خلص مقال في مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية إلى أن بعض الأنظمة العربية، هي الأشد كراهية للإسلام، وهي أكثر من يمنح ظاهرة "الإسلاموفوبيا" أو "الخوف من الإسلام" القوة في العالم، وترجمة السعودية المقال أمس بالحكم على الداعية عوض القرني بالإعدام، بعدة تهم تثير الضحك والسخرية من ضمنها امتلاكه حسابا على تويتر . وأصدر القضاء السعودي حكما مسيسا بإعدام الداعية القرني، لارتكابه جرائم مزعومة، بما في ذلك امتلاك حساب على تويتر واستخدام تطبيق واتساب لنشر أخبار وصفتها الرياض بأنها معادية للمملكة، ولربما توجب على الملياردير "إيلون ماسك" أن يحمد الله ويسجد له شكرا لأنه لم يولد سعوديا وإلا كان مصيره تحت منشار محمد بن سلمان .
السجن بسبب تويتر! وقالت صحيفة الجارديان إنها "اطلعت على وثائق المحكمة وتفاصيل التهم الموجهة ضد القرني من قبل ابنه ناصر، الذي غادر السعودية العام الماضي ويعيش حاليا في المملكة المتحدة بعد طلبه للحماية". وأظهرت الوثائق تجريم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل الاتصال داخل المملكة منذ أن تولى الأمير محمد بن سلمان الشهير بالمنشار منصب ولاية العهد. وتشمل التهم الموجهة ضد الداعية عوض القرني، أنه استخدم حسابا على موقع التواصل الاجتماعي تويتر باسمه (awadalqarni) واستخدمه في كل فرصة يعبر عن آرائه. كما أشارت وثائق المحكمة إلى أنه اعترف بالمشاركة في محادثة على واتساب، واتُهم بالمشاركة في مقاطع فيديو أشاد فيها بجماعة الإخوان المسلمين، وتهمة إنشاء حساب واستخدام القرني الواضح لتطبيق تلجرام في الادعاءات. وذكرت الصحيفة، أنه تم تصوير القرني في وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة على أنه داعية خطير، لكن المعارضين قالوا إن "القرني كان مفكرا مهما ومحترما ويملك عددا كبيرا من المتابعين في وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك 2 مليون متابع عبر تويتر فقط". وبالعودة إلى مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، ذكر كاتبا التقرير حسن حسن وعُلا سليم أن حكومات، من بينها الإمارات والسعودية ومصر، أنشأت تحالفات مع جماعات يمينية في الغرب، مكرسة بذلك التعصب المعادي للإسلام. ويشير المقال إلى أن هذه الأنظمة تواجه مزيدا من الضغوط، لذلك فإنها تنشر مخاوف من التطرف والإرهاب لحشد الدعم، وعلى سبيل المثال، يشير المقال إلى تحول الرياض إلى أجنحة اليمين في أوروبا والولايات المتحدة، لطلب دعمها، مع تزايد الانتقادات لها العام الماضي، بسبب ارتفاع عدد الضحايا المدنيين في حرب اليمن، وسجن الناشطات، وقتل الصحفي جمال خاشقجي. ويضيف الكاتبان أن من بين الجهود التي بُذلت في هذا الصدد، إرسال وفد من النساء السعوديات للقاء الكتلة اليمينية المتطرفة في البرلمان الأوروبي. وجاء في التقرير أن وزير خارجية الإمارات، عبد الله بن زايد، حذر في ندوة عامة في الرياض عام 2017 الأوروبيين من أن الإسلام الراديكالي سينمو في أوروبا، وسوف يأتي يوم نرى فيه أعدادا أكبر من المتطرفين والإرهابيين الراديكاليين يخرجون من أوروبا، لأن سياسيي أوروبا لا يرغبون في اتخاذ قرار صحيح، بعدم التسامح معهم بدعوى حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية. وقال الكاتبان إن "الأنظمة العربية تنفق ملايين الدولارات على المعاهد الأكاديمية ومراكز البحث والتفكير وشركات الضغط السياسي للتأثير في التفكير داخل دوائر صناعة الفكر والقرار في العواصمالغربية تجاه النشطاء السياسيين المعارضين لحكم هذه الأنظمة، والذين يغلب عليهم طابع الالتزام الديني". واستنادا إلى عشرات المقابلات التي أجريت على مدى عدة سنوات، فإن الأنظمة الاستبدادية في المنطقة تولي عناية فائقة للدوائر المحافظة واليمينية المتطرفة في الغرب التي تعتقد هذه الأنظمة أنها تميل نحو تبني أجندات معادية للإسلام والمسلمين.
القمع والعرش وكان القرني اعتقل في سبتمبر من عام 2017 ضمن حملة اعتقالات شملت 20 شخصا على الأقل، بينهم الداعية البارز، سلمان العودة. وآنذاك، أشارت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إلى عدم وجود معلومات مباشرة لديها بشأن الاعتقالات، إلا أنها رجحت بأن تكون على ارتباط بمساعي الأمير محمد بن سلمان لتعزيز سلطته. وجاء اعتقال عوض القرني، 65 عاما، في سبتمبر 2017، ضمن بداية حملة قمع ضد المعارضة من قبل ولي العهد الجديد آنذاك، محمد بن سلمان". وأظهر إحصاء لوكالة الأنباء الفرنسية، أن المملكة العربية السعودية نفذت خلال عام 2022 ما لا يقل عن 138 حكما بالإعدام أي ضعف عدد الأحكام التي نفذتها عام 2021 والبالغة 69 حكما. وكانت السعودية نفذت 27 عملية إعدام في 2020 خلال ذروة تفشي فيروس كورونا، و187 عملية إعدام في 2019، وحذر المدافعون عن حقوق الإنسان والمعارضون السعوديون الذين يعيشون في المنفى من أن السلطات في المملكة منخرطة في حملة قمع جديدة وشديدة ضد الأفراد الذين يُنظر إليهم على أنهم من منتقدي الحكومة السعودية. في العام الماضي، حُكم على طالبة الدكتوراة في ليدز، سلمى الشهاب، بالسجن 34 عاما لامتلاكها حسابا على تويتر ولمتابعتها وإعادة تغريد المعارضين والناشطين، وحُكم على امرأة أخرى، هي نورا القحطاني، بالسجن 45 عاما لاستخدامها موقع تويتر. وقالت رئيسة قسم المناصرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة "ريبريف" لحقوق الإنسان، جيد بسيوني، إن "قضية القرني تتناسب مع الاتجاه الذي لاحظته المنظمة بإصدار المملكة لعقوبة الإعدام على العلماء والأكاديميين بسبب تغريداتهم والتعبير عن آرائهم".