«حسين منى وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسيناً، حسين سبط من الأسباط»، حديث شريف عن النبى الكريم، يفسر التعلق الروحى بين المصريين وسيدنا الحسين بن على، حفيد النبى الكريم، فمعلوم أن محبة الله جل وعلا لا تكتمل إلا بمحبة رسوله الكريم، وهذه المحبة أوجبها الله على عباده المسلمين، بقوله تعالى «قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله»، ومحبة رسول الله لا تكتمل هى أيضاً إلا بمحبة آل بيته الشريف. «الجفري»: تواصلنا مع سادة آل البيت استشعار بالوصل والبر لسيدنا النبي الحبيب على الجفرى، الداعية الإسلامى الشهير، قال فى لقاء مسبق له: «النبى الكريم اختص سيدنا الحسين وأخاه الحسن منزلة ومكانة، ففى حديثه الشريف «أحبوا الله لما يغذوكم من نعمه، وأحبونى لحب الله، وأحبوا أهل بيتى لحبى»، فحينما نتواصل مع سادتنا من آل البيت الأكابر نستشعر الوصل والبر لسيدنا محمد، ويقول النبى الكريم «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة»، «الحسن والحسين ريحانتاى من الدنيا». وأضاف: النبى قال فى سيدنا الحسين على وجه الخصوص «حسين منى وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسيناً»، فكان بعض مشايخنا يقول «حسين منى»، فهذا شىء طبيعى، فالولد من أبيه ومن جده، لكن «وأنا من حسين»، فالمعنى هنا عميق، ففى زيارة الحسين والترحيب بقدوم جسده الشريف إلى مصر، تجد المعنى السامى وامتزاج هذا المعنى بأحوال المصريين، فيأتى الناس من الصعيد إلى الإسكندرية فهناك مجالس الذكر، فنشعر بأننا ننتقل من الواقع لنعيش لحظات قدسية سماوية تهيئك للنظر إلى الواقع بشكل مختلف. الشيخ خالد الجمل، الداعية الإسلامى والخطيب بوزارة الأوقاف، أكد ل«الوطن» أن محبة الله تكتمل بمحبة رسوله وآل بيته، فآل البيت كلهم نور، ومحبتهم تجلب السرور، والترضّى عليهم تنير القبور، ومن أعظم وأشرف آل بيت رسول الله، وسيدنا الحسين، نشأ وتربّى فى حجر جده سيد الخلق، وكان أحب الناس لسيدنا النبى، وتحكى السيرة كيف كان يحب رسولنا الكريم حفيده الطاهر العظيم سيدنا الحسين رضوان الله عليه وعلى آل بيت رسول الله وصحابته الأطهار أجمعين. وتابع: الحسين ينتهى عنده الشرف والنسب والكرامة، فهذا جده رسول الله، وهذا أبوه على بن أبى طالب، وأخوه الحسن بن على، وأخته السيدة زينب، ونسله سيدنا على زين العابدين، وأمه الطاهرة المطهرة فاطمة الزهراء بنت سيدنا محمد رسول الله، ومما تشرفت أرض مصر به وجود مسجد الحسين فيها، الذى يضم ضريح سيدنا الإمام الحسين، رضى الله عنه وأرضاه. «الجمل»: نشعر أنه مصري مخالط لنا بروحه وآدابه التي تعلمناها منه وأكد «الجمل» أن محبة الناس لسيدنا الحسين نابعة من محبة الرسول الكريم، ونحن أصهار سيدنا رسول الله فى السيدة مارية القبطية، رضى الله عنها وأرضاها، وأخوال ابنه منها سيدنا إبراهيم، لذلك تجد المصريين يحبون سيدنا الحسين محبة خاصة، فنحن نشعر بأنه رضى الله عنه كان مصرياً مخالطاً لنا بروحه وخلقه وآدابه، التى تعلمها منه المصريون على مر العصور، فارتبطوا به وأجلوه ووقّروه فى القلوب، ويكفى ما قاله رسول الله عنه رضى الله عنه ليعلم الجميع قدر توقير وإجلال سيدنا الحسين، رضى الله عنه وأرضاه، حيث قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فى الحديث الذى رواه الترمذى «حسين منى وأنا من حسين أحب الله من أحب حسيناً حسين سبط من الأسباط». بدوره، قال الشيخ أحمد البهى، الداعية الإسلامى، ل«الوطن»: يحتفل المصريون بذكرى قدوم الرأس الشريف، وهناك ارتباط روحى بين شعبنا وسيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين، وهو ارتباط وثيق لا يزعزعه متطرف ولا يزيحه مغالٍ، فحب الإمام الحسين فى قلوب المصريين راسخ ونقى وبعيد كل البعد عن أى مبالاة أو مخالفة عقائدية مزعومة من بعض الناس، وكما قال ابنه سيدنا على بن الحسين الملقب بزين العابدين، رضى الله عنهما، عندما قال له الأصمعى متعجّباً أنه يسجد عند باب الكعبة باكياً راجياً رحمة ربه «أنتم آل بيت رسول الله هنا؟ فما بالنا نحن إذاً؟!، فقال له اسمع يا هذا، لقد خلق الله الجنة لكل طائع، ولو كان حبشياً، وخلق الله النار لكل عاصٍ ولو كان قرشياً»، أى ولو كان من آل بيت رسول الله من قريش «حاشاهم»، فالمصريون يحبون ويوقرون ويشتاقون لسيرة وروح سيدنا الإمام الحسين، رضى الله عنه، فالله نسأل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يلحقنا به وبجده رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فى الفردوس الأعلى من الجنة.