الدفاع السعودية: اعتراض وتدمير مسيرة جديدة في المنطقة الشرقية    رئيس شركة "شيفرون": حرب إيران أضرت بأسواق النفط العالمية أكثر من الحرب الروسية الأوكرانية    انفجار مصفاة للنفط بولاية تكساس الأمريكية    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 24 مارس 2026 في مصر وأفضل أوقات الدعاء    محافظ الدقهلية يتفقد مخبز المحافظة للخبز المدعم بالمنصورة    إعلام لبناني: استشهاد شخص وإصابة آخرين بنيران الاحتلال خلال توغل في حلتا    دراسة: عدد الدول المعرضة لانعدام الأمن الغذائي قد يتضاعف ثلاث مرات    تأجيل حفل عمرو دياب في دبي بشكل مفاجئ.. اعرف التفاصيل    السعودية تبحث مع بلجيكا واليونان مستجدات الأوضاع بالمنطقة    مصادر تكشف ل "الفجر" الخطة الشيطانية الإثيوبية لمحاصرة إريتريا وتهديد السودان    سفارة أمريكا فى لبنان تبدى استعداداتها لمساعدة رعاياها الراغبين فى مغادرة المنطقة    انضمام 7 لاعبين من أهلى 2009 لمنتخب الناشئين للمشاركة ببطولة شمال إفريقيا    بحضور أبو ريدة.. المنتخب الوطني يواصل الاستعداد لوديتي السعودية وإسبانيا    حملات رقابية لهيئة البترول تضبط مخالفات في توزيع السولار والبوتاجاز    إصابة 5 أشخاص فى حادث تصادم بكوم حمادة فى البحيرة    مصرع شخصين صدمهما قطار بمركز الواسطى شمال بنى سويف    إصابة 16 شخصًا في انقلاب أتوبيس رحلات بترعة البراجيل بأوسيم    أجواء العيد مستمرة وإقبال من الأسر على الملاهى في الدقهلية.. فيديو    محافظ كفر الشيخ يوجّه بإصلاح 5 أعطال بمواسير مياه شرب وتحسين كفاءة الشبكة    روح رياضية في موسم العيد.. صناع إيجي بست يحضرون عرض برشامة    هاجر أحمد: ياسمين أحمد كامل قادت «أب ولكن» بصرامة وواقعية.. وكواليس العمل كانت منضبطة    "تهديدات بالقتل تلاحقه.. بطل "سناب" الجديد يواجه كابوس الشهرة في عالم هاري بوتر"    سبيلبرج يكشف السر الخفي وراء عبقرية توم كروز: انضباط صارم وشغف لا يعرف التوقف    نباح الجهل    قرية سقارة تكافئ أوائل حفظة القرآن الكريم ب15 رحلة عمرة.. صور    زفة شعبية مهيبة ل300 حافظ للقرآن الكريم فى قرية سقارة بالجيزة.. فيديو    سقارة تزف حفظة القرآن فى احتفالية مهيبة.. الأهالى ينظمون ممرا شرفيا لأبنائهم والزغاريد والتكبيرات تملأ الشوارع.. تكريم 300 طالب وطالبة ورحلات عمرة للأوائل.. ومحمد القلاجى نجم دولة التلاوة يحيى الحفل    وكيل «صحة قنا» تجري جولة لمستشفى الحميات لمتابعة الخدمات الطبية في العيد    مدير«المعاهد التعليمية» يتفقد مستشفى شبين الكوم والأحرار لمتابعة الجاهزية خلال العيد    المبادرات الرئاسية "100 مليون صحة" تواصل تقديم خدماتها المجانية لمواطني شمال سيناء    موعد مباراة منتخب مصر والسعودية الودية استعدادًا لبطولة كأس العالم 2026    أبرزها المونوريل.. وسائل نقل حديثة تربط شرق القاهرة بغربها    الكويت: خروج 7 خطوط هوائية لنقل الطاقة عن الخدمة إثر سقوط شظايا    أول صورة ل الشاب ضحية مشاجرة بين عائلتين بالفيوم    استبعد منتخبين كبيرين، توماس مولر يرشح 5 منتخبات للتتويج بكأس العالم    طارق الدسوقي: أعتذر للجمهور عن أي تقصير في «علي كلاي» .. وبذلنا قصارى جهدنا لإسعادكم    مصرع شخصين صدمهما قطار بالقرب من مزلقان العطف بمركز الواسطى ببني سويف    رويترز: العقود الآجلة