أدت موجة الغزو الأخيرة التي قام بها الفلاحون البرازيليون الراغبون في الحصول علي أراضٍ قابلة للاستصلاح، إلي زيادة الضغط الذي يتعرض له الرئيس البرازيلي "لويس إغناسيو لولا دا سيلفا"، كما أظهرت خيبة الأمل التي يشعر بها أنصاره السابقون الذين يقولون إنه قد فشل في معالجة علل البلاد الاجتماعية بشكل واضح. ومع ذلك، وفي الوقت الذي لم يعد فيه متبقياً علي الانتخابات الرئاسية القادمة سوي سبعة أشهر، فإن "لولا" الكاريزمي لا يزال يتباهي بنسبة القبول المرتفعة التي يحظي بها في استطلاعات الرأي. وقد نجح الرئيس البرازيلي في المحافظة علي شعبيته علي الرغم من فضيحة فساد لا زالت رائحتها تفوح، وعلي الرغم من سلوكه البراجماتي وصداقته لرجال الأعمال التي أثرت علي صورته الأصلية كمصلح اشتراكي ومناهض للتقاليد البالية التي برز بها خلال حملته الانتخابية الأولي. وكانت المجموعات العاملة من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية تتوقع من "لولا" -الذي كان عاملا بسيطا، وعضوا في اتحاد العمال ثم قام بحملة من أجل الدعوة لتطبيق الإصلاح الزراعي استمرت عدة عقود جعلته من أكثر زعماء المعارضة في البلاد نفوذا- أن يقوم بتسريع الوتيرة التي يتم بها توزيع الأراضي الزراعية علي الفلاحين، وخصوصا بعد أن تولي زمام السلطة في البلاد في يناير من عام 2003. ولكن "لولا" لم يقم بتوزيع الأراضي سوي علي نصف عدد السكان الذين كان قد تعهد لهم بأنهم سيحصلون عليها مما أثار غضب أنصاره المخلصين. ومن هؤلاء المدعو "مارينا دوس سانتوس" أحد قادة ما يعرف ب "حركة الفلاحين غير المُلاّك" وهي أكبر حركة من نوعها في البلاد الذي يقول: "كانت حركة الإصلاح الزراعي تمضي بسرعة السلحفاة أيام الحكومة السابقة، وهي تمضي الآن بسرعة أبطأ من السلحفاة تحت حكم لولا دا سيلفا. والحقيقة أن ذلك أصابنا بإحباط شديد حيث كنا نتوقع الكثير منه"! يذكر أن مجموعات من الفلاحين تضم عشرات أو حتي مئات من العائلات قامت باحتلال 30 مزرعة أو ملكية عقارية خلال أسبوعين، في إطار موجة جديدة من الاحتجاجات ضد بطء خطوات الإصلاح الزراعي. وهذه الجماعات تقوم بغزو الأراضي التي تري أنها لا تستخدم، ويقوم المهاجمون بتطهيرها من المخلفات، وزراعة أجزاء صغيرة منها عنوة، أو يقومون بإنشاء معسكرات مؤقتة ومرتجلة يقيمون فيها من أجل جعل وجودهم محسوساً من قبل الملاك والموظفين الرسميين. وكان "لولا" وهو عامل مصنع غير مثقف قد خاض انتخابات الرئاسة ثلاث مرات قبل أن يتم اختياره رئيسا عقب فوز كاسح عام 2002- قد وعد بإجراء إصلاحات سياسية وعمالية وضريبية وزراعية وإصلاحات في نظام الضمان الاجتماعي واسعة النطاق عند توليه الحكم،كما تعهد بإيجاد عشرة ملايين وظيفة خلال أربع سنوات وكذلك مضاعفة الحد الأدني للأجور، وبناء المساكن والمدارس والمستشفيات. وعلي الرغم من أن إدارته للاقتصاد قد حظيت بالثناء إلي حد كبير، إلا أنه فشل في الوفاء بأهدافه. ويقول بعض النشطاء المدافعون عن حقوق الفقراء إن الغرض من الموجة الحالية من الغزو للأراضي الزراعية، هو ممارسة ضغط علي الحكومة للمحافظة علي وعودها، وإعادة موضوع الإصلاح الزراعي بحيث يحتل قائمة اهتمامات الحكومة البرازيلية مرة أخري. ولكن المسئولين الحكوميين يقولون إن "حركة الفلاحين غير الملاك" ليست واقعية في ادعاءاتها، وإن الحكومة قامت بتوزيع الأراضي بمعدلات قياسية.. وكل ما هنالك هو أن الحكومة تستخدم أدوات لقياس الإنجازات تختلف عن تلك التي تستخدمها تلك المجموعة، كما أن هناك مشكلة أخري وهي أنه نتيجة لحقيقة أن "لولا" يساري، فإن الآمال المعقودة عليه تعدّت الحدود الواقعية.