تنحاز للمواطن.. الحكومة تعلن تفاصيل الموازنة الجديدة    حملة نظافة موسعة ترفع 16 طن مخلفات من مقابر الشهداء بالإسماعيلية    وزير الخارجية يزور مركز إيواء ببيروت: مصر تقف بجانبكم    وزيرة الخارجية الفلسطينية: ما يجري في الضفة إرهاب مستوطنين منظم    البيت الأبيض يتوعد إيران بضربات "أشد قوة" حال رفضها الإقرار بالهزيمة    بوتين يحذر من تداعيات حرب إيران    انطلاق مباراة الