اختتمت اليوم الاثنين ، أعمال المؤتمر العربي ''نحو استراتيجية عربية شاملة لمواجهة التطرف''، و الذي نظمته مكتبة الإسكندرية ووزارة الخارجية على مدار 3 أيام ، تحت رعاية رئيس الجمهورية الرئيس عبد الفتاح السيسي، و أصدر المشاركون عدة توصيات تضمنت إدخال تعديلات بالخطاب الدينى والمنظومات التعليمية، وضرورة التزام المؤسسات الإعلامية بالمواثيق الاخلاقية والمهنية. وتصدرت توصيات المشاركون بالمؤتمر الذين بلغ عددهم أكثر من 250 مثقفاً عربياً ودبلوماسيا ورجال الدين، تطوير الخطاب الديني لمواجهة التطرف، من خلال تصدي المؤسسات الدينية للمفاهيم التي تروج في المجتمع خاصةً بين الشباب، وفي مقدمتها التفسيرات المشوهة لمفهوم الجهاد والردة ووضع المرأة، والدعوة إلى تغيير الأوضاع القائمة بالعنف والخروج عن دولة القانون والمؤسسات. كما طالبوا بفتح أبواب الاجتهاد للمعرفة الأصيلة بمقاصد الشريعة والاعتراف بالمنظور التاريخي للتشريع وتطويره للتلاؤم مع مقتضيات العصر وإحياء جهود المجددين من أعلام الإسلام والتوافق مع مواثيق حقوق الإنسان. وأكد المشاركون على دور الثقافة في مواجهة أفكار الإرهاب والتطرف، مطالبين بضرورة القوانين واللوائح والممارسات الإدارية على النحو الذي يعزز الانطلاق الحر للفكر والإبداع في المجتمع، ويزيل العقبات التي تحول دون حرية الرأي، والتصدي لمحاولات فرض الوصاية الفكرية أو الرقابة الدينية. كما طالبوا بتدشين ''مرصداً ثقافياً لمجابهة التطرف'' بمكتبة الإسكندرية على غرار مرصد الإصلاح العربي لمواجهة فكر التطرف، وتجميع المبادرات الثقافية الرامية لمواجهته، مشددين على أهمية التوسع في إصدار الكتب والمؤلفات التي تدعم العقلانية والاستنارة، وتنشر الفكر النهضوي، وتحارب الخرافة والتطرف وتفتح الأبواب للتفاعل الخلاق مع منجزات الثقافة الإنسانية في العلوم الطبيعية والإنسانية. كما أوصوا بضرورة تطوير السياسات التعليمية باعتبارها المؤثر الأول في تكوين الأطفال والنشء من خلال توحيد نظم التعليم – على الأقل في مرحلة التعليم الأساسي – ومنع الازدواجية بين تعليم مدني وآخر ديني أو أجنبي لضمان تشكيل العقل العربي دون تشرذم أو اضطراب والاعتماد على التوازن المعرفي بين العلوم الطبيعية والإنسانية وتربية وجدان النشء على تكوين المهارات الإبداعية والفنية،. وشدد المشاركون على ضرورة تنقية برامج التعليم الديني من الأفكار التي تشجع التطرف، والعنف، أو تستند إلى فهم خاطئ للنصوص الدينية، وترسيخ ثقافة الديمقراطية، فضلا عن تحديث النظم التعليمية بغية تعزيز قيم التعددية والتعايش الإنساني، وتوفير المعارف الأساسية الخاصة بتاريخ الحضارات والأديان، والارتقاء بمستوى الوعي بمخاطر التطرف والانغلاق الفكري. وفيما يتعلق بدور مؤسسات الإعلام، فقد حث الحضور المؤسسات الإعلامية على الالتزام بالمواثيق المهنية والأخلاقية، والتي تتضمن الابتعاد عن الخطابات المتعصبة، أو ترويج آراء من شأنها بث روح الفرقة والانقسام بين المواطنين، أو إثارة الخلافات الدينية أو المذهبية، أو التنابذ السياسي، أو القبلي أو العرقي. كما أكدوا على ضرورة الالتزام بالبث في ساعات الذروة للمواد الإعلامية ذات المستوى الثقافي الرفيع من مسرح عربي، وموسيقى، وسينما، وفنون تشكيلية، وعروض للكتب الفكرية وسير وتراجم لكبار الأعلام، واكتشافات علمية وتكنولوجية، علاوة على إطلاق مبادرة عربية لمراجعة المعايير المهنية والأخلاقية وسنّ التشريعات التي تجرّم نشر المواد الإعلامية التي تبث الكراهية وتحرِّض على العنف. وأوصوا بتدشين برامج إعلامية مشتركة بين وسائل الإعلام العربي تفند فكر التطرف، وتهتم بقضايا العلم والتنوير، وتكشف الممارسات الغير إنسانية المنافية للدين والأخلاق والقيم التي تمارسها التنظيمات المتطرفة ضد المواطن العربي.