أوقاف القاهرة: فيديو المشادة بين رواد أحد المساجد بالتونسي ليسوا من العاملين    جامعة الأزهر تهنئ طلاب هندسة لفوزهم بجائزة التميز الأمريكية ويشيد برواق قنا    واعظة بمسجد السيدة نفيسة: وظيفتي هى الفتوى وأحنو على المرأة وأسمعها    مصر ومالطا تعقدان مباحثات للتعاون في الزراعة والمصايد السمكية    شراكة بين بوليستار وستوردوت لصناعة ثورة في شحن السيارات .. صور    بوتين يوقع مرسوما يتيح بدفع الالتزامات لأصحاب الحقوق الأجانب بالروبل    لبنان .. زورق إسرائيلي يخترق المياه الإقليمية وبيان من الجيش    روسيا تُسجّل أكثر من 4 آلاف إصابة جديدة بكورونا    جولات مكوكية لمواساة أسر ضحايا السلاح بأمريكا.. السيدة الأولى فى تكساس وهاريس بنيويورك    تشكيل فريقي فاركو ومصر للمقاصة في مواجهة الدوري    الشباب والرياضة تطلق المرحلة الأولى من معسكر "بالرياضة هختار صحتي" للحد من التدخين    من أجل طلاب الدبلومات.. تعديل موعد قيام قطار أسوان/ إدفو غدا    مصرع طالب غرقاً بمياه النيل في أسيوط    بالصور | الآلاف يشيعون جثامين ضحايا مذبحة الريف الأوروبي الى المقابر    حماية المستهلك بالوادي الجديد: إعدام سلع غذائية فاسدة بالأسواق    بعد القبض علي رئيس متحف اللوفر.. ننشر صور ختم الملك توت عنخ آمون    قبل الختام.. منى زكي تتألق على السجادة الحمراء لمهرجان كان السينمائي    الصحة العالمية: جدري القرود لازال محدودا ولا يتطلب الإغلاق    الرعاية الصحية: تسجيل 5 منشآت جديدة بمحافظات التأمين الصحي الشامل    جنازة حاشدة ل6 جثامين تفحمت جثثهم فى حادث الإسماعيلية.. صور    تحرير 2158 مخالفة مرورية فى حملة بالقليوبية    روسيا تطالب بحل وسط مع تركيا حول انضمام فنلندا والسويد إلى الناتو    واشنطن وكييف تؤكدان مواصلة موسكو تسليح الإمدادات الغذائية    الراقصة دينا تشعل حفل زفاف دنيا عبد العزيز في نويبع    الحكمة من غياب معرفتنا بما في القلوب .. علي جمعة يجيب    دعاء للمريض في آخر ساعات يوم الجمعة    فضل الصلاة على النبي يوم الجمعة.. فيها شفاعة الرسول    قوافل تعليمية في المراجعات النهائية لطلبة الثانوية العامة بقرى الأقصر    بوتين يُوقع مرسومًا يُتيح سداد الالتزامات للأجانب بالروبل    المركزي للإحصاء: 23.3 مليون دولار قيمة صادرات الخضروات المجمدة خلال 2021    تمنح شهادات مضروبة.. وزير التعليم العالي يغلق 9 كيانات وهمية بالشرقية    فوافى يغادر القاهرة للانضمام لمنتخب مدغشقر عقب مواجهة غزل المحلة أمام الطلائع    مع بدء تراجعه عالميا.. كوريا الشمالية تعترف لأول مرة ب«وباء كورونا»    «التدخل السريع» ينقذ مُسن من التشرد بشوارع طنطا    الكشف علي 18126 مواطنًا خلال 21 قافلة طبية مجانية بقنا    ب«سيلفي» مع تامر حسني.. هنا الزاهد تحتفل بانتهاء تصوير «بحبك»: هيعجبكم    الصور الأولى ل ريم مصطفى في مسلسل "الثمانية" قبل بدء عرضه    سارة أمين لاعبة طائرة