أخرجني مشهد طرد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مراسل شبكة "سي إن إن" الاخبارية من البيت الأبيض. عن الالتزام بما سارت عليه زاوية "صور من بلدي الأسبوعية من الاهتمام بالشأن الداخلي فقط. تماشيًا مع العنوان الذي اخترته لها. والحقيقة أن مشهد طرد الصحفي بأمر من الرئيس حدث فريد في تاريخ الولاياتالمتحدة. بل وفي تاريخ حرية الصحافة في العالم. يتوج ما شهدته السنة الأولي لوجود ترامب في البيت الأبيض. من هجومه المتواصل علي وسائل الاعلام وتهديده المستمر للصحفيين. حتي وصلنا إلي لحظة الطرد. الأمر الذي يدعو إلي التساؤل عن مستقبل حرية الصحافة في الولاياتالمتحدة. وبالتالي في العالم أجمع. فهل يتمكن ترامب من تحويل الولاياتالمتحدة من المدافع الأول عن تلك الحرية. إلي بلد شمولي يقمع وسائل الاعلام ويخرس الصحفيين. وتصبح حرية الإعلام الأمريكي جزءا من التاريخ؟. أم يتمكن الإعلام من الصمود أمام هذه الهجمة والحفاظ علي حريته؟. بداية. لست من حسني الظن ممن يصدقون أن الإعلام الأمريكي لا يسير وفق توجهات معينة وإن كانت غير معلنة تحددها مصالح ممولي هذا الإعلام. وهم أنفسهم من يأتون بالرئيس الأمريكي بمن فيهم ترامب نفسه إلي السلطة حماية لمصالح كبار الرأسماليين من محتكري صناعات السلاح أساسًا. إلا أنه في المقابل. أصبحت "حرية الصحافة" جزءا من لعبة السياسة الأمريكية التي يتم تصديرها إلي العالم علي أنها النموذج الذي يجب ان تحتذي به كل الدول. فما الذي دفع بالأمور لتصل إلي هذه النقطة الفارقة التي جعلت سيناتورًا أمريكيًا معارضًا لترامب. هو نائب أريزونا جيف فليك. يحذر من استخدام ترامب في حديثه عن الاعلام لالفاظ استخدمها الديكتاتور السوفييتي ستالين. مشيرًا إلي وصف ترامب للصحافة بانها "عدو الشعب". وهو الوصف الذي يقول السناتور الأمريكي أن نيكيتا خروشوف. خليفة ستالين في قيادة الاتحاد السوفييتي نفسه امتنع عن استخدامه. واتهم فليك البيت الأبيض بممارسة "انتهاكات يومية" لحق حرية التعبير الذي يكفله الدستور. معتبرًا الأمر "سابقة غير مبررة". وحذر ترامب من أنه "بدون الحقيقة والولاء المبدئي لها ولمشاطرة الحقائق. لن تصمد ديمقراطيتنا". وهو ما جعل السيناتور الجمهوري جون ماكين أيضًا يطالب ترامب في مقال بصحيفة واشنطن بوست بوضع حد لمهاجمة الصحفيين. وقال "في وقت يدين المسئولون مرارًا العنف الذي يتعرض له الصحفيون في الخارج. يتابع ترامب هجماته التي لا تنتهي ضد نزاهة الصحفيين ووسائل الاعلام الأمريكية". وأشار إلي أن "حرية الإعلام أساسية لنجاح الديمقراطية". فهل تعكس هذه المواجهة أزمة عميقة تواجه الاحتكارات المتحكمة في الإعلام تجعلها غير قادرة علي تحمل استمرار الحرية؟ وهل وصلت الديمقراطية الأمريكية إلي ذروتها وبدأت السير في طريق معاكس؟.أم نري نهاية قريبة لهذه المواجهة. ويكون الأمر أزمة عابرة مرت بالديمقراطية الأمريكية؟.