هذا المحتوى من    هذا المحتوى من    أسعار الأسمنت بالأسواق المحلية.. اليوم    السعودية تدشن مشروعا لدعم الوظائف في قطاع السياحة المستدامة    الخبر التالى:    طالبان تنفي تورطها في هجوم انتحاري استهدف علماء الدين في كابول    تعرف على توقعات الأرصاد لطقس اليوم الأربعاء 21 نوفمبر 2018    عماد متعب : أرفض العمل فى الأهلى ..وهذا سبب عدم قبولى عرض الاحتراف في النمسا    محمد عادل إمام يوجه رسالة ل"حسن حسني" بمناسبة تكريمه    منة عرفة تقدم برنامج اجتماعي ترفيهي قريبا وتعلن مواصفات فتى أحلامها    وزير الخارجية يتوجه اليوم إلى بلغاريا    انتحار شاب لمروره بضائقة مالية في قليوب    سرقة الأعضاء وصحة الأطفال أهم القضايا التى سيطرت على برامج التوك شو    خبير لوائح يزف خبرًا سارًا لجماهير الأهلي بشأن استراد اللقب الأفريقي    وزيرة التخطيط: الصناعات الثقافية مصدر للنمو وأساس لقوة مصر الناعمة    أجيري يتحفظ على استبعاد لاعبي الأهلي أمام النيجر    المدير التنفيذي للأهلي يكشف عن حالة "الخطيب" وموعد عودته للقاهرة    ترامب: «CIA» لم تتوصل لاستنتاج «قاطع» حول مقتل خاشقجي    ألبومات ذات صلة    «زي النهارده».. وفاة الفنانة ليلى مراد 21 نوفمبر 1995    اختبر مبادئ تفكيرك.. امتحان الفلسفة للثانوية المعدّلة    الخبر التالى:    «اللعيب»: كارتيرون يرهن استمراره في الأهلي بالفوز على الوصل الإماراتي (فيديو)    «القاهرة السينمائي» في دورته ال40.. افتتاح باهر ومشاركة كثيفة للنجوم (صور)    شنودة عن فايزة أحمد: "جرت ورا موسيقار بالشبشب لحد ما نط من الشباك"    ذكرى المولد دعوة للتعايش.. فريق كورال كندى يغنى نشيد طلع البدر علينا "فيديو"    سعاد صالح: يجوز للشاب رؤية ساقي وذراعي خطيبته    «الفيروسات الكبدية»: 10 ملايين مواطن أجروا فحص «فيروس سي».. ونسبة الإصابة 5%    فيديو.. «الأطباء»: إنشاء بنك للأعضاء البشرية «مستحيل علميا»    مصدر أمني يوضح حقيقة حريق أرض زراعية بواحة سيوة    ترقية وصرف بدل الاعتماد ل5117 معلمًا في الوادي الجديد    وكيله: محمد محمود اختار الأهلي.. واللاعب اقترب كثيرا من القلعة الحمراء    الولايات المتحدة تتهم الصين بمواصلة «سرقة الملكية الفكرية»    شاهد.. برلمانية تطالب بإجراء تحليل مخدرات لطلبة المدراس    إيطاليا تسقط الولايات المتحدة في الدقيقة 90 وديًا.. فيديو    ترامب: العقوبات على إيران قوية جدا.. والمزيد قادم    أخبار قد تهمك    محكمة أوروبية تدعو تركيا لسرعة الإفراج عن سياسي بارز    رئيس «القابضة للمياه» بشمال سيناء يتفقد أعمال إنشاء محطة تحلية الريسة    كاتبة بريطانية: «بريكست» بلا اتفاق أفضل من إهانة الديمقراطية    شاهد.. "حماية المستهلك" يحذر من استغلال اسم محمد صلاح في منح دراسية    أجيري يكشف: ما قاله كوبر بعد توليه تدريب مصر.. ولاعب "مفاجأة"    إيهاب فهمي: عمل مسرحي جديد يلقي الضوء على حياة بليغ حمدي    أبيض وأسود    بموجب اتفاقية مع الوكالة الدولية للتعاون الألمانى..    تعاون بين «الإنتاج الحربى» و«أسكرا» السلوفينية فى أنظمة توزيع الطاقة    حكاية "الذوق مخرجش من مصر" فى كلمتين على راديو الأهرام    خلال الاحتفال بمرور 116 عاما على إنشائه..    المحافظ فى المؤتمر العربى الإفريقى بالأقصر..    «مكرم» تتابع قضية المهندس المصرى المحكوم عليه بالإعدام فى السعودية    قرينة الرئيس تهنئ الشعب بالذكرى العطرة    الرئيس يهنئ الأمة بالمولد النبوى    دروس ذكرى المولد النبوى    القوات المسلحة تحتفل بذكرى المولد النبوى الشريف    الدراسات بجامعات بريطانية    100 ألف حالة إصابة بالجلطة سنويا:    تطعيمات وأمصال طبيعية تشبه كل أعضاء الجسم    أبوالليل.. ترك الوظيفة.. وبدأ ب«ورشة» ليتحول لصاحب مصنع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





(لهن) أعظم أمانيها إنجاب الأولاد..المرأة المصرية في القرن الثامن عشر
نشر في محيط يوم 22 - 09 - 2011

كان الفرنسي كلود إتيان سافاري في السادسة والعشرين من عمره عندما اعتزم الرحلة على المشرق، فقضى في مصر ثلاثة أعوام طاف خلالها أرجاء الديار المصرية ودرس اللغة العربية والدين الإسلامي، وكتب عن رحلته ودراساته في مصر رسائل ملأت ثلاثة مجلدات، ونشر ترجمة للقرآن، وكتاب لتفسير قواعد الدين الإسلامي وترجم بعض قصص ألف ليلة وليلة، ثم توفي في باريس عام 1788 دون سن الأربعين..!

كان سافاري رحالة من طراز فريد، وقد كان لآثار مصر الفرعونية وذكرياتها القديمة في نفسه أعظم الأثر، وهو ما يظهر في مقدمته عندما كتب "إن من يرى الآثار التي تحتفظ بها مصر يستطيع أن يتصور أي شعب هذا الذي تحدت صروحه أحداث الزمن. فهو لم يكن يعمل إلا للخلود، وهو الذي أمد هوميروس وهيرودوت وأفلاطون بكنوز معارفهم التي أسبغوها على بلادهم".
قرويات علي الشاطيء
يبدأ سافاري رحلته عن مصر من الإسكندرية ، ثم انتقل إلى رشيد وقضى بها ردحا من الزمن، ويقول إن الحياة فيها ساحرة مغرية، ولأهلها أزياء خاصة، يقصون الشعر ويرسلون اللحى، كما يصف منظر القرويات على الشاطئ وكيف يهرعون إلى النهر لأخذ الماء وغسل الثياب والاستحمام أحيانا، وكيف شهد كثيرا منهن يسبحن في النهر نحو المركب، وإنهن يتمتعن بأجسام رشيقة ساحرة، وبشرة سمراء بديعة.
وصل سافاري إلى القاهرة بعد رحلة ممتعة في النيل، لكن لم ترقه العاصمة ولم تبهره مناظرها، كما بهرته الإسكندرية، ذلك أن القاهرة التي كانت خلال العصور الوسطى أعظم مدن الإسلام، انتهت في أواخر القرن الثامن عشر إلى مدينة متواضعة تحيط بها التلال والخرائب..!
يقول محمد عبد الله عنان في كتابه "مصر الإسلامية وتاريخ الخطط الإسلامية" أن سافاري وصف لنا خطط العاصمة المصرية يومئذ وضيق شوارعها وأزقتها، ولكنها مع ذلك ظلت تلفت النظر بمساجدها الثلاثمائة وقلعتها التاريخية.
كسل المصري
ويتحدث عن الحياة الاجتماعية المصرية، فيصف المصري بالكسل، وإن الجو يؤثر في عزيمته، ومن ثم فهو يميل إلى الحياة الهادئة الناعمة، يقضي يومه في عمله وفي منزله، ولا يعرف صخب الحياة الأوروبية وضجيجها، وليست له أذواق أو رغبات مضطرمة. ونظام العائلة المصرية عريق في المحافظة، فرب الأسرة هو السيد المطلق، ويربى الأولاد في الحريم، ويدينون للوالد بمنتهى الخضوع والطاعة والاحترام، ويعيش أفراد الأسرة جميعا في منزل واحد.
ويتمتع الوالد بكل مظاهر التكريم والإجلال ولاسيما في شيخوخته، ويجتمع أفراد الأسرة حول مائدة الطعام جالسين على البسط، وبعد الغذاء يأوي المصريون إلى الحريم حينا بين نسائهم وأولادهم ، وفي المساء يتريضون في النيل في قوارب النزهة ، ويتناولون العشاء بعد الغروب بنحو ساعة، وهكذا تجري الحياة على وتيرة واحدة.
ويشغف المصري بالتدخين، ويستورد الدخان من سوريا ويخلط بالعنبر . وللتدخين أبهاء خاصة يجتمع فيها السيد مع مدعويه، وبعد انتهاء الجلسة يأتي الخادم بقمقم تحترق به العطور، فيعطر للمدعوين لحاهم، ثم يصب ماء الورد على رؤوسهم وأيديهم.

أما أحوال المرأة كما يروي سافاري فكانت كالرقيق لا تلعب أي دور في الحياة العامة، وإذا كانت المرأة الأوروبية تسيطر على العروش وتقود الآداب والعادات، فإن دولة المرأة في مصر لا تتعدي "الحريم" ولا علاقة لها بالشئون العامة، وأعظم أمانيها أن تنجب الأولاد، وأهم واجباتها أن تعني بتربيتهم. والحريم هو مهد الطفولة ومدرستها، وفيه يربى الأولاد حتى السابعة أو الثامنة. كذلك يعنى النساء بالشئون المنزلية، ولا يشاركن الرجال في الظهور، ولا يتناولن الطعام معهم إلا في فرص خاصة، ويقضين أوقات الفراغ بين الجواري والغناء والسمر.

ويسمح للنساء الخروج إلى الحمام مرة أو مرتين في الأسبوع، وتشغف النساء بالذهاب إلى الحمام مع جواريهن، وهناك يقضين أوقاتا سعيدة بين التزين واللهو، ويستمعن في الأبهاء الوثيرة إلى الغناء وقصص الحب.
وتستقبل المرأة زوارها من النساء بأدب وترحاب، ويحمل الجواري القهوة، ويدور الحديث والسمر، وتقدم أثناء ذلك الفاكهة اللذيذة، وعند الانتهاء من تناولها تحمل الجواري قماقم ماء الورد فيغسل المدعوات أيديهن، ثم يحرق العنبر وترقص الجوار.

وفي أثناء هذه الزيارات النسوية لا يسمح للزوج أن يقترب من الحريم، إذ هو مكان الضيافة الخاصة، وهذا حق تحرص المصريات عليه كل الحرص. وقد ينتفعن به أحيانا لتحقيق أمنية غرامية، إذ يستطيع العاشق أن ينفذ إلى الحريم متنكرا في زي امرأة، فإذا لم يكتشف أمره فاز ببغيته، وإذا اكتشف أمره كان جزاؤه الموت. والمرأة المصرية مفرطة في الحب والجوى، مفرطة في البغض والانتقام، وكثيرا ما تنتهي الروايات الغرامية بفواجع مروعة..!
وتوجد طبقة خاصة من نساء الفن هي طبقة "القيان" أو العوالم ، وهؤلاء العوالم يمتزن بالذلاقة ومعرفة الشعر والمقطوعات الغنائية، ولا تخلو منهن حفلة، وتقام لهن منصة يغنين من فوقها، ثم ينزلن إلى البهو ويرقصن في رشاقة ساحرة، واحيانا يبدون في صورة مثيرة من التهتك، ويدعون دائما في كل حريم، وهنالك يروين القصص الغرامية، ويخلبن الألباب برشاقتهن وفصاحتهن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.