الأهلي: نعد جماهيرنا بتحقيق لقب إفريقيا    أول فتاة مصرية تصعد إلى قمة "إيفرست" تؤكد: الطريق لم يكن سهلًا    رسمياً.. مانشستر يونايتد يُعلن رحيل كافاني بنهاية الموسم    أم تستغيث لإنقاذ طفلتيها من ضمور العضلات الشوكي    الداخلية تستضيف الدورات التدريبية للكوادر الأمنية فى مكافحة العنف ضد المرأة    بني سويف: استلام أكثر من 167 ألف طن قمح بالصوامع والشون بنسبة 73% من المستهدف    سقوط هارب من حكم بالمؤبد في جناية قتل بالإسماعيلية    تدريب مسؤولي السلامة والصحة المهنية بمياه البحيرة على المخاطر المختلفة    أنفلونزا الطماطم وكورونا- هل هناك علاقة؟    قوافل طبية لعلاج أمراض العيون في بني سويف    الأهلى ضد الوداد.. الاتحاد المغربى يطرح الدفعة الثانية من تذاكر نهائى أفريقيا    زقازيق سان جيرمان.. هكذا استقبل رواد السوشيال ميديا برج إيفل الشرقية    (فيديو) خطيب الجمعة يكشف أهمية الاستثمار الوطني    التحفظ على مواد و معدات بناء بالواسطى    تفاصيل فوز طالب مصري بالمركز الثاني عالميًا في مسابقة القرآن الكريم بروسيا (فيديو)    حوار السيسي المرتقب مع العلمانيين.. لماذا يتجاهلون الأصول والقواعد؟    الأوقاف: تزويد مكتبات المساجد بأكثر من 3 آلاف كتاب جديد    التعليم: عقد 11.5 مليون امتحان إلكتروني للصفين الأول والثاني الثانوي    "موديز" تشيد باستمرار تحسن مؤشرات النمو فى مصر وتراجع البطالة والعجز    مواعيد مباريات اليوم الجمعة 27-5-2022 والقنوات الناقلة.. مباراتان بالدوري    رئيس اتحاد اليد: مرحلة التمثيل المشرف انتهت ونسعى لحصد كل البطولات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"التوكل على الله".. مقام الأنبياء وعلامة الإيمان
نشر في محيط يوم 27 - 12 - 2008


"التوكل على الله".. مقام الأنبياء وعلامة الإيمان
محيط إيمان الخشاب
فى حلقة هذا الاسبوع من برنامج "الكلم الطيب" الذى يذاع على قناة الرسالة الفضائية والتى قدمها الشيخ محمد سعيد البوطى ، تناول فضيلته موضوع هام جداً بالنسبة لكل مسلم ومسلمة وهو "التوكل على الله" وتساءل عن كيفية التوكل وكيف نميز المتوكلين والمتواكلين .
بدأ دكتور البوطى الحلقة قائلاًً : مجلسنا أيها الأحبة في هذا اليوم في خلق من أخلاق المؤمنين أوجبه الله تعالى عليهم... ألا وهو التوكل على الله. هذا المقام العظيم الذي وصف الله به أنبياءه عليهم الصلاة والسلام فكانوا جميعا يتوكلون في عبادتهم ودعوتهم على الله سبحانه وتعالى ، بل إن الله عز وجل جعل هذا التوكل فريضة على المؤمنين فقال: (وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)(المائدة: الآية23) أي التوكل من علامات الإيمان، ومن سمات المؤمنين.
وابن القيم رضي الله تعالى عنه يقول التوكل نصف الدين، والإنابة النصف الآخر، ألا ترى إلى قول الله تبارك وتعالى : (إياك نعبد) فالعبادة هي الإنابة، والاستعانة هي التوكل على الله سبحانه وتعالى.
