بعد سنوات طويلة جاء مشروع التأمين الصحي للفلاح كخطوة جادة نحو إعادة اهتمام الدولة بالمزارع المصري بعد أن ظل منذ 2013 مجمد وحبيس الأدراج لا يري النور لعدم وجود إحصائيات بالعدد الحقيقي للفلاحين والمنتمين للأسر الزراعية بالمحافظات المختلفة. وزير الزراعة أكد أنه تم حصر 343 ألفاً و533 مشتركاً علي مستوي الجمهورية كدفعة أولي بالإضافة إلي 142 ألفاً و527 مشتركاً بالمرحلة الثانية وجار دراسة ضم زوجة الفلاح وعمال اليومية والصيادين والفلاحين غير المؤمن عليهم صحياً بجهات حكومية لمشروع التأمين الصحي. يقول محمد سليمان مزارع من كفر الشيخ إن مشروع التأمين الصحي ينتظره آلاف المرضي من الفلاحين الذين يترددون علي المستشفيات الحكومية والوحدات الصحية بلا علاج لذا فإن وجود مثل هذا المشروع يشعر الفلاحين بأهميتهم عند الدولة معتبراً أن المرحلة الأولي أعطتهم الأمل في الحياة مرة أخري بعد سنوات الفقر والعجز والحرمان والوقوف في طوابير العلاج علي نفقة الدولة. ويري محمد بشندي مزارع من قنا أن هذا المشروع تم المناداة به منذ سنوات عديدة إلي أن خرج للنور عندما تولي الرئيس السيسي الحكم وقام الفلاحون بتسجيل البيانات يدوياً عام 2013 إلي أن ظهرت بارقة أمل باعتماد أول دفعة للعلاج علي نفقة التأمين الصحي خاصة أن تلك الشريحة معرضة للإصابة بالأمراض الوبائية والفيروسية ولا يوجد من يرعي صحتهم التي هي أساس بناء الدولة ونهضتها فالزراعة هي عماد التنمية وبدون الفلاح لا توجد تنمية. ويخشي مجدي لطفي ولعان مزارع من أسيوط بقرية دير الجنديلي مركز الغنايم من تحول مشروع التأمين الصحي للفلاح لوهم وكابوس ووسيلة لتحصيل أموال من الفلاحين الغلابة خاصة أن الفلاح لا يملك قوت يومه وأي أموال تُحصَّل منه بلا جدوي خراب بيوت. ويطالب إبراهيم سعيد نقيب الفلاحين بكفرالشيخ بسرعة تفعيل المشروع وخروجه للنور وأن يخدم الفلاح لسن ال 60 عاماً وليس 50 لأن هناك عدداً كبيراً منهم تجاوز الستين ويعاني أمراضاً عديدة ولا يجد مكاناً يعالجه بآدمية. ويتساءل محمد شريف مزارع من كفرالشيخ لماذا لم يتم تطبيق التأمين الصحي علينا الآن رغم أهميته القصوي لما يواجهه المزارع من بكتيريا وفيروسات أثناء ري الأراضي واستخدام المبيدات للقضاء علي الآفات. ويري نزيه بيلي مزارع ان الاهمال طال الفلاح بشكل ملحوظ وقد صدر قرار التأمين الصحي للفلاحين منذ أكثر من عام ولكن لم ينفذ علي أرض الواقع وللأسف عدد كبير من الفلاحين يعانون أمراضاً مزمنة عديدة أبرزها الفيروسات الكبدية والفشل الكلوي والبلهارسيا وكلها أمراض مزمنة تحتاج إلي علاج مستمر غالي الثمن والفلاح البسيط لا يمكنه مواجهتها بقوت يومه. أما مصطفي كريكه مزارع من مركز قلين بكفرالشيخ فيذكر أنه حينما صدر القرار كانت الفرحة والسعادة تسيطران علي الفلاحين ولكن يا فرحة ما تمت لم تنفذ حتي الآن. ويري رائف تمراز نقيب الفلاحين بالشرقية ووكيل لجنة الزراعة والري والأمن الغذائي بمجلس النواب ونائب رئيس اتحاد الفلاحين والمزارعين والبرلمانيين العرب أن الفلاح بمصر مُهان ولا يجد من يحنو عليه لذا هناك هروب من هذه المهنة رغم أنه المسئول الأول عن الإنتاج ولا يريد سوي الستر وأن يعيش حياة آدمية بلا ترفيه وليس له أي مطالب فئوية وهذا كان واضحاً خلال ثورة يناير حيث ظل يزرع ويقوم بواجبه تجاه الوطن بلا أي طلبات وعمل تأمين صحي خير مكافأة له لذا لابد من النظر له بعين الاهتمام لخروج هذا المشروع للنور. ومن جانبه أكد الدكتور عصام فايد وزير الزراعة أنه حينما صدر القانون رقم 127 لعام 2014 وصدرت اللائحة التنفيذية من رئيس مجلس الوزراء برقم 981 عام 2015 وبعد اعتماده من أعضاء مجلس النواب تمت مخاطبة المحافظات لحصر جميع الفلاحين وعمال الزراعة الذين لم تنطبق عليهم أي مظلة تأمين حي وتم حصر 343 ألفاً و533 مشتركاً علي مستوي الجمهورية كدفعة أولي من واقع البيانات المسجلة بالجمعيات والإدارات الزراعية وقد تم تسليمهم للهيئة العامة للتأمين الصحي في فبراير الماضي وجار متابعة باقي المحافظات لتنفيذ الإجراءات كما أنه جار إيداع القيمة الخاصة بالاشتراكات من قبل الفلاحين وقيمتها 120 جنيهاً بحساب الجمعيات الزراعية المركزية وتم التنسيق مع مسئولي الهيئة العامة للتأمين الصحي أوائل يونيو الماضي بخصوص اقتراح تسليم البطاقات للفلاحين ثم تسديد الاشتراك ربع سنوي بمعرفة الجمعيات التعاونية الزراعية بمختلف البطاقات. ويوضح فايد أنه بلغ عدد المشتركين بالمرحلة الثانية 142 ألفاً و527 مشتركاً وجاري المتابعة مع قطاعي الإصلاح والاستصلاح الزراعي بالتزامن مع الائتمان لاستكمال باقي المرحلة الثانية علماً بأنه تم عقد اجتماع مشترك بين الهيئة العامة للتأمين الصحي ووزارة الزراعة أواخر يوليو الماضي لمناقشة كيفية تفعيل المنظومة كما تم مخاطبة وزارة المالية لاستعجال قيمة المخصصات التي تتحملها الدولة وقدرها 200 جنيه لكل مشترك. ويضيف الدكتور حامد عبدالدايم بوزارة الزراعة أن الوزير حريص علي تنفيذ منظومة التأمين الصحي لجميع الفلاحين علي مستوي الجمهورية مشيراً إلي أن هناك ما يقرب من 10 ملايين فلاح سيستفيدون من تطبيق المشروع منهم 4 ملايين و586 ألفاً فلاح حائز و6 ملايين عامل زراعي عملاً بأن هناك مناقشات لإضافة الزوجة إلي المشروع وضم كل من العمالة اليومية والصيادين والفلاحين الحائزين علي الأراضي الزراعية وغير المؤمن عليهم صحياً بأي جهة حكومية.