للخام الأمريكي ترتفع بأكثر من دولار إلى 89.19 دولار    مقتل 8 أشخاص على الأقل في تحطم طائرة عسكرية كولومبية    نتنياهو: ترامب أطلعني على فرصة جديدة لاتفاق مع إيران يحمي مصالحنا    وكيل أعمالي موجود، رد ناري من يورجن كلوب على أنباء تدريب ريال مدريد    بوميل: الترجي لعب بطريقته أمام الأهلي.. وحديث القائد بين الشوطين غير الأمور لصالحنا    الأزهر الفتوى يوضح حكم الجمع بين صيام القضاء والسِّت من شوال    مصدر أمني ينفي مزاعم «الإرهابية» باحتجاز فتاة وتعذييها بقسم شرطة بالقاهرة    طلب إحاطة عاجل بالبرلمان لمواجهة خطر القمامة الإلكترونية في مصر    طارق الدسوقي لجمهوره: حبكم هو المكافأة الأجمل.. وأعتذر عن أي تقصير في "علي كلاي"    تحرك برلماني لتحسين الطوارئ وضمان استقرار الكوادر الطبية في مستشفى أبوتيج المركزي    مبابي: مررت بفترة صعبة بسبب الإصابة.. وتعافيت بشكل كامل    متحدث التعليم العالي: إنشاء فروع لجامعات مصرية في الخارج توجه رئيسي للوزارة    ريال مدريد يتحرك لتأمين مستقبل فينيسيوس.. وضغوط لحسم التجديد سريعا    وكيل صحة الدقهلية يفاجئ مستشفى شربين المركزي ويشيد بانضباط الفريق الطبي وتواجد الإدارة    مصادر ل"البوابة نيوز": اجتماع لرئيس النواب مع رؤساء الهيئات البرلمانية الأربعاء لأمر مهم    رسائل نقيب المحامين للأعضاء الجدد بالنقابة الفرعية في سوهاج    مديرية تعليم القليوبية تعلن جدول امتحانات مارس للإعدادي 2026    وفاة طفلة بوجبة غذاء فاسدة في الشرقية    تعرف علي حكم صيام الست من شوال مع صيام قضاء رمضان    موعد محاكمة عاطل بتهمة إصابة آخر بعاهة مستديمة في مشاجرة بعين شمس    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 23 مارس 2026 في القاهرة والمحافظات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كلمة الأسبوع:ليست ضرورة سياحية فحسب .. بل ضرورة حياة أفضل للجميع:النظافة..مشروع قومي لمصر
نشر في الجمهورية يوم 20 - 12 - 2010

* قد يبدو الأمر هزلاً. ان نتحدث عن النظافة : كمشروع قومي لمصر .. وسط مشاكل عديدة قد تبدو أكثر أهمية .. وتتطلع أيضاً إلي الحل .. ووسط تحديات عديدة في الداخل .. وأخري في الخارج .. وكذلك في مواجهة تحديات المستقبل .. وما أكثرها.
* ولكن أعتقد وقد أكون مخطئاً ان مشروعاً كهذاً جدير بأن يحتوي الجميع في إطاره .. فأن نحيا جميعاً في بيئة صالحة ونظيفة .. وان نشعر أننا قادرون علي ان نحقق هذا .. إذا ما صممنا علي تحقيقه .. وقادرون ان ننجح في تحقيق هدف ما .. كل هذا سوف يكون دافعاً لتحقيق العديد من الأهداف .. فضلاً عن استعادة الروح .. التي فقدت احباطاً .. أو يأساً .. أو لا مبالاة.
* وأثق ان هذه الكلمات لن تسلم ممن قد يسخر منها..!! فكيف نتحدث عن النظافة .. والبعض لا يجد لقمة عيش كريم .. أو شربة ماء نظيفة .. أو مواصلة مقبولة لا تهدر آدميته .. أو .. أو .. إلي آخر مظاهر المعاناة اليومية التي تنتظم الجميع .. وان بدرجات متفاوتة .. وأشكال مختلفة.
* ولكن أثق أيضاً ان الأمر سوف يلقي قبولاً .. عندما يفكر البعض قليلاً .. ويجد ان مشروعاً كهذا كفيل باستعادة الروح من ناحية .. وفتح آفاق رزق جديدة لألوف يمكن ان تخرج من جيش العاطلين من ناحية أخري .. ويخلق حياة جديدة تبعث علي الأمل والثقة في المستقبل من ناحية ثالثة.
النظافة ليست من أجل السياحة فقط..
* وقد تبدو النظافة ضرورة وحيوية لمجتمع يتطلع إلي أن تقود صناعة السياحة التنمية في مختلف ربوعه .. بوصفها تكاد تكون الصناعة الوحيدة التي تمتلك مصر فيها ميزة نسبية تفوق الكثيرين من المنافسين .. وبوصفها أيضاً الصناعة الأقل تكلفة في خلق فرص العمل.. فكل زيادة قدرها مليون سائح تخلق فرص عمل لنحور ثلاثمائة ألف شخص .. فكم ملياراً يمكن أن نستثمرها لكي نخلق هذه الفرص؟!
* ومع هذا فإن النظافة ليست من أجل السياحة والسياح فقط.. النظافة من أجلنا نحن .. من أجل كل أبناء الوطن .. النظافة ضرورة حياة للجميع.
* وعندما نقبل هذا التحدي .. وننجح فيه .. وأظنه لن يكون سهلاً .. وهو أيضاً لن يكون صعباً .. فإن هذا النجاح سوف يدفعنا لنجاحات أخري .. وسوف يكون حافزاً لاختراق العديد من المشاكل التي تؤرقنا جميعاً .. وما أكثرها..!!
استعادة الإرادة الغائبة
* قد يقول البعض: إذا كنا فشلنا في احتواء مخلفات الزراعة من قش وحطب وغيرها .. وتركناها تهدر بالإحراق .. وتلويث سمائنا .. وصدورنا.. بأمراض يكلفنا علاجها الملايين .. فهل يمكن ان ننجح في احتواء مخلفات حياتنا اليومية .. وإضفاء لمسات جمال وزينة علي شوارعنا وأحيائنا؟
أقول نعم .. ننجح إذا أردنا
وأقول أيضاً .. في غياب الإرادة لن نستطيع ان نفعل شيئاً.
وأقول كذلك : إن الإرادة .. حتي الآن .. في موضوع النظافة تبدو غائبة.
* ومع هذا كله .. فإن شموعاً كثيرة تضئ حولنا .. وهي كلها يمكن ان نهتدي بها .. وهي كلها تشير إلي أن تحقيق هذا الحلم ممكن.
* أذكر اني مشيت في بعض مناطق الأقصر الشعبية .. وبدون ترتيب سابق .. مناطق ليست سياحية .. وأدهشني . ومن معي . مستوي النظافة بهذه الأحياء .. فماذا حدث؟ .. إنها الإرادة .. والقدوة .. ونحن في حاجة إلي الاثنين معاً.
التجارب حولنا كثيرة..
* مازلت أذكر مشاهد انطبعت في ذاكرتي منذ السبعينيات حينما كنا في زيارة سياحية لليونان .. وتجولنا في الصباح الباكر في بعض المدن والقري الصغيرة .. كنا نري سيدات البيوت .. والقرويات .. يقمن في الصباح الباكر بتنظيف الشوارع والأرصفة أمام بيوتهن .. لتجد ان النظافة .. مع الخضرة .. مع الزهور .. تشكل جميعها لوحة جميلة .. في قلب الريف .. وقل مثل هذا عن كل ريف آخر شهدناه في كل أوروبا.
* ماذا ينقصنا نحن؟! .. القدوة .. والتعليم .. والتوعية .. فمن يقوم بكل ذلك!!
* لدينا عمالة كثيرة لا تجد مجالاً للرزق .. لدنيا صندوق اجتماعي يهتم بالمشروعات الصغيرة .. ولدينا جهاز خدمة وطنية يشهد بانجازاته الجميع .. لتكن النظافة في إطار المشروع القومي للنظافة .. واحداً من هذه المشروعات الصغيرة .. ليكن هناك مسئول للنظافة من الشباب في كل حي .. وآخر في كل شارع .. وثالث في كل مربع .. وهكذا . وليكن جهاز الخدمة الوطنية هو المنوط بالتعاون مع هؤلاء .. لسنا بحاجة إلي شركات أجنبية تتولي العمل وتفشل بمجرد أن تبدأ .. تجمع ما تشاء .. وتترك ما تشاء .. وتضع صناديق للمخلفات .. هي المخلفات بعينها .. تؤذي الأعين .. وتدفع كل من توضع أمامه .. إلي الإصرار علي التخلص منها.
* نريد ان نري صناديق تدوير المخلفات كما يحدث في كل العالم .. صناديق تتلقي مخلفات الورق .. وأخري للبلاستيك .. وثالثة للزجاج الأبيض .. ورابعة للزجاج الملون .. وخامسة لباقي المخلفات .. وهكذا.
لماذا عدنا إلي الوراء..؟!
* التخطيط لمشروع قومي للنظافة جدير بأن يستحوذ علي جهد المسئولين .. فهو ليس نظافة فقط .. وإنما هو مشروع خدمي .. وانتاجي أيضاً .. وهو صحي كذلك .. وفضلاً عن ذلك فهو مجال جديد لتشغيل ألوف من الشباب.
* لم يعد أحد يستسيغ ان نفشل في تحقيق المستوي المقبول من النظافة .. الكل يتطلع إلي العودة إلي ما كنا عليه .. كانت شوارع مصر تغسل كل ليلة بالماء والصابون .. ماذا جري؟! .. عدنا إلي الوراء .. وفشلنا في أبسط الأمور .. عميت الأعين فلم تعد تفرق بين النظافة والقذارة .. استمرأ الناس اللامبالاة .. فقدوا الحس أو أفقدوه ! ولا حول ولا قوة إلا بالله.
* في كل اجتماع.. في كل لقاء.. حديث النظافة حاضر. والأسف لما وصلنا إليه. حديث الجميع..
القدوة..والتوعية والعمل في الشارع..
* في اجتماع الجمعية العمومية لغرفة الفنادق.. منذ أيام.. تطرق الحوار إلي مأساة النظافة في مصر..والاهمال الذي يشوه وجه الوطن.. وقد بدأ الحديث الأخ العزيز المحمدي حويدق.. فروي تجربته التطوعية مع منطقة انتظار سيارات الميكروباص في حي القللي.. وكيف استثار حماسة السائقين لنظافة منطقتهم.. ثم تولي عنهم تنظيفها وإقامة دورات مياه للعاملين.. وتولي السائقون بأنفسهم بعد ذلك المحافظة علي النظافة والاهتمام بها.. فقد وجدوا القدوة ومن يتولي توجيههم.. وشعروا بالفارق بين قذارة موقف السيارات الذي يعملون فيه.. وحاله بعد أن تم تنظيفه..
ولكن المحمدي ينعي علي المحافظة عدم اهتمامها بعذ ذلك بمتابعة النظافة ونقل المخلفات . حتي عاد الأمر كما كان وأسوأ..
* ويتفق معه في الرأي الأخ العزيز وسيم محي الدين رئيس غرفة الفنادق.. الذي يري أن المشكلة ليست في الناس.. وإنما في القدوة.. ويري أن الناس محتاجة إلي من يقود العمل ويوجهه.. والتجربة التي بدأت في الإسكندرية في عهد محافظها السابق اللواء المحجوب أنقذت الاسكندرية مما علق بها من تشوهات المخلفات.. حيث نزل المحافظ إلي الناس وقاد عمليات النظافة.
* نحن في حاجة إلي القدوة والقيادة معاً.. والقيادات المحلية تستطيع أن تفعل الكثير.. لكن لا ثقة في أعضاء الأحزاب. إن وجد لهذه الأحزاب أعضاء علي مستوي الشارع.. ولا ثقة في أي قيادات محلية خارج نطاق تحقيق المكاسب الفردية لهم ولأسرهم.. والمنظمات غير الحكومية تشغلها أمور أخري كثيرة.
دعوة لأكبر الأحزاب للنزول إلي الشارع
* وقد فكرت كثيراً في أن ندعو إلي الاستعانة بأعضاء أكبر حزبين في مصر.. وهما حزب الأهلي.. وحزب الزمالك.. ولن يستطيع أي حزب أن يدعي أن أعضاءه أكثر من أعضاء هذين "الحزبين".. إن سمينا الانتماء إلي هذين الناديين العريقين "تحزباً".. ولا نقول "تعصباً..
* ويسطيع جمهور الأهلي والزمالك التنافس في هذا المشروع القومي..ومعهما باقي الأندية كذلك.. فتتولي روابط المشجعين في مختلف الأحياء والمدن الصغيرة والقري تقسيم المناطق التي يقيمون فيها بينهم والإشراف علي نظافتها.
* وتستطيع المدارس أن تفعل نفس الشيء.. والمصانع أيضاً.. وكل التجمعات يمكنها أن تسهم في نظافة من حولها.. عمل دائم.. وليس موسمياً.. ويأتي دور الدولة بعد ذلك ممثلة في أجهزة المحافظات وليس شركات النظافة الأجنبية التي ثبت فشلها في تجميع المخلفات وتوجيههاً إلي التدوير.. ويعاونها في ذلك جهاز الخدمة الوطنية.
التكلفة بالمليارات .. والعوائد أيضاً بالمليارات
* ومثل هذا المشروع سيكلف المليارات.. ولكن عوائده أيضاً ستكون بالمليارات.. وأهم من هذه المليارات العوائد علي البيئة.. وصحة الأفراد.. والمظهر الجمالي للبلد بأكمله.. والراحة النفسية لملايين المواطنين الذين ستتحول حياتهم من التعايش مع شوارع قذرة ومخلفات تنتشر في كل مكان.. إلي حياة في شوارع نظيفة..مع أواني النباتات والزهور التي تنتشر في كل مكان.
* إن التمويل لن يكون مشكلة.. رجال الأعمال يستطيعون أن يسهموا.. وهم يسهمون في كثير من المشروعات.. ولكن هذا المشروع سيغير صورة البلد.
دعونا نحلم .. وننتظر من يحقق الحلم..!!
* ربما أكون أحلم.. وانا بالفعل كذلك.. ولم يعد أمامنا إلا أن نحلم.. لعل الله يقيض لنا من يحول الأحلام إلي حقيقة.
ولعلنا نخرج جميعا من مستنقع القذارة الذي تحولت إليه بلدنا.. ليس فقط في أحيائها الشعبية.. بل في أهم وأجمل أحيائها التي لم تعد تشير إلا إلي بلادة.. وعدم إحساس.. وقلة شعور بالمسئولية.. ودفن الرؤوس في الرمال.. حتي لا نري المدي الذي انحدرت إليه النظافة في هذا البلد.. ومرة أخري: لا حول ولا قوة إلا بالله.
خبراء القرش.. يفسرون الماء
* فسر خبراء القرش بعد جهد جهيد الماء.. بأنه الماء.. إذ لم يخرج تقرير خبراء القرش الذين تولوا دراسة الموقف. عما كتبناه في تناولنا لأحداثه بعد وقوعها مباشرة.. ولكن المحافظ أضاف اخطاء المحافظ جديداً كانت المواءمة تقتضي علي المحافظ ألا يذكره .
أخطأ المحافظ..
* وأقول هنا لقد أخطأ محافظ جنوب سيناء.. إذ ليس من المقبول أن يذكرنا المحافظ بمأساة وقعت منذ سنوات. نريد أن تنسي تماما.. ولا يفيد تذكير الناس بها.. ثم ندخلها في سياق آخر مؤلم لكل أسر الضحايا.. فالمحافظ يري أن هؤلاء الضحايا من هذا الشعب الصديق كانوا غذاء لسمك القرش. فبدأت منذ تلك الحادثة مشكلة القرش.. وهو أمر لم نسمع به إلا من المحافظ.. وما ينبغي أن نعود إلي تكراره حتي لا نسييء إلي ذكري هؤلاء الضحايا الأبرياء وحتي لا نجدد أحزان أسرهم..
* وأعود إلي موضوع تأثر الحركة السياحية إلي شرم الشيخ بأحداث القروش. وأتناول اليوم الموقف من جانبين أولهما التأثر الوقتي بهذه الأحداث كرد فعل طبيعي لأي أحداث تقفز إلي السطح فجأة.. ثم الأوضاع بعد أن تهدأ الأمور وينتهي تأثير الصدمة الأولي..
المعالجة الاعلامية تنتج آثارا سلبية
* وكما سبق وأوضحنا فإن التأثر وقتياً أمر ممكن في ظل الضجة المثارة. والمعالجة الإعلامية من خلال التغطية الواسعة والمبالغ فيها أحياناً. والتي تشعل الموقف بأكثر مما يجب..وهذا كان مثار نقاش أيضا في اجتماع الجمعية العمومية لغرفة الفنادق.. حيث أشار الأخ العزيز المحمدي حويدق إلي أن تأثير هذه الصدمة أدي إلي إلغاء واحدة من رحلتي شارتر من روسيا.. نتيجة تقلص مفاجيء للرحلات.. وعزي المحمدي هذا إلي الضجيج الشديد الذي أثارته وسائل الإعلام المحلية.. والتي تنقل عنها وسائل الإعلام العالمية..
* وقد دار علي أثر هذا نقاش شارك فيه الأخ العزيز وسيم محيي الدين رئيس غرفة الفنادق. والزميلة ميرفت رشاد التي رأت فيما قاله المحمدي حويدق لوما للصحف المصرية. ثم كاتب هذه السطور. حيث قلت أنني سبق أن أشرت إلي هذه المعالجة المبالغ فيها. والتي تضخم الحدث. وتؤدي إلي تأثيرات سلبية. وهو ما حدث بالفعل.. ولكني من ناحية أخري قلت أن الصحف لا تستطيع أن تتجاهل الحدث ولا تنشره . ولا تستطيع أن تتجاهل تصريحات المسئولين حوله.. وإنما العيب هو في هذا الفيض من التصريحات والبلاغات المتتالية.. كأنها حالة حرب.. تتغير أوضاعها من لحظة لأخري.. طبقا للبيانات "الحربية" التي تحدد أوضاع المعركة لحظة بلحظة.
المتابعة الحازمة والمستمرة .. واجبة
* هذا جانب.. الجانب الآخر هو رد الفعل بعد زوال أثر الصدمة الأولي.. وهدوء مستوي التغطية الإعلامية المرتفع.. وأنا في هذا أري. ويتفق معي الكثيرون. من العاملين في هذه الصناعة..أن الأمور ستعود إلي طبيعتها. من جانب المستهلك. وهو السائح القادم. الذي قد يضع في ذهنه بعض الحذر إن لم يكن من محترفي الغوص.. ولكن من جانب مقدم الخدمة.. وهو هنا الفندق المعني أساساً بالسياح.. فلا شك أن الأمور تغيرت.. وعليه أن يلتزم بالإجراءات والاحتياطات التي رأت الجهات المعنية أن لابد من اتخاذها.. ودون أي تساهل في هذا الأمر.. ودون إبطاء أيضا.. لأن وقوع أحداث أخري قد يؤدي إلي تفاقم الضرر.. وهذا أمر لا يجب أن نسمح به للسائح العادي.. نزيل الفندق.. والذي لا يشارك في أنشطة أخري خارجه.. وبالتالي فإنه ينبغي استمرار المتابعة الجادة والحازمة لتنفيذ الفنادق والمنتجعات السياحية للاحتياطات والترتيبات الجديدة للوقاية وللحماية من أي أخطار محتملة للسائح.. والسياحة.
الارتفاع بمستوي فكر وكفاءة العاملين
* أشرت في الأسبوع الماضي إلي الندوة السياحية التي رافقت مهرجان لقاء النجوم الذي أقيم في الإسكندرية.. وقلت أن هناك جوانب كثيرة تستحق أن نعود إلي التعليق عليها.. وهذا ما أنويه بالفعل. في مرة قادمة.. * وقد تناولت بتأثير انطباعات سابقة ومتجددة. ما ألمسه في بعض العاملين في السياحة من عدم إلمام ومتابعة للجديد. أو حتي لبعض البديهيات المتعارف عليها في هذه الصناعة.. ولم يكن الحديث موجهاً لشخص بعينه.. ولكن كانت في هذه الندوة من بين الحاضرين واحدة فقط من العاملين في وزارة السياحة.. رأت أن الحديث ينصرف إليها وحدها.. لأنه لم يكن هناك غيرها من الوزارة.. وحدثتني تسأل ماذا فعلت لكي يكون هذا هو رأيي فيها.. وقد شرحت لها.. وأشرح لغيرها أيضا.. أني لم أتحدث عن شخص بعينه وإنما أتحدث عن حالة معينة ألمسها لدي البعض ممن يتاح لي أن أسمع له.. أو أتناقش معه.. هي حالة تشير إلي كثيرين.. وليست شخصاً بعينه.. وكنت أريد من كلماتي أن تكون دافعاً للكثيرين أن يستزيدوا من كل جديد في مجال عملهم.. وأن أدفع أيضا جهات عملهم إلي أن تهتم بالارتقاء بمستويات العاملين من خلال التدريب.. والتدريب المتواصل.. وبغير هذا التدريب لا يمكن أن يتحسن الأداء.. ولا يمكن أن نحقق النتائج المطلوبة.. من هذا الأداء.. ومرة أخري سنعود إن سمحت الظروف إلي التعليق علي بعض جوانب هذه الندوة الهامة..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.