عقارب الساعة أشارت إلى منتصف الليل، الأمور تبدو طبيعية في أحد أحياء منطقة الوراق ذات الكثافة السكانية المرتفعة، والشوارع الضيقة متراصة العقارات، حركة المارة متوسطة باستثناء المترددين على المقاهي الشعبية المنتشرة، إلا أن ثمة جديد بدل تلك الأحوال عقب الكشف عن عصابة لبيع المواد المخدرة تتزعمهما "أم كروشة". منذ نحو عام ونصف، استقر الحال بسيدة خمسينية مع زوجها الذي يكبرها بعامين في منطقة الوراق، دون أن يتعرف الجيران على طبيعة عمل رب الأسرة الذي كان يزعم تخصصه في مجال التجارة دون الإفصاح عن طبيعتها لكن الحقيقة كشفها أحد الأهالي. خلال الأيام الأخيرة، عقد العميد سامح الحميلي، مدير مكافحة المخدرات بالجيزة، اجتماعات عدة مع ضباط الإدارة لبحث خطة العمل المستقبلية، مشددا على ضرورة تنشيط مصادر المعلومات السرية للتصدي بحزم لمروجي المخدرات عامة، ومخدري الفودو والإستروكس خاصة. داخل مكتبه بالإدارة، وردت معلومات للعقيد محمد حامد، وكيل مكافحة المخدرات بالجيزة، من مصدر موثوق فيه، بإتجار سيدة شهرتها "أم كروشة" وزوجها في الحشيش، واتخاذهما مسكنهما بمنطقة الوراق وكرا لتجارتهما بعيدا عن أعين الشرطة بالاشتراك مع شخص ثالث. وشكل العقيد محمد حامد فريق بحث تحت إشراف اللواء رضا العمدة، مدير مباحث الجيزة، تركزت على جمع المعلومات ودقة التحريات مع توخي أقصى درجات الحيطة والحذر للحيلولة دون شعور المتهمين بتحركات الأمن ومن ثم هروبهم. على مدار أيام عدة، رصدت المراقبة السرية تردد بعض الأشخاص -غالبيتهم من فئة الشباب- على العقار الذي يقطن فيه الزوجان، تبدو عليهم علامات الارتباك، والإسراع في مغادرة المنطقة فور الخروج من العقار. بالعرض على اللواء دكتور مصطفى شحاتة، مساعد وزير الداخلية لأمن الجيزة، وجه بضبط المتهمين في حالة تلبس. وأعد العميد سامح الحميلي مأمورية بقيادة العقيد محمد حامد والنقيب شريف البطران بالتنسيق مع العمليات الخاصة لمداهمة المنزل. وتمكنت الحملة من ضبط المتهمة الرئيسية وزوجها ومساعدهما الثالث وبحوزتهم 22 طربة حشيش، ومبلغ 49 ألف جنيه، وتم اقتيادهم إلى منشاة شرطية للتحقيق معهم، إذ أقروا بتجارتهم في المخدرات، وأن المبلغ حصيلة البيع، وأنهم كانوا في طريقهم لترويج المضبوطات على عملائهم.