في تصريح يتناقض وما سبقه من تأكيدات أن "الضربة العسكرية" التى تنوي فرنسا توجيهها إلى الجماعات المتشددة فى مالي، ستكون خاطفة، بينما هي فى الواقع تستعد ل"حملة صليبية" – طويلة الأمد - قالت مصادرمن وزارة الدفاع الفرنسية إن باريس قررت رفع حجم قواتها المسلحة في مالي لثلاثة اضعاف عددها الحالي، لتصل الى 2500 فرد. ويعد هذا الاعلان أوضح اشارة الى استعداد فرنسا خوض حملة عسكرية طويلة الامد في مستعمرتها السابقة - مالي - ضد من تصفهم بمقاتلين إسلاميين تمكنوا من بسط سيطرتهم على شمال البلاد، وهي الذريعة التى تتخذها من أجل معاودة بسط نفوذها الاستعماري على شمال أفريقيا من البوابة الجنوبية. ويأتي قرار باريس بعد أربعة أيام على بدء هجوم جوي لقواتها المسلحة يستهدف مواقع المقاتلين الاسلاميين الذين سيطروا على قطاع واسع من شمال مالي، وأصبحوا – بداية الاسبوع الجاري على مسافة 400 كيلومتر من العاصمة باماكو، الواقعة في جنوب البلاد، بعد استيلائهم على بلدة ديابالي. بالمقابل، تعهد موالون للنفوذ الفرنسي، من القادة العسكريين لدول غرب افريقيا، على رأسهم نيجيريا والسنغال وبوركينا فاسو وساحل العاج، بالمشاركة عسكريا فى حملة فرنسا العسكرية. جدير بالذكر أن عدد أفراد الجماعات الإسلامية المسلحة فى مالي يقدر عددها بما بين 4000 و5000 رجل ينتمون لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي وحركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا وحركة أنصار الدين وجماعات متشددة أخرى. وقد هددت هذه الجماعات وأخرى متعاطفة معها بضرب فرنسا "في الصميم" ردا على الحملة العسكرية الفرنسية، وهو ما يهدد بإشعال بتصعيد الأحداث فى المدن الفرنسية، التى تضم ملايين من الجاليات المسلمة، التى قد تعبر عن تعاطفها مع أشقائهم فى مالي، بأساليب قد تبلغ حد العنف. على صعيد متاخم للأحداث التى اشتعلت فجأة دونما سابق إنذار، أعلنت دولة الجزائر الملاصقة لدولة مالي من جهة الشمال، عن إغلاق الحدود البلاد مع مالي، في حين سمحت للطائرات الحربية الفرنسية بعبور أجوائها، كما أعاد الجيش الموريتاني انتشاره على طول حدوده مع مالي. وكانت مجموعات إسلامية مسلحة ومتمردو الطوارق العلمانيون استغلوا حالة الفوضى، عقب انقلاب عسكري، للسيطرة على شمالي مالي في أبريل عام 2012 لكن الاسلاميين سيطرو سريعا على المدن الكبرى فى المنطقة وهمشوا الطوارق، في حين بدأت جماعة أنصار الدين الإسلامية التقدم أكثر ناحية الجنوب الأسبوع الماضي، واستولت على بلدة كونا التي تتمتع بأهمية استراتيجية. لكن القوات الحكومية وبدعم جوي فرنسي استعادت السيطرة عليها. وأثار التدخل الفرنسي في مالي، المستعمرة الفرنسية السابقة، دهشة الكثير من المراقبين، خاصة من ناحية توقيتها وكذلك الظرف السياسي الدقيق الذي تمر به المنطقة برمتها. جدير بالذكر أن مما يشير إلى الطابع الصليبي للحملة العسكرية الفرنسية، وأن قواتها قد دخلت مالي لتبقي، هو الكشف رسميا عن دعم عسكري "غربي" للقوات الفرنسية، وبالتحديد من جانب بريطانيا والدنمارك ودول أوروبية أخرى، وأيضا أمريكا التى قامت بأول حملة صليبية فى العصر الحديث، وذلك ضد العراق، ومن قبلها أفغانستان، وهي الحملة التى اتخذت من اتخذت من وجود جماعات متشددة تعتمد أسلوب العنف كذريعة لاحتلال دول مسلمة بأكملها، بقيادة الصهيو صليبي جورج بوش – الإبن، عام 2001.
رابط يعلن فيه بوش الحرب الصليبية الأولي ضد العراق وأفغانستان: