رئيس الوزراء يهنئ الرئيس السيسي بمناسبة عيد العمال    "القومي للطفولة والأمومة": ملتزمون بتطوير التشريعات الخاصة بالأسرة المصرية    رامي علم الدين: خطوات غير مسبوقة لدعم واستثمار المصريين بالخارج    ارتفاع سعر اليورو اليوم الأربعاء 29 أبريل 2026 أمام الجنيه بالبنوك المصرية    وزارة التعليم تعلن تفاصيل توقيع مذكرة تفاهم مع جامعة هيروشيما.. فيديو    بنك "HSBC": تأثير انسحاب الإمارات من "أوبك" محدود    الإسكان: غدًا.. إتاحة كراسة شروط مشروع «الشراكة مع المطورين العقاريين»    «رئيس الثروة المعدنية» يواصل المباحثات مع مستثمري التعدين في تركيا    سلامة الغذاء: إدراج مصر بقائمة تصدير الأسماك للاتحاد الأوروبي    استشهاد مسعف فلسطينى وإصابات باستهداف إسرائيلى شمال قطاع غزة    الصحة في غزة: 5 شهداء و7 إصابات وصلوا المستشفيات خلال ال 24 ساعة الماضية    تواجد رونالدو.. تشكيل النصر المتوقع أمام أهلي جدة في الدوري السعودي    وزير الرياضة يشهد احتفالات عيد تحرير سيناء بالصالة المغطاة فى مدينة العريش    حامد عبد الله: أفضل الاحتراف الخارجي.. والزمالك الأقرب للدوري    إصابة 5 أشخاص في انقلاب ميكروباص بالطريق الصحراوي في أطفيح    تصل 37 درجة.. الأرصاد تكشف درجات الحرارة المتوقعة لمدة أسبوع قادم    «إحالة الواقعة للنيابة العامة».. ضبط 10 أطنان مبيدات مقلدة لعلامات تجارية شهيرة    حبس ربة منزل قتلت زوجها ب "سكين" خلال مشاجرة بسبب خلافات أسرية بشبرا    جنايات الزقازيق تنظر أولى جلسات محاكمة المتهم بقتل مواطن حاول منعه من التعدي على والده    إصابة 3 أشخاص إثر انهيار جزئي لعقار في مدينة دمنهور    بعد غياب.. أول حفلة ل«شيرين عبد الوهاب» في مصر | تفاصيل    مفاجأة في «محمود التاني».. ظهور خاص لنور النبوي بعد انتهاء التصوير    اليوم.. لطيفة تطرح أغنيتها الجديدة "سلمولي"    «5 أعراض قاتلة».. ماذا تفعل مشروبات الطاقة بأجسام الأطفال؟    عميد القومي للأورام: جراحات متقدمة وخطط علاج شاملة للسرطان وفق نوع ومرحلة الورم    «أبيض من الداخل وغريب الشكل».. علامات تشير إلى معرفة البطيخ المسرطن    مواعيد مباريات الأربعاء 29 أبريل - أتلتيكو ضد أرسنال.. وقمة الدوري السعودي    وزير التخطيط يبحث مع البنك الإسلامي للتنمية تعزيز التعاون وتمويل مشروعات التنمية    اليوم.. المركز القومي للمسرح يحتفل باليوم العالمي للرقص    المستشار الألماني السابق عن انتقادات ترامب لميرتس: العلاقة عبر الأطلسي تتحمل الخلافات    بعد قليل.. محاكمة 115 متهمًا ب "خلية المجموعات الإرهابية المسلحة"    مصرع 5 أطفال وامرأتين في حريق بمخيم للنازحين في دارفور    "مختار نوح" المحامي الذي كشف أسرار جماعة الإخوان يودع الحياة.. (بروفايل)    «سيناء.. ارض السلام» في احتفالية ثقافية بقصر ثقافة أسيوط بمناسبة ذكرى تحرير سيناء    هل يتكرر فيضان سبتمبر االماضي؟.. عباس شراقي يحذر: سد النهضة يحتاج تنسيق مع مصر والسودان    السيطرة على حريقين بكرداسة والمريوطية دون إصابات.. والتحقيقات جارية    ترامب: الملك تشارلز يتفق مع منع إيران من امتلاك قنبلة نووية    قصر العينى يشهد اجتماعا علميا مصريا فرنسيا موسعاً لتعزيز الأبحاث المشتركة    ترامب: الملك تشارلز يتفق معي على أنه لا يجب السماح أبدا لإيران بامتلاك أسلحة نووية    أوكرانيا تعلن إسقاط أكثر من 33 ألف مسيرة روسية في شهر واحد وتكثف تطوير دفاعاتها الجوية    فيفا يتخذ إجراء صارما بعد واقعة فينيسيوس قبل كأس العالم 2026    حركة القطارات| 45 دقيقة تأخيرا بين قليوب والزقازيق والمنصورة.. الأربعاء 29 أبريل    خالد جاد الله: أزمة الأهلي هجومية وأتوقع فوزه على الزمالك في القمة    وزير الخزانة الأميركي: ضغطنا الاقتصادي تسبب بتضاعف التضخم في إيران وانخفاض عملتها بشكل حاد    واقعة مثيرة للجدل في سويسرا.. أبرشية كاثوليكية ترفض حرمان مؤمنين قدموا القربان لكلابهم    خروج بسمة وهبة من المستشفى بعد تعرضها لحادث سير ومصدر مقرب يكشف التفاصيل    شراكة صحة دمياط والصيادلة تعزز القرار الصحي لخدمة الأسرة    جامعة دمياط ترسخ القيم الدينية بوعي طلابي متجدد    قافلة طب الأسنان بدمياط تخدم عشرات المواطنين وتؤكد تكامل الصحة والجامعة    ترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا بعد مهرجان أهداف مباراة سان جيرمان وبايرن ميونخ    الأهلي وسبورتنج يتأهلان إلى نهائي دوري السوبر لكرة السلة للسيدات    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    محمد مختار جمعة: قوة الردع هي الضمانة الأكيدة للسلام.. وجيش مصر يحمي ولا يبغي    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    هل يجوز الصلاة عن الميت الذى لم يكن يصلى؟.. أمين الفتوى يجيب    هل جوارح الإنسان لها إرادة مستقلة؟.. خالد الجندي يُجيب    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عبدالله السناوي: إذا نزعنا ''ثورية'' 25 يناير سقطت 30 يونيو - حوار


