يقول الخبر: فى اجتماع مع «المطوّرين العقاريين» استعرض الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء ووزير الإسكان، المقترحات المتعلقة بالشراكة بين الحكومة والمطوّرين فى تنفيذ مشروعات إسكان متوسط بسعر أقل من مليون جنيه للشقة. هل هذا طبيعى؟!. سعر الإسكان المتوسط مليون!.. هل يعلم مَن يناقشون هذه المقترحات المتوسط العام للمرتبات فى مصر؟. دعنا نكن مفرطين فى المبالغة ونقول إن متوسط أجر العاملين فى المحروسة يبلغ 5 آلاف جنيه شهرياً، إذا كان ذلك كذلك فإن مَن يريد شراء «شقة الغلابة» التى يطورها رئيس الحكومة مع «العقاريين» يحتاج إلى 16 عاماً وكسور لا يفعل فيها شيئاً سوى دفع دخله كاملاً نظير الشقة التى سيعيش فيها، دون أن يأكل أو يشرب أو يلبس أو يعالج. هل هذا طبيعى؟. السنوات الأخيرة شهدت تمدداً غير مسبوق فى بناء العقارات، الكل يبنى، الحكومة والقطاع الخاص، الدولة مشكورة تحاول أن تحل مشكلة القطاعات الأقل قدرة من خلال مشروع الإسكان الاجتماعى، لكن الطبقة الوسطى دهسها موضوع السكن، فمع ارتفاع أسعار الاحتياجات الأساسية للحياة أصبح أفراد هذه الطبقة يقومون يومياً بأفعال بهلوانية حتى يتمكنوا من البقاء على قيد الحياة، أغلبهم بدأ يلجأ إلى النزول بمستوى معيشته، ويستغنى عما يمكن الاستغناء عنه، ويحاصر ما يمكن محاصرته من أوجه إنفاق، لكن من يحتاج الآن من أفراد هذه الطبقة إلى شقة يقع فى حيص بيص، فالحكومة الآن تسعى لإيجاد شقق متوسطة بأقل من مليون، ومؤكد أن هذه الشقق التى يرتب المسئولون مع العقاريين لبنائها ستقع على أدنى درجات السلم السكنى، لكن من المؤكد أنها ستقدم حلاً بشرط امتلاك المليون. الطبقة الوسطى كانت زبوناً أساسياً من زبائن الاستثمارات العقارية، وظنى أن حالة الضغط الاقتصادى التى تعيشها منذ فترة أخرجتها بنسبة أو بأخرى من هذه السوق، وتبدو مؤشرات ذلك واضحة فى حجم المبيعات، وهناك من يتحدث من الخبراء فى هذا المجال عن فقاعة عقارية منتظرة ترتفع فيها أسعار العقارات بصورة غير طبيعية بشكل يقلل من قدرة شرائح عريضة على الشراء، وهو ما يؤدى إلى تراجع الاستثمار العقارى ككل. والسر فى ذلك دائماً يرتبط بأمرين، الأول انحسار القدرة الشرائية للطبقة التى يوجد لديها طلب (الطبقة الوسطى)، والثانى: المضاربات بين المستثمرين فى المجال. تراجع القدرات الاقتصادية للطبقة الوسطى له تداعياته السلبية على مجمل النشاط الاقتصادى داخل أى مجتمع، بحكم أنها الطبقة الأكثر تطلعاً والأميل إلى الاستهلاك، قد تتوقف مشروعات وتتراجع أنشطة اقتصادية، ربما يتحقق مكسب فقط على الورق، مثل ذلك الربح الذى يشعر صاحب شقة أنه حصل عليه، بسبب زيادة سعرها بعد مُضى عدة سنوات على شرائها، وينسى أنه لو باعها اليوم، فسيكون مطالباً بوضع مبلغ «أد كده» عليها حتى يشترى أخرى أكثر تميزاً. فالأحسن له أن يثبت مكانه ويرضى بالمقسوم وينظر إلى من يبحث عن مليون يشترى بها شقة إسكان متوسط حتى يهون عليه أمره.