مقيّدٌ ببطاقة الهوية الشخصية: "طالب سوري الجنسية". تقف مرارة المشهد غصّة في حلقه، تضعه أمام خيارين.. أحلاهما مُر، مستقبله وواجبه الإنساني كمواطن تجاه بلده. هو "مُلهم الخن"، الطالب بكلية طب قصر العيني، وأحد هؤلاء الذين فرضت عليهم أحداث وطنهم أن يتناسوا دراستهم متأثرين بالمعارك الدائرة في الأراضي السورية. "ناشط سياسي ومسؤول لجنة الإغاثة السورية".. تلك هي مهنته الجديد؛ فقد جذبه العمل التطوعي لمساعدة أهله؛ ليجد نفسه متواجدًا بجسده بين أبناء وطنه من اللاجئين في مصر، بينما قلبه ينتفض مع إخوته الذين يقاتلون على خط النار هناك. ولأقرانه من طلاب وطنه في مصر، نصيب من ثورتهم في سوريا؛ حيث يعملون كخلية "نحل" لا تتوقف. قسّم الرفاق أنفسهم؛ منهم مَن شكّل لجانًا طبية وإنسانية لأهلهم اللاجئين، وآخرون شكلوا فرقا للدعم السياسي والتوعية على مستوى جامعات مصر، بينما تظل متابعة الأحداث والقلق الدائم على عائلاتهم هناك، نقطة ضعفهم ومصدر الضغط النفسي الكبير عليهم. وبنبرة ألم، يغلفها الأمل، يقول مسؤول لجنة الإغاثة: إن "المؤيد للنظام السوري منبوذ من الشعب المصري"، ليلخّص "ملهم" بهذه الجملة مشهد الانقسام الجاري بين أبناء وطنه من الوافدين حول الثورة. ويضيف "احتضان الشعب المصري للثورة السورية وأهلها وتضامنهم الكامل معهم، يمرر الظروف الإنسانية الصعبة التي تواجه الكثيرين". "التعامل الحكومي مع الطالب السوري اختلف تمامًا إلى الأفضل"، كطالب جامعي يتحدث "مُلهم"؛ لافتا إلى قرار الرئيس محمد مرسي بتطبيق نفس معاملة الطلاب المصريين على زملائهم السوريين، الذي دخل حيز التنفيذ بالفعل؛ فضلا عن إلغاء المصروفات الدراسية المقررة عليهم في الجامعات المصرية". غياب دور السفارة، ضريبة لابد وأن يدفعها كل مؤيد للثورة السورية، في مقابل تسهيلات مقدمة من جانب الحكومة المصرية للطلاب السوريين؛ "تم هذا العام قبول أكبر عدد من الطلاب بالجامعات المصرية، إضافة إلى تعديل المواد الخاصة بهم لتصبح أسهل مما مضى، مشيرًا إلى التعاون الكبير من جانب مستشاري وزارة التعليم العالي؛ الذين أعلنوا استعدادهم لأي مشكلات تواجه الطلاب ومحاولة حلها، أما المشكلات الإدارية فلا سلطان للجامعة عليها؛ لأنها ناتجة عن الضغط الزائد في عدد الطلاب مقارنة بالأعوام الماضية".