يبدو أن برشلونة الإسباني قد غير مدربه لكنه لم يتمكن من استبدال حظه، بعد أن أوقعته قرعة دور الستة عشر من منافسات دوري أبطال أوروبا للموسم الثاني على التوالي في مواجهة مانشستر سيتي الإنجليزي. وبعد أن نجا تاتا مارتينو من الاختبار بفضل تهور مواطنه ديميكيليس وتألق ميسي، لا يبدو أن هناك ما قد ينقذ خليفته لويس إنريكي سوى التألق على ملعب الاتحاد لضمان سهولة المهمة إيابا في كامب نو. وسيتي هو المنافس الأقوى للفرق الإسبانية الثلاثة المتأهلة لثمن النهائي، حيث اختارت القرعة لريال وأتلتيكو مدريد، بطل ووصيف النسخة الماضية للتشامبيونز ليج، كل من شالكه وباير ليفركوزن الألمانيين.
بالطبع كان برشلونة يُمني نفسه بالابتعاد عن ثلاثة منافسين: باريس سان جيرمان ويوفنتوس ومان سيتي، رغم أنه كان محسوما له عدم مواجهة الفريق الفرنسي لتواجده معه مسبقا بدور المجموعات.
لكن في النهاية لم يقف الحظ إلى جانب برشلونة الذي كان يتمنى قرعة سهلة، حيث يعاني في الفترة الحالية من تذبذب في المستوى وكان أشد الحاجة لمنافس سهل لتخطيه وللوصول لربع النهائي، لأجل زيادة الثقة في النفس.
ولم يحتفل تشيكي بيجيريستاين ولا أندوني زوبيزاريتا، المديران الرياضيان للناديين واللذين حضرا القرعة، بهذه المواجهة المتكررة.
المواجهة لن تكون سهلة على الإطلاق، حيث سيتعين على فريق لويس إنريكي تغيير الكثير ليبعد سيتي عن طريقه، ويعد تعادله مؤخرا بملعب خيتافي سلبيا، ليبتعد بأربع نقاط عن غريمه متصدر الليجا ريال مدريد، وإجراءه 22 تغييرا على التشكيل الأساسي، خير دليل على أن البرسا لم يقدم دور أول طموح هذا الموسم.
كما أن سيتي، الذي أطيح به من ثمن نهائي 2013 على يد برشلونة، لم يقدم هو الآخر واجباته. حيث يعاني الفريق هذا الموسم من الفرديات وغياب اللعب الجماعي. كما أن نجم وسطه، الإيفواري يايا توريه، لن يستطيع خوض لقاء الذهاب ضد البرسا للعقوبة، بينما ينتظر عودة نجم هجومه المصاب حاليا، الأرجنتيني سرخيو أجويرو للملاعب، قبل موقعة الذهاب في فبراير/شباط.
لكن القرعة وقفت إلى جانب كتيبتي ريال وأتلتيكو مدريد، حيث سيكرر فريق المدرب كارلو أنشيلوتي مواجهة شالكه، الذي سحقه 9-2 في مجموعة مباراتي الذهاب والإياب بثمن نهائي الموسم الماضي، ما يعني أنها ستكون مناسبة سارة جديدة للفريق الملكي.
ويبدو بهذا الشكل أن طريق ريال مدريد للقب الحادي عشر سيبدأ بنفس طريقة الموسم الماضي.
وأكد اميليو بوتراجينيو المدير الرياضي للنادي الملكي عقب القرعة "نظريا كان هناك منافسين أكثر صعوبة، لكن الفرق الألمانية صعبة، ونحن نكن لها كل الاحترام"، لكن هذا لن يحرم، نظريا، فريق الريال، من المرور بسهولة للدور المقبل خاصة وأن لقاء العودة سيقام على أرضه.
فالفريق الملكي يقدم حاليا أفضل نتائج له عبر تاريخه، محققا 20 انتصارا على التوالي في جميع المسابقات، ليتصدر الدوري الإسباني بأربع نقاط عن برشلونة وبسبعة عن أتلتيكو حامل اللقب، كما يشهد موسمه تألقا لافتا للنظر من جانب مهاجمه البرتغالي كريستيانو رونالدو.
أما بالنظر لشالكه الذي يقوده الإيطالي روبرتو دي ماتيو، فهو يعاني بشكل كبير من عدم الانتظام في الأداء ويكتفي بتطبيق سياسة محكمة في الدفاع، مثلما كان الحال لدي ماتيو مع تشيلسي الذي توج معه بدوري الأبطال. وفي البوندسليجا كان قادرا على تحقيق نتائج كبيرة مثل الفوز برباعية نظيفة على شتوتجارت، لكنه تعرض أيضا لخسائر غير متوقعة مثل السقوط أمام كولن 1-2.
ورغم هذا فإن شالكه يحتل المركز السادس في الدوري الألماني وتفصله نقطة عن المربع الذهبي.
ويمتاز الفريق الأزرق بمجموعة من اللاعبين ذوي القدرات الكبيرة، مثل المدافع الدولي بنيديكت هوفيديس، وجوليان دراكسلر وجيفرسون فارفان وكلاس يان هونتلار، حيث سيكونوا قاعدة التشكيلة التي ستحاول عدم تكرار نفس سيناريو الموسم الماضي.
كما سيسافر إلى ألمانيا فريق أتلتيكو مدريد لمواجه باير ليفركوزن، التي كان آخر صدام بينهما في موسم 2010/2011 عندما تعادلا ذهابا وإيابا بنفس النتيجة 1-1 في اطار بطولة دوري أوروبا.
