قادة الاتحاد الأوروبي يتعهدون خلال زيارة لدمشق بدعم تعافي سوريا بعد الحرب    مسئولة أوروبية: أي عنف ضد المتظاهرين في إيران غير مقبول    فالفيردي يضع شروط الفوز على برشلونة في نهائي السوبر    مباراة السنغال ومالي تشتعل في ربع نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025    ضبط 3 متهمين باستقطاب المواطنين في المراهنات والعملات المشفرة بأسيوط    محمد عبلة ل الشروق: نحتاج إدارة أفضل للفن.. وقوة جائزة ساويرس في استمرارها    إيرادات الخميس.. إن غاب القط يواصل صدارة شباك التذاكر وجوازة ولا جنازة يتراجع للمركز الثالث    عبدالغفار: تنفيذ برامج تدريبية متخصصة لدعم خدمات الصحة النفسية بالمحافظات    تركيب 70 ألف وصلة لمياه الشرب والصرف في المناطق الأكثر احتياجًا بالمحافظات    شيكو بانزا ينتظم في تدريبات الزمالك بعد عودته من أمم إفريقيا    فتح باب القبول للطلاب الوافدين ببرامج تجارة عين شمس المهنية    بُناة مصر الرقمية.. منحة تدريبية مجانية لتأهيل الخريجين لسوق العمل التكنولوجي    مدرب الجزائر: جاهزون ذهنيًا لمواجهة نيجيريا ونواجه صعوبات    الجيش السورى يطالب أهالى حى الشيخ مقصود بإخلاء 3 مواقع تابعة لقسد لقصفها    ارتفاع مفاجئ في أسعار الذهب| عيار 21 يلامس 6000 جنيه بمنتصف التعاملات    رئيس الرعاية الصحية: الهيئة حققت أكثر من 30 ألف قصة نجاح فى علاج المرضى الأجانب    رضوى الشربيني ل إيمان الزيدي: كنا حابين نشوفك بصور الزفاف الأول قبل الطلاق    غزة: ارتفاع حصيلة الشهداء إلى 71،409 والإصابات إلى 171،304 منذ بدء العدوان الإسرائيلي    جوارديولا: الجميع يعرف قدرات سيمينيو    «الصحة»: فحص 4 ملايين طالب ضمن أعمال الفحص الطبي الدوري الشامل بالمدارس    وزارة التضامن تشارك في معرض الصناعة التقليدية بالمغرب ضمن فعاليات كأس الأمم    شاهد.. لقطات من كواليس تصوير مسلسل «قسمة العدل» قبل عرضه على ON    «طوبة».. حين يتكلم البرد بلسان الأمثال الشعبية    محافظ سوهاج يتابع مقترح التطوير التنفيذي لشارع المحطة وفق الهوية البصرية    تنفيذ برامج تدريبية متخصصة لدعم خدمات الصحة النفسية بالمحافظات    وزير الخارجية يشدد على رفض مصر أي ممارسات من شأنها تقسيم قطاع غزة    عاجل المركز الإعلامي لمجلس الوزراء ينفي ظهور إنفلونزا الطيور بالمزارع المصرية ويؤكد استقرار الأسعار    محافظ أسوان يتابع تداعيات العاصفة الترابية ويقرر غلق الملاحة النهرية والتنبيه على قائدي المركبات    الأمن يفحص فيديو استغاثة لسيدة تزعم تعرضها هي وبناتها للاعتداء من والدهن في قنا    ضبط قضايا اتجار في النقد الأجنبي بقيمة 11 مليون جنيه    مصرع شاب في انقلاب دراجة نارية بطريق اللاهون بالفيوم    ترامب: ألغيت موجة ثانية من الهجمات العسكرية على فنزويلا بعد عملية السبت    وزيرة التخطيط تستقبل المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة    حبس عامل 4 أيام لاتهامه بقتل زوجته الحامل إثر خلافات أسرية بقنا    فيديو.. مصر تحتفل بمرور 66 عاماً على وضع حجر الأساس لمشروع السد العالي    فضل عظيم ووقاية من الفتن.... قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    حبس عامل دليفري لاتهامه بالتحرش بفتاتين بالسلام    عضو مجلس الزمالك: فوجئت بتعيين معتمد جمال مديرًا فنيًا للزمالك من الإعلام    «رجال سلة الأهلي» يواجه الاتحاد فى دوري السوبر    ختام فعاليات أوبريت «الليلة الكبيرة» بقرى حياة كريمة في أسيوط    استقرار بيتكوين قرب 91 ألف دولار مع ترقب بيانات الوظائف الأمريكية    دار الإفتاء تحسم الجدل: الخمار أم النقاب.. أيهما الأفضل للمرأة؟    تعليم سوهاج تنهي استعداداتها لاستقبال امتحانات النقل للفصل الدراسي الأول    13 قطاعًا تتصدر قيم التداول بالبورصة بجلسات نهاية الأسبوع    الحوافز المقدمة في إطار البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات    قراران جمهوريان وتكليفات حاسمة من السيسي للحكومة ورسائل قوية للمصريين    خطوة بخطوة، طريقة عمل شيش الكبدة بمذاق مميز وشهي    «الشؤون النيابية» تنشر إنفوجرافات جديدة من سلسلة «توعية وتواصل»    تفاصيل إطلاق تاجر خضار النار على موظف بمركز لعلاج إدمان في مدينة 6 أكتوبر    انقطاع الكهرباء عن أكثر من نصف مليون شخص في بيلجورود بعد هجوم أوكراني    هويدا حافظ يكتب: من الميلاد.. إلى المعراج    سنن وآداب يوم الجمعة يوم بركة وعبادة في حياة المسلم    الدنمارك ترحب بالحوار مع واشنطن بشأن جزر جرينلاند    مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    مؤتمر ألونسو: موقف مبابي من الكلاسيكو.. وما حدث من سيميوني غير مقبول    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سيناء بين مخططات الابتلاع الصهيوني وخيانة السيسي.. قراءة في سيناريوهات المستقبل

وفق الدوائر الجغرافية والسياسية، تأخذ سيناء شكل المثلث قاعدته الشمالية على امتداد البحر الأبيض المتوسط (من بور فؤاد غربا إلى رفح شرقا) بطول يبلغ قرابة 200كم، أما رأسه فيقع جنوبا في منطقة رأس محمد (التي تبعد عن ساحل البحر الأبيض بحوالي 390 كم).
ويبلغ امتداد الحد الغربي لمثلث سيناء حوالي 510 كم (ويشمل هذا الامتداد خليج السويس وقناة السويس) أما امتداد الحد الشرقي فيصل إلى نحو 455 كم (ويشمل خليج العقبة والخط الوهمي للحدود السياسية الشرقية لمصر) وتبلغ المساحة الكلية لشبه جزيرة سيناء حوالي 61,000 كم مربع، أي ما يقارب من 6 % من إجمالي مساحة مصر (مليون كم مربع).
ولسيناء أهمية تاريخية ودينية واستراتيجية، بجانب الثروات الطبيعية والموارد المادية والبشرية المتوافرة فيها ، والتي جعلتها تحتل مكانة اقتصادية لا يستهان بها.
وبحسب دراسات استراتيجية حديثة، استعرت نار الحرب في سيناء بعد انقلاب 3 يوليو 2013، لتتحول إلى أرض معركة – كما وصفها الأعلام، ما فتح بابا عريضا للتساؤلات حول الدوافع والتداعيات المنتظرة لهذا التطور. وقد اهتمت بعض الأبحاث والدراسات بصبر أغوار هذه المسألة وتخمين مستقبل سيناء مع الأخذ بعين الاعتبار الأطراف السياسية المختلفة في مصر سواء نظام السيسي أو الأطراف الإقليمية الأخرى كالاحتلال الإسرائيلي والفلسطينيين، أو دوليا اليونان وروسيا وأمريكا.
وبحسب الأكاديمية د. ليلى حمدان، يمكن حصر قائمة الطامعين الرئيسيين في سيناء كما يلي:
الاحتلال الإسرائيلي.. وذلك لأهميتها الدينية والاستراتيجية وطموحاته التوسعية لتحقيق مشروع إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل، واليونان لأهميتها الدينية والتاريخية. إضافة إلى العديد من القوى الكبرى الطامعة في إقامة قواعد عسكرية في البحر المتوسط خاصة مع إنشاء روسيا قاعدة عسكرية بحرية في طرطوس بسوريا، والإعلان عن إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية بحرية في حيفا.
