كلية اللغة العربية بأزهر أسيوط تطلق مؤتمر التواصل بين المشارقة والمغاربة 12 أبريل    البورصة تقفز لأعلى مستوى مع هدنة أميركا وإيران    وزير الاستثمار: نسعى لبناء تحالفات مع بريطانيا لدعم توسع الشركات المصرية    محافظ القليوبية: تشكيل لجان للحد من ظاهرة المواقف العشوائية    فتح باب المشاركة في المدرسة العلمية للعلوم النووية بروسيا، وهذه شروط التقدم    إعلام إيراني: منع ناقلات النفط من عبور مضيق هرمز بعد انتهاك إسرائيل وقف إطلاق النار    حزب الحرية: وقف العمليات العسكرية بين أمريكا وإيران خطوة لتعزيز الاستقرار بالشرق الأوسط    برشلونة يدعو 4 نجوم لحضور مباراة أتلتيكو مدريد.. تعرف عليهم    مؤتمر صحفي ل"معتمد جمال" وعمر جابر قبل لقاء الزمالك وشباب بلوزداد    التشكيل الرسمي لمباراة وادي دجلة وفاركو في الدوري    وزير الشباب يلتقي رئيس مجلس إدارة شركة العاصمة الإدارية لتكثيف أوجه التعاون    "كانت سكرانة"، إحالة سودانية للمحاكمة بتهمة قتل نجل شقيقتها في إمبابة    ضبط عاطل بتهمة الاتجار في مخدر الآيس بالدقهلية    الأرصاد تحذر من تقلبات جوية سريعة خلال الأيام المقبلة    وفاة والديه السبب، الداخلية تكشف تفاصيل واقعة انتحار شاب شنقا بكوبري الساحل    غنيم يعلن رفع درجة الاستعداد القصوى بالمستشفيات ويشدد على انتظام نوبتجيات الأطباء وتوافر خدمات الدم والأمصال    محمد نبيل عضواً بلجنة تحكيم النقاد فى مهرجان إسطنبول السينمائى    وزيرة الثقافة تتفقد مسرح وسيرك 15 مايو تمهيدًا لافتتاحه الشهر المقبل    نقابة المهن السينمائية تعلن وفاة مدير التصوير محمد التوني    تعليم القاهرة تواصل الجولات الميدانية لدعم المدارس وتعزيز التواصل مع أولياء الأمور    خلافات دستورية وسياسية تعطل «الإدارة المحلية».. والنواب يعيدون صياغة القانون من جديد    منتخب مصر للناشئين بمجموعة قوية بأمم إفريقيا    محافظ قنا يكرم الطلاب المتفوقين وطلاب STEM تقديرًا لتفوقهم وتميزهم    الأهلي يصدر بيانا ضد حكم مباراة سيراميكا    «التموين» تواصل إجراءات دعم منظومة الأمن الغذائي    تعرف على أشهر النواويس في المتاحف المصرية    عروض الأراجوز والعرائس تخطف القلوب والأنظار بمحطة مترو العباسية    القيد المؤقت ل 6 شركات حكومية بالبورصة المصرية ضمن برنامج الطروحات الحكومية    وزير الصحة يبحث توطين صناعة أدوية الاورام مع شركة «سيرفيه» الفرنسية    ندوة لإدارة إعلام الفيوم عن الشائعات في عصر السوشيال ميديا    الملك أحمد فؤاد الثاني يزور قصر الزعفران (صور)    «الصحة» تعقد 3 اجتماعات لتسريع تنفيذ 8 مستشفيات كبرى وفقاً للأكواد العالمية    محافظ الفيوم ورئيس الجامعة يتفقدان المستشفيات    خبراء: استقرار الشبكة الكهربائية التحدي الأكبر في التوسع بالطاقة المتجددة    محمد رمضان يثير الجدل بشأن مشاركته في دراما رمضان 2027    ما حكم عمل فيديو بالذَّكاء الاصطناعى لشخص ميّت؟ دار الإفتاء تجيب    إحباط بيع 2.5 سولار في السوق السوداء.. وضبط 3 متهمين بأسوان    الإمارات تعرب عن خيبة أملها إزاء إخفاق مجلس الأمن في التحرك بشأن أزمة مضيق هرمز    محافظ القاهرة يترأس لجنة المقابلات الشخصية للمتقدمين لشغل وظائف    وزير التعليم العالي ومحافظ القاهرة ورئيس جامعة عين شمس يفتتحون النسخة الخامسة من الملتقى التوظيفي    وزير الشباب والرياضة يهنئ يوسف شامل بذهبية العالم للسلاح بالبرازيل    بعد دورها البارز في وقف الحرب.. الحسيني الكارم: مصر الكبرى حين تتكلم الجميع يسمتع لها    الأوقاف: تنفيذ خطة المساجد المحورية لتنشيط العمل الدعوي بالقرى والأحياء    كوريا الشمالية تطلق عدة صواريخ باليستية باتجاه البحر الشرقى    مذكرة تفاهم بين وزارتين سعوديتين لتعزيز التكامل في المجالات المشتركة    الصحة: علاج 197 ألف حالة في جراحة العيون وتفعيل مبادرة "الكشف عن الجلوكوما"    صحة المنيا: تقديم 1208 خدمات طبية مجانية بقرية نواى ضمن «حياة كريمة»    مدافع منتخب البرازيل على رأس 5 غيابات لأهلي جدة أمام الفيحاء    وصول بعثة إيطالية لاستكمال المسح الأثري بمنطقة «أم الدبادب» في الخارجة    60% تراجعا في الطلب على العمالة الوافدة للخليج منذ بدء الحرب.. والسعودية تخالف الاتجاه    صحة البحر الأحمر: خروج 21 مصابا من المستشفى وبقاء 5 مصابين جراء حادث أتوبيس رأس غارب    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن إجازة شم النسيم    ارتفاع أسعار "بيتكوين" لأعلى مستوى في 3 أسابيع عقب التوصل لتهدئة أمريكية إيرانية    كتب 400 أغنية أشهرها "حنيت" للهضبة و"أجمل نساء الدنيا" للرباعي، الراحل هاني الصغير    حكم فصل التوأمين الملتصقين إذا كان يترتب على ذلك موت أحدهما؟ الإفتاء تجيب    وكالة فارس: خطة التفاوض تضمنت التزام إيران بعدم امتلاك سلاح نووى ومرور سفت عبر «هرمز»    سي إن إن نقلا عن مسؤول في البيت الأبيض: إسرائيل وافقت أيضا على وقف مؤقت لإطلاق النار    وفاة والد المؤلف محمود حمدان.. وهذا هو موعد ومكان العزاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قندهار: عاصمة الاغتيالات في أفغانستان
نشر في مصراوي يوم 29 - 10 - 2012

اعتادت مدينة قندهار، التي تقع جنوب أفغانستان، على مظاهر العنف، فهي المكان الذي ظهرت فيه حركة طالبان للمرة الاولى.
إلا أن موجة الاغتيالات الحديثة التي تستهدف النخبة السياسية في المدينة أصابت حتى أشد المراقبين بالدهشة.
ويكشف التاريخ أن الذي يملك زمام الأمن في قندهار، عاصمة أفغانستان التاريخية، فإنه سيكون بمقدوره أن يحكم سيطرته على باقي الدولة.
فهي البلدة التي ينتمي إليها الرئيس الأفغاني حامد كرزاي، وغالبية قيادات طالبان، بمن فيهم ملا محمد عمر. كما ينظر إليها على أنها قلب حضارة البشتون.
إلا أن جنوب أفغانستان يمثل أيضا مسرح الحرب الرئيسي في البلاد، حيث يبلغ التمرد هناك أعتى الدرجات ضراوة.
وطبقا لإحصائيات صدرت عن العديد من المصادر، شهدت قندهار خلال السنوات العشر الماضية ما يربو على 500 حادثة قتل لقياديين سياسيين رفيعي المستوى أو حكام قبليين مؤثرين.
وكانت أشهر تلك الحوادث حادثة مقتل أحمد والي كرزاي، شقيق الرئيس الأفغاني، على يد حارسه الشخصي.
كما أن بين ضحايا حوادث القتل الأخرى بعض رؤساء الشرطة، والحاكمين، ومحافظي المقاطعات، وشيوخ القرى ورجال الدين، إضافة إلى المعلمين والأطباء وغيرهم من المدنيين ممن ينظر إليهم على أنهم يدعمون الحكومة الأفغانية وحلف شمال الأطلسي الناتو .
وعلى الرغم من أن المناطق الأخرى تشهد حوادث اغتيالات أيضا، إلا أن المحللين يرون أن حوادث القتل في قندهار لوحدها يمكن أن تتجاوز كل حوادث القتل التي حدثت في مناطق أخرى من أفغانستان مجتمعة.
ففي السنوات الأخيرة، أصبحت حوادث القتل في الولاية الجنوبية أمرا متكرر الحدوث بشكل أسبوعي، إن لم يكن بشكل يومي.
وبالنسبة لأهل قندهار، يبدو لهم ذلك أشبه بإبادة جيل كامل من القياديين في البلاد.
فقد ارتفعت وتيرة حملة الاغتيالات بعد أن اجتاحت القوات الأمريكية وقوات حلف الناتو جنوب البلاد عام 2010 في محاولة منها لطرد طالبان من المنطقة.
وكانت قناعتهم أنه إذا ما سقطت قندهار، فإن أفغانستان كلها ستسقط تباعا.
كما كانت عمليات تمشيط المنطقة من مقاتلي طالبان بمثابة تجربة هامة للاستراتيجية المضادة للتمرد.
إلا أن السبب الدقيق من وراء تلك العمليات يتمثل في التهديد الذي يواجه استقرار الجنوب بعد أن اتخذت طالبان استراتيجية للقضاء على النخبة هناك.
وقال توريالاي ويسا، حاكم مقاطعة قندهار لقد تطورت الحالة الأمنية، كما سيجري اتخاذ إجراءات مستقبلية من شأنها أن تدعم الأمن وطريقة الحكم. ويبدو أن ذلك هو السبب وراء محاولات الأعداء استهداف المسؤولين الحكوميين من أجل عرقلة أداء تلك العملية.
وقد أعلنت طالبان مسؤوليتها عن عمليات الاغتيالات جميعها تقريبا. كما أنها تهدد دائما باستهداف المسؤولين الأفغان و كل من يدعمون المحتل الأجنبي ممن يعملون لصالح بسط الهيمنة الأجنبية على البلاد.
ولا يمكن الإنكار بأن طالبان قد أحرزت مكسبا نفسيا واكتسبت شعبية مع حدوث تلك الاغتيالات. وعلى الرغم من أن هذه المدينة معروف عنها العنف، إلا أن ذلك كان يصدم الناس.
لقد هزت تلك الاغتيالات النخبة السياسية في البلاد، وعملت على التخلص من رؤوس الشبكات العرقية والقبلية التي تمثل أهمية كبرى للاستقرار الأمني. كما نتج عن تلك الأوضاع حالة من الشك والتخبط والمؤامرات.
ويلقي العديد من الأفغان باللائمة في حدوث مثل تلك الاغتيالات على دول مجاورة، مثل باكستان، وهو الأمر الذي تنفيه الأخيرة من جانبها كما تنفيه دول أخرى أيضا.
حيث قال أحد القرويين، وقد فضل عدم ذكر اسمه تشهد أفغانستان وجود قوات على أرضها من أكثر من 40 دولة في العالم، كما أن دولا أكثر من ذلك بكثير لديها شبكات تجسس يتركز عملها في قندهار.
وتابع قائلا لا يمكننا معرفة من يقوم بهذه الأفعال هنا، كما أنه لا يمكننا معرفة من هم وراء تلك الفوضى.
كما أن العصابات الإجرامية ومهربي المخدرات ومن لديهم نزاعات وتنافسات شخصية يستفيدون، فيما يبدو، من هذه الأوضاع الفوضوية.
كما أن مثل تلك الاغتيالات يأتي مقابل موجات أوسع من العنف، حيث تستمر القنابل التي تزرعها طالبان على جنبات الطرق في حصد المدنيين، وذلك خلال المعارك التي تشنها قوات حلف الأطلسي وقوات الأمن الأفغانية على المسلحين.
أما عبد الحميد، وهو أحد سكان قندهار، فيقول أخرج كل يوم وأنا لا أعلم إذا ما كنت سأعود إلى منزلي في المساء سالما أم لا.
كما أن تلك الاغتيالات قد أدت إلى حالة من عدم الثقة في المدينة وبنيتها التحتية، حيث يرى البعض ممن يشغلون وظائف حكومية أن حصولهم على تلك الوظائف قد يحمل في طياته تبعات قد تكون جيدة أو خطيرة.
حيث قال موظف، فضل عدم ذكر اسمه، إنه تلقى تهديدات عدة، إلا أنه تقبل المخاطرة ليخدم بلاده لتصبح في مستقبل أفضل.
وترسل طالبان تهديداتها عن طريق مكالمات هاتفية تهديدية ورسائل ليلية يجري تثبيتها على أبواب المنازل، وتحوي تلك الرسائل تحذيرات للموظفين وتهديات لهم ليتركوا وظائفهم.
وقال أحد الموظفين التابعين للحكومة قدمت من باكستان حيث كنت أعيش هناك كلاجئ بلا عمل.
وتابع متسائلا ماذا سأفعل إذا ما تركت وظيفتي، كيف سأطعم عائلتي وأبنائي إذا لم يكن لدي مصدر للدخل؟
بينما قام موظفون آخرون بتقديم استقالاتهم والانتقال إلى مناطق أخرى من البلاد، كما أن عددا من المسؤولين الكبار قد هربوا بالفعل من تلك الهجمات. واستهدفت حملة الاغتيالات تلك أيضا الموظفين من ذوي المناصب الأقل والمدنيين ممن يعملون لصالح قوات التحالف.
ويخشى الناس من أن يتحدثوا بشكل معلن خوفا من أن يتم استهدافهم بعمليات انتقامية، كما أنهم يتوخون الحذر عند انتقادهم المسؤولين الأفغان والأمريكيين وحركة طالبان والدول الأخرى المجاورة.
كما أن لتلك التصفيات الجسدية دورا في القضاء على المعرفة التي تتناقلها الأجيال فيما بينها، حيث إن زعماء القبائل والقرى قد لقوا حتفهم في تلك التصفيات، وقد كانت الحكومة المركزية في كابول تعتمد عليهم لأن مسألة الزعامة هي أمر رئيسي في ثقافة الأفغانيين.
وكما يقول المثل البشتوني يمكنك أن تخسر مئة، إلا أنه ليس في مقدورك تحمل خسارة [الزعيم] الواحد .
ويبدو أن ذلك قد تحول إلى هاجس لدى العديد من الأفغان، حيث إنهم يخشون من تبعات استمرار فقدان قندهار للعديد من زعمائها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.