والسؤال: كيف نتوكل على الله "عز وجل " ؟ وكيف نميز بين أفعال المتوكلين وأفعال المتواكلين؟، فلقد ورد أن قومًا أتوا إلى حج بيت الله الحرام بغير زاد ولا متاع، وكانوا عالة على الناس فسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أين زادكم؟ قالوا: نحن المتوكلون على الله، قال: بل أنتم المتواكلون، ونزل فيهم قول الله تبارك وتعالى : (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ)(البقرة: الآية197) فالتوكل على الله عز وجل هو من أعمال القلوب، بدليل قوله عز وجل : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (لأنفال:2)
واضاف فضيلته : التوكل عمل قلبي تظهر أثاره ونتائجه وثماره على ألسنة الخلق وأفعالهم، إذًا التوكل ما مجرد أن تقول توكلت على الله، وإنما أن تعتقد هذا الاعتقاد الجازم بأن توكلك على الله سيعطيك هذه الصلة فيما بينك وبين الخالق سبحانه وتعالى ، فإذا عزمت فتوكل على الله، كما خاطب القرآن الكريم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (وشاورهم في الأمر) إذًا في البداية استشر واسأل وتعلم ولتستفسر عن هذه المسألة، فإذا عزمت فتوكل على الله، إذا صممت، إذا قررت فاستعين بالله سبحانه وتعالى إن الله يحب المتوكلين.
إذًا التوكل هو ذلك العمل الذي يصدر من قلب المؤمن الذي امتلأ صدره بحب الله، وبمعرفة الله، فإن
المرء لا يتوكل على من لا يحسن إليه، وإن المرء لا يتوكل على من لا يثق به، وإنما يعتمد على ركن قوي، ويتوكل على من يثق بأنه سيعينه إذا اضطر إليه، فكيف بك وأنت تتوكل على الله، إذًا التوكل على الله سبحانه وتعالى هو الاعتماد وهو اللجوء وهو الإصرار بأنك تطرق باب الله ولا تطرق باب سواه، وكفى بالله وكيلا، من توكل على الله كفاه، لأن الله قوي ومن اعتمد قوة القوي نصره الله، (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ)(آل عمران: الآية160) .
ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان دائم التوكل على الله. ومما ورد في دعائه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: " اللهم أني وجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، واسلمت حالي إليك، وتوكلت عليك".
وقد ورد في وصف النبي صلى الله عليه وسلم مما جاء في التوراة " أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل." لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان في كل شؤونه يرجع إلى الله، يعني يعتمد على الله سبحانه وتعالى ، ولعل أيها الأحبة ما اعتاده المسلمون سنة يتبعون بها رسولهم عليه الصلاة والسلام من قولهم إن شاء الله عند عزمهم على كل عمل هو نوع من أنواع التوكل، " إن شاء الله.. أحضر في الموعد الفلاني"، " إن شاء الله.. أفعل ذلك الشيء"، " إن شاء الله سوف أجتنب هذه المسألة " فكأنك تقول اللهم أعني وثبتني ووفقني وقوني فإنني متوكل عليك، وإنني ملتجئ إليك، والتوكل علامة ثقة العبد بربه " سبحانه وتعالى ".
سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام عندما كان في غار ثور في طريق هجرته إلى المدينة، وعندما وصل إليه كفار قريش وهم يقتفون أثره وأثر صاحبه الصديق، ويبكي أبو بكر ويقول يا رسول الله لو نظر أحدهم أسفل قدمه لرأنا، فيجيبه الواثق بربه المتوكل عليه المعتمد عليه: يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما، فحجبهما الله تبارك وتعالى بخيوط عنكبوت وحمامتين من أضعف المخلوقات رد الله بها عن نبيه عليه الصلاة والسلام كيد الكائدين، (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ)(المدثر: الآية31) لما تتوكل على الله، الله يمدك بالعون، يمدك بالتوفيق، يمدك بالنصرة.
واستعرض دكتور البوطى العديد من الامثلة منها سيدنا موسى ودعواته المستمرة لله وتوكله عليه ،وسرد لقصة الفضل بن ربيع وكان وزيرًا لهارون الرشيد، قال: وكان وزير الرشيد كثير الغضب، فوشي إليه في ذات يوم عن الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه ، فأُمر به، فيقول الفضل بن ربيع فأشفقت على الشافعي لما رأيت من عذاب أُعد له، فقال: ذهبت لأحضره فرأيته في الطريق يتمتم بكلمات، ولما وصل على باب هارون الرشيد تمتم بكلمات، فلما وصل إليه أوسع له هارون في مجلسه وأجلسه إلى جواره وأحسن إليه الكلام، وطلب منه الدعاء، والناس في دهشة، فالعقاب حاضر، والشكوى حاضرة، والشافعي في إكرام، ثم أمر هارون الرشيد بأن يرجع هذا الإمام إلى قومه معززًا مكرمًا وأن لا ينسى هارون من دعائه، يقول الفضل بن الربيع: فتبعته وقلت له أستحلفك بالذي صير غضب هارون الرشيد عليك حلمًا، ما في غير الله الذي يبدل حال الخليفة ويجعل غضبه حلمًا، ماذا تمتمت وماذا قلت عندما أُدخلت عليه؟ فتبسم الشافعي وقال: والله لقد التجأت إلى ربي وقلت: "اللهم إني أعوذ بنور قدسك، (معنى أعوذ يعني أحتصن وألتجئ وأحتمي وأستعين)، أنا متوكل عليه، اللهم أني أعوذ بنور قدسك وبركة طهارتك وبعظمة جلالك من كل عاهة وآفة وطارق من طوارق الإنس والجن إلا طارقًا يطرق بخير منك يا رحمن.
(إذًا المتوكل في حال مع الله في وصال مع الله، ولذلك لا يحجبه الناس)، إلا طارقًا يطرق بخير منك يا رحمن، اللهم بك ملاذي قبل أن ألوذ بغيرك، اللهم بك غياثي قبل أن أستغيث بغيرك، يا من ذلت له رقاب الفراعنة، ويا من خضعت له مقاليد الجبابرة. (أحبابي هذا الدعاء اعتراف من المتوكل على الله بأنه يثق بالله أنه يعلم قدرة الله وعظمة الله وأنه لم يتوكل على ضعيف وإنما اعتمد على قوي سبحانه وتعالى)، يا من ذلت له رقاب الفراعنة وخضعت له مقاليد الجبابرة اللهم ذكرك شعاري ودثاري (الشعار ما يلبس على البدن والدثار ما يلبس فوقه مما يراه الناس، يعني يا ربي أنا كلي لك) ذكرك شعاري ودثاري ونومي وقراري أشهد أن لا إله إلا أنت، اللهم فاضرب عليَّ سرادقات حفظك، وقني برحمتك (السرادق هو السور العالي، اللهم أحطني واعصمني واحفظني)" قال: والله ما ذكرت غيرها فبدل الله حال هارون الرشيد من حال إلى حال، يقول الفضل بن ربيع: فكتبتها وجعلتها في ثوبي حيث كان الخليفة كثير الغضب، فكنت كلما شككت في غضبه أخرجتها فدعوت بها، فينجيني الله من غضبه،
إذا كنت تأثرت بصدق الصادقين في توكلهم على رب العالمين كفاك الله، وأعطاك الله، ونجاك الله سبحانه وتعالى من غضب أولئك الذين يؤذونك.
وختم فضيلة الدكتور الحلقة داعياً: اللهم إنا قد توكلنا عليك وأنبنا إليك وفوضنا أمورنا إليك، فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله، إن الله بصير بالعباد. بألف لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
اللهم توكلنا عليك في أرزاقنا، وفي أعمالنا فيما بيننا وبينك، وفيما بيننا وبين الناس، فيما ملكتنا أسبابه وفيما عجزنا عن أسبابه يا كافي المتوكلين اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك واجعلنا من الذين رضيت عبادتهم وغفرت ذنوبهم وسترت عيوبهم بمنِّك وجودك يا أرحم الراحمين.
وصل يا رب وسلم على عبدك ورسولك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،والحمد لله رب العالمين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.