تراجع أسعار الذهب عالميًا في بداية تعاملات الخميس 23 ابريل    باكستان | صراع متعدد الجبهات بين الانفجار الداخلي والتصعيد الإقليمي.. إسلام آباد تسعى لاحتواء حرب إيران وأمريكا وسط تهديدات طاحنة من الهند وطالبان    مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض مجددا مساعي الديمقراطيين لوقف حرب إيران    اليوم. الأهلى أمام كاميرون سبورتس في بطولة أفريقيا لرجال الطائرة    مسؤولو الصحة في أمريكا يرفضون نشر دراسة حول فعالية لقاح كوفيد    واشنطن تستضيف اليوم جولة محادثات جديدة بين إسرائيل ولبنان    طقس اليوم: حار نهارا ومائل للبرودة ليلا على أغلب الأنحاء.. والعظمى بالقاهرة 30    اليوم.. طلاب النقل الثانوى الأزهرى يؤدون امتحانات البلاغة والمنطق والهندسة    فلسطين.. غارة إسرائيلية تستهدف مفترق المسلخ غرب خان يونس جنوب قطاع غزة    وزير الخارجية الألماني يدعو إلى تقييد مبدأ الإجماع في السياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي    محمد بن زايد والشرع يبحثان تعزيز التعاون وتطورات الشرق الأوسط    من الغزل السياسي إلى الهجوم العلني.. نهاية شهر العسل بين ميلوني وترامب    إسلام الكتاتني يكتب: 25 يناير المظلومة والظالمة «9»    فاينانشال تايمز: مبعوث ترامب يسعى لإشراك إيطاليا محل إيران بكأس العالم    مسكن الحضانة.. وألاعيب بعض الأزواج    التوقيت الصيفي وخفض الاستهلاك يحققان وفرًا كبيرًا في الكهرباء وسط اضطرابات عالمية    الرؤية الملف الشائك| الآباء: أولادنا ينظرون إلينا وكأننا غرباء عنهم    أمير الغناء العربي.. 50 سنة إبداعا    محمد ثروت عن هاني شاكر: أسأل عنه من خلال أسرته    من «مرحبا دولة» إلى «مربط الفرس».. الكوميديا السوداء تكشف المأزق اللبناني    "لينكد إن" تعيّن دانيال شابيرو رئيسًا تنفيذيًا جديدًا    طريقة عمل الدولمة العراقية، مذاق لا يقاوم    حركة القطارات| 45 دقيقة تأخيرًا بين قليوب والزقازيق والمنصورة.. الخميس 23 أبريل    محمد صلاح يكتب: الإنسان.. كلمة السر    المؤبد ينهي رحلة «عامل الهيروين» في الخانكة    بطريرك الكاثوليك يهنئ مار بولس الثالث نونا بطريركًا على الكنيسة الكلدانية    مصرع شخص وإصابة 14 في انقلاب ميكروباص على طريق سفاجا – قنا    "تجارة عين شمس" تتزين باللون الأخضر احتفاء بيوم الأرض العالمي    آمال خليل.. صوت الميدان الذي لم يغادر الجنوب    «تاريخ الدولة العلية».. رحلة من مصر إلى إسطنبول في سيرة سياسية نادرة ل«كامل باشا»    «السكة الحديد» تبدأ العمل بالتوقيت الصيفي الجمعة.. هل تتغير مواعيد القطارات؟    حملات مكبرة لإزالة الاشغالات في شوارع المنوفية    بدء العمل على الجزء الثالث من «شركة المرعبين المحدودة»    متحدث الوزراء: نكثف جهودنا لتوفير السلع الأساسية واحتواء تداعيات الحرب الإقليمية    مصرع وإصابة 4 أفراد من أسرة واحدة في حادث تصادم بأسوان    عضو صحة النواب: المرحلة الثانية من التأمين الصحي الشامل تبدأ بالمنيا ضمن خطة التوسع بالمحافظات    محافظ القليوبية ورئيس جامعة بنها يفتتحان مركز الشبان للذكاء الاصطناعي    ترتيب الدوري الإسباني بعد فوز برشلونة على سيلتا فيجو في الجولة ال32    أول شلتر متخصص.. خطة متكاملة لجهاز العبور للتعامل الحضاري مع الكلاب الحرة    اليوم.. قطع مياه الشرب عن منطقة جنوب العاشر من رمضان 24 ساعة    سبورتنج لشبونة يتخطى بورتو ويتأهل لنهائي كأس البرتغال    شريف منير عن مسلسل رأس الأفعى: يضمن بقاء الحقائق في ذاكرة المصريين    كبير الأثريين عن تمثال الشرقية: لم يُكتَشف بالصدفة.. وأي حاجة فيها تل لها علاقة بالآثار    حلمي طولان: المال حول وائل جمعة من الزمالك إلى الأهلي    قبل صدام الأهلي وماتشيدا.. تاريخ المواجهات السعودية اليابانية في النهائيات الآسيوية    كشف حساب "ليام روسينيور" مع تشيلسي.. سلسلة نتائج مخيبة ورقم سلبي عمره 114 عامًا    أخبار × 24 ساعة.. الحكومة: الخميس 7 مايو إجازة رسمية بمناسبة عيد العمال    متحدث مجلس الوزراء: قانون الأسرة للمصريين المسيحيين جاء بعد حوار مجتمعي    20 لاعبا بقائمة غزل المحلة لمواجهة بتروجيت في الدورى    البابا تواضروس الثاني يستقبل وفدًا من كنيسة رومانيا    عويضة عثمان: الصدقة على الفقير قد تُقدَّم على حج التطوع وفقًا للحاجة    هل الدعاء يُغير القدر؟!    هل إكرامية عامل الدليفري تعتبر صدقة؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    جهود وزارة الداخلية وقضية النقاب ومصلحة المجتمع    خالد الجندي: زوال الأمم مرتبط بالفساد والظلم.. والقرآن الكريم يربط بشكل واضح بين الظلم والهلاك    بالصور.. قافلة طبية لعلاج المرضى الأولى بالرعاية بمركز ملوى    مجلس الوزراء يوافق على العفو عن بعض المحكوم عليهم بمُناسبة عيد الأضحى    وزيرا «الصحة» و«النقل» يبحثان تطوير سلاسل الإمداد الدوائي ودعم الجهود الإنسانية لغزة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محاليل طبية مغشوشة .. تجارة الموت المغلف (تحقيق)
نشر في مصراوي يوم 30 - 10 - 2016

لم يكن وفاة 6 أطفال وإصابة أخرين بمحافظة بنى سويف منتصف 2015 ، إثر تعاطي محلول فاسد تم إنتاجه من قبل مصنع "المتحدون"، نهاية لأزمة المحاليل الفاسدة والمغشوشة أو الكارثة الأولى بسبب المتاجرة بأحلام المرضى والبسطاء.
خلال العام الحالي فقط، ووفقا لما رصدناه بسجلات المستشفيات والجهات المسئولة، تعرض العديد من المرضي لخطر الموت نتيجة تناول جرعة محلول فاسدة
"كارن".. طفلة رضيعة عمرها تسعة أشهر، أصيبت بارتفاع في درجة الحرارة، وذهب والديها بها لمستشفى رأس التين بمحافظة الاسكندرية، ولكن ما أن أعطاها الطبيب محلول الملح ، حتى أصيبت بغيبوبة تامة، وتوفيت بعد مرور 24 ساعة، وكان سبب الوفاة هو وجود ميكروب بالمحلول أثر على المخ وأجهزة الجسم ولم تتمكن الطفلة من مقاومته وارتفعت درجة حرارتها وأصيبت بالحمى، ورغم قيام والدتها "شيرين محمد " برفع دعوى قضائية ضد إدارة المستشفى وشكوي بوزارة الصحة، إلا أن حسب حديثها، لم تحصل على حق طفلتها حتى الآن.
في المنوفية توفيت ربة منزل بعدما أصيبت بتقلصات حادة وقام زوجها "محمد عبدالله" بإصحابها لمستشفى جامعة المنوفية، وما أن حصلت على محلول ملح تم حقنها إياه، تغير لون بشرتها للأسود وشعرت بتعب شديد واستغاثت بالأطباء وبعدها أصيبت بغيبوبة تامة وتوقفت جميع أجهزتها وماتت أكلينكياً في البداية، وبعد مرور يومان توفيت.
وبالمثل حكي "وائل محمود الدسوقي" الذي فقد طفلته "حنين" جراء جرعة محلول فاسدة، بمستشفى الجيزة الدولي، طبقا لتقرير مستشفى أبو الريش، بعدما نُقلت الطفلة للمستشفى وهى فاقدة الوعى ومصابة بارتفاع ضربات القلب نتيجة تعاطي جرعة محلول.
أما راضي صلا‌ح أبو صقر، أحد أبناء مرسى مطروح، فقد ابنه "عمر" البالغ من العمر عام واحد، بعدما توجه به لمستشفى الحمام المركزي، إثر تعرضه لأرتفاع درجة حرارته وللإ‌سهال، وانتظر ‌كثر من ساعة ونصف، وأتى أحد الأ‌طباء المتدربين وقام بالكشف على الطفل وأعطاه حقنة محلول وأخبره "خد ابنك وروح للبيت مش عايز حجز".
ويحكي راضي:" ذهبت إلى البيت وبعد أن وصلت كان الليل قد حل، ولا‌حظت أن جسد طفلي بدأ في التورم، وذهبت به فورا لمستشفي العلمين وهناك تبين أن الطبيب في مستشفى الحمام قد أعطى أبني محلول من نوع ردئ، وتم نقله إلى مستشفى الشطبي بصحبة ثلاثة أطباء من العلمين لخطورة الحالة، ومن الشطبي تم تحويلنا إلى مستشفى الوطنية بسموحة، وبعد 3 أيام توفى ابني بالمستشفى الوطنية نتيجة جرعة محلول فاسدة بها شوائب أدت لتوقف أجهزة الجسم"
محاليل مغشوشة
طبقا لتصريحات رسمية حصل عليها "مصراوي"، فقد أفاد العميد أحمد مهران، مسؤول بالإدارة العامة لمباحث التموين، أن ما تم ضبطه من محاليل مغشوشة وفاسدة على مدار العام ، يشمل تحرير 118 قضية مستلزمات طبية، وتم ضبط 18361652عبوة محاليل فاسدة ومغشوشة، و6 طن و765 كيلو مستلزمات تصنيع من السكر والملح والمياة المقطرة بالمخازن.
تاريخ الأزمة
هناك 6 شركات في السوق المصري تنتج محاليل طبية وهي شركة اتسوكا مصر اليابانية، هايدلينا، الفتح، المتحدون فارما، وهم شركات قطاع خاص، بينما توجد شركتان "النصر والنيل" تابعتان للدولة للشركة القابضة للأدوية، ويصل حجم استهلاك السوق المحلى من المحاليل الطبية 120 مليون زجاجة، كانت توفر منها "المتحدون" 50 مليون زجاجة، مقابل 40 مليونا لشركتي النصر والنيل التابعتين للشركة القابضة للصناعات الدوائية، فيما يتم تدبير النسبة المتبقية (30 مليون زجاجة) من شركات خاصة.
مع صدور قرار لوزير الصحة بغلق مصنع "المتحدون" والذي يتمتع بحصة سوقية 60 %، لم يمنع تداول المحاليل المغشوشة وغير المطابقة للمواصفات، فقلة حجم المعروض أدي لتفاقم الأزمة بصور عديدة، حيث وصل سعر كارتونة المحلول لسعر 300 جنيه، والعبوة لقرابة 45 جنيها، ورغم حظر وزارة الصحة لاستهلاك إنتاج محلول المتحدون، إلا أننا تمكنا من التواصل مع تجار بسوق الدواء يروجون لمنتجات المتحدون غير المطابقة للمواصفات والمحظور تداولها، وهناك أخرين باعوا منتجات أدعون إنها مستوردة بعيدا عن الجهات الرقابية، مستغلين النقص الحاد للمحاليل الضرورية لبعض مرضي الامراض الخطيرة والحرجة.
