عضو بالشيوخ: استجابة وزير الصناعة لمقترح تطوير التعدين خطوة مهمة لتعظيم القيمة المضافة    خبراء البترول: ضمان لاستمرار التيار .. ودعم الاقتصاد    مقر خاتم الأنبياء الإيراني: استهدفنا طائرة معادية جنوب جزيرة قشم وسقطت في مياه الخليج    ضجيج التصريحات    طهران اخترقت الحدود.. السفير نبيل نجم يروي كيف بدأت الحرب الإيرانية العراقية    «حماس» تختتم محادثات القاهرة بتأكيد الفصائل على ضرورة البدء الفوري بتنفيذ اتفاق غزة    موعد نهائي كأس مصر بين زد وبيراميدز    بمشاركة دونجا، النصر يتقدم 2-1 على النجمة في الشوط الأول بالدوري السعودي    إخماد حريق محدود اندلع بحديقة نقابة الصيادلة بالقليوبية    إصابة 10 أشخاص في انقلاب ميكروباص أثناء توجههم لحفل زفاف بالغربية    محافظ الإسكندرية يشهد احتفالية «أطفال بلا سرطان»    تكريم سهير المرشدي وسيف عبد الرحمن ومحسن محي الدين في ختام مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية    وجهة نظر    اتحاد الكرة يهنئ نادي القناة بعودته للدوري الممتاز    فليك: فرصة كبيرة لراشفورد مع غياب رافينيا قبل مواجهة أتلتيكو مدريد    متحدث الوفد: الحزب يمثل المعارضة الإصلاحية الرشيدة    3 ناقلات نفط إحداها مملوكة لشركة يابانية عبرت مضيق هرمز    انتحل صفة موظف بنك.. الداخلية تضبط نصابًا استولى على بيانات العملاء وأموالهم بالمنيا    توقعات حركة أسعار النفط العالمي في الربع الثاني من 2026    الشباب والإنتاج .. معادلة عبور الأزمات    سموحة يقرر تعيين إبراهيم عادل مديرا للنشاط الرياضي بالنادي    أناكوندا.. رمزية تناول الموروثات الاجتماعية في "شباب الجنوب"    في يوم اليتيم .. مجلس حكماء المسلمين: رعاية الأيتام واجب ديني وإنساني    يا منتهى كل رجاء    وزير الصحة الفلسطيني يحذر: غزة على حافة تفشي الأوبئة بسبب انتشار القوارض    مُفسِّر العالَم    أوقاف كفر الشيخ تواصل عقد «مقارئ الجمهور»    تعرف على أماكن سقوط الأمطار غدا السبت    رئيس الطائفة الإنجيلية يواصل جولته بأسيوط بافتتاح مبنى الكنيسة الإنجيلية الجديد بقرية السراقنا    البنتاجون يخطط لشراء 85 مقاتلة "إف-35" ضمن ميزانية 2027    بعد هتافات مقصودة ضد الإسلام .. مصريون يدعون "فيفا" للتحقيق في عنصرية جماهير أسبانيا    وزيرة التنمية المحلية والبيئة: إزالة مباني مخالفة بحي ثان المحلة الكبرى واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المخالفين    بيراميدز يضرب إنبي بثنائية في الشوط الأول بنصف نهائي كأس مصر    جيسوس: أرتيتا يستحق لقب الدوري... والتتويج الأول سيغيّر كل شيء في أرسنال    حيلة شيطانية.. عصابة تسرق 4 موبايلات وتقفز من شرفة للهروب في القليوبية    ضبط المتهم بالتعدي على «حمار» في البحيرة    شبهة جنائية في واقعة السلخانة.. العثور على جثة شاب بعد يومين من وفاته بالفيوم    في ظل أزمة طاقة عالمية.. القوات المسلحة توضح استراتيجية مصر لضمان الاستمرارية وحماية الاقتصاد الوطني    انقطاع مياه الشرب لمدة 5 ساعات عن عدد من المناطق بالفيوم مساء اليوم    عروض المهرجان المسرحي الدولي لشباب الجنوب تنير قرى قنا    إعلام الوزراء: لا صحة لرفض شحنات فراولة مصرية مصدرة للخارج لاحتوائها على مواد مسرطنة    «نيويورك تايمز» تكشف كواليس إقالة رئيس أركان الجيش الأمريكي    محافظ الدقهلية: تحرير 141 مخالفة تموينية خلال يوم واحد    إنجاز غير مسبوق.. تعليم الأقصر يحصد مراكز متقدمة في مسابقة الإذاعة المدرسية بجميع المراحل التعليمية    انطلاق النسخة 14 من مؤتمر "الجامعات قاطرات التنمية الوطنية" 19 أبريل    بسام راضي يستقبل وفد الكنيسة المصرية بروما    توفير 3 وظائف لذوي الهمم ضمن خطة «العمل» لتطبيق نسبة ال 5    مكتبة الإسكندرية تناقش "المعرفة البريطانية في تاريخ عُمان والمشرق العربي"    الصحة: افتتاح وحدة تطعيمات بمركز الخدمات الطبية للجهات القضائية في منطقة التوفيقية بالقاهرة    الرعاية الصحية: مستشفى طيبة التخصصي قدمت 3.5 مليون خدمة طبية بالأقصر    الصحة تطلق عددا من الفعاليات احتفالا باليوم العالمي للتوعية باضطراب طيف التوحد    خطر انهيار لبنان.. العدوان الإسرائيلي يدفع الدولة إلى حافة الهاوية    4 آبار غاز جديدة تضيف 120 مليون قدم مكعب يوميًا لإنتاج مصر من غرب البرلس وخالدة    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    فضل عظيم وسنة نبوية..... فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    حملات مكثفة لضبط مواعيد الغلق وتحرير 984 مخالفة خلال 24 ساعة    أوقاف جنوب سيناء تطلق حملة شاملة لنظافة المساجد وإزالة مياه الأمطار من الأسطح    دياب يشعل الإشادات: مصطفى غريب مفاجأة "هي كيميا" وموهبته تخطف الأنظار بين الضحك والدراما    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إذا أردتم أن تصلحوا.. فشاركوا
نشر في نهضة مصر يوم 18 - 03 - 2006


البلدي.. البلدي.. يا خوفي علي البلدي..
وبلدي.. وأهل بلدي..
وأعني هنا بالبلدي.. كل فرخة بلدي.. وكل بطة بلدي..! كل جوز زغاليل في البيت متربيين.. وفي أمان الله.. واكلين.. شاربين.. وحتي الوز المسكين.. كل دول.. من أصل الحضارة.. موجودين.. وعلي حيطان المعابد.. مرسومين..! ومن مية النيل.. شاربين.
. ومن أرض مصر.. مطعمين.. وعلي إيد.. أجدادنا.. وآبائنا وصلوا إلينا سالمين.. آمنين..
بتعملوا إيه فيهم.. يا حلوين..؟؟من غير تفكير.. عليهم بالإعدام حاكمين..!
عموما.. الكل معذور.. فهذه ضريبة العولمة.. وطبعا.. التهويل.. والتخويف.. من انتشار وباء و"همي".. يهدد البشرية.. وفي بلد مستهدف بالفيروسات "الإشاعات".. مستغل ظروف شعب طيب.. أثقلته الهموم.. تحولت فيها سلوكياته.. إلي السلبية "اللي تفرس".. معذور.. فهو ضمن منظومة الهرم المقلوب..!
ودولة.. كل همها التغيير إلي الأصلح.. والناس مش مصدقين.. ويا عيني معذورين.. ماشفوش يومين حلوين.. حتي ياربي.. لما جم يفرحوا بكأس الأفريقيين.. رجعوا جري علي الهم.. مجابهين.. المهم.. لا أحد يختلف علي أن صحة الإنسان.. هي الهدف الرئيسي.. ولكن.. بعد زوال أثر الوهم.. وانجلاء الحقائق علي أرض الواقع.. تعالوا.. نفكر جميعا وبهدوء..
ومش لوحدكم..
فإذا أردتم أن تصلحوا.. فشاركوا..!
وهنا.. أذكر.. متخذ القرار..
أن هناك واقع بياناته غير مدونة.. ولا حاضرة.. وغير محصورة أصلا..!
وسأضرب مثالا علي ذلك.. ودي حاجة كلنا عايشين فيها اليوم.. هل لدي متخذ القرار بيانات وإحصاءات عن حجم مزارع الدواجن المنتجة للدجاج البلدي.. والساسو "المهجن مع البلدي" نتيجة حهود خبرائنا في مراكز البحوث.. وتجارب المربين..؟ هل هناك بيانات عن عدد مزارع البط من أمهات وتسمين لحم.. وحجم إنتاجها؟ هل هناك بيانات عن حجم إنتاج معامل التفريخ البلدي "والتي ازدادت ووصل عددها الي حوالي 1000% من المدون في موسوعة وصف مصر والمرصد من شباب وعلماء الحملة الفرنسية" والمعامل الحديثة منها؟
وهل هناك بيان عن عدد وحجم وانواع الإنتاج في المزارع غير المرخصة في جميع انحاءمصر؟
وبالطبع لن يكون هناك رصد لعدد العاملين في هذا القطاع الضخم.. لأنه ببساطة غير منظم وغير مقنن تصوروا الكم الهائل من العاملين في هذا القطاع في جميع حلقاته "وهنا اذكر ان مشروع الرقم القومي وسرعة اتمامه" سيساعد علي انجاز وحل قضايا كثيرة في حياتنا.
