اسعار الحديد فى أسيوط اليوم الخميس 2212026    بأقل من السوق ب 9.5 دولار، شركة "فاليرو" الأمريكية تشتري أول شحنة من النفط الفنزويلي    أسعار السمك اليوم الخميس 22-1-2026 في محافظة الأقصر    الاحتلال يستأنف عدوانه العسكري في جبل جوهر والمنطقة الجنوبية من مدينة الخليل    ترتيب دوري أبطال أوروبا بعد الجولة السابعة    ب "اللغة الأجنبية والهندسة"، طلاب الإعدادية بالشرقية يختتمون اليوم ماراثون الامتحانات    طقس اليوم: دافئ نهارا شديد البرودة ليلا بأغلب الأنحاء.. والعظمى بالقاهرة 24    مرشح فلسطين الرسمي للأوسكار: عرض فيلم «فلسطين 36» للمخرجة آن ماري جاسر في رام الله    إسبانيا تحث أوروبا على تشكيل جيش مشترك كإجراء ردع    عاجل- الرئيس السيسي يعود إلى أرض الوطن بعد مشاركته في منتدى دافوس ولقائه ترامب    أكسيوس: ترامب والأمين العام لحلف الناتو ناقشا مبدأ احترام سيادة الدنمارك على جزيرة جرينلاند    حسام حسن مستمر.. «أبو ريدة» يحسم مستقبل «الفراعنة» قبل المونديال    دويتشه بورصة تعرض 5 مليارات يورو للاستحواذ على منصة استثمارية في صفقة تاريخية    «الناتو»: التوصل لاتفاق حول «جرينلاند» يتطلب مزيدًا من المشاورات السياسية    ضبط مهندسة منتحلة صفة طبيب بمحافظة بورسعيد.. صور    زمن العقوق، شقيقان ينهيان حياة والدهما المسن بطريقة مرعبة في الغربية    الحبس شهرين وغرامة 100 ألف جنيه للمتهم بالاعتداء على زوجته في بشتيل    كمين مباحث يُنهي مغامرات لص الموبايلات بشبرا الخيمة    قادة الاتحاد الأوروبى يبحثون دعوة ترامب للانضمام إلى "مجلس السلام" في غزة    ملتقى الدمى الخامس يكرّم رواد فنون العرائس في الوطن العربي    بمعرض فني ومحاضرة توعوية.. قصور الثقافة تختتم القافلة الثقافية الثالثة للمرأة بالإسكندرية    السورية جودي شاهين تفوز بلقب الموسم السادس من برنامج «ذا فويس»    ترتيب دوري أبطال أوروبا بعد الجولة السابعة.. بايرن ميونخ يتأهل رفقة أرسنال    ترامب يقترب من حسم اختيار رئيس الاحتياطي الفيدرالي    الجمعية المصرية لحماية الطبيعة: "ضرورة تحرك الدولة سريعًا لوقف الصيد العشوائي للعصفوريات"    برشلونة يفوز على سلافيا براج برباعية في دوري أبطال أوروبا    أبطال أوروبا - بمشاركة صلاح.. ليفربول يقترب خطوة من ثمن النهائي بثلاثية ضد مارسيليا    ضبط سلع غذائية منتهية الصلاحية ومجهولة المصدر بدمياط    تحولت إلى كتلة فحم، الصور الأولى لاحتراق شقة ومصرع 3 أطفال أشقاء بداخلها في المنصورة    الزمالك يوضح موقف سيف جعفر من الرحيل عن النادي    أبطال أوروبا - بايرن ميونيخ يحسم تأهله لثمن النهائي.. ويوفنتوس يحقق انتصاره الثالث على التوالي    نيوكاسل يكتسح آيندهوفن بثلاثية ويعزز تقدمه في دوري الأبطال    تراجع المبيعات المؤجلة للمساكن في أمريكا بأكثر من المتوقع الشهر الماضي    منهم عدوية شعبولا وإخوته، نجوم الأغنية الشعبية يواسون رضا البحراوي في عزاء والدته بطنطا (فيديو)    فن الهروب من الأسئلة الثقيلة    قصور الثقافة تطلق قافلة ثقافية لدعم المواهب وتعزيز الوعي بعزبة عمرو بأشمون    احذري، نقص البوتاسيوم يعرضك لمشاكل بالقلب والأعصاب    هل يتضمن رد الاتحاد الأوروبي الجمركي على ترامب اتخاذ إجراء انتقامي بقيمة 93 مليار يورو؟    «في يدي مكنسة» جديد محمد السيد الطناوي بمعرض الكتاب    اتصال بين قائد «سنتكوم» والشرع لبحث وقف النار ونقل معتقلي «داعش»    10 فوائد ل شوربة العدس في فصل الشتاء.. تعرف عليها    مجلس الدولة يوقع بروتوكول أكاديمي مع الجامعات الأوروبية بمصر    عالم أزهرى عن الحديث فى مصير والدى النبى: ليس محل جدل ولا نقاش    السفير محمد حجازي: ملف سد النهضة محور حيوي في لقاء الرئيسين السيسي وترامب    مباراة نارية الليلة.. بث مباشر مشاهدة النصر وضمك مجانًا في دوري روشن السعودي    البنك المركزي: تراجع العجز في حساب المعاملات الجارية بمعدل 45.2%    كيف يتم احتساب زكاة شهادات الاستثمار والودائع البنكية؟.. أمين الفتوى يجيب    هل قص الأظافر ليلاً مكروه؟.. أمين الفتوى يجيب    القومي لذوي الإعاقة يشارك في فعاليات معرض الكتاب    وكيل الأزهر يستقبل وزير الشؤون الدينية بولاية صباح الماليزية لبحث سبل التعاون المشترك    وكيل قصر العيني: قسم طب العيون بالكلية يلعب دورا هاما في مجال زرع القرنية    علاج المواطنين مجانا بقافلة طبية بقرية في الشرقية    إعلام الشرقية ينفذ 3 ندوات توعوية تستهدف 400 مستفيد    وصول الأنبا يوآنس مطران أسيوط إلى النمسا للاطمئنان على صحة البابا تواضروس    رئيس جامعة أسيوط يشهد افتتاح المؤتمر العلمي السنوي لقسم الأمراض الجلدية    السعودية تمنع بث الصلوات عبر الوسائل الإعلامية خلال رمضان    ما حكم الصيام تطوعًا في شهر شعبان؟ وما هى الأيام المنهى عن صيامها؟    نقابة الإعلاميين تُخاطب الوسائل الإعلامية لتقنين أوضاع العاملين بها في الشُعب الخمسة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بعد "كورونا".. مصريان يرويان كيف تحولت هونج كونج لمدينة أشباح: مش هنقدر نهرب
نشر في مصراوي يوم 06 - 03 - 2020

طوال خمس سنوات امتلأ يوم إيما عطا بالتفاصيل، فالشابة المصرية التي تعيش في هونج كونج لم تكن تنتهي من عملها، حتى تقابل بعض أصدقائها، تتناول الطعام في الخارج أو تتسوق، غير أن ذلك لم يعد متاحا، حوصرت صاحبة التسعة وعشرين عاما داخل جدران منزلها منذ حوالي شهر ونصف، بات الخروج مغامرة في ظل فيروس كورونا المستجد، وانطفأت أنوار المدينة التي لم تكن تنام.
بعدما استقرت إيمان داخل مدينة هونج كونج "حبيتها أوي.. النظام هنا هو اللي بيحكم كل شيء"، لاحظت ازدحامها طوال الوقت "عاملة زي القاهرة كدة.. زحمة الصبح وفي نص اليوم وبليل ودايما فيها حركة"، تأقلمت إيمان مع ذلك وأزعجها أحيانا، قبل أن تتبدل الأحوال عند إصابة الحالات الأولى بفيروس كورونا الذي انتشر في أكثر من 80 دولة حتى العالم، وأصاب حوالي 98.771 شخص.
مطلع يناير، ومع الإعلان عن ظهور فيروس كورونا المستجد في مقاطعة ووهان الصينية "مكنتش خايفة لأن الناس في هونج كونج أحيانا بيبالغوا في الفزع"، لكن مع ازدياد الحالات ووصول أوّلها لمدينة هونج كونج ثم تفاقم العدد حتى وصوله إلى 105 إصابة، تُوفي منهم شخصان "بقى الموضوع يخوف جدا وفضلت فترة حالتي النفسية سيئة لأني عايشة لوحدي".
تتبع هونج كونج جمهورية الصين الشعبية، غير أنها منطقة ذاتية الحكم، مساحتها صغيرة لا تتجاوز 1100 كيلو متر مربع، فيما يعيش داخلها حوالي 8 مليون مواطن أغلبهم صينيين "وده يبين أد إيه فكرة وصول فيروس ليها حاجة مرعبة" حسبما تحكي إيمان، التي اعتادت العمل مدرّسة للغة الإنجليزية "قبل ما المركز اللي انا شغالة فيه يقفل من حوالي شهر".