بجانب المطامع الإقليمية والدولية في قناة السويس.
5 سيناريوهات
السيناريو الأول:
(الفوضى المحكمة)، وهو ما يعني استمرار الوضع القائم في سيناء ربما لعدة سنوات أخرى مقبلة، ويحكم هذا الوضع عوامل متغيرة قد تزيد من عمر الفوضى وتمددها، منها؛ إصرار عبد الفتاح السيسي على تقديم نفسه بأنه جزء من المنظومة الدولية التي تحارب الإرهاب في الشرق الأوسط، ما سيدفع النظام الدولي لدعم موقعه في مصر، بجانب استفادة السيسي من هذا الوضع لصرف الانتباه عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها مصر من خلال تسليط الضوء على مقتل ضابط مصري هنا أو جرح جندي هناك، وأيضا استغلال نظام السيسي الوضع لإقصاء معارضيه بإرسالهم إلى سيناء وشغلهم عن دوائر التأثير الرئيسية في مصر، وكذلك الاستفادة من سياسة ترهيب الشعب المصري، فيظهر السيسي نفسه بشكل الحامي والمدافع عنه، وأن غيابه يعني النهايات المأساوية.
كما أن تضخيم الحقائق نتيجة تدخل الأيدي المخابراتية المصرية بجعل تنظيم الدولة في سيناء "البعبع" الذي لابد من التصدي له.
وهو ما قد يمهد لتخطيط نظام السيسي للتخلص من سيناء وإقناع المصريين أنها صدع حقيقي في الأمن القومي المصري، خاصة مع تصاعد أعداد القتلى من الجنود؛ وفي ظل رغبة الأهالي في عدم إرسال أبنائهم إلى سيناء.
وستتجلى في هذا السيناريو من جهة أخرى تدخلات الاحتلال الإسرائيلي..فالعارف بسياسات الاحتلال الإسرائيلي وبالنظر في مبادئه ونظرياته فقد أدرك صفة الانتهازية التي يتميز بها هذا المغتصب، ما يجعل الوضع في سيناء فرصة على طبق من ذهب قد يستغلها هذا الاحتلال بأبشع الطرق. وذلك بانتهاز الفرصة للتعاون مع نظام السيسي الضعيف باسم محاربة المسلحين، مقابل حصوله على معرفة أدق عن كل ما يدور في سيناء، في الميادين الأمنية والاقتصادية والاستراتيجية. وربما مواصلة الحصار على قطاع غزة، في وقت أضحت تقارير الأمم المتحدة تؤكد أن الوضع فيها قد تدهور كثيرا بسبب الحصار وأن الاستمرار على نفس الوتيرة يعني أن القطاع في عام 2020 سيصبح منطقة غير صالحة للعيش.
وربما لإضعاف قوات الجيش المصري وتحين فرصة السيطرة على سيناء بحجة ضعفه، ويصب هذا كله في مصلحة مشاريعه التوسعية في أرض يعتبرها مقدسة تاريخيا لليهود ومن حقه.
وقد تستفيد المقاومة الفلسطينية في هذا السيناريو أيضا، فرغم تدمير عدد كبير من الأنفاق الواصلة بين مصر وقطاع غزة والتي كانت بمثابة نظام مواصلات تسمح باستمرار المصالح التجارية وأعمال المقاومة. وربما تستفيد المقاومة من هذه الأوضاع المتغيرة في تمرير بعض صفقات الأسلحة لغزة مرورا بسيناء. وقد تكون عبر البحر أو البر؛ أو بحرا ومن ثم برا.
هذا المشهد الشامل للتحركات المتوقعة للقوى الفاعلة في سيناء، يلخص مجمل الأسباب التي ستسمح بإطالة مدة الصراع الحالي وهو تحديدا فحوى السيناريو المحتمل الأول.
السيناريو الثاني: تقسيم سيناء
يرى المراقبون أن احتمالية تقسيم سيناء خيار غير مستبعد ولكن قد يتحقق بأشكال مختلفة:
إما بإنشاء منطقة حدود آمنة يقيمها الاحتلال الإسرائيلي، بحجة تأمين نفسه من التهديد الذي تسببه هذه المنطقة على أمنه القومي…وإما بضم جزء من سيناء إلى منطقة قطاع غزة وهو ملخص خطة رئيس الأمن القومي الصهيوني السابق جيورايلاند أو ما يسمى ب”فكرة الوطن الفلسطيني البديل" وهي فكرة قديمة متجددة هدفها توطين الفلسطينين في سيناء كوطن بديل وإسقاط شرعية اللاجئين في العودة لبلادهم.
وفي الواقع فإن مشروع إعادة توطين الفلسطينيين على أرض خارج فلسطين مشروع قديم جدا وإن طفى على السطح في لقاء السيسي مع عباس في الخامس من سبتمبر 2014 حين اقترح أن يتم إقامة الدولة الفلسطينية على 1600 كم مربع من مساحة سيناء. بحيث تكون هذه المساحة امتدادًا لقطاع غزة.
وتعود أصول هذا المشروع إلى مقترح يتسحاق عيتسيون ودافيد تترسكي في 1954 أو ما يسمى تأسيس لجنة تُسمى "سلطة تأهيل اللاجئين" تقترح ترحيل الفلسطينيين خارج أراضي الاحتلال بحجة عدم قدرة الاحتلال تجاوز المشاكل الديموغرافية، وهو ما عرف بسياسة الإبعاد. ليتحور هذا المقترح مع مرور السنوات إلى خطة جيورا إيلاند لتقسيم سيناء في عام 2004.
حيث اقترح الميجور جنرال الإسرائيلي المتقاعد جيورا إيلاند رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي (2004-2006)،إقامة وطن بديل للفلسطينيين في سيناء؛ وهو مقترح نشره مركز بيجن-السادات للدراسات الاستراتيجية في منتصف يناير 2010. ويسمى خطة التبادل الثلاثي للأراضي. ونصت الخطة على مضاعفة مساحة غزة مرتين أو ثلاث مرات، وذلك بضم 600 كيلو مترًا مربعًا من سيناء إلى القطاع. بما فيها 20 كيلومترًا مربعًا على طول ساحل البحر المتوسط.
وفيما يخص إسرائيل؛ فإنها ستقوم بنقل أراضٍ تخضع لسيطرتها في منطقة وادي فيران بجنوب صحراء النقب إلى مصر، وتعتمد مساحة تلك الأراضي على المفاوضات متعددة الأطراف. كما أنها ستلتزم بالانسحاب من قطاع غزة.
حرب قاسية
وتحصر الدراسات التي تناولت هذا المشروع الخطط الموصلة لتحقيقه بعدة سيناريوهات، منها نشوب حرب قاسية على غزة تجبر سكانها على الفرار إلى سيناء والاستيطان فيها، أو قد تفرض خطة ممنهجة، يسمح من خلالها نظام السيسي لأهل غزة بالتملك في سيناء وشراء الأراضي والعقارات ، وربما قد يتحقق نتيجة أخذ المقاومة الفلسطينية قراراً بالسيطرة على منطقة جغرافية محددة تمثل عمقا أمنيا لقطاع غزة وذلك لسوء الأوضاع في سيناء ولضرورة تأمين غزة.
وعودة لسيناريو التقسيم فقد يصبح واقعا أيضا مع قيام تنظيم الدولة بالسيطرة على منطقة جغرافية محددة؛ مثل شمال شرق سيناء "رفح – الشيخ زويد"؛ بسبب تنامي المناصرة للسلفية الجهادية هناك. مع العلم أنها استراتيجيا لا تنفع لسيطرة جماعات مسلحة كونها أرض منبسطة وغير آمنة وكونها بجوار اليهود.
وأخيرا قد يتحقق التقسيم بسبب إنشاء منطقة خاضعة للنفوذ اليوناني بشكل مباشر أو غير مباشر، وهذا يرجع لوجود دير "سانت كاترين" التاريخي والأثري، الذي يقع على جبل سانت كاترين وهو أعلى قمة في مصر ويبلغ ارتفاعه حوالي 2641 مترا فوق سطح البحر. وظهرت مؤشرات لهذا الاحتمال منها – تواطؤ أجهزة الدولة وبأوامر مباشرة من نظام مبارك تسمح للرهبان بالسيطرة على مساحات كبيرة وتشييد أسوارا هائلة بالكيلومترات. وكذا مساهمة الاتحاد الأوربي في التأسيس لهذه المنطقة كتمويل خط توصيل مياه النيل إلى سانت كاترين بتكلفة 18 مليون يورو. كما تم رصد 71 موقعا في سيناء كأملاك للدير، والمواقع التي تم حصرها وُضع عليها علم اليونان.
وفي حين تطورت الأوضاع في سيناء بهذا الاتجاه فإن تقسيم سيناء سيكون ضربة قاسمة يستفيد منها الاحتلال الإسرائيلي بالدرجة الأولى، ويتحقق معها تخطيطاته الماكرة في توسيع نفوذه وتمدد دولته.
السيناريو الثالث
هو نتاج التدخلات الدولية… والتي قد تتجلى في أشكال مختلفة منها شكل الحماية الدولية ، أي ان يستجيب المجتمع الدولي للمطالب اليهودية في التدخل للقضاء على تنظيم الدولة في سيناء خاصة مع فشل نظام السيسي في هذه المهمة، ويتم نشر قوات دولية لتصبح المنطقة تحت الوصاية الدولية. ولا يكلف المشروع أكثر من زيادة أعداد القوات الأمريكية الموجودة أصلا في سيناء؛ مع زيادة في الصلاحيات والمهام المنوطة بها داخل سيناء.
وقد يظهر هذا التدخل الدولي باحتلال خارجي مباشر لسيناء؛ إما بإرسال الولايات المتحدة الأمريكية قوات إضافية إلى شبه جزيرة سيناء، بحجة قتال تنظيم الدولة الإسلامية، أو بتوسيع النفوذ الروسي في المنطقة نظرا لتصريحات الخارجية الروسية بحق بلادها في الدفاع عن نفسها في أعقاب تفجير الطائرة الروسية A321 في سيناء المصرية الذي تبناه تنظيم الدولة الإسلامية.
السيناريو الرابع:
تعرض الدراسات التي تستشرف مستقبل سيناء السيناريو الرابع وهو سيطرة تنظيم الدولة عليها. وحسب بعض الإحصاءات فإن تنظيم الدولة بسيناء بات يسيطر على مساحات واسعة من قرى مدينتي رفح والشيخ زويد ولفترات زمنية محددة، على الرغم من الحرب التي يقودها الجيش المصري هناك. وقد يظهر تواجد تنظيم "الدولة" بسيناء على قرى "الفيتات، والزوارعة، والتومة، وأبو العراج" الواقعة في جنوب غرب الشيخ زويد.
ومن العوامل التي قد تساعد تنظيم الدولة في السيطرة على سيناء نجاحه في إبرام تحالفا مع العائلات والعشائر البدوية فيها، وكسب تعاطفهم بسبب مذابح القوات المصرية الكبيرة في حق العائلات الكبرى في هذه المنطقة .
وإذا نجحت الأجهزة الأمنية الصهيونية في اختراق تنظيم الدولة لتتحكم بتوجيهه وفق مسار أهدافها. قد يستغل هذا السيسي بنفسه ويسمح لتنظيم الدولة بالسيطرة على سيناء لفترة زمنية محددة بهدف ابتزاز الدول الكبرى والحصول على دعم. وتعزيز حكمه في مصر على اعتبار أنه بدوره محارب ضد الإرهاب في سيناء.
احتمال آخر لنشوء هذه السيطرة وهو في حال تدفق مقاتلون لتنظيم الدولة من سوريا والعراق وليبيا فرارا من الحرب الشرسة التي يتعرضون لها هناك فيدفعون بثقلهم في سيناء ويقيمون حكمهم فيها.
السيناريو الخامس: احتلال صهيوني مباشر
المتابع للإعلام اليهودي يلمح التركيز اليومي في تغطية الوضع الأمني في مصر وتهويل عواقبه ما ينذر بحملة تمهيدًا للأسوأ. وبالنظر في قائمة الأسباب التاريخية والدينية التي تربط سيناء باليهود، فإنها تبقى على سلم أهدافهم الأولى كوطن قومي لليهود.
وقد سبق أن اقترح هيرتزل مشروعا أسماه مشروع العريش ليمنح اليهود امتيازا باستغلال الأراضي الواقعة في شبه جزيرة سيناء التي تحيط بمنطقة العريش وتبلغ مساحتها 630 ميلا مربعا، وكان من المقترح أيضا إنشاء أنفاق تحت مياه قناة السويس لتمرير 51 ألف متر مكعب من المياه كل ثانية.
ولم تزل أطماع اليهود بارزة رغم ما حصلوا عليه من تنازلات في معاهدة السلام وتجلت في توالي الدعوات التي تردد أن مصر لا تحتا ج إلى شبه جزيرة سيناء، وأن إسرائيل من الضروري أن تسيطر على سيناء حتى لو اضطرها الأمر إلى إعطاء مقابل مادي عن هذه الأراضي. ويجدر الإشارة إلى أن الأجهزة الصهيونية تؤمن بضرورة عزل سيناء تماما عن مصر لتكون بمثابة قاعدة آمنة للمشروع الاستيطاني، كما يؤمن الصهاينة وعلى رأسهم بيجن أن الاحتلال الإسرائيلي أقدر على تعمير سيناء من المصريين أنفسهم.
وأمام هذه الحقيقة ليس أمام الاحتلال الإسرائيلي إلا احتلال أجزاء من سيناء لإقامة حزام أمنى على الحدود على مسافة تتراوح بين خمسة إلى 7 كيلومترات من شبه جزيرة سيناء، بحجة تأمين حدوده مع مصر وهذا الخيار يحظى بمباركة المجتمع الدولي
أو بتقديم الدعم لبدو سيناء من أصول مصرية الذين يدينون لليهود للقيام بثورة مسلحة وإشاعة الفوضى بوسط وشمال سيناء، بهدف فصل شبه الجزيرة نهائيا عن مصر وإقامة دويلة صغيرة تكون موالية للكيان الصهيوني وتقوم الأخيرة بحمايتها عسكريا وتوفير الغطاء الدولي لها.
ويكفي النظر لنتائج استطلاع الرأي الذي تم في الذكرى ال 35 لتوقيع المعاهدة المصرية الصهيونية والذي أظهر أن 89% من الصهاينة يؤيدون إعادة احتلال سيناء.
ورغم أن المؤشرات الراهنة تشير إلى أنه في الفترة القريبة لن تتعرض سيناء لتغير دراماتيكي وأن حظوظ السيناريو الأول: "الفوضى المحكمة" تبقى الأقوى. إلا أنه وعلى المدي البعيد يظهر أن فرص سيناريوهات التدخلات الخارجية في سيناء، أو تبادل الأراضي، أو هيمنة إسرائيل عليها، تميل كفتها للرجحان بشكل أقوى، خاصة بالنظر للصراعات بين القوى الكبرى التي تتسابق في فرض هيمنتها على الشرق الأوسط وتحديدا روسيا وأمريكا، وبالنظر للمخططات التقسيمية المرسومة منذ زمن بعيد لمنطقة الشرق الأوسط، وأيضا لفشل نظام السيسي في تأمين سيناء، وفتحه باب الاجتهادات الدولية.
أضف لذلك اكتشاف الغاز على شواطئ العريش، وأهمية قناة السويس، وكذا العلاقات الاستراتيجية التي تربط بين الاحتلال الإسرائيلي والدول الكبرى. وفي الإجمال كل هذه الأسباب وغيرها تدفع باتجاه فصل سيناء عن مصر، بغض النظر عن صيغة هذا الفصل، ومستوياته، ومراحله، والأطراف المستفيدة منه وهو ما وجب رفع درجة الوعي به، وتتبع تطوراته بإحاطة تامة بهذه التفاصيل وبالمطامع اليهودية الماكرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.