نعود إلي موضوعنا.. إن حجم الاستهلاك اليومي من الدواجن في مصر هو 2 مليون طائر.. مليون بداري تسمين "فراخ بيضاء" ومليون "دجاج بلدي ومهجن وبط بأنواعه" الدجاج الأبيض رغم الخسائر المادية لا يشكل مشكلة معقدة.. حيث ان الاجراءات التنظيمية مع تعويض المتضررين.. سيعاد التوازن خلال 6 اشهر علي الاكثر.. اما المليون الآخر فهو صاحب المشكلة الاكبر والاكثر تعقيدا.. حيث لا توجد بيانات او احصاءات حقيقية.. تساعد متخذ القرار علي معرفة مدي التأثير الهائل.. علي البلدي.. وبلدي.. وأهل بلدي.. طبعا كلنا عارفين الفرخة البلدي اللي حجمها "قلة" وطعمها لذيذ وأحلي من العسل واللي النسيرة منها تشفي العليل..! وتفكرك بالزمن الجميل.. ويحضرني هنا قصيدة للشاعر السكندري امين قاعود.. في احد ايام يوليو من عام 1978م كنا في ضيافة الاستاذ حمدي الشوبري.. بمنزله في قرية محلة مرحوم مركز طنطا بيت مثله كثير في الريف المصري.. مكون من طابقين.. في مقدمته حديقة بحري مساحتها حوالي قيراطان.. بها جلسة صيفي "شخشيخة" مصنوعة من سعف النخيل.. لا تراها إلا علي شواطيء هاواي.. وتكعيبة عنب في الممر المؤدي الي المنزل.. ويزدحم المكان بكافة أنواع الخضار.. فجل.. جرجير. وخضرة محشي.. ونعناع وملوخية.. وكام زرعة فلفل.. علي طماطم وشجرتين ورد بلدي.. وكمان فل وياسمين.. وفي وسطهم طرمبة مية ارتوازي.. وتوجد عشتان احداهما للفراخ.. والاخري للبط.. وامام البيت شجرة توت عريقة.. تظلل وتلطف المكان في أوقات الحر والقيظ الشديد.
وعند تقديم الطعام.. في صينية نحاس كبيرة ازدحمت بكافة الاطعمة الشهية يتوسطها دكر بط بلدي.. يحيطه حراسه من ثلاث دجاجات بلدي.. وضعت الصينية علي الطبلية.. طبلية عمولة صنعها عم جرجس النجار "واللي ميعرفش الطبلية هي تربيزة السفرة اللي أكلنا عليها كلنا جالسين.. وهي عبارة عن قرصة خشب كبيرة ومدورة لها أربع أرجل وارتفاعها لا يزيد عن 30 سم..".
وتقدم صاحب الدار وقال لنا اتفضلوا بالهنا والشفا.. دكر البط والفراخ دول.. بلدي.. تربيتهم علي ايد ام حمدي.. من اكل البيت أكلتهم.. وبسم الله دبحتهم.. وسلقتهم.. وحمرتهم.. وبسماحة نفس قدمتهم..
وكنا جميعا حول الطبلية.. جالسين وعلي المحمر باصين.. وبالأيدي متحفزين.. وفجأة علي صوت الشاعر أمين قاعود من الأحلام صاحيين.. "عارفين النعمة اللي أنتوا فيها يابني آدمين.." وارتفعت الاصوات: طبعا.. طبعا.. والحمد لله رب العالمين.. وألقي علينا مقطعا من قصيدة عنوانها "الطبيخ" واعدا ان يلقيها علينا كاملة بعد الطعام.. وكانت الفرخة الجميلة.. لو يوم دبحناها في ليلة.. توري لعنينا العجب.. تقولش بنحمر دهب..!
تخيلوا.. منظومة حياة.. فيها التوازن الطبيعي.. اللي بينادي علي الصميط والبيض.. والكتاكيت البلدي.. والجميل ياقصب.. ورور يا فجل ورور..
وأسن السكين أسن المقص.. كلهم علي لقمة العيش متحايلين.. وصابرين.. وراضيين.. وبيقولوا بكرة المولي يعدلها..
تيجوا أنتوا تقولوا.. علي العشش ياللا نزيلها!
ولا... الست زهية... اللي تجاوزت الخمسين.. وبدون خلفة وهي وجوزها.. علي بعض محاجيين.. كل متعتها تجيب الشوية الفراخ... وبكل حب.. وعشق.. تربيهم وتراعيهم وروحها فيهم.. ومعوضينها عن البنات والبنين..!
ولما أعلن عن اكتشاف حالات الفيروس.. واتخذت القرارات علي عجل.. وانفجر معها بركان التهويل الاعلامي..!
ووقع البسطاء نهبا لإشاعة من هنا.. وأخري من هناك.. قام جوز الست زهية قالها: قومي ادبحي الفراخ.. إحنا مش قد الغرامة.. ومع اعتراضها علي الذبح.. واصرار جوزها اللي مش عاوز مشاكل.. وبكاء مع ولولة.. ونحيب.. ومرور السكين علي رقاب الدجاج المسكين.. وبعد مرور عشرة ايام علي يوم النحر العظيم..! وكل ليلة.. يصحو زوجها المسكين.. مذعورا علي صويت وعويل.. ولادي.. فراخي.. دبحتوهم.. يامفتريين..!
ومن الحالات دي كتير.. فرحمة.. يا أصحاب القرارات متخذين.. بالبلدي.. وبلدي.. وأهل بلدي.. وعلشان خاطر ربنا.. وإنتوا مجتمعين.. بالهدوء والتفكير.. حافظوا علي الباقيين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.