مكان عمل إيمان ليس الحالة الوحيدة "ناس كتير أعرفهم سواء مصريين أو غيرهم شغلهم وقف تماما والباقيين مرتباتهم اتخفضت"، فمنذ الإعلان عن الفيروس، أغلقت المدينة مصالحها الحكومية، المدارس والأماكن الترفيهية "بما ذلك المطاعم والملاهي"، حين حدث ذلك أدركت الشابة خطورة الوضع، أصبح هدفها حماية نفسها "مبخرجش غير بالكمامة وفي الضرورة القصوى.. الجوانتي في إيدي.. مبلمسش أي أسطح لحد ما برجع البيت.. بكون ماشية بتلفت حواليا".
حالة الحذر تلك رافقت دكتور أحمد البشلاوي، الكاتب والباحث في جامعة هونج كونج، غير أن القلق مضاعف "عشان ولادي ومراتي الموجودين معايا هنا".
قبل 25 عاما استقر البشلاوي في هونج كونج "عدى عليا أمراض كتيرة جوة المدينة بس المرة دي الموضوع أصعب"، يتذكر الباحث عام 2003 عقب ظهور فيروس سارس "كان فيه حالة ذعر شديدة"، هزمت أعداد المصابين وقتها مصابي كورونا "بس الدنيا اتلمت"، قبل أن يعايش تجارب شبيهة مع إنفلونزا الطيور والخنازير "من ساعتها بقى عندي خبرة للتعامل مع الأمراض دي والناس هنا عموما كلها كدة.. حتى الأطفال لابسين كمامات في الشارع".
لا يخرج البشلاوي إلا للضرورة أيضا، يدرس أبناؤه عبر الإنترنت "المدارس لأنها واقفة فالمدرسين بيشرحوا أونلاين والولاد بيحلوا الواجب وبيبعتوه"، لم يقضِ كورونا على الدراسة فقط "المصالح الحكومية فضلت واقفة تقريبا لمدة شهر ولسة راجعة من يومين ومش كلها لسة في موظفين كتير بيشتغلوا من البيت".
عودة الحياة جزئيا شجّع إيمان على النزول للشارع، شاهدت الشابة كيف يتم تعقيم جميع المباني بشكل دوري، خاصة المصاعد "اللي بتتعقم كل ساعة تقريبا"، لكن صخب المدينة لم يعد كما كان "الناس خايفة تتحرك حتى لو الحكومة إجراءاتها مطمئنة وبتحاول تتعامل مع المرض"، إذ يحكي البشلاوي عن غضب سكان بعض المناطق "لأن الحكومة عزلت بعض المصابين داخل عيادات في الأحياء السكنية ودا خلى الناس خايفة أكتر تخرج".
يونيو الماضي، اندلعت احتجاجات في هونج كونج، شارك فيها ما يربو عن 250 ألف شخص، اعتراضا على قانون مطروح في المجلس التشريعي يسمح بتسليم المتهمين داخلها إلى الصين ما يهدد استقلالية المدينة. اشتعلت أحداث شغب، استمرت حتى مطلع العام الحالي، ما أدى لانخفاض نشاط القطاع الخاص لأدنى مستوى خلال عقد. لم يلتقط اقتصاد المدينة التجارية أنفاسه، فما هي إلا أيام قليلة حتى ضربه فيروس كورونا، فيما قال وزير المالية بول تشان، إن بلاده تواجه صدمات تشبه "كارثة تسونامى" وقد تتكبد عجزا قياسيا في الموازنة خلال السنة المالية المقبلة.
قبل أن يسيطر الهدوء على المدينة المزدحمة، وتزامنا مع ظهور الفيروس، عايش البشلاوي وإيمان ارتفاع أسعار السلع "الناس كانت بتشتري بكميات مهولة كأن دا آخر الدنيا"، فيما يتذكر الباحث "إن حتى الكمامات الطبية فيه تجار استغلوا ندرتها ورفعوا سعرها".
لا ترى إيمان حلا للأزمة المادية التي قد تعانيها في المستقبل، حال انتشار الفيروس بشكل أوسع، لذلك لم تتوقف عن التفكير في الخروج من هونج كونج "بس هروح فين؟.. العالم كله تقريبا فيه كورونا"، كما أن مرورها برحلة تصل إلى 10 ساعات يحتمل حدوث إصابة "ومش هحب إني أوصل مصر وأكون عندي فيروس ممكن يؤذي أسرتي"، في المقابل، ورغم أن خيار عودة البشلاوي مطروح "بس مقدرش أنزل لأن الولاد عندهم مدارس".
تحاول الشابة المصرية التأقلم مع الوضع الحالي، تشغل نفسها بالأعمال المنزلية، وتهون الأمر على أسرتها "حتى بقولهم إرشادات لحماية نفسهم.. إزاي يغسلوا إيديهم او يستخدموا الكمامات"، تأمل انتهاء تلك الزوبعة سريعا، ففي النهاية "انا مش عايزة أمشي وأسيب هونج كونج.. بقى ليا حياة وشغل وصحاب هنا".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.