تداول 19 ألف طن و866 شاحنة بضائع بموانئ البحر الأحمر    البورصة تتلون بالأخضر في مستهل تعاملات الأربعاء    أسعار اللحوم اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026    حازم الجندى: إشراك القطاع الخاص بالإسكان الاجتماعى يخفف العبء عن الموازنة    محافظ البنك المركزى يشارك فى منتدى المالية العامة فى الدول العربية فى دبى    الوقائع المصرية تنشر قرار رئيس هيئة الأوقاف بشأن أراضي الوقف    بعد محاصرة زوارق الحرس الثوري ناقلة نفط أمريكية..هل تنجح المفاوضات فى وقف التصعيد بين طهران وواشنطن ؟    الاحتلال يمنع سفر المرضى عبر معبر رفح ويلغي مغادرة الدفعة الثالثة    ارتفاع حصيلة ضحايا حادث غرق عبارة جنوب الفلبين إلى 45 قتيلا    فضيحة تسريب جديدة في قضية إبستين.. وزارة العدل الأمريكية تقر بوجود أخطاء جسيمة في تنقيح الملفات    موعد مباراة المصري و زد .. والقنوات الناقلة    مواعيد مباريات اليوم الأربعاء.. الزمالك وبيراميدز في الدوري وقمة سيتي ونيوكاسل    غدا استكمال محاكمة 42 متهما فى قضية خلية التجمع    إصابة 13 شخصًا في انقلاب ميكروباص بطريق الدواويس - الإسماعيلية    تأجيل محاكمة 29 متهما بقضية خلية العملة لجلسة 4 مايو    المحكمة الدستورية تعلن غدا تفاصيل اجتماع رؤساء المحاكم الأفريقية    محمد عدوي يكتب : 2026 عام الحسم دراما رمضان تلامس الوعى و تفتح أبواب الجدل    وزير الخارجية يكرم الفريق الطبي الموفد إلى السودان تقديرًا لجهودهم    رمضان 2026| السحور أكثر من مجرد وجبة    بنزيما يشعل حماس الهلاليين: الزعيم ريال مدريد آسيا    التشكيل المتوقع للزمالك أمام كهرباء الإسماعيلية بالدوري    قومي المرأة بالإسماعيلية ينظم لقاءً توعويًا حول دمج ذوي الهمم ودعم المرأة المعيلة    "انتي زي بنتي"، سائق ينكر أمام النيابة اتهامه بالتحرش بطالبة في القاهرة الجديدة    اعتماد نتيجة الفصل الدراسي الأول لهندسة الإسماعيلية الأهلية    الحكومة تقرر سحب مشروع قانون المرور الجديد من مجلس النواب    دليل التظلمات في الجيزة.. كيفية الاعتراض على نتيجة الشهادة الإعدادية 2026 والرسوم المطلوبة    حماية لصحة المواطنين.. غلق مستوصف طبى غير مرخص بمركز المراغة بسوهاج    جيش الاحتلال: نفذنا قصفا مدفعيا وجويا ردا على استهداف قواتنا بشمال غزة    أحمد مجاهد يهنئ نزار شقرون بالفوز بجائزة نجيب محفوظ في معرض القاهرة للكتاب    إيبارشية حلوان والمعصرة توضح ملابسات أحداث كنيسة 15 مايو: لا تنساقوا وراء الشائعات    صدمة لمؤجلي الشراء.. أسعار الذهب تعاود ارتفاعها من جديد| عيار 21 وصل لكام؟    قافلة طبية لتقديم خدمات الكشف والعلاج مجانًا بقرية البرغوثى فى العياط.. صور    عبدالغفار يبحث مع وفد سويدي توسيع الاستثمارات ودعم التأمين الصحي الشامل    إسلام الكتاتني يكتب: 25 يناير المظلومة والظالمة «3»    الرئيس السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب أردوغان اليوم    اليوم.. الزمالك «المنتشي» يسعى لقطع التيار عن كهرباء الإسماعيلية    مصرع 3 شباب في حادث تصادم مروع بكفر الشيخ    وفاة والد الفنانة علا رشدي وحما الفنان أحمد داوود    طريقة عمل صينية النجرسكو بالفراخ، لعزوماتك من المطبخ الإيطالي    الصحة العالمية: نحو 18 ألفا و500 مريض بحاجة لرعاية طبية متخصصة غير متوفرة بغزة    البيت الأبيض: محادثات بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع    رحيل والدة نورهان شعيب.. رسالة وداع مؤثرة تطلب فيها الدعاء وتكتفي بالعزاء هاتفيًا    محافظة الجيزة ترفع إشغالات وتعديات الباعة الجائلين بشارع العريش    60 دقيقة متوسط تأخيرات قطارات الصعيد.. الأربعاء 4 فبراير    بعد منعه من الظهور.. هاني مهنا يعتذر عن تصريحاته: تداخلت المواقف والأسماء بحكم السنين    6 ملايين و200 ألف زائر لمعرض القاهرة الدولي للكتاب    بمشاركة مصرية وعربية.. أيام الشارقة التراثية تشعل «وهج الأصالة»    بهدفين في مرمى ألباسيتي.. برشلونة يتأهل إلى نصف نهائي كأس ملك إسبانيا    مارسيليا يعبر رين ويتأهل لربع نهائي كأس فرنسا    مهرجان أسوان للفنون ينطلق فى دورته ال13 بعاصمة الثقافة الأفريقية.. 14 فرقة دولية ومحلية تقدم ديفيليه فني وعروضا مبهرة بحضور سفير كندا.. وتجاوب كبير من الوفود الأجنبية والمواطنين بالسوق السياحى.. صور    محامي شيرين عبد الوهاب يحذّر من التعامل مع صفحاتها على السوشيال ميديا: لم تُبع    وليد ماهر: تريزيجيه أنقذ تورب من الخسارة.. والرمادي تفوق دفاعيا    رئيس الوفد يفتح باب التظلمات من الفصل المخالف للائحة    على من يجب الصوم؟.. أمينة الفتوى تجيب    مجلس النواب يوافق نهائيًا على «المهن الرياضية»    ما حكم العمل كصانع محتوى والتربح من الإنترنت؟.. أمين الفتوى يجيب    الأزهر للفتوى: تحويل القبلة يؤكد وسطية أمة الإسلام والعلاقة الوثيقة بين المسجدين الحرام والأقصى    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أطفال الحرب في باكستان .. نزوح ومعاناة نفسية
نشر في محيط يوم 21 - 06 - 2014

فر أكثر من 60,000 شخص من منطقة شمال وزيرستان إلى مناطق أكثر أمناً في باكستان وأفغانستان المجاورة بعد أن شن الجيش الباكستاني هجوماً على المنطقة. وكان معظم الفارين من الأطفال، مما جعل خبراء الصحة العقلية يشعرون بالقلق من أنهم لن يحصلوا على الرعاية المناسبة لعلاج الصدمات النفسية.
ولم تبدأ السلطات الباكستانية حتى الآن في إقامة مخيمات لإيواء النازحين، وعادة ما تكون المساعدات القليلة المتاحة في مجال الصحة العقلية - في عيادات مؤقتة في مخيمات النازحين داخلياً الرسمية – أي بعيدة عن متناول الأطفال الفارين من شمال وزيرستان.
ويشعر الأطباء النفسيون الذين يتولون علاج سكان المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية (FATA) في شمال غرب البلاد بالقلق بشكل خاص إزاء الآثار الطويلة الأجل للصراع على الأطفال هناك. ويعيش الأطفال في مناطق مثل شمال وزيرستان وخيبر مع النزاع المسلح منذ ما يقرب من عقد من الزمان وقد شهدوا عمليات عسكرية والهجمات التي تشنها حركة طالبان والضربات التي توجهها الطائرات من دون طيار، فضلاً عن نتائج ذلك كله. كما نشأ العديد من الأطفال وهم لا يعلمون شيئاً سوى الحرب، ولذلك تثير الآثار الطويلة الأجل لما عانوا منه المخاوف لدى العاملين في مجال الصحة العقلية.
ألعاب جديدة وسلوك جديد
وبينما تقلع طائرة من مطار باشا خان الدولي في بيشاور، عاصمة ولاية خيبر بختون خوا، يهرع الأطفال الذين يعيشون في مخيم قريب للنازحين داخلياً إلى ملاجئهم، وهم يصرخون "طائرة نفاثة".
وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال حبيب أفريدي الذي يبلغ من العمر 37 عاماً: "لا يزال أطفالنا يحاولون الهروب من ذكريات الوطن." بعد شن هجوم عسكري في مسقط رأسه في منطقة خيبر، انتقل أفريدي و14 من أفراد أسرته إلى بيشاور للعيش مع أقاربهم. "في ، لذا يعتقد أطفالنا أن كل آلة طيران تصدر ضجيجاً عالياً هي طائرة قاذفة للقنابل".
وتجدر الإشارة إلى أن أكثر من 43 بالمائة من سكان المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية هم من الأطفال تحت سن 14 عاماً، وفقاً للأرقام الرسمية، وهو ما يعني أن نسبة كبيرة من السكان تعرف الحرب منذ نعومة أظافرها. وكثيراً ما يكون تأثير النزاع على الأطفال مضاعفاً، كما أوضحت سناء إعجاز، التي تعمل مع الأطفال في المناطق القبلية من خلال مؤسسة باشا خان تراست التعليمية، وهي منظمة غير حكومية محلية.
وفي كثير من الأحيان، لا يستطيع الأطفال اللجوء إلى البالغين في أسرهم - عادة الأم - طلباً للراحة والمشورة، نظراً لتعرض العديد من البالغين أنفسهم لصدمات نفسية جراء الحرب. وقالت إعجاز في حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "الأمهات يواجهن حالات حادة من اضطراب ما بعد الصدمة. ويشمل ذلك شعورهن بعدم الأمان والضياع في خضم الصراع، وهن يرسخن هذه المشاكل في وجدان أطفالهن".
وفي السياق نفسه، فإن غياب الدعم يجعل فهم الأطفال للأوضاع السائدة خارج منازلهم أكثر صعوبة. في داتا خيل، وهي مقاطعة تقع غرب ميران شاه، على بعد حوالي 17 كيلومتراً من الحدود الافغانية، وممر مفضل لدى المتمردين المتجهين إلى أفغانستان، شنت طائرات أمريكية من دون طيار أكثر من 50 هجوماً، مما أسفر عن مقتل المئات من المسلحين والمدنيين. ويطلق الناس على هذه الهجمات وصف "غانغاي" (ghangay) - وهو مأخوذ حرفياً من الضجيج الذي تصنعه محركات الطائرات من دون طيار، الذي يسمعه السكان المحليون كلفظ غانغ غانغ (ghang ghang) ولكن اللفظ تتطور ليصبح غانغاي. والآن، يهرع الأطفال للاحتماء بالملاجئ كلما سمعوا أي صوت مماثل.
وفي فترة بعد الظهر، يخرج الأطفال من المنازل المشيدة من الطين ويتجمعون على التلال العارية للعب قبل درس المساء في المدرسة المحلية. وقد تحولت لعبة الشرطة واللصوص هنا إلى لعبة الجنود وطالبان، حيث يتم تقسيم حوالي 10 أطفال إلى مجموعتين، واحدة تمثل الجيش، والأخرى تمثل حركة طالبان. ويرغب معظم الأطفال في لعب دور مقاتلي طالبان.
يتظاهر أربعة أطفال مسلحين بالعصي بأنهم جنود، ويحاولون العثور على أفراد طالبان، الذين ينتشرون ويختبئون. وعادة ما يفوق أفراد طالبان الجنود عدداً. كما أنهم ينصبون كميناً للجنود، ويقذف الأطفال الغبار في الهواء لتقليد الانفجارات، ومن ثم يلقون القبض على الجنود.
ثم يلقي "الأمير" (الزعيم) - وهو طفل أكبر سناً - خطاب النصر قائلاً: "أيها الكفار، حذار! كل من يعمل لديكم سوف يواجه العواقب ذاتها. إنهم خانوا الإسلام وباعوا شرفهم بالدولار. الموت لهم!" ويهتف بقية الأطفال "الله أكبر!". وعند ظهور طائرة ورقية في السماء، يهرع الأطفال إلى ملاذ آمن وهم يهتفون "غانغاي، غانغاي!" ويضحك الأطفال الذين يتظاهرون بأنهم جنود ويركضون مع الباقين.
