستديرة وحلقة حوار بين مسئولي الجامعة وعدد من الصحفيين والكتاب والمثقفين لعرض ومناقشة دور الجامعة الامريكية في المجتمع والأهم الرؤية المستقبلية لها خاصة بعد ان انتقلت الي الحرم الجديد التي تم جزء غير قليل منه بتبرعات المصريين.. الحوار كان ساخنا خاصة ان الجامعة حضرت بكامل طاقمها المسئول من الرئيس الي عمداء الكليات الي رئيسة القسم التعليمي بالجامعة وكذلك د. عمرو عزت سلامة ممثل مصر لدي الجامعة الأمريكية. وبجانب الهدف وهو شرح الرؤية المستقبلية كان هناك هدف واضح وهو ضرورة انفتاح الجامعة علي المجتمع والاستماع له وكيف يروا الجامعة وأوجه القصور في العمل خاصة ان الجامعة كما اعترف المسئولون بها في مرحلة انتقالية مهمة تبغي اعادة- هيكلة كاملة لدور الجامعة وعلي رأسه الدور التعليمي والاكاديمي ويضاف الي ذلك الرغبة في تعميق التواجد في المجتمع المصري وانشاء جسور التعاون والحوار معه، حتي تخرج الجامعة من الشرنقة او الاتهام لها بأنها جامعة معزولة عن المجتمع المصري وتمثل جزيرة خاصة بها ولا يلتحق بها الي الاثرياء فقط والاجانب خاصة بعد ان ارتفعت المصروفات الدراسية مؤخرا لارقام كبيرة، ولكن رغم ذلك كما اكد الحضور، تظل الجامعة الامريكيةبالقاهرة احد اهم مؤسسات التعليم به والتي تخرج الكوادر المهمة للدولة في مختلف القطاعات وتجعلها الاختيار الاول متي توافرت السبل لذلك الرغبة الاولي لدي اولاد الذوات والمسئولين ليس في مصر فقط بل في المنطقة العربية ايضا والغريب انها اصبحت ايضا الرغبة الاولي لاوائل الثانوية العامة في مصر ولكل هذه العوامل كان الحوار مهما. خاصة ان جزءاً كبيراً من الاسئلة يتعلق بدور الجامعة الامريكية خاصة السياسي والثقافي، لان مصادر التاريخ تقول لنا ان هذه الجامعة خاصة في فترات مهمة من التاريخ المصري في القرن الماضي قد لعبت ادوارا سياسية وليست التعليمية فقط وقد اجاب رئيس الجامعة عن هذا السؤال بحسم وقوله إن رسالة الجامعة لم تتغير نحو الشعب المصري بل اصبحت تتطور وتحاول ان تقدم خدمات اجتماعية وانشطة خدمية للمجتمع بل ان الجامعة اصبحت تقدم منحا كاملة لطلاب المدارس الحكومية المجانية يقترب من نسبة 10% من عدد طلاب الجامعة، وعن الدور السياسي للجامعة فقد اكد الجميع وعلي رأسهم السفير نبيل فهمي سفير مصر السابق في الولاياتالمتحدةالامريكية والذي يرأس الآن عمادة الكلية الجديدة التي اقيمت للدراسة هذا العام وهي كلية السياسة ان في السابق خاصة وهو احد خريجي الجامعة كانت الانتماء للجامعة محدودا وخاصة بفتات محددة ولكن الان الاوضاع تغيرت في العالم وفي التناول السياسي ولابد للجامعة من الانفتاح علي كل طوائف المجتمع المصري وطبقاته المختلفة وهو ما تحاول الكلية الجديدة تقديمه من خلال وجود برامج للتدريب بها لطلاب الجامعات المصرية وقد اكد د. عمرو عزت سلامة انه منذ تولي المنصب تغيرت نظرته لاشياء كثيرة في العملية التعليمية والادارية ولكن تظل النظرة مختلفة للجامعة ودورها خاصة ان اجمالي عدد الطلاب بها يصل الي 5500 طالب وطالبة في حين ان الجامعة المصرية "حتي الصغير منها" يضم عدة آلاف يتجاوز 30 ألف طالب وطالبة- ووصلوا في جامعة القاهرة بمفردها الي ربع مليون طالب ومن الاشياء اللافتة للنظر جدا في الخطط الجديدة التي بدأت تطبقها الجامعة هي انشاء كلية متخصصة للتعليم المستمر اي كلية للتدربية وهي قضية مثيرة للجدل خاصة وان جميع الجامعات الخاصة في مصر تهرب من هذا التخصص المهم الا وهو اعداد المدرسين والآن الجامعة الامريكيةبالقاهرة تقتحم هذا التخصص الذي لم يصبح حكرا علي الجامعات الحكومية فقط. طوال اللقاء والحوار والاسئلة كان هناك مقارنة وسؤال يلح علي ذهني وبدون تعسف وهو لماذا لم تبادر أي من جامعاتنا الكبري وعلي رأسها جامعة القاهرة الجامعة الأم - الكبري والتي خرجت للوجود قبل الجامعة الامريكيةبالقاهرة بعقد مثل هذه الندوات والمناقشات مع المجتمع ومع النخبة حول دور الجامعة المستقبلي؟ خاصة وانها الجامعة الاولي في المنطقة وهي جامعة القاهرة احتفلت بمرور مائة عام علي انشائها بل انها ورغم كل شيء ما زالت مكانتها الدولية في العلم جيدة بل وتسبق الجامعة الامريكية في عدد من التخصصات. هل يعود القصور في ذلك الي القوانين الحالية خاصة سيطرة اتجاه التعيين في جميع المناصب الجامعية وبالتالي افتقار الجامعة لآلية عمل الديمقراطية وبالتالي خلق مشاكل مثل ان القرارات تصدر وفي الخلفية منها ارضاء من قاموا بالتعيين، ام هي ازمة التمويل التي تعاني منها جامعاتنا ولا تعاني منها الجامعة الامريكية؟ أم هي في الثقافة السائدة وعدم وجود ادوار مهمة لتشجيع الحوار والبحث العلمي الخلاق ام هل لان الطلاب بها يتعلمون بالمجان وبالتالي ليس لهم رأي ولن يستمع اليهم؟ نعم قد يكون لكل هذه الاسباب مكان كبير في عدم التواصل المجتمعي مع الجامعة وعزلتها داخل الحرم الجامعي وانحسار دورها في انها مؤسسة تعليمية فقط ولكن ونحن ننظر للمستقبل خاصة في ظل الازمات التي يعيشها المجتمع المصري لابد وان تخرج جامعاتنا من عزلتها الاجبارية لتستمع الي المجتمع وتتفاعل معه وليس افضل من ذلك من انفتاحها علي المفكرين والمثقفين والكتاب وليس رجال الاعمال والسلطة فقط.