في خضم ما تعيشه مصر من أحداث. هي أشبه بمخاض عسير سوف يسفر بلاشك عن تحولات كبري مباشرة وغير مباشرة.. لم يعد أحد يتكلم عن سيناء وما يجري فيها من أحداث. بعضها يخرج إلي النور. والآخر يجري بعيدا عن الأضواء.. وهي كلها أيضا أحداث سوف تسفر عن تحولات كبري مباشرة وغير مباشرة.. وكلها كذلك في حاجة إلي تدبر وتدبير. وإلا خرج الزمام من أيدينا جميعا. وإذا كان مجلس الوزراء قد سبق له أن قرر عقد جلسة خاصة في سيناء.. فإن الأحداث التي شهدتها وتشهدها مصر. قد طغت علي ما يجري الاعداد له. في ظل هذا الاجتماع المنتظر. والذي سيكون الاجتماع الأول من نوعه.. ولابد أن يكون هناك مبرر لعقد هذا الاجتماع في سيناء.. نعرفه من جدول أعماله.. وفي المقدمة منه بلاشك تنمية سيناء.. وحل مشاكل أبناء سيناء ومواجهة التحديات التي أصبحت تثير فينا جميعا الخوف علي الأخطار التي تتهدد هذا الجزء العزيز من الوطن. وأشد ما يقلقنا جميعا الآن هو الأنباء التي نسمعها. ونقرأ عنها حول أمن سيناء. وما يتردد عن تدفق من خرجوا من جحور أفغانستان ليأتوا إلي سيناء. ليعيشوا في طبيعة مقاربة في تضاريسها بعض الشيء.. ولكنها تختلف في مناخها بكل تأكيد.. وهؤلاء ممن نسمع عن أرقام مختلفة لأعدادهم.. وكذلك جنسياتهم لا ينتوون خيرا لهذا الجزء العزيز من الوطن.. وهم بتفكيرهم.. ومعتقداتهم لا يمكن أن نتوقع من تواجدهم خيرا علي الإطلاق.. ومن الترف الآن أن نتساءل كيف جاءوا إلي سيناء.. ومن أي المنافذ دخلوا اليها.. وهي شبه جزيرة معزولة إلا من نقاط محددة يمكن الدخول منها إلي سيناء.. نقاط مشروعة.. وأخري غير مشروعة ليست لنا سيطرة عليها.. ولا تبدو أن هناك إرادة سياسية.. للسيطرة عليها.. والخلاص منها.. وقد يكون هناك تفكير أمني في ذلك.. ولكن التفكير الأمني ان لم يرتبط بالقرار السياسي فلن يأخذ مجاله إلي التنفيذ.. وتبقي هذه المخارج والمداخل من أنفاق في باطن الأرض وظاهرها تهدد ليس فقط سيناء.. وإنما كل مصر.. وأمنها القومي.. ومع ذلك يواجه الحديث عن هذه الأنفاق بالصمت التام.. لم يعد أحد يتكلم عنها.. ولا أحد يعلم النيات بشأنها.. حتي في ظل التهديدات والمبالغات الإعلامية التي نسمعها عن ضياع سيناء.. والتي أرجو أن تكون مجرد مبالغات.. أو زيادة في تضخيم قوة الجماعات الارهابية والتكفيرية المتواجدة علي أرض سيناء.. إلي درجة الادعاء بأنهم في طريقهم إلي الاعلان عن إمارة اسلامية في سيناء.. وهو أمر لن نصل اليه أبدا بعون الله.. ولن يكون إلا في هذه المبالغات الاعلامية التي تثير القلق فينا جميعا.. لأنها لا تستند إلي فراغ.. وإنما هناك علي الأرض في سيناء وقائع مادية.. هي في مجموعها تثير قلقنا جميعا.. بل وجزعنا جميعا من احتمالات المستقبل علي أرض سيناء.. ووسط هذه الاحتمالات كلها تتصاعد مشكلة بيع الأرض في سيناء.. والقانون المطاطي التي وضع ويسمح بتسرب ملكية أرض سيناء إلي غير المصريين تحت مسمي حق الانتفاع.. ويسمح لمزودجي الجنسية بشراء الأراضي في سيناء.. وهذه كلها وقائع أصبحت معروفة ونسمع يوميا عما تم ويتم شراؤه من أراضي سيناء بعقود عرفية. ونسمع عن ترقب الطامعين في أرض سيناء لبدء استنزاف مصر من ثغرات القانون. وإغراءات الطامعين في الأرض وضعف بعض أبناء سيناء أمام اغراءات المال.. وهي قضة تتكرر معنا.. كما تكررت وتتكرر مع جيراننا. ومع الانعقاد المرتقب لمجلس الوزراء في سيناء والذي لابد أن يسفر عن شيء ملموس لتنمية سيناء.. وأمن سيناء.. والأنفاق في سيناء.. فإنه أيضا ينبغي أن يعود إلي مناقشة قانون تملك الأراضي في سيناء.. وقوانين الاستثمار في سيناء. لا ينبغي علي الاطلاق أن نقبل باستثمارات غير مصرية في سيناء.. مهما كانت الاغراءات.. سيناء ينميها المصريون فقط.. لا إخوتنا العرب.. ولا الأجانب.. حتي نسد كل منفذ للطامعين في سيناء.. وأراضي سيناء تملكا وانتفاعا للمصريين فحسب من آباء وأجداد مصريين.. وليس لمن تجنس بالجنسية نتيجة زواج الأب أو الأم.. هذا منفذ جديد لتسرب أرض سيناء يجب أن يسد أيضا.. ويجب أن يكون القانون صريحا في عدم الاعترافات بأي تصرفات في ملكية الأرض بالمخالفة للقانون.. والعقاب الصارم للمتحايلين.. وسد كل المنافذ التي تسمح بالتسرب لغير المصريين إلي سيناء.. نحن في مواجهة مؤامرة معلنه.. بعض أطرافها ينكرها.. وأطراف آخرون يرددونها علي مسامعنا دون حياء أو خجل.. وهم في هذا يمهدون ويروجون لما قد يمكن أن يحدث نتيجة تراخينا.. ونتيجة عدم سد الثغرات.. ونتيجة التهاون أيضا في سيادتنا علي أرضنا.. وعدم اتخاذ كل التدابير لمصلحة مصر أولا.. وليس هناك عذر للتفريط أو التهاون.. أو الاطمئنان المفرط الذي يؤدي بنا إلي الهاوية.