حالات حرجة
انتشرت دعاوي عبر وسائل التواصل الاجتماعي للبحث عن عبوة محلول، حتى لو كانت عبر تجار السوق السوداء ومجهولة المصدر، حيث قالت نسمة محمد" والدي بيغسل كلي ولا يوجد محلول ملح ومدير وحده غسيل الكلي، أكد انه لا يوجد عبوات محاليل، برجاء من يعلم مصدر المحاليل، أريد كرتون، لأن الجلسة تستهلك 3 عبوات".
وطالب أطباء معهد أورام الاطفال بالمنصورة ضرورة توفير 24محلول جلوكوز و 20 محلول ملح و10 محلول رينجر بسعر السوق العادي، لتوقف العناية المركزة وحجرة العمليات، لاعتماد الجراحات وجلسات الكيماوي على المحاليل الطبية بصفة أساسية، ولم يجدوا العبوة بسعر ثلاثين جنيها، والمعهد بحاجة لكميات كبيرة لأنه يستهلك قرابة أربعين عبوة يوميا من محاليل ملح 0.9% ورينجر وجلوكوز 5% .
وناشد محمد السيد - والد طفل حديث الولادة - تجار المحاليل قائلا: "طفلي وُلد في الشهر السادس، وبحاجة ملحة لمحلول هايبر تونيك تركيز 3٪" و مش موجود في الاسكندرية لو اي حد يقدر يوفره برجاء الاتصال على الرقم الخاص".
السوق السوداء
وصل سعر منتجات مصنع المتحدون، المحظور تداوله وبيعه طبقا لقرار وزارة الصحة أكتوبر الجاري، لقرابة 400 جنيها للكرتونة. تواصلنا مع تجار السوق السوداء بحجة أن لدينا مركزا طبيا بحاجة لمحاليل طبية، وعرض علينا (أحمد.ع)، تاجر محاليل، كمية تصل لحوالي 500 كرتونة لمحلول المتحدون، وقال إن سعر 330 للكرتونة، والتسليم في الزقازيق أو أبو حماد الشرقية.
وتواصل معنا محمود سند، صاحب مخزن أدوية، وأكد أن لديه محلول ملح ورينجر لاكتات شركة المتحدون، بعدما طلبنا كميات من المحلول عبر الصفحة الرسمية لمجموعة "أدوية البيع والشراء".
وبالمثل عرض أيضا محمود لطفي، صاحب مخزن، عبوات محلول "المتحدون" ملح وجلوكوز 5 %، بكيمة تصل لحوالي 500 كرتونة وبسعر 350 جنيها ً للكرتونة، موضحا أنه أقل سعر، ولن نجد محاليل طبية وهناك تهافت على أى كمية متواجدة.
وعرض شخص يدعى "محمود عرض" ما لديه من محلول المتحدون عبر مجموعة "أدوية مستوردة لتجار الجملة" بسعر350 جنيها للكرتونة، وكذلك محلول ملح 9% شركة المتحدون كمية محدودة لمن يطلب أولا.
وجميعهم طالبوا بالسرية عند التواصل والتوصيل للمنزل، لأن تداول منتجات المتحدون غير مسموح بها قانونا بعد قرار وزارة الصحة بمنع تداول منتجات مصنع المتحدون.
صناعة يدوية
ولم تتوقف مشاكل نقص المحاليل الطبية على تداول منتجات غير مطابقة للمواصفات لم تخضع للرقابة والتحليل من قبل معامل وزارة الصحة، بل شرع البعض في استغلال الأزمة وغش المحاليل وصناعتها يدويا، دون مراعاة للمواصفات القياسية، وبحجة الحصول على كميات لمركز أطفال.
