أكد عدد من الخبراء السياسيين والعسكريين أن قرار د.محمد مرسى، رئيس الجمهورية، بعودة مجلس الشعب للعمل، لن يمثل صداما بين مؤسسة الرئاسة والمؤسسة العسكرية بدليل حضور مرسى احتفال الكلية الفنية العسكرية فى اليوم التالى لصدور القرار. وقال اللواء محمد عبداللطيف طلبة، الخبير العسكرى والمحلل الاستراتيجى، إنه من مصلحة الطرفين ألا يحدث صدام، واستدرك قائلا: «لكن الرئيس مرسى أعطى وعودا كثيرة مش قدها، أبرزها الإفراج عن عمر عبدالرحمن المعتقل لدى أمريكا، وردت الولاياتالمتحدةالأمريكية على هذا الكلام بأنه صدر ضده حكم قضائى مدى الحياة، وكان يجب على مرسى مناقشة الأمر فى السر مع وزير الخارجية وليس من خلال الشو الإعلامى». وقال اللواء طلبة إن مرسى لفت إلى إلغاء الإعلان الدستورى المكمل وهذا ليس من حقه، كما أن القرار الأخير بعودة مجلس الشعب ليس من حقه أيضاً ومع ذلك فإن المجلس الأعلى للقوات المسلحة سيساعده على تنفيذه «حتى لا تغرق المركب»، وذلك إما بمحاولة إثنائه عن القرار أو اللجوء للمحكمة الدستورية العليا لتفسير الحكم. وأكد الخبير العسكرى أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة ليس له علاقة بالأزمة، لأن مرسى اتخذ قرارا خاطئا وبالتالى سيتحمل هو تبعاته ومن ورائه المجلس العسكرى لأن الطرفين يحكمان مصر الآن. وطالب اللواء طلبة بأن يتسم د.مرسى بالهدوء خاصة فى اتخاذ القرارات لأنه يعمل تحت ضغط ال «100 يوم» التى وعد بها فى برنامجه الانتخابى، مشددا على أن مصر دولة كبيرة وليست جماعة. وانتقد طلبة تعامل رئيس الجمهورية مع الاعتصامات الفئوية إلى الحد الذى دفع أحد المتظاهرين لتسلق سور قصر الرئاسة، لافتا إلى أن الشرطة والحرس الجمهورى لا يستطيعان التحرك أو اتخاذ أى إجراء بسبب تعليمات مرسى، وقال «اللى بيحصل ده قلة أدب، مينفعش لمصر سوى الحجاج بن يوسف الثقفى، الذى كان يقطع رأس كل متمرد». وعلى وتيرة التهدئة سار د.محمد الجوادى، المفكر السياسى، حيث قال إن المؤسسة العسكرية لها صلاحياتها والرئيس له صلاحياته، كما أن الرئيس يقدر المجلس العسكرى وحكمته والمجلس العسكرى يقدر الرئيس وحكمته. وأوضح الجوادى أن قرار رئيس الجمهورية بعودة مجلس الشعب لا يعنى سحب السلطة التشريعية من المجلس العسكرى لأن أى مشروع قانون سواء من المجلس العسكرى أو مجلس الشعب يجب أن يوافق عليه رئيس الجمهورية فى النهاية؛ وبالتالى ما حدث لا يمثل أزمة، وأضاف أن هناك فرقا بين السلطة التشريعية وقرار رئيس الجمهورية، فالسلطة التشريعية تصدر القانون لكنه لا بد أن يصدر بقرار من رئيس الجمهورية. وأكد الجوادى أن قرار مرسى يقع ضمن اختصاصاته ومن حقه إصداره ولا علاقة له بحكم المحكمة الدستورية لأنه قرار انصب على إلغاء قرار المجلس العسكرى بحل البرلمان وفى الوقت نفسه نفّذ حكم المحكمة الدستورية العليا بالدعوة لانتخابات برلمان جديد عقب إقرار الدستور ب60 يوما. وقال الجوادى: «بخصوص حكم المحكمة الدستورية، لو أن محاميا مبتدئا أقام دعوى قضائية أمام محكمة جزئية وقال فيها إن هناك مخاصمة بين أحد قضاة المحكمة الدستورية وهى تهانى الجبالى وبين مجلس الشعب، سيصدر حكم بذلك لأن تصريحات الجبالى ضد البرلمان عدائية». وعلى النقيض تماما يرى ناجى الشهابى، رئيس حزب الجيل، أنه ستكون هناك أزمة مكتومة بين مرسى والعسكر خاصة أن هناك نوعا من الاحتقان بين صغار ضباط الجيش والرتب الوسيطة بسبب عدم رضاهم عن سياسات المجلس الأعلى للقوات المسلحة من حيث الخضوع لقرارات تؤثر على شرعية المجلس العسكرى وتمثل نوعا من التبعية. وأوضح الشهابى أن الرئيس استلم السلطة من المؤسسة العسكرية وبالتالى يجب أن تكون العلاقة قائمة على التفاهم والحوار والإقناع وليست قائمة على الإذعان والخضوع والمبالغة فى اتخاذ القرارات. وتوقع الشهابى أن تكون الخطوة التالية اتخاذ مرسى قرارات لتغيير قيادات المجلس الأعلى للقوات المسلحة وذلك بعد رفض الإعلان الدستورى المكمل وعدم الاعتراف به. وعلق بقوله: «مذبحة القلعة التى قام بها محمد على لبناء مصر الحديثة سيقوم بها مرسى لكن بشكل عصرى للانفراد بحكم مصر». وحول رد الفعل المتوقع للمجلس العسكرى من قرارات مرسى قال الشهابى: «عودنا المجلس العسكرى أنه عندما تشتد الأزمة ويكون المطلوب اتخاذ قرارات حاسمة ينسحب من المشهد حتى تمر العاصفة، لأن حزب الحرية والعدالة يعرف مدى رد فعل المجلس العسكرى وهو عمل اجتماع مغلق ومطول ثم ينتهى إلى لا شىء كما حدث عقب قرار عودة مجلس الشعب».