هاجم الكاتب والروائي شريف صالح جائزة البوكر العربية هذا العام بعد إعلان القائمة القصيرة، وبالتحديد لجنة تحكيمها، وفنّد في مقال له أسباب الهجوم. حيث كتب في مقاله " البوكر.. ست تحيزات" في جريدة "القاهرة" االثقافية، أنه جاء في إعلان القائمة الطويلة لجائزة البوكر في دورتها الثامنة: "يُذكر أن خمس كاتبات وصلن إلى القائمة الطويلة لهذا العام وهو أكبر عدد من الكاتبات المرشحات في القائمة الطويلة في تاريخ الجائزة". ويعلق صالح قائلاَ: هي سقطة تعني أن القائمين عليها لا يدرون عنها شيئًا، لأن الدورة الرابعة رُشح لها سبع كاتبات، والثالثة خمس كاتبات. ربما كان الهدف إظهار تحيز إيجابي للمرأة، لكن الحقيقة أن الجائزة في مجملها تعاني من ست تحيزات مضمرة، يفندها كالآتي: أول التحيزات هيمنة عشر دور نشر، تتصدرها الدور اللبنانية أو التي مقرها في لبنان، فمن بين 124 عملاً، نصيب الدور اللبنانية وحدها 44 رواية، الآداب 13، الدار العربية للعلوم "ناشرون" 13 الساقي 9، المؤسسة العربية للدراسات والنشر 5 ورياض الريس 4، تليها ثلاثة دور مصرية هي دار الشروق 9 ودار العين 6 والمصرية اللبنانية 5، ثم المركز الثقافي العربي 9 (المغرب) ومنشورات الجمل العراقية 6. ولم تخرج تقريبًا القائمة القصيرة ولا الروايات الفائزة عن هذه الدور. حتى عندما تقاسمها كاتب مغربي وكاتبة سعودية، كانت الجائزة في حقيقة الأمر للناشر نفسه!. فيما نلاحظ الغياب التام للدور الحكومية، رغم أنها تطبع روايات أيضًا. وإذا كان ثمة تنوع محدود في عدد الكُتاب، لكن معظمهم يتعاون مع دور لبنانية أو مصرية!. ثاني التحيزات، "محاصصة الجغرافيا"، فمن بين 22 دولة عربية لم يذهب الترشيح سوى ل15، وبعضها ممثل بحصة ضعيفة، وطالما تحدثنا عن هيمنة الدور اللبنانية فمن الطبيعي أن تهيمن لبنان على الترشيحات بواقع 22 ترشيحا، صحيح أن مصر لديها 27 ترشيحا، لكنه مبرر قياسا إلى عدد السكان وحجم خريطة الكتابة. وتلا ذلك العراق وسوريا 11، المغرب 9، السعودية والأردن 7، الجزائر وفلسطين 6، تونس واليمن 4، السودان والكويت وليبيا 3، وسلطنة عمان مرة واحدة. أي أن حصة لبنان ومصر وحدهما من الترشح والفوز حوالي 40% ثالث هذه الأسباب، التحيز لأسماء يتكرر حضورها فوزًا وترشيحاً، مثلًا ربيع جابر وجبور الدويهي وواسيني الأعرج ثلاث مرات، وأسماء كثيرة تكررت مرتين، ما يجعل القائمة بعد استبعاد التكرار، لا تزيد عن 35 كاتبًا. بينما تغيب مطلقا أسماء لها حضورها أياً كانت الأسباب مثل صنع الله إبراهيم، جمال الغيطاني، رضوى عاشور، عزت القمحاوي، وسلوى بكر.. هذه أمثلة من دولة واحدة. رابع التحيزات، نصيب المرأة ترشحًا 25 رواية، وفي خمس دورات كان ترشيحها لا يزيد عن كاتبة أو كاتبتين.. وبسبب ذلك لم تتوج بالفوز إلا مرة واحدة عندما فازت رجاء عالم، وحتى هذا جاء "مناصفة"! أي امرأة فازت بنصف جائزة مقابل سبعة رجال!. أما السبب الخامس، فهو هيمنة ثيمات ذات نفس تاريخي كما في أعمال واسيني الأعرج ويوسف زيدان وبهاء طاهر. وآخر التحيزات، هو الميل إلى القالب الكلاسيكي لا إلى التجريب "ساق البامبو" نموذجًا، وإلى الحس المحافظ بدلًا من تلك النصوص التي تصطدم مع قضايا الدين والجنس، وهو ما تردد عند معركة رواية "اسمه الغرام". وعن لجنة التحكيم في هذه الدورة كتب صالح على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": ما الذي نتوقعه من لجنة تحكيم ل "الرواية" رئيسها مريد البرغوثي وهو شاعر، وعضو لجنتها الشاعرة بروين حبيب، ومعهم "ست يابانية طيبة" – يقصد كاورو ياماموتو أكاديمية ومترجمة وباحثة يابانية، وناقد مصري اسمه أيمن أحمد دسوقي – لم أسمع به من قبل - والوحيد على حد علمي الذي يرتبط مشروعه النقدي بالرواية هو الناقد العراقي نجم كاظم!. وعلّق على وجود يابانية في لجنة التحكيم قائلاً: 99% من الأجانب معرفتهم بالآداب العربية لا تزيد عن الحقل الذي عملوا فيه، ولا يقرأوا غيره، وأتذكر ذات يوم سألت مستشرقة منهم حكّمت في دورة سابقة من جائزة "البوكر"، عن معرفتها بالأدب العربي قالت أسماء أصدقاءها العرب. ولفت إلى أن جائزة الرواية العربية بها خمس محكمين، هل من الممكن أن نجد عدد ثلاث مقالات لكل واحد منهم عن أي ثلاث روايات عربية؟!.