أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية إنهاء حرب غزة الدائرة منذ أكتوبر 2023، جدلًا كبيرًا داخل إسرائيل وسط دعوات لوقف القتال وإعادة الأسرى. وصرّح ترامب، أمس الجمعة للصحفيين خلال فعالية في البيت الأبيض احتفالًا باتفاق الكونغو الديمقراطية ورواندا على السلام، بأنه يعتقد أن وقف إطلاق النار في غزة وشيك وقد يتم التوصل إليه "خلال أسبوع". كما أشارت تقارير صحفية إسرائيلية إلى أن ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، أجرا مباحثات هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، أسفرت عن التوصل إلى تفاهمات بشأن إنهاء حرب غزة "في غضون أسبوعين". وبدأت اليوم السبت، احتجاجات قبالة منزل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج، ووزير التعليم يوآف كيش، للمطالبة بصفقة تبادل أسرى مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إسرائيلية. وبحسب استطلاع رأي أجرته صحيفة "معاريف" العبرية، فإن %59 من الإسرائيليين يؤيدون إنهاء حرب غزة والتوصل إلى اتفاق يعيد الأسرى مقابل وقف إطلاق النار والانسحاب من القطاع الفلسطيني، بينما يفضل %34 استمرار القتال معتقدين أن الضغط العسكري سيؤدي لعودة الأسرى. وتتزايد الضغوط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإنهاء الحرب، لا سيما من عائلات الأسرى وقادة المعارضة، وسط اتهامه بإفشال إبرام صفقة تعيد الأسرى، وإصراره على مواصلة الحرب "لأغراض تتعلق بمصالحه ومستقبله السياسي". ويعتقد %48 من الإسرائيليين أن استمرار الحرب في غزة خلفه أسباب سياسية، وفي المقابل يعتبر %37 أن استمرار الحرب يأتي لاعتبارات أمنية، بحسب استطلاع "معاريف". ووسط المطالبة بإنهاء الحرب وإعادة الأسرى المحتجزين في القطاع منذ أكتوبر 2023، تحدث محللون إسرائيليون عن الثمن الذي يدفعه جيش الاحتلال جراء الاستمرار في حرب غزة. يقول جيورا آيلاند، رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق، إن الحرب في غزة استنفدت نفسها و الأثمان التي دفعتها تل أبيب لا يستوعبها العقل، إذ لم تحقق عملية "عربات جدعون" التي أطلقها جيش الاحتلال في قطاع غزة، هدفها الرئيسي المتمثل في إطلاق سراح الأسرى وعلى رأسهم 20 أسيرًا على قيد الحياة. ويشير آيلاند إلى أن عدد الجنود القتلى منذ بدء العملية يفوق عدد الأسرى العشرين الذين تسعى إسرائيل للإفراج عنهم، إلى جانب أثمان أخرى مثل إنهاك القوات، خصوصًا في صفوف الاحتياط، فضلًا عن الكلفة الاقتصادية وتدهور علاقات إسرائيل الدولية، في ظل استمرار اتهامها بارتكاب إبادة جماعية في غزة. "لذلك آن الأوان لأن تنتهي حرب غزة". وفي السياق ذاته، يرى إيجال جويتا، صحفي وعضو كنيست سابق عن حركة "شاس"، أن إسرائيل لم تحقق شيئًا من الحرب، إذ زاد عدد الجنود القتلى والإرهاق الكبير في صفوف الجيش نتيجة الاستمرار في الحرب. بينما وجه أمنون ليفي، صحفي وكاتب ومقدم برامج، حديثه لرئيس الأركان إيال زامير، قائلًا له: "لماذا نقتل ونُقتل؟ ماذا تقول للآباء الذين دمرت حياتهم؟ وكيف تبرر مقتل عشرات الغزيين وبينهم أطفال؟. أذهب إلى الحكومة وقل لهم إنه لا يمكن الاستمرار في معركة الموت هذه". وذكرت يولان كوهين، مراسلة الشؤون الاجتماعية في القناة 13، أن كل عائلات الأسرى ستحاول الاجتماع بالرئيس الأمريكي الأسبوع المقبل، وذلك لأنهم يرون أن ترامب هو القادر على ممارسة الضغط على الحكومة الإسرائيلية لقبول صفقة شاملة وإنهاء الحرب. وأعلن جيش الاحتلال الأحد الماضي، أنه نفذ عملية خاصة مع جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) مساء السبت بموجبها تم انتشال جثامين 3 أسرى من غزة، أحدهم كان رقيبًا. وبذلك، يبقى في القطاع 50 أسيرًا إسرائيليًا، من بينهم 20 شخصًا على قيد الحياة، وفق صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية.