- السؤال طوال الأسبوع هو: لماذا لم تستمر مجلة "الكورة المصرية" بعد أن تركتها ب 14 شهرا؟؟! - مع احترامي وتقديري لكل من تولي رئاسة التحرير من بعدي.. وهم ثلاثة.. كلهم أصدقاء وأحباء وتربطني بهم زمالة عمر.. مع احترامي وتقديري لهم جميعا لم يعرفوا لماذا صدرت هذه المجلة وما هو مطلوب نشره فيها.. مثل باقي المجلات المماثلة التي تصدرها الاتحادات المختلفة.. سواء الاتحادات الدولية والقارية مثل الفيفا والكاف أو الاتحادات الأهلية الأوروبية. هذه المجلات متخصصة في نشر كل أخبار الاتحاد الذي يصدرها.. بل كل أسراره وما لا يمكن أن يعرفه القراء إلا عن طريقها.. ثم هي التي تدافع عن الاتحاد إذا كان يستحق الدفاع عنه في أمر ما موضحة الحقيقة.. أو تعترف بأن القرار الذي اتخذه الاتحاد خطأ.. وسيعدل عنه..!!! مثلا.. مثلا. باختصار.. هذه المجلات تنشر ما يريد القراء أن يعرفوه.. ولن يجدوه إلا في هذه المجلة. *** سأضرب لكم مثالا هاما.. في مباراة مصر ومدغشقر علي استاد القاهرة.. احتكم الفريقان لضربات الترجيح بعد أن تعادلا بهدف لكل منهما في المباراتين..ذهابا وإيابا. في إحدي ضربات الكرة تخطت عادل المأمور حارس المرمي ثم ارتطمت بالقائم فارتدت إلي كتف عادل المأمور ودخلت المرمي.. لم يحتسب الحكم الإيطالي الهدف ويقال إنه واحد من خير عشرة حكام في العالم.. وكان هذا موضع جدل كثير. طبعا الصحف كتبت كثيرا في هذا الموضوع.. ولكن مجلة "الكرة المصرية" التي تحضر اجتماعات الحكام الأسبوعية في المقر القديم "7 شارع الشواربي" رأت أن هناك رأيين وجيهين بالمستندات لكل من عزت العشماوي عميد التحكيم المصري وعلي قنديل الذي كان له شرف التحكيم في نهائيات كأس العالم مرتين متتاليتين وهو ما لم يحدث لأي حكم مصري. من قبل ومن بعد. أرسلنا برقية إلي الفيفا تتضمن الرأيين باللغة الإنجليزية التي يجيدها مدرس ثم مفتش اللغة الإنجليزية في المدارس الثانوية ألا وهو عزت العشماوي الذي ترجم قانون الكرة بالعربية لأول مرة وتم توزيعه علي كل الدول العربية. كان رأي عزت العشماوي أن قرار الحكم الإيطالي سليم مائة في المائة.. لأن نص المادة الخاصة بضربات الترجيح فيها "كلمة تدل علي أن الكرة يجب أن تدخل المرمي فورا".. "دغري" باللغة الدارجة ومكتوبة بالإنجليزية diarectly بدرجة أن عزت العشماوي كتب في مقاله في مجلة "الكرة المصرية" أن هذا الحكم الإيطالي يستحق التقدير.. لأنه لعله أول حكم طبق هذه المادة كما يجب أن تكون. علي قنديل ضد هذا الرأي تماما باعتبار أن من تعليمات اللجنة التشريعية بالفيفا التي تضع القوانين.. من تعليماتها العامة للحكام.. "لا تتخذ رأيا في لعبة ما حتي تسكن الكرة تماما وتكف عن الحركة"!!! ومن باب اللياقة بين الحكام الكبار بتوع زمان قال علي قنديل بأن علي الفيفا أن يشطب كلمة "فورا" من المادة المذكورة حتي لا يقع أحد الحكام في نفس الخطأ!!! أرسلنا البرقية المطولة إلي الفيفا باسم اتحاد الكرة.. لأن الفيفا لا يخاطب أشخاصا ولا أندية ولا هيئات إلا عن طريق الاتحاد التابع له.. وكان الرد الفوري ببرقية أيضا مشرفا لمصر كلها.. مصر التي لا نعرف قدرها ونضربها بالطوب والمولوتوف!!! الرد يقول إن قرار الحكم الإيطالي سليم مائة في المائة وأن مدغشقر احتجت ورفضنا الاحتجاج "وهو خبر علمناه من البرقية أيضا".. وأعضاء مكتب الفيفا الدائم اقتنعوا بالرأي الثاني "رأي علي قنديل" وأرسلت الفيفا توصية إلي اللجنة التشريعية بالاتحاد للأخذ به. *** - ما معني هذا الكلام؟! - عزت العشماوي شيخ الحكام العرب لا مصر فقط علي حق.. وعلي قنديل له رأي وجيه الاتحاد الدولي سيأخذ به.. وبالفعل صدر التعديل الذي أوصي به علي قنديل في أول اجتماع للجنة التشريعية بالفيفا.. حكاية انفردنا بها في المجلة. كل الصحف والمجلات المصرية والعربية نقلت عن مجلة "الكرة المصرية" هذه الخبطات الصحفية وهذا السبق الإعلامي. من أجل هذا كان توزيع المجلة وبالتالي جاءت كثرة الإعلانات.. وزيادة الدخل.. وإن كان زيادة الدخل في هذه المجلة بالذات عكس كل مجلات العالم بل عكس كل الدنيا نقمة وليس نعمة.. فقد كانت الحرب بين المديرين تزداد شراسة ضد المجلة كلما زاد دخلها طمعا في أخذ قطعة من التورتة!!!.. وهذه قصة أخري!!! *** - هل تريدون مثالا آخر؟؟!.. في عجالة.. أقول لكم.. - في مباراة قمة بين الأهلي والزمالك.. وكان الحكم ألمانيا عنيفا في قراراته.. خاصة أن المرافق له أفهمه بحساسية المباراة نظرا لمجيئه إلي مصر لأول مرة في حياته.. لذلك بعد أقل من عشر دقائق أخرج الكارت الأحمر لظهير الزمالك حينما هاجم لاعب الأهلي بعنف واستخلص منه الكرة!!! توقفت المباراة ثوان بعد تدخل فاروق جعفر مدرب الزمالك.. ثم استؤنفت فإذا بالحكم يحتسب ضربة جزاء ضد الزمالك بعد أقل من ثلث ساعة.. أصر لاعبو الزمالك علي الانسحاب وتجمعوا حول مدربهم فاروق جعفر عند خط التماس.. وبعد دقائق أو ثواني دخل لاعبو الزمالك حجرة الملابس!!! وخرج الحكم الألماني من الملعب هو الآخر.. وهنا خرج لاعبو الأهلي أيضا. تقدم الزمالك باحتجاج علي الحكم مطالبا بإعادة المباراة.. وكلام قانوني حول صحة ضربة الجزاء!!! في نفس الوقت الذي كان مجلس إدارة الاتحاد كان يريد إصدار قرار بوقف فاروق جعفر لمدة سنتين عن التدريب أو أي عمل رياضي آخر. انقسم مجلس إدارة الاتحاد إلي فريقين.. فقرر الرجل الفاضل محمد أحمد رئيس الاتحاد إحالة فاروق جعفر للتحقيق.. ونتيجة التحقيق السريع سيتقرر إما براءة فاروق جعفر مع إدانة الحكم وإعادة المباراة وإما عقوبة قاسية ضد فاروق جعفر. تم استدعاء فاروق في نفس الليلة وبدأ الأستاذ حسين حلمي مستشار الاتحاد التحقيق.. ظنا بأن التحقيق سينتهي في جلسة واحدة!!! ولكن فاروق بذكائه طلب شريط المباراة وأن يراه بعض كبار الحكام ليدلوا برأيهم في قرارات الحكم الألماني.. ثم بعض الشهود الآخرين لسماع أقوالهم.. كان هذا سرا لا يعلمه أحد.. ثم بعد ثلاثة أيام تحقيق مستمر أصدر الأخ المستشار قرارا بأن سحب المدرب لفريقه خطأ مهما كانت الظروف.. ولكن ثبت أنه استشار بعض أعضاء مجلس إدارة النادي بالإشارة باليد من الملعب وهم جلوس في المقصورة فأشاروا إليه بالموافقة.. وقد ثبت هذا بشهادة الشهود.. وأصبح المدرب منفذا لقرار مجلس إدارة!!!.. وبالتالي نقترح إيقافه حتي نهاية الموسم كعقوبة مخففة للغاية!!! نص التحقيق.. سين وجيم.. كل ما دار في الكواليس.. مع بعض الصور انفردت به مجلة "الكرة المصرية" التي نفدت من السوق بمجرد نزولها.. والسبب إعلان صغير في "الأهرام"!!! *** الكلام كثير.. والحكايات لا نهاية لها.. فقد أريد أن أقول إن غلق مجلة "الكرة المصرية" جريمة في حق الاتحاد والقراء معا.. قد يكون مجلس الإدارة الحالي معذورا فهو من الأعضاء الجدد الذين ربما لا يعرفون أن الاتحاد أصدر مجلة في أغسطس 1979 وقفلت أبوابها في 17 مايو ..2005 رغم أن هذه المجلة - خاصة في بدايتها - كانت مصدر إيراد كبير لخزانة الاتحاد.. وحكاية الإيرادات حكاية أخري تحتاج لمقال آخر إن كنا من أهل الدنيا.. بإذن الله تعالي.