وأتلتيكو أيضا هو المرشح لتجاوز المنافس الألماني، مثلما هو الحال مع ريال مدريد، رغم أن باير يحتل مركزا أفضل من شالكه في البوندسليجا، الثالث حاليا، مثلما هو الحال مع أتلتيكو حاليا في الليجا.
وسيسعى فريق المدرب الأرجنتيني دييجو سيميوني لمراقبة لاعبين هامين بالمنافس مثل كريم بلعربي، صاحب السبعة أهداف في الدوري الألماني.
كما هناك أسماء أخرى لامعة بباير، مثل لارس بيندر والكوري الجنوبي سون هيونج مين، والتركي عمر توبراك، وجميعهم بالطبع سيسعون لتجاوز وصيف الموسم الماضي.
فيما ستستضيف فرنسا مواجهة من العيار الثقيل بين باريس سان جيرمان وتشيلسي الإنجليزي، وتعد تكرارا لموقعتهما الموسم الماضي في الدور ربع النهائي، عندما فاز البي اس جي على ملعبه 3-1 قبل أن يخسر ذهابا في ملعب البلوز 0-2 ويتأهل فريق المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو بشق الأنفس.
وبالطبع سيسعى فريق المدرب لوران بلان للثأر من أبناء مورينيو، الذي سيقاتل بدوره لتحفيز لاعبيه من أجل حصد لقب دوري الأبطال الغائب عنه مع تشيلسي، حيث سبق وأحرزه من قبل مرتين مع بورتو البرتغالي وإنتر ميلانو الإيطالي.
الموقعة ستكون مليئة بالإثارة والمتعة خاصة في ظل وجود لاعبين كبار أمثال زلاتان إبراهيموفيتش وسيسك فابريجاس ودييجو كوستا وإدين هازارد ولوكاس مورا وماركو فيراتي وإدينسون كافاني وإزيكييل لافيتزي، حيث ستكون هذه المواجهة من بين الأهم بالتصفيات مع موقعة سيتي-برشلونة.
بينما أوقعت القرعة أحد المرشحين الآخرين للقب، بايرن ميونخ الألماني، في مواجهة أسهل ربما من تلك التي وقع فيها بطل المسابقة ريال مدريد، حيث اختار اللاعب الألماني السابق كارل هاينز ريدله، الذي كان مكلفا بسحب الكرات من الوعاء، شاختار دونيتسك الأوكراني، ليمنح مزيدا من الهدوء للكتيبة البافارية.
فالفريق الأوكراني ليس بنفس المستوى الذي كان عليه الموسم الماضي، ولا يخوض مبارياته في دونيتسك نظرا للصراع الذي تعيشه بلاده، ويضطر لخوضها في مدينة لفيف غربي أوكرانيا. ورغم هذا فهو يضم بين صفوفه هداف المسابقة إلى الآن، البرازيلي لويز أدريانو، الذي سجل تسعة أهداف في ست مباريات.
ويأتي شاختار، الذي يعتمد بشكل كبير على مهارات لاعبيه البرازيليين، في مرتبة أدنى بكثير من بايرن ميونخ، الذي سيستعيد بحلول فبراير/شباط المقبل اثنين من لاعبيه الهامين العائدين من الإصابة، تياجو ألكانتارا وخافي مارتينيز، اللذين سيمنحاه بكل تأكيد مزيدا من القوة.
وبهذا الشكل سيحتاج شاختار لمعجزة من أجل تكرار إنجاز بلوغه للدور ربع النهائي مثلما فعل من قبل في 2011.
بدوره سيواجه يوفنتوس الإيطالي، أحد المنافسين الذين لا يرغب أي نادي في مقابلته، خصمه الألماني المتعثر هذا الموسم، بروسيا دورتموند.
ويقدم لاعبو المدرب يورجن كلوب واحدا من أغرب مواسمهم على الإطلاق، حيث يكافح الفريق حاليا للخروج من مراكز الهبوط بالبوندسليجا، التي تعرض فيها لتسع خسائر من أصل 15 مباراة خاضها.
وقد يستغل اليوفي هذا التراجع الكبير لأداء الفريق الألماني ليتجاوزه إلى الدور ربع النهائي، رغم التذبذب الأخير في الكتيبة الإيطالية التي رغم تصدرها للكالتشو، إلا أنها سقطت مؤخرا في فخ التعادل مرتين متتاليتين.
لكن الكفة لاتزال ترجع البيانكونيري لبلوغ الدور ربع النهائي مع وجود لاعبين أمثال أندريا بيرلو وبول بوجبا وجيانلويجي بوفون وفرناندو يورنتي وكارلوس تيفيز.
المواجهتين المتبقيتين بالتشامبيونز يكملهما: أرسنال الإنجليزي مع موناكو، حيث تحين الفرصة من جديد لأرسين فينجر ليكون من بين كبار أوروبا، وبازل السويسري مع بورتو البرتغالي، في مواجهة متكافئة إلى حد ما.
وينتظر أن تخوض الفرق التي تصدرت مجموعاتها في الدور الأول منافسات جولة الذهاب على ملاعب الفرق المنافسة وذلك في أيام 17 و18 و24 و25 شباط/فبراير المقبل، على أن تكون جولة الإياب على ملاعبها في أيام 10 و11 و17 و18 آذار/مارس المقبل.
وانطلقت المنافسة الشرسة بهذا الشكل بين 16 فريقا ترغب في مواصلة المشوار والوصول للملعب الأوليمبي ببرلين، الذي سيستضيف نهائي البطولة الأعرق أوروبا في السادس من يونيو/حزيران المقبل.