انطلاق فعاليات ملتقى التوظيف الثالث لخريجي تمريض قناة السويس    5 أبريل.. سياحة قناة السويس تنظم مؤتمرها البيئي الثاني    يفتتحه السيسي اليوم.. أجندة وأهداف مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة إيجبس 2026    رئيس جامعة قناة السويس يهنئ الطالب الحسن محمد علي الفائز بفضية Karate Premier League    وساطة إسلام آباد.. فرصة أخيرة للسلام أم غطاء لتحركات عسكرية أمريكية؟    أسعار الفراخ اليوم في الأمان.. اشتري قبل الارتفاع المتوقع خلال ساعات    إميلي بلانت تتخلف عن الجولات الترويجية لفيلم The Devil Wears Prada 2    الجامعات الأمريكية فى الأردن ولبنان والعراق والإمارات تنتقل للتعليم عن بُعد    الرئيس اللبنانى يدين منع إسرائيل بطريرك اللاتين فى القدس من دخول كنيسة القيامة    وزير الخارجية يبحث هاتفيًا مع نظيره الفرنسي التطورات الإقليمية الجارية وخفض التصعيد في المنطقة ويتواصل ايضًا مع مفوضة الاتحاد الأوروبي للمتوسط لبحث التعاون الاقتصادي والمالي مع الاتحاد الأوروبي    السعودية تبحث مع إسبانيا وأوزباكستان تداعيات التصعيد بالمنطقة    رويترز: قفزة فى أسعار خام برنت إلى أكثر من 116 دولارًا للبرميل    إلغاء رحلات البالون الطائر بالأقصر اليوم لسوء الأحوال الجوية    «التعليم» تبدأ إعداد جداول امتحانات الدبلومات الفنية 2026    مصرع 3 أشخاص إثر تصادم سيارتين في الدقهلية    تشميع ملعب كرة قدم بكفر الدوار لمخالفته قرار غلق المنشآت الرياضية    في ليلة الوفاء ل«شاهين».. انطلاق الدورة ال15 لمهرجان الأقصر للسينما الإفريقية    تشييع جنازة فاطمة كشري بعد صلاة ظهر اليوم من مسجد الشهداء بميدان أحمد حلمي    مواعيد عرض مسلسل أنت من أحببت على منصة MBC شاهد    كاريكاتير اليوم السابع يحتفى بذكرى رحيل العندليب عبد الحليم حافظ    حكومة دبي تعلن عن تعرض الإمارة لهجوم وتؤكد أن الإنفجارات ناتجة عن اعتراضات ناجحة    مؤشرات الأسهم اليابانية تهوي في جلسة التعاملات الصباحية    توقعات بارتفاع التضخم في ألمانيا في ظل رفع حرب إيران لتكاليف الطاقة    عمرو أديب: لا أطمع في منصب ضياء رشوان.. بحثت عن حق المواطن وفوجئت بالهجوم عليه    تقرير العفو الدولية: كأس العالم سيكون مسرحا للقمع    محافظ المنيا يشارك في اجتماع لمتابعة تنفيذ قرار غلق المحال    بوتين: روسيا مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية في المستقبل    محافظ الجيزة يقود جولة مكبرة لمتابعة غلق ال9 مساءً.. وتحرير 33 محضراً للمحال المخالفة    وول ستريت جورنال: ترامب يدرس خيار عملية برية في إيران للاستيلاء على اليورانيوم المخصب    طريقة عمل الكبدة البلدي بمذاق لا يقاوم    الكنيست الإسرائيلي يقر زيادة هائلة في ميزانية الدفاع    مصرع طالب علي يد صديقه في مشاجرة بالبحيرة    أحمد سالم عن قرار الغلق المبكر للمحال التجارية: إحنا في حرب.. نادي ودومينو إيه اللي زعلانين عليهم    يوسف الحسيني للإرهابي علي عبد الونيس: ضيعت الناس وقتلت الأبرياء.. وحرمت الأسر من أبنائها وآبائها    مصرع طفل بحالة اختناق بحريق منزل في المنوفية    علاج الإمساك وخفض الكوليسترول.. ملعقة زيت زيتون يوميا تحافظ على صحتك    كيفية تحسين جودة النوم يوميًا    وكيل قندوسي يكشف حقيقة مفاوضات الزمالك    النائب تيسير مطر: تماسك الأحزاب والجبهة الداخلية أقوى رد على الإرهابيين    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 30 مارس 2026 في القاهرة والمحافظات    محمود بسيوني: إذاعة اعترافات الإرهابي علي عبدالونيس تمثل إنجازا أمنيا وتوعويا    هاني رمزي: الخطيب أعظم رؤساء الأهلي وكولر عطل التعاقد مع مهاجمين مميزين    تفاصيل جلسة ياسين منصور وسيد عبد الحفيظ مع توروب ومدير الكرة فى الأهلى    وكيل قوى عاملة النواب يطالب باستثناء أسبوع الآلام وعيد القيامة من مواعيد الغلق    لزيادة المشاهدات والأرباح.. ضبط "صاحبة فيديوهات الرقص" بالمنتزه    أحمد موسى مستنكرا غرق الشوارع في الظلام: هل رئيس الوزراء قال لكم ضلموا المحافظات؟ حرام    تجارة القاهرة: نعمل على تطوير منظومتتا التعليمية والإدارية لخدمة الطلاب الوافدين    مصر تفرض سيطرتها على البطولة الأفريقية للرماية وتتوج أبطال القارة    حقيقة مفاوضات الزمالك مع طارق حامد    الأجهزة التنفيذية تفض 4 سرادقات أفراح مقامة بالمخالفة لمواعيد الغلق المقررة في ديرب نجم وبلبيس ومشتول السوق    المحامين تخطر أعضاء الجدول العام بضرورة استيفاء أوراق القيد الابتدائي    صحة الإسكندرية: ضمان توافر الأدوية اللازمة لمرضى نفقة الدولة    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة المقبلة عن رعاية اليتيم وخطورة الشائعات    الإفتاء تحدد الأحكام المترتبة عند حدوث مشكلة بسداد الديون عبر المحفظة الإلكترونية    دعاء الفجر.. اللهم إنا نسألك فى فجر هذا اليوم أن تيسر أمورنا وتشرح صدورنا    رسالة من الإرهابي علي عبدالونيس لابنه: إياك والانخراط في أي تنظيمات متطرفة    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : كلنا نحتاج للتوبة!?    مجلس النواب يوافق على تعديل قانون الأنشطة النووية والإشعاعية من حيث المبدأ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جعفر الطلحاوي يكتب: أعضاء فريق السيسي فى الإجرام (2)

السيسي في 100 يوم قتل آلاف المتظاهرين والمعتقلين "قنصا" و"حرقا "و"خنقا" و"دهسا" "وجرْفًا" و"صعقا" بالكهرباء في رابعة والنهضة والمنصة والحرس الجمهوري ورمسيس وفي سيارة الترحيلات، وفي العديد من المحافظات، كما قتل عددا من المواطنين "حسرة" على ذويهم الذين استشهدوا. أو لم يعرفوا لهم طريقا، أو لم يعثروا لهم على أثر حتى فى أكوام نفايات الداخلية والقوات المسلحة، وكم هى القنوات التى أغلقت وقُطع عنها الإرسال، وشارة البث عبر الأثير من خلال التواطؤ المفضوح، وكم هى القنوات التي تُمَجِّد الحرام من قتل الأنفس البريئة والأرواح المعصومة ونهب وإتلاف الممتلكات الخاصة ومقرات مُشْهرة رسمية، فقد أُرخي الحبل على الغارب لهذه القنوات بينما أُلجمت أفواه الناطقين بالحق والحقيقة، بل غُيِّب أصحابها وحيل بينهم وبين كشف سوءات الانقلابين، إن لم يتم اغتيالهم، فقد قتل 9 صحفيين في ظرف 100 يوم، ولم يسبق فى تاريخ مصر أن قتل مثل هذا العدد،حتى في سوريا, التى تدور رحى المعركة فيها بالصواريخ والمدفعية والأسلحة الثقيلة، لم نسمع عن مقتل هذا العدد من الصحفيين فى مثل تلك المدة الوجيزة ,فضلا عن اعتقال قرابة 40 صحفي، وأغرب اتهام يوجه لمصور صحفي هو حيازة كاميرا، كما يُوجَّه لرجل اتهام بأنه أنجب ذرية من خلال زواجه من امرأة ولود. هذا فيض من غيض، وقليل من كثير، وما ذُكر دليل على ما لم يُذكر، وكما قيل بلاغيا وحذف ما يُعلم جائز، ولعل القارئ الكريم يُراجع المقالة التى دبجها يراعة قلم أحد الكتاب تجميعا لصور الواقع الأليم الذي تحياه أرض الكنانة، مما يُؤهل قائد الانقلاب الذي تولى كِبره، لِأن يدخل موسوعة جينيس العالمية.
ولهذا القائد فريق لولاه ما كان ليقوم بهذا المسلسل من الإجرام لولا التعاون المحَرَّم على الإثم والعدوان، وقد سبق أن أشرنا إلى عضو من أعضاء هذا الفريق وهو المعترفون لهم بشرعية زائفة باطلة، على حساب الشرعية الحقة، والتى في أعناق الشعب المصري لها بيعة، وبينه وبين هذه الشرعية الحقة عقد وعهد كان من الواجب شرعا أن يتم هذا العهد إلى مدته لولا غدر الغادرين، ونكث الناكثين، وخيانة الخائنين، وتآمر الكارهين، وحقد الماكرين، وتعصب الشانئين، والله غالب على أمره وبالغ أمره، ولله في خلقه شؤون، وهنا نُقدم عضوا جديدا من أعضاء هذا الفريق، ألا وهو:
العضو الثاني: المطيعون للانقلابيين من أصحاب الوظائف التي يستقوون بها فى مفاصل الدولة
فالذين اتبعوا الانقلابيين وأطاعوهم واستمروا فى أعمالهم من أصحاب الوظائف التى يستقوي بها الانقلابيون في مختلف الوزارات والإدارات والهيئات والمجالس والنقابات والنوادي في كافة الحرف والوظائف والمهن، ولم ينفضوا عنهم، هؤلاء وأمثالهم ونظراؤهم وأشباههم شركاء للطغاة والظلمة فى بغيهم وظلمهم فى معصية الله تعالى والإفساد في الأرض، فى إطاعتهم لأوامرهم وتنفيذهم لتعليماتهم التي بها يقع الإفساد والظلم والبغي والتمكين للانقلابيين المفسدين والأصل عدم الطاعة لقوله تعالى: {وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ} [الشعراء: 151 - 152] هذه دعوة إلى اعتزال السلطة الظالمة الجائرة وعدم العمل لها أو معها ولاسيما الأعمال التي تعين وتمكن للظالمين فهذا نوع من المقاومة السلبية والمقاطعة الكلية فقد نعى القرآن الكريم على من اتبعوا الجبابرة وأطاعوهم في قوله تعالى: {وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} [هود: 59]، والجبار في لغة العرب الملك والطاغية واتباع أمرهم هو طاعتهم، وكما في قوله تعالى: {فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} [هود: 97] والقرآن الكريم عندما وجَّه التهمة، لم يقتصر على الحاكم الظالم؛ فحسب بل جمع بين الحاكم الظالم، وبين الوزير الآمر بالظلم؛ والجندي القائم بمباشرة الظلم فقال عز من قائل " إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ" القصص (8)، والمسلم أو المواطن الصالح المحب لوطنه تأبى نفسه قبول ظلم الحاكم الجائر، وفساد الوزير الفاسد، وبطش الجندي الغاشم، فضلا عن معاونته، بل يخرج مطالبا بالكرامة وعزة المؤمن ولا يكون عاصيا ولكن العاصي رأس هؤلاء الطغمة الفاسدة وأعوانه، عن بِشْرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسَارٍ السُّلَمِيِّ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، لَا يَبْعُدَنَّ عَلَيْكُمْ، وَلَا يَطُولَنَّ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَتْهُ مَنِيَّتُهُ فَقَدْ قَامَتْ عَلَيْهِ قِيَامَتُهُ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَزِيدَ فِي حَسَنٍ، وَلَا يَعْتِبَ مِنْ سَيِّئٍ، أَلَا لَا سَلَامَةَ لِامْرِئٍ فِي خِلَافِ السُّنَّةِ، وَلَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، أَلَا وَإِنَّكُمْ تُسَمُّونَ الْهَارِبَ مِنْ ظُلْمِ إِمَامِهِ الْعَاصِي، أَلَا وَإِنَّ أَوْلَاهُمَا بِالْمَعْصِيَةِ الْإِمَامُ الظَّالِمُ»[1]
هذه نصوص تؤكد أن حق السلطة بالطاعة إنما هو منوط بما كان معروفا أنه طاعة لله، وبهذا سبق الإسلام جميع القوانين البشرية في تقييد حق السلطة في الطاعة، وأنها ليست طاعة مطلقة، ولا طاعة لذات السلطة، ولا طاعة عمياء، وأن السلطة تفقد حق الطاعة عندما تأمر بالمنكر أو الظلم. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) (النساء: 59)، ومن بلاغة التعبير القرآني أنه لم تتم إعادة فعل الأمر "وَأَطِيعُوا" مع أولى الأمر للإشعار بألا طاعة لهم مستقلة عن طاعة الله تعالى ورسوله صلوات الله وسلامه عليه، فيحرم إعانة السلطة الجائرة بطاعتها فيما حرم الله ولذا يجب عصيان أوامرها بل العصيان المدني لها فريضة حتى يُحق الله الحق ويُبطل الباطل في الحديث الصحيح عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ جَيْشًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا، فَأَوْقَدَ نَارًا، وَقَالَ: ادْخُلُوهَا، فَأَرَادَ نَاسٌ أَنْ يَدْخُلُوهَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: إِنَّا قَدْ فَرَرْنَا مِنْهَا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا: «لَوْ دَخَلْتُمُوهَا لَمْ تَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، وَقَالَ لِلْآخَرِينَ قَوْلًا حَسَنًا، وَقَالَ: «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ»[2].
وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ»[3].
وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "كَيْفَ بِكَ يَا عَبْدَ اللهِ، إِذَا كَانَ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُضَيِّعُونَ السُّنَّةَ، وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مِيقَاتِهَا؟" قَالَ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "تَسْأَلُنِي ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ، كَيْفَ تَفْعَلُ؟ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ" [4].
أرأيت كيف لم يُقرُّهم على الطاعة العمياء التى تُدخلهم نار الدنيا، أفيُقرهم أو يقبل منهم قبول طاعة تُهلكهم بنار الآخرة وشتان بين النارين؟؟؟!!!
فهذه النصوص القرآنية والأحاديث النبوية فيها دعوة إلى اعتزال الطغاة وعدم طاعتهم مطلقا وهذه كافية في إسقاطهم إذ قوة الطغاة إنما يستمدونها من طاعة الشعوب لهم، وخاصة أصحاب الوظائف التي يستقوون بها، فإذا اعتزلتهم الأمة وهجرتهم ومع عموم الأمة أصحاب هذه الوظائف، تحللت قوتهم وضعفت وسقطوا تلقائيا. ومن الوظائف التي تستقوي بها السلطة على الأمة الشرطة[5] وجنود الجيش وجباة الأموال والقضاة والإعلام وسائر الجهات التنفيذية حيث نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن العمل في هذه الوظائف للظلمة وأئمة الجور، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما -، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُقَرِّبُونَ شِرَارَ النَّاسِ، وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مَوَاقِيتِهَا، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلَا يَكُونَنَّ عَرِيفًا، وَلَا شُرْطِيًا، وَلَا جَابِيًا، وَلَا خَازِنًا»[6].
وعَنْ مَهْدِيٍّ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «كَيْفَ أَنْتَ يَا مَهْدِيُّ إِذَا ظُهِرَ لِخِيَارِكُمْ وَاسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ أَحْدَاثُكُمْ، أَوْ أَشْرَارُكُمْ، وَصُلِّيَتِ الصَّلَاةُ لِغَيْرِ مِيقَاتِهَا؟» قُلْتُ: لَا أَدْرِي، قَالَ: «لَا تَكُنْ جَابِيًا، وَلَا عَرِيفًا، وَلَا شُرَطَيًّا، وَلَا بَرِيدًا، وَصَلِّ الصَّلَاةَ لِمِيقَاتِهَا»[7].
عَنْ نَوْفٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ خَرَجَ فَنَظَرَ إِلَى النُّجُومِ فَقَالَ: يَا نَوْفُ أَرَاقِدٌ أَنْتَ أَمْ رَامِقٌ قُلْتُ: بَلْ رَامِقٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: يَا نَوْفُ طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا وَالرَّاغِبِينَ فِي الْآخِرَةِ أُولَئِكَ قَوْمٌ اتَّخَذُوا الْأَرْضَ بِسَاطًا وَتُرَابَهَا فِرَاشًا وَمَاءَهَا طِيبًا وَالْقُرْآنَ وَالدُّعَاءَ دِثَارًا وَشِعَارًا فَرَضُوا الدُّنْيَا عَلَى مِنْهَاجِ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَا نَوْفُ إِنَّ اللهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ مُرْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ لَا يَدْخُلُوا بَيْتًا مِنْ بُيُوتِي إِلَّا بِقُلُوبٍ طَاهِرَةٍ، وَأَبْصَارٍ خَاشِعَةٍ، وَأَيْدٍ نَقِيَّةٍ فَإِنِّي لَا أَسْتَجِيبُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ وَلِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِي عِنْدَهُ مُظْلِمَةٌ، يَا نَوْفُ لَا تَكُونَنَّ شَاعِرًا وَلَا عَرِيفًا وَلَا شُرَطِيًّا وَلَا جَابِيًا وَلَا عَشَّارًا فَإِنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَامَ فِي سَاعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: إِنَّهَا سَاعَةٌ لَا يَدْعُو عَبْدٌ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَرِيفًا أَوْ شُرَطِيًّا أَوْ جَابِيًا أَوْ عَشَّارًا أَوْ صَاحِبَ عَرْطَبَةٍ - وَهِيَ الطُّنْبُورُ أَوْ صَاحِبُ كُوبَةٍ - وَهِيَ الطَّبْلُ "[8].
ومثل جهاز الشرطة والخزانة – المالية – من الأجهزة التي يستقوى بها الانقلابيون - جهازُ القضاء، الذي لا يحكم بكتاب الله ولا بسنة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه كما فى حديث معاذ – رضي الله عنه – ولو حكموا بهما لأحقوا الحق وأبطلوا الباطل، لو أنصف القاضي لبات كلٌ عن أخيه راضي، فكيف إذا كان الشأن على غير ذلك، فمكنوا لغير الشرعية، ولم يسارعوا فى النظر فى ملفات فساد ثلاثين عاما أفسدت العباد، وخربت البلاد، لم يسارعوا فى ذلك مسارعتهم فى تلفيق وامتحال تهم وقضايا، علم الله حقيقتها وأنها لا تخرج عن التماس العيب للبرآء، عن زَيْدَ بْنِ أَبِي خِدَاشٍ، قَالَ: لَقِيَ سُفْيَانُ شَرِيكًا بَعْدَمَا وَلِيَ قَضَاءَ الْكُوفَةِ , فَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَالْفِقْهِ وَالْخَيْرِ تَلِي الْقَضَاءَ وَصِرْتَ قَاضِيًا؟» فَقَالَ لَهُ شَرِيكٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ , لَابُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ قَاضٍ " فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ لَابُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ شُرْطِيٍّ" [9]!!! فمقاطعة هذه الوظائف وتركها أمر واجب شرعا وهو كاف في إصابة قوة هذه الأنظمة الاستبدادية بالشلل والضغط عليها للاستجابة لإرادة الأمة. فدور هذه الأجهزة بأفرادها جليل الشأن فى بقاء نظام ورحيله، والواقع يُصدِّق البيان، - و لعلك تلاحظ أن سفيان الثوري - رحمه الله - فى حديثه مع القاضي شريك - قد شبه القضاء لهم كالعمل شرطيا لهم. ولك أن تتخيل وضع دولة، وحال نظام، تنفض عنه أجهزة الشرطة، وقادة الألوية ورؤساء الأفرع بالجيش، والقضاء والإعلام والخزانة وغيرها من أركان وأعمدة الدولة فأَنَّى يكون له بقاء أو استمرار، هذا وصلوات الله وسلامه على من لهج لسانه بالدعاء (رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ) (القصص: 17) هذا وللحديث صلة بحول الله وقوته، ببيان عضو آخر، من أعضاء الفريق وبالله التوفيق ومنه وحده العصمة من الزلل والخطأ والخلل فى القول والعمل.
______________________
[1] حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (5/ 325) فيه انقطاع.
[2] صحيح مسلم (3/ 1469).
[3] المعجم الكبير للطبراني (18/ 185) (437) صحيح.
[4] مسند أحمد، ط. الرسالة (6/ 432) (3889) صحيح لغيره.
[5] "الشُّرْطَةُ" بِالسُّكُونِ"بوزن غُرْفَةٍ" وَبالْفَتْحِ أَيْضًا مِثَالُ رُطَبَةٍ وَالْجَمْعُ شُرَطٌ مِثْلُ: رُطَبٍ الجماعة المهيئون لمهم، واحدهم رَجُلٌ شُرْطِيٌّ وشُرَطِيٌّ "بسكون الراء وفتحها": مَنْسُوبٌ إِلى الشُّرطةِ وَالْجَمْعُ شُرَطٌ، الشُّرْطةُ فِي السُّلْطان: - أَعْوَانُ السُّلْطَانِ ونُخْبةُ أَصحابه الَّذِينَ يقدِّمهم عَلَى غَيْرِهِمْ مَنْ جُنْدِهِ - مِنَ الْعَلَامَةِ والإِعْدادِ، سُمُّوا بِذَلِكَ لأَنهم أَعَدُّوا لِذَلِكَ وأَعْلَمُوا أَنفسَهم بِعَلَامَاتٍ يُعْرَفون بها، وَقِيلَ: هُمْ أَول كَتِيبَةٍ تَشْهَدُ الْحَرْبَ وتتهيأُ لِلْمَوْتِ". المطلع على ألفاظ المقنع (ص: 489) لسان العرب (7/330) هذا وفى تاج العروس: "وَفِي الأَسَاسِ والمِصْباح مَا يدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّوابَ فِي النَّسَبِ إِلَى الشُّرْطَة شُرْطِيٌّ، بالضَّمِّ وتَسْكينِ الرَّاءِ، رَدًّا عَلَى واحِدِه، والتَّحريكُ خَطَأٌ، لأنَّه نُسِبَ إِلَى الشُّرَطِ الَّذي هُوَ جَمْعٌ. قُلْتُ: وَإِذا جَعَلْناهُ مَنْسوباً إِلَى الشُّرْطَةِ كهُمَزَةٍ، وَهِي لغةٌ قَليلَةٌ، كَمَا أَشَرْنا إِلَيْه قَريباً أَوْلَى من أَنْ نَجْعَلَه مَنْسُوباً إِلَى الجَمْعِ، فتَأَمَّل" تاج العروس (19/ 408). وفى كتاب تكملة المعاجم العربية: "شُرْطى: رجل البوليس، حافظ الأمن في البلد. فالشرطة يقومون بكل أعمال حفظ الأمن" تكملة المعاجم العربية (6/ 291) وفى معجم اللغة العربية المعاصرة – تعريف وأنواع ومهام كل نوع كالآتي: شُرْطة: هيئة مُكلَّفة بحفظ الأمن، وتنظيم السَّير، وتطبيق القانون في البلاد،رجال الشُّرطة أفراد المؤسَّسة المكلَّفة بالسَّهر على سلامة الشَّعب- شرطة التَّحرِّي- صاحب الشُّرطة: رئيسها.
• شُرْطة الآداب: الشُّرطة المكلَّفة بمراعاة الآداب العامّة.
• شُرْطة الإطفاء: الشُّرطة المكلَّفة بإطفاء الحرائق.
• شُرْطة النَّجدة: الشُّرطة السّريعة، فرقة من الشّرطة مجهّزة بأجهزة لاسلكيّة تُغيث الجمهور بأقصى سرعة.
• شُرْطة قضائيَّة: الشُرْطة المكلَّفة بملاحقة مرتكبي المخالفات وتسليمهم للعدالة.
• شُرْطة المرور: شُرْطة مكلّفة بتنظيم حركة المرور.
• الشُّرطة العسكريَّة: فرع من القوّات المسلّحة مهمّتها تنفيذ القانون في مكانٍ ما. معجم اللغة العربية المعاصرة (2/ 1187)
[6] صحيح ابن حبان - مخرجا (10/ 446) (4586) حسن
[7] المعجم الكبير للطبراني (9/ 299) (9498) صحيح
[8] حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (6/ 53) حسن
[9] حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (7/ 47)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.