تصوير- فريد قطب:

حملنا معنا غضب قطاع كبير من الشباب نحو الإساءة المتكررة والمتعمدة في أحيان كثيرة لثورة 25 يناير. جلسنا ننتظره داخل أحد كافيهات منطقة الزمالك. وصلنا مبكرًا بنصف ساعة ووصل هو قبل الميعاد المحدد بنحو 15 دقيقة.
بادرنا الكاتب الصحفي عبدالله السناوي بأسئلتنا طوال ساعة كاملة. طلب غلق جهاز التسجيل عنده حديثه عند نقطة واحدة فقط، بينما انطلق يجيب على كل ما ورد بخطارنا. سألناه: لماذا يتخوف كل نظام من ثورة يناير؟
لم يرتفع صوته رغم الضجيج الذي حاوطنا، لكن صوته علا عندما قال لنا: "يناير ستظل تطرح نفسها بقوة على الضمير العام وستنتصر في النهاية".

سألناه.. في الذكرى الخامسة للثورة، كيف ترى حال "25 يناير"؟
25 يناير يستدعي أمرين؛ الأول يتعلق بذكرى الثورة، وهل حققت أهدافها أم تعرضت لإجهاض، وهذا على مدى 4 مرات جرت فيها مظاهرات كبيرة منذ 2012. ففي البداية كان هناك احتجاج كبير على أداء المجلس العسكري، والطريقة التي أجري بها الاستفتاء على التعديلات الدستورية في مارس 2011، وفي هذا الوقت نظمت جماعة الإخوان مظاهرات مضادة تؤيد المجلس العسكري، وتبايع المشير طنطاوي "أميرًا وليس رئيسا" .
أما في 2013 كان هناك تخوف أكبر بعد هيمنة الإخوان على الحياة السياسية، ووقوفهم ضد حرية التعبير، وانفلات زمامها في التشويش على السلطة. وفي هذا الوقت طرحت فكرة الدستور أولا بقوة في التظاهرات، ولكنها حملت احتجاجات ضد الاخوان، ولم تكن الجماعة في ذلك الوقت تدعو المشير طنطاوي للانتخابات الرئاسية لأن موازين القوى قد اختلفت في الشارع، كما أنها حصلت على ما اعتبرته ضوء أخضر للادارة الأمريكية والقوى الإقليمية الأخرى للهيمنة على السلطة.
في العامين التالين بعد الثورة لم يكن هناك تتطابق بين القوى المدنية والشباب الغاضب وبين جماعة الإخوان نتيجة افتراق تاريخي، وجرت تحرشات واعتداءات على بعض جماعات الشباب.

هل رحيل جماعة الإخوان عن السلطة آثر على مجريات 25 يناير؟

في الذكرى الثالثة عام 2014 بعد الإطاحة بالإخوان، حاولت الجماعة استعادة شرعيتها التي انتهت في 30 يونيو بالالتفاف على مظاهرات 25 يناير، حيث كانت هذه المظاهرات حكرًا على الجماعة، استنادًا على شرعية يناير، بينما هي في حقيقة الأمر اعتبرت في خطابها السابق أن ثورة يناير قد انتهت، وأن شرعيتها قد آلت إليها عبر صناديق الاقتراع. وبعد رحيلها حاولت أن تنُصب نفسها لشرعية يناير، وحينها كانت قد فقدت ظهيرها الشعبي.


ماذا عن ذكراها بعد انتخاب الرئيس عبدالفتاح السيسي؟

في 2015 كانت مصر قد انتخبت عبدالفتاح السيسي رئيسا للجمهورية، وأصبحنا أمام وضع جديد. لكن نفس السيناريو تكرر، الجماعة المجهضة والضعيفة تحاول أن تخرج في هذا اليوم، وتتحدث عن يناير الذي خانت أهدافه عندما كانت في السلطة.
حاليًا اعتقد أن الوضع مختلف عن ال 4 سنوات السابقة. يوجد أمامنا 3 حقائق رئيسية؛ الأولى أن الجماعة قد ضُرب عمودها الفقري وليس لديها القدرة على الحشد والتعبئة. الأمر الثاني أن أغلب "الشباب المسيس" لا يريد المشاركة في هذا اليوم، لأنهم لا يتحملون أن يسقط بينهم ضحايا جدد.
الأمر الثالث، أن الكتلة الجماهيرية والطبقة الوسطى والمناطق التي كانت قاطرة التحرك في 25 يناير و 30 يونيو، مثل القاهرة والاسكندرية، والمحلة والسويس، بها شباب غاضب، لكن القوى الجماهيرية الأكثر حكما أعطت دعمها للرئيس عبدالفتاح السيسي.
هل يعني ذلك أن تغيرًا قد طرأ على وضع الطبقة الوسطى التي ثارت في 25 يناير؟


الطبقى الوسطى المدنية لديها قضيتين أساسيتين؛ الحريات والتحول الى مجتمع ديموقراطي حر، وبناء دولة مدنية حديثة. لم يحدث ذلك حتى الآن، ولذا فهي متململة، ولا تبدي رضا كبير على هذا الملف. يُضاف إلى ذلك قضية العدل الاجتماعي التي تأخرت، وعدم محاربة الفساد بجدية، وقضايا أخرى تتعلق بمستويات المعيشة والعدل الاجتماعي.
الأمر الذي يتعلق بغلاء المعيشة موجود في قاعدة التأييد الأساسية للرئيس السيسي، لكن في الحالتين، طلب الاستقرار أو الحفاظ على القدر الذي تحقق من الاستقرار وعدم وضوح أي أهداف، فان هذه القوى لن تقبل ولا ترضى بأي انفلات كبير.
هذه الطبقة لا تريد أن تغامر بمستقبل البلد أو بالقدر الذي تحقق، وتمد في حبال الصبر حتى لا تنقطع كل الحبال. ولذا فهي غير مرشحة للانضمام في اي تظاهرات مهما كان حجمها، لكن هذا لا يعني "تفويضًا على بياض"، فإن لم تتحسن أحوالهم المعيشية وإذا لم يُضرب الفساد في مراكزه، واذا لم يتسع المجال العام لمصالحة الدولة مع شبابها، بما في ذلك الافراج عن المحبوسين بسبب قانون التظاهر فكل شيء محتمل في المستقبل.


أتفهم من ذلك أن تغيرًا جديدًا قد يحدث في موازين القوى؟!

ليس لدي أدنى شك أنه لن يحدث أي تغيير دراماتيكي في موازين القوى أو تهديد حقيقي للنظام أو عدم استقرار الوضع الحالي. لكن قد تحدث بصورة رمزية بعض التظاهرات في بعض المناطق العشوائية أو الريفية، سيجري تفريقها سريعا، وقد يحدث أن يخرج بعض الشباب المسيس بطريقة رمزية كما حدث في ذكرى محمد محمود.
وإذا قُبض على أحد من هؤلاء الشباب في هذا اليوم، فلن يُحال للمحاكمة بسبب هذا القانون او التحقيق بتهمة التظاهر، لأن العادة منذ فترة طوية أن هذا القانون أصبح شبه معطل وبالتالي فغير معقول القبض على أعداد كبيرة لا مكان لهم في السجون بمجرد أنهم تظاهروا سلميا.

لماذا التخوف الدائم من الاحتفال بذكرى الثورة؟

استدعاء الذعر غير مبرر حيث يجب أن نحتفي بالثورة، ونقول ما الذي تحقق وما يجب أن نحققه. هناك شيء من المبالغة يحدث من اشاعة أن هناك انفجارا هائلا سيحدث أو فوضى واسعة مع بعض المؤامرات.
أظن أن المبالغة ربما من ضمن أهدافها، أن أجهزة بالدولة تُريد "إرهاب الرئاسة" حتى لا تُعيد النظر في قانون التظاهر، وحتى تقلل من إجراءات الإفراج عن الشباب المحبوسين، فمراكز القوى الجديدة تريد أن تقول إن الخطر كبير لأنها تطلب تفويضا للتضيق والقبض على الشباب، حتى وصلت إلى القبض بتهمة النية في التظاهر، أو مثلما حدث من القبض على "محب دوس" الشاب المسيحي من أمام الكاتدرائية، في الوقت الذي قدم فيه الرئيس السيسي التهنئة للمسيحين بأعياد الميلاد.
المبالغة في الفوضى أكثر من اللازم يعطي رسالة أن الدولة لم تستقر وأن النظام لا يحظى بشعبية حقيقية، وينال من الثقة العامة للدولة ومؤسساتها.
الثورة رفعت شعارًا أساسيًا ب"الحرية".. كيف ترى وضع حقوق الإنسان والحريات العامة بعد 5 سنوات؟


ملف حقوق الإنسان عليه ملاحظات كثيرة، وقد تعهدت مصر في أكثر من اجتماع باللجنة العمومية لحقوق الإنسان بالاستجابة لأكثر من 300 ملاحظة، فبدلا من ان نستجيب من هذه الملاحظات تجري أمور عكسية.
وعلى سبيل المثال يجري التفزيع دائما من الإفراج عن الشباب المسيس المحكوم عليه في قانون التظاهر أنهم إن خرجوا للحياة العادية فإن الأمور ستنقلب، وهذا استنتاج خطير ويطرح تساؤلات لأنه كانت هناك أزمة حقيقية فيما يتعلق ب"بنات الاتحادية"، فهل انقلب الكون عندما تم الإفراج عنهم؟!
أعتقد أن هناك ضيق أفق في هذه المسألة، ومن المفترض أن يتسع صدر النظام أكثر من ذلك، لأن مصالحة الدولة مع شبابها من مقتضيات الاستقرار والانتصار الحقيقي لقيم ثورة يناير المنصوص عليها في الدستور.
كما أن للبلد مصلحة حقيقية في الانتصار على الإرهاب، لكن الانفلات الأمني يؤدي عمليًا إلى نزع الظهير الشعبي من على الأمن في هذه اللحظة الحرجة، كما أن يسئ بفداحة إلى الدماء الطاهرة التي نزفت من ضباط وجنود الشرطة والجيش، لأن هذه الدماء هدفها طلب الاستقرار، بينما تغول بعض الجهات الأمنية على حقوق المواطنين يؤدي إلى ضرب كل أمن وكل استقرار ونزع أي غطاء في هذه اللحظة.

إلى أي مدى حققت الثورة أهدافها؟


25 يناير تمثل أكثر من ملمح رئيسي؛ الأول، قضية الشرعية الدستورية وجذر تلك الشرعية في الدستور ثورتي يناير ويونيو وإذا ما نزعت الشرعية عن يناير سقطت 30 يونيو في نفس اللحظة. الأمر الثاني أن حجم التضحيات الهائلة التي بذلك في يناير ودماء الشهداء، تجعل التجربة عميقة ولا يمكن تجاوزها بالادعاء أو نفيها بالإقصاء وتلك مسألة شرعية واستقرار.
كما أن يناير بتجربتها من مسائل الضمير العام، بمعني أن عشرات الملايين الذين خرجوا في يناير ثم في يونيو لاستعادتها بعد خطفها، فلابد من السؤال الرئيسي في الذكرى الخامسة؛ هل هذا هو كل الحصاد، وهذه مسائل لا يمكن أن تنزعها من الصدور والعقول ولابد من الاستجابة لمتطلبات يناير التي تتمثل في تطبيق الدستور وعدم الخروج عليه في قضيتي الحريات العامة والتوازن بين السلطات بحيث لا تتغول السلطة التنفيذية على المؤسسات الأخرى.
يناير ستظل تطرح نفسها بقوة على الضمير العام وسوف تنتصر في النهاية. يناير هيّ الحقيقة السياسية الأولى في مصر رغم كل إحباط أو دعوات يأس ولا يمكن تجاوزها على أي حال.


الذكرى الخامسة ليناير تأتي وسط برلمان جديد.. هل الأحداث التي وقعت أمام مجلس الشورى مرشحة للتكرار؟
لا اعتقد أن أحداث مجلس الشورى مرشحة للتكرار مرة أخرى، فقد كانت لها ظروفها وأهدافها، وقد كانت هناك مراهقة سياسية أكثر مما تحتمل، بالإضافة إلى أن الرأي العام كان به ثقة كبيرة في الجيش ويرغب في الاستقرار، وكان أصوات الرصاص تلعلع في الشوارع، وبالتالي فإن هذه الأحداث لن تتكرر مرة أخرى.
لكني أريد أن أضيف أن الشباب الذين خرجوا أو اعتقلوا أو تمت محاكمتهم وفق قانون التظاهر لابد من الإفراج عنهم، فرغم اختلاف التقدير السياسي عن هذه اللحظة، لكني لا استبيحهم وأدعوا مصرًا على ضرورة الإفراج عنهم، وتلك رسالة رمزية أن هذا الوطن يحترم تضحيات كثيرة ومثاليات كان لها الدور الأكبر في الإطاحة بنظام مبارك.
هل يحقق البرلمان المُنتخب أهداف ثورة يناير في تشريعاته الجديدة؟
ليس لديّ ثقة كبيرة في أن هذا البرلمان سوف ينحاز ليناير أو يعدل قانون التظاهر وفق ملاحظات المجلس القومي لحقوق الإنسان، لأنه من حيث المبدأ فهناك أغلبية ظاهرة تعادي الحريات العامة، ونسبة لا بأس بها تعادي ثورة يناير ونسبة أخرى ربما أكبر قليلا تعادي قضية العدل الاجتماعي لأنهم جاءوا بالمال السياسي، لكن مع ذلك فالبرلمان به قوى وشخصيات من يسار الوسط على وجه الخصوص وبعض المستقلين ينتمون ليناير ويرفضون قانون التظاهر على صيغته الحالية.


هذا البرلمان قد يستجيب إذا ما تمسكت القوى السياسية وجماعات الشباب وراء ضرورة التغيير فقد يكون "مهر" التصالح مع الشباب هو تعديل قانون التظاهر والإفراج عن الموقوفين بموجبه.


تعديل أم إلغاء؟

لابد من وجود قانون للتظاهر مثلما تفعل دول العالم، لكنه ينبغي أن يكون دستوريًا ينظم الحق في التظاهر ولا يلغيه أو يحجر عليه ولا يغلظ العقوبات على هذا النحو الفادح. هل يُعقل أن ينظم أحد تظاهرة ويُحكم عليه بالحبس 15 عاما !
في ظل حرب مفتوحة مع الإرهاب تسلل شعور لدى الشباب أن هناك تصفية حسابات معهم لما حدث في 25 يناير.. كيف تقرأ ذلك؟
في 25 يناير الخامس ارتفعت نغمة تقول "نحن لا نعترف بثورة يناير وأن هذا اليوم هو عيد الشرطة وسنوف نحتفل به". أريد أن أقول الآتي: يناير، ثورة متكاملة الأركان وإن لم تكن قد حققت أهدافها ولم توضع في اختبار الحكم ولم تكن لها برامج واضحة وقيادة معلنة لها تأثيرها، إلا أنها ثورة عبرت عن الإرادة الكاسحة في الشعب المصري في طلب دولة العدل والحرية، وهيّ وريثة ثورة 23 يوليو في شكل جديد، تأخذ منها مطالب العدل الاجتماعي والتحرر الوطني وكرامة المواطن.. سوف نحتفل بيناير الآن، وبعد 5 سنوات، وبعد 50 سنة.