وقد تم تدمير العديد من المدارس في المناطق القبلية، ولذلك لا توجد وسيلة تُذكر لإلهاء الأطفال عن الصراع. وتقول إدارة التربية والتعليم في المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية أن أكثر من 1,183 مدرسة - أي ثلث مجموع المدارس في المنطقة - مغلقة لأنها تعرضت للتلف، أو لأن الناس يخشون الإصابة أثناء تبادل إطلاق النار بين الجيش وحركة طالبان. وحتى المدارس التي لا تزال مفتوحة فغالباً ما تعاني من نقص في المعلمين. ولا يوجد سوى معلم واحد لكل 74 طالباً في منطقة باجاور. ولا يذهب إلى المدارس سوى 33 بالمائة فقط من الأطفال في المناطق القبلية.
وتمشياً مع الأفكار المستوحاة من أشرطة الفيديو التي ينتجها المتشددون، يتظاهر الأطفال بأنهم مفجرون انتحاريون أو مقاتلون. وتدور مناقشاتهم حول أحدث أنشطة طالبان وهجماتها وجرائم القتل التي ترتكبها. "حتى أطفالي في المنزل يحضرون دائماً قصصاً عن تنظيم القاعدة، وحركة طالبان المحلية، وهجمات الطائرات من دون طيار، وعمليات القتل في مير علي في شمال وزيرستان،" كما أفاد ناصر دوار، وهو صحفي خلال حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، مضيفاً: "لقد رأيت الأطفال يركضون ويحتمون تحت الأسرة كلما بدأت الطائرات من دون طيار تحوم في السماء". وقد دفعته التغييرات في سلوك أطفاله لنقل عائلته إلى بيشاور.
تجاهل الأطفال
أصبحت عيادة الدكتور ميان افتخار حسين الخاصة التي تضم 40 سريراً في ضواحي بيشاور مكتظة بالمقيمين من المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية الذين ينتظرون فحصهم من قبل هذا الطبيب النفسي الذي لا يتسع وقته لجميع المرضى. تصل عائلة من شمال وزيرستان، ويأمل الزوج أن يتمكن الطبيب من علاج العديد من نساء العائلة اللاتي يعانين بشدة من حالة اضطراب ما بعد الصدمة.
وقالت إحدى النساء لحسين: "رأسي مليء بالضوضاء ولا أستطيع النوم." ويعتقد الطبيب أن المريضة على الأرجح قد شهدت هجوماً بطائرة من دون طيار عن قرب.
كما جاء محمد غول البالغ من العمر 70 عاماً من منطقة باجاور والذي لم يعد لحالته الطبيعية منذ أن شهد انفجار عبوة ناسفة. فقد أصبحت دقات قلبه غير منتظمة، وبات يرتعش باستمرار، ويقفز كلما سمع ضوضاء عالية.
ما رأيته هو أن للحرب تأثيرات أعمق وأقوى بكثير على الأطفال ... لقد فقد آلاف الأطفال طفولتهم
وتفتقر باكستان إلى موارد الصحة النفسية التي تحتاج إليها لعلاج كل الناس الذين يحتاجون إلى المساعدة. وقد وجدت دراسة أُجرتها منظمة الصحة العالمية في عام 2009 أنه لا يوجد سوى 342 طبيباً نفسياً و478 أخصائياً نفسياً مقابل عدد سكان يبلغ 190 مليون نسمة، والنقص أشد حدة في شمال غرب البلاد، حيث يستمر الصراع. ولا تستطيع عيادات مثل تلك الخاصة بحسين مواكبة الطلب.
وفي عام 2011، عالج مستشفى سرهد للأمراض النفسية، وهو من أكبر المستشفيات في المنطقة، حوالي 90,000 مريض من المناطق القبلية، من بينهم حوالي 50,000 يعانون من اضطرابات ناجمة عن الصراع.
وفي حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال حسين: "للأسف، يتم تجاهل الأطفال،" مضيفاً أن "عدد النساء اللاتي يواجهن مشاكل نفسية فقط يصل إلى أربعة أمثال ما كان عليه قبل اندلاع النزاع في المناطق القبلية". مع ذلك، فإن عدد أسرّة المستشفيات المخصصة للأطفال والمراهقين الذين يعانون من مشاكل الصحة العقلية أقل من واحد بالمائة من إجمالي الأسرّة في باكستان.
"ما رأيته هو أن تأثيرات الحرب أعمق وأقوى بكثير على الأطفال ... لقد فقد آلاف الأطفال طفولتهم،" كما أفاد حسين، الذي يعالج المرضى النفسيين منذ ما يقرب من ثلاثة عقود. وأضاف أن "العناد، والميول نحو العنف ورفض التعليم، والنزعة نحو تعاطي المخدرات والجريمة أمور شائعة للغاية بين أطفال الحرب".
وأشار إلى أن "المرحلة العمرية من 5 إلى 14 عاماً حساسة للغاية من حيث التنمية البشرية، وللأسف، فإن نسبة كبيرة من السكان الباقين في المناطق التي تعاني من نزاعات يندرجون تحت هذه الفئة العمرية".
ولا يوجد سوى عدد قليل من المستشفيات الحكومية التي تقدم العلاج النفسي لسكان المناطق القبلية، ولذلك يلجأ معظم المرضى إلى العيادات والمستشفيات الخاصة المكتظة، والتي توجد كلها تقريباً في بيشاور، كما أنها مكلفة، وتبعد مسيرة أربع ساعات بالسيارة عن شمال وزيرستان. وأكد حسين أن "وضع الأطفال هو الأكثر إثارة للشفقة، لأن لا أحد يلاحظ قضاياهم والأطفال لا يستطيعون تفسيرها ".
والجدير بالذكر أن أحد الأماكن القليلة التي يتلقى فيها الأطفال العلاج هي مخيمات الإغاثة مثل مخيم جالوزاي خارج بيشاور، حيث يعيش أكثر من 12,000 طفل، ولكنهم جزء صغير من الفارين من الحرب. وقد نزح الملايين من سكان المناطق القبلية، ولكن السلطات تعتقد أن أقل من 20 بالمائة منهم أمضوا بعض الوقت في مخيمات الإغاثة.
وقال علي عسكر، وهو أستاذ في جامعة بيشاور يدرس تأثير الصراع على الأطفال، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "الموارد القليلة المتوفرة تُنفق على المخيمات، وهذا ... لا سوى جزء صغير من السكان".
وأضاف أن "الوضع فوضوي لدرجة أن أحداً لا يهتم بهؤلاء الأطفال ومستقبل هذه المنطقة. إذا لم يتم إيلاء الاهتمام المناسب لهؤلاء الأطفال، فإنهم سوف يلجؤون بالتأكيد إلى حياة الجريمة، إذا لم يتحولوا إلى أسلحة فتاكة في أيدي شبكات الإرهاب".
لا مرح ولا ألعاب
وفي أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001، أنشأ تنظيم القاعدة معسكرات خاصة في شمال وزيرستان لتدريب الأطفال، وهي المهمة التي كانت تشرف عليها لسنوات عديدة القيادة العليا للجماعة. وتم تكوين مجموعة خاصة من الأطفال المقاتلين أطلقوا عليها اسم جيش الطفل. وتم إغلاق المعسكرات الأصلية الآن، وفر معظم المدربين العرب من باكستان، ولكن هذا التكتيك ألهم عدداً كبيراً من المجموعات الأخرى في شمال وزيرستان لبدء برامج خاصة بهم لتجنيد الأطفال.
وخلال الهجوم لاستعادة وادي سوات من مسلحي طالبان في عام 2009، ادعى الجيش الباكستاني أنه عثر بالصدفة على معسكر لتدريب الأطفال الانتحاريين واسترد نحو 200 طفل كانوا على استعداد لتنفيذ عمليات انتحارية. وأخبر الأطفال السلطات المحلية أن 1,200 طفل غيرهم كانوا في المعسكر قبل الغارة، وإما تم شراء العديد منهم بأسعار تتراوح بين 700 و 1,400 دولار، أو أُخذوا عنوة من آبائهم لتدريبهم كمفجرين انتحاريين.
ولقد ظهر أطفال لا تتجاوز أعمارهم 12 عاماً في أشرطة الفيديو الدعائية التي تنتجها حركة طالبان وهم يقطعون رؤوس السجناء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.