"مصراوي" تواصل مع صيدلي يدعي إيهاب صلاح، يدعى قدرته على صناعه الادوية يدويا ومنها المحاليل الطبية، وعبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "" Amir compounding pharmacy أعلن عن مستحضرات طبيه قام بتصنيعها ومنها محلول ملح معقم.
وشرح " نتيجة نقصه في السوق قمنا اليوم بتحضير الآتي وسوف يتم شحنه لمحافظة قنا نجع حمادي خلال يومين بإذن الله وهو محلول ملحي متوازن معقم وتمت مراجعة ال P.H بواسطة جهاز ال P.H meter وكانت القيمة7.27 ، والصور بها جهاز ال P.H meter وفلترين تعقيم microfilters 0.22 nm صيني وإسباني ومواصفاته كالآتي، بنراجع توافر المواد الفعالة المطلوبة وكيفية توفيرها إن لم تكن متاحه أو جديده أو نادره بنعمل بحث ومراجعه علميه للتركيزات وكيفية عملية التحضير نفسها وخطواتها وكيفية التغلب علي الصعوبات في عملية التركيب، وبنراجع الذوبانية والثبات ومقاومة الحرارة وغيرها من خصائص للمواد الداخله في التركيب.
وتابع :" كل هذا من مصادر مختلفة موثوقة وتحديد الأدوات المناسبة للعملية وتنظيف المكان وغسل الأدوات والعبوات وتجهيزها، والشروع في عملية التحضير التي تتراوح بين بسيطة لمعقده تشمل طحن وترشيح وتقطير وتسخين علي حمام ماء أو بخار أو حمام رمل، ثم تقليب وتذويب ورج، وبعدها يتم الفصل باستخدام أجهزة وأدوات زجاجيه وهون فخار وأطباق بورسيلين وشعلتين بنزن ماسك وميزان حساس إلكتروني ويدوي جهاز تغليف جهاز تقطير وعداد PH وحمام ماء وبخار ورمل وترمومتر وفلاتر تعقيم 0.2 نانومتروغيرها، ثم التعبئة والتغليف والحفظ "
وعند سؤاله عن المخاطر، أفاد أن جميع الاجراءات تتم خلال جو معقم وخالٍ من البكتريا، وأن الكميات ليست كبيرة لتحتاج لمصنع.
وانتقد دكتور عبد السلام بحيري، استشاري التخطيط الصحي، ومستشار لدي كبري مصانع المحاليل الطبية، ظهور محاليل مغشوشة ومصنعة من قبل أشخاص سواء بمخازن الأدوية او صيدليات، خاصة وأن هناك طرق لغش المحاليل تتمثل في الحصول على فوارغ المحاليل وتعبئتها بمحاليل غير مطابقة للمواصفات وخامات مجهولة.
شروط الانتاج
"المصنع الذي لديه خط إنتاج محاليل ربما يتكلف قرابة 50 مليون جنيه، والخطوط جميعها مستوردة من الخارج ولابد أن يكون المصنع لديه حاصلة شهادات (ISO 9001:2008 ) ,(ISO 14001:2004 , (BS OHSAS 18001:2007) لنظم الجودة العالمية والادارة والمحافظة على البيئة والسلامة والصحة المهنية، والانتاج يكون بالغطاء المطاطى، ويتم الانتاج طبقا لمواصفات التصنيع الحديث(GMP) فى مناطق الانتاج العقيمة و(CLEAN AREA) التي يتم التحكم بها فى فروق الضغوط ودرجات الحرارة و الرطوبة عن طريق نظام التحكم (BMS) ويتم التحكم فى الجودة عن طريق (ادارة تأكيد الجودةQ.A) و(قسم رقابة الجودة Q.C) الذى يحدد معايير والاساليب القياسية للعمل فى تحليل المنتج فى مراحل الانتاج المختلفة مستخدما أحدث الأجهزة وجهاز اختبار العقامة (STERYLITY TEST)، ولابد أن يكون المصنع حاصل على (CLASS A ) " موضحا ً شروط مصنع المحاليل الطبية.
وأشار "بحيري" إلى أن ما يحدث من محاولات استخدام المياه المقطرة وخامات من مصانع الكيماويات الطبية لصناعة المحاليل يدويا ، أمر بالغ الخطورة؛ لأن المحاليل الطبية تتعامل مع الدم مباشرة عكس الأدوية التي تتعامل مع المعدة التى بها أحماض وقلويات وعصارات هضمية تعمل كأجهزة دفاعية في حال وجود شوائب او بكتريا بالدواء، ويمكن خلال ست ساعات إنقاذ المريض في حال الدواء الفاسد او المغشوش، ولكن المحاليل بمجرد دخول محلول فاسد أو مغشوش، تتمكن البكتريا من أجهزة الجسم وتسبب حمي وخلل بخلايا المخ لخلل نسب المعادن بالدم ، ويموت المريض مباشرة، وهو ما يبرر وفاة اطفال بني سويف وحالات أخري أثر تعاطي محلول فاسد.
وتابع:" لا يمكن استخدام مياه عادية في صناعه المحاليل، فمصنع المحاليل لديه محطه مياه قد تتكلف وحدها 30 مليون جنيه، لأنها تُخلي المياه من أي شوائب وبكتريا، وينتج مياه صالحة للتعامل مع الدم بالجسم البشري مباشرة وهو أساس صناعه المحاليل الطبية، وخط الانتاج يشمل التعامل مع بودرة البلاستيك وتحويلها لعبوات وملئها بالمحلول والخامات والتعبئة والتعقيم ويتم كل ذلك بدون تدخل بشري".
وحول آلية الكشف عن العبوات المغشوشة نصح "بحيري" بضرورة مراعاة فحص عبوة المحلول جيدا ورجها أكثر من مرة، للتأكد من خلوها من الشوائب، وكذلك أن تكون المياه صافية والعبوة شفافة والغطاء ليس من نفس خامه العبوة ولكن مطاطي لونه ازرق او احمر او اسود، لان الاغطية البلاستكية أغلب منتجاتها من المحاليل مغشوشة".
من جانبه، قال على عوف، رئيس شعبة تجارة الأدوية، إن ما يتم من خلال تجار السوق السوداء وأصحاب المخازن غير الرسمية من إعادة تدوير وتعبئة عبوات المحاليل بمواد مصنعة بطرق غير مطابقة كارثة كبرى.
"الرقابة صارمة من قبل قطاع التفتيش الصيدلي، فبكل مصنع من المصانع الرسمية يوجد مفتش لمراقبة خط الانتاج لخطورة أن يكون هناك إنتاج غير مطابق للمواصفات، ويتم تحليل الانتاج أولا بأول، وقد طالب التجار بالإفراج عن منتجات مصنع "المتحدون"، ولكن الوزارة رفضت لأنه غير مطابق للمواصفات، والبعض يري ان على الوزارة أن لا تتخلص من جميع المنتجات التي تتعدى 3 مليون عبوة بمستشفيات الدولة، وإخضاعها للتحليل لأنها قد تكون صالحة للاستخدام.
مخازن للغش
وانتقد دكتور محمد البهي، الخبير الدوائي، وجود قرابة ألفي مخزن للأدوية يديرها تجار السوق السوداء، ويقومون بتداول المحاليل المغشوشة ولديهم ماكينات تغليف وتعبئة المحاليل وغش المحاليل الطبية بعيدا عن الرقابة، ومنتجات لم تخضع للرقابة والتحليل وتم تهربها.
أما دكتور عادل عبد المقصود، من شعبة أصحاب الصيدليات، أكد على أن الشعبة طالبت بمنع إهدار المال العام فقيمة منتجات المتحدون تصل لقرابة 13 مليون جنيه، وقد تحل أزمه أذا تم تحليلها والافراج عنها بعد التأكد من مطابقتها، خاصة وأنه دوليا لا يصح أن يغلق مصنع لوجود خلل بتشغيله واحدة، وإعادة فتح المصنع هو الحل للازمه، بدلا من ترك السوق لتجار السوق السوداء والمنتجات المغشوشة للمحاليل.
وتابع: "هناك تعليمات صارمة للصيادلة بعدم التعامل مع أصحاب المخازن غير الرسمية أو أي منتج بدون فاتورة ومعرفة مصدره، حتى لا يقعوا فريسة لبيع وتداول محاليل مغشوشة".
يشار إلى أن هناك محاولة لحل ازمة نقص المحاليل والسوق السوداء للمحاليل المغشوشة والفاسدة ، حيث سعت الشركة القابضة للأمصال واللقاحات "فاكسيرا"، للإعلان عن إنشاء مصنع لإنتاج المحاليل الطبية بتكلفة 140 مليون جنيه، بالتعاون مع وزارة الإنتاج الحربى.
دور الرقابة
قال الدكتور خالد مجاهد، المتحدث الاعلامي لوزارة الصحة أن الازمة تكمن في أن هيئة الرقابة والبحوث الدوائية أوصت في تقرير رفعته لوزير الصحة، بإعدام 3 ملايين عبوة محاليل طبية من إنتاج شركة المتحدون لعدم أمانها للاستخدام، وعلى المستهلك والصيادلة وأصحاب المراكز أن يعوا ذلك.
وقال أن المحاليل توزع عبر شركات التوزيع التي تخضع للرقابة، ويتم مراقبة وضبط المنتجات غير المطابقة، وتم المرور على 63 ألفا و497 صيدلية، وذلك من إجمالي 70 ألفًا و111 صيدلية، خلال العام الحالي، وتم تحرير 528 محضرًا للصيدليات لتداول أدوية مغشوشة، وبلغت مخازن الأدوية التي تم التفتيش عليها خلال نفس الفترة من العام الجاري 2640 مخزنًا، وتم تحرير محاضر لمخازن المخالفة بلغت 77 محضراً، و31 محضرا لمخازن غير مرخصة، إضافة إلى إلغاء ترخيص 4 مخازن ، وإصدار قرار غلق إداري لعدد 11 مخزناً للأدوية على مستوى الجمهورية لمخالفتها وضبط أدوية مهربة وغير مسجله بوزارة الصحة.
"عدد الحملات التي قام بها التفتيش الصيدلي مع جهات رقابية مثل مباحث التموين ومباحث المخدرات ومباحث الأموال العامة وجهاز حماية المستهلك 272 حملة، فيما بلغ عدد أحراز النيابة التي تم فحصها وإعداد تقرير فني بشأنها 80 حرزًا" - موضحا المتحدث الإعلامي لوزارة الصحة.
وأضاف أن "الأدوية المهربة أو المغشوشة هي أدوية غير مسجلة بوزارة الصحة وغير مدون عليها رقم تسجيل يفيد تسجيلها بالوزارة، بالإضافة إلى أن هذه الأدوية دخلت البلاد بغير الطرق المشروعة، وظروف نقلها غير مأمونة، حيث إنها عرضه لظروف تخزين سيئة غير مطابقة للمواصفات المتعارف عليها، وكذلك لم تمر بمراحل التحليل المختلفة بالهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية، لبيان مدى مطابقتها وصلاحيتها للاستعمال من عدمه، ولا يوجد لها ملف تسجيل لدى الهيئة، بالإضافة إلى أن هذه الأدوية لا يوجد لها فواتير شراء من شركات معتمدة، وبالتالي فهي تعتبر مجهولة المصدر طبقًا للقرار الوزاري 113 لسنة 1994 والخاص بالسلع مجهولة المصدر" موضحا ماهية الادوية المغشوشة.
وأنهى حديثه بأنه تم إصدار تعليمات لجميع المؤسسات التابعة لوزارة الصحة والسكان، بإعدام جميع الفوارغ الزجاجية للمستحضرات على هيئة زجاجات عن طريق ماكينة تكسير الزجاج حتى لا يعاد تعبئتها مرة أخرى بمواد غير معلومة المصدر، وذلك حفاظًا على صحة المرضى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.