الثورات ليس نزهات في التاريخ، وثورة يناير عندما ضربت جهاز الشرطة في 28 يناير لم تكن تستهدف فكرة الأمن، ولكنها كانت تضرب فكرة الاستبداد وتغول الأمن على الحياة العامة، وتوسع الدولة البوليسية، والاعتراف بهذه الحقيقة هو رد اعتبار للأمن. مصر في حاجة للأمن الجنائي والسياسي لكن في إطار دوره الدستوري.
الموقف من الدولة البوليسية لا ينصرف على الأمن كله ولا يعني إلغاءه أو بطولاته، بل أننا نعتبر أن الذين ينتهكون الكرامة الإنسانية هم يطعنون في معنى التضحيات التي يبذلها جهاز الشرطة.
لكن أليس من حق الشرطة الاحتفال بعيدها في هذا اليوم؟
25 يناير الذي هو عيد الشرطة هو يوم مجيد في تاريخ الوطنية المصرية، عندما تصدت مجموعة صغيرة من ضباط وجنود الشرطة لضباط الاحتلال البريطاني في الإسماعيلية ورفضت تسليم سلاحها، ووقف المحتلون لتقديم التحية العسكرية احتراما لشجاعتهم المتناهية. بقدر اعتزازنا بالثورة نعتز بالمواقف البطولية للشعب المصري على مدى تاريخه.
عندما تستقيم العلاقة بين الشرطة والشعب وتنفى أي مشروع لاستعادة الدولة البوليسية من جديد ويصلح الجهاز الأمني على نحو يليق بمصر الجديدة ويتسق مع الدستور ومع مطالب الثورة، أظن أنه ستتم مصالحة تاريخية بين يناير والأمن.
متى ؟
اعطوا الزمن حقه. كل شئ في التاريخ له أصوله. عندما يستوعب الجهاز كله أن يناير لم تكن ضده بل ضد الاستبداد وأن الشعب لم يكن ضده هو الآخر، ستنصلح الأمور.
لماذا يصمت النظام الحالي أمام سهام التشوية المتكررة ل25 يناير؟
الرئيس السيسي اقتراح إصدار قرار بقانون يجرم الإساءة لثورتي يناير ويونيو، وكان تحت ضغط دعوات كثيرة أبدت استيائها الشديد للتنكيل بيناير. خرجت أصوات حقوقية ومدنية اعترضت على إصدار مثل هذا القانون باعتبار أن ذلك يكبت الرأي بشأن التاريخ ووقائعه وأحداثه.
اعتقد أن التأصيل الحقيقي ليناير ليس في إصدار القوانين بقدر الالتزام بأهدافها وسياستها والانحياز إلى العدل الاجتماعي والكرامة الإنسانية وتوسيع المجال العام وبناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة على نحو ما نص عليه الدستور.


رفض بعض نواب البرلمان الاعتراف بالثورة مثلما جرى تحت قبة مجلس النواب، إساءة للدستور والدولة والبرلمان والمجتمع كله. أي شخص يحترم نفسه في هذا البلد كان عليه أن يرد الإساءة ولا يسقط عليها.
مثلما أشرت إلى وجود مصالحة "تاريخية" بين الشعب والشرطة.. هل نتوقع أن تتم مصالحة بين تيارات 25 يناير؟
المصالحة بين الثورة والأمن مسألة ضرورية. إما إن تحدثنا عن القوى السياسية التي قامت بالثورة فلا أريد أن أصدمك، بل أقولها بصراحة إن 25 يناير خرجت من خارج السياق، ولم يكن للأحزاب القديمة أي دور فيها، ربما انضم أعضائها للتظاهرات كأفراد وليس كقوة منظمة. الأحزاب كانت قد انتهكت واخترقت ولم تكن لاعبا رئيسا باستثناء الصحف التي تصدرها، ولم يكن لها وجود مؤثر.
الحركات تصدرتها الأجيال الجديدة والحركات الاحتجاجية مثل كفاية والجمعية الوطنية للتغير، كما أن الفرز لم يكن على أساس حزبي أو أيديولوجي بقدر ما كان عن الموقف من مبارك وتوريث الحكم لنجله. يناير ضد ذلك، وكانت عملية تراكم طويلة، ولم تكن ثورة شباب وحدهم، بل مجتمع بأكمله. صحيح أن الشباب تصدر لكنهم لم يكونوا القوة الضاربة التي حسمت، وبالتالي جزء من أخطاء الشباب أنه لا يهتم كثيرا وهو غاضب على الأحوال الحالية، أن هناك تعالي في الاستماع لآراء الناس. الناس لم تتخل عن يناير، لكنها تطلب الاستقرار بعد انهاك طويل.
إلى أي حد تتفق سياسات الرئيس السيسي مع مطالب ثورة يناير؟
من حيث الخطاب العام فالرئيس السيسي دائما ما أشاد بثورتي يناير ويونيو. أما من حيث سياسات وقوانين النظام؛ فأعتقد أنها لا تتسق مع هدف ثورة يناير في العدل الاجتماعي أو توسيع المجال العام أمام الحريات. هناك تناقض بين الخطاب والسياسات، اعتقد أن هناك رئيس منتخب لكن لا يوجد نظام تعرف صلاحياته وأهدافه.
فغير محدد حتى الأن سياسات الإعلام أو الأمن أو السياسة الداخلية والخارجية، أي لا يوجد (كتالوج) لنظام الرئيس السيسي وهذه نقطة ضعفه الأساسي، ولم يعلن عن نفسه .
ومن شأن هذا الفراغ أن ظهرت مراكز قوى داخل أجهزة الدولة، وتقدم الماضي ليلقي كلمته ويصفي حساباته مع ثورة 25 يناير. هذه المراكز تتلخص في بعض الأمن و بعض رجال الأعمال وبعض الإعلام.
وجزء من إثارة الفزع من احتفالات يناير هو "إرهاب الرئيس" بحيث لا يدخل معارك كبرى مع الفساد أو تغول الأمن على صناعة القرار السياسي.

ما الدليل على ذلك؟


الدليل أنه عندما التقى الرئيس بمحمد فائق رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، وقدم له طلبات محددة فيما يتعلق بالاختفاء القسري والتفتيش على السجون وسوء الأحوال داخلها، طلب منه أن يذهب في اليوم التالي لمقابلة وزير الداخلية وأن يقول له "أنا اتحدث أمامك باسم الرئيس عبدالفتاح السيسي"، لكن بعض الأجهزة تريد أن تقطع الطريق على أي تطورات إيجابية لتحسين ملف حقوق الإنسان أو الإفراج على الشباب.
وفيما يخص قضية الشباب؛ أضرب مثالا واحدة تخص قضية الشباب محمد عراقي الذي قاد المظاهرات أمام منزل الرئيس السابق محمد مرسي داخل الشرقية في عهد الإخوان، هو الآن في السجن قضى أكثر من عامين وما تزال له سنة أخرى بتهمة قلب نظام الحكم. حكم من؟ محمد مرسي.
كلنا أطحنا بنظام مرسي، فإما أن نكون معه أو يكون هوّ معنا.
الرئيس السيسي عندما قدمت له هذه القضية، صُدم وبحث في إمكانية الإفراج عنه، لكنه في آخر مرة قيل من مراجع عليا في الدولة أن هناك مشكلة في العفو الرئاسي عن محمد عراقي لأن لديه قضية أخرى لم يُحسم فيها، وقيل لي من قيادات بمؤسسة الرئاسة أنه في اليوم التالي لصدور الحكم في القضية الثانية سوف يصدر الرئيس عفوًا ولن يتأخر يوما واحدًا.


المفاجأة أنه لم تكن هناك قضية آخرى لمحمد عراقي ! من الذي كذب على رئيس الجمهورية، وأي جهة استطاعت أن تتلاعب في تلك القضية.
هل هناك من يُضلل الرئيس؟

أمر طبيعي، وقضية محمد العراقي خير دليل.
قبل أن تغادرنا.. ما موقف قائمة العفو الرئاسي عن الشباب المحبوسين في ذكرى الثورة؟
أتمنى أن تشمل القائمة 3 أسماء؛ محمد عراقي وماهينور المصري وأحمد دومة، ومع ماهينور كل الفتيات المسجونات في قضايا التظاهر، خاصة أن أحمد دومة يوجد معه تعاطف كبير في الشارع المصري، قد لا يحظى زملائه به. هناك مشاهد كثيرة وراء ذلك منها مشهده في المقطم والدماء تسيل من وجهه أثناء التظاهر ضد حكم الإخوان، وأتمنى أن تكون هذه تسوية لكل القضايا الأخرى. ربما يكون قد أخطأ لكن لا يوجد أدنى شك في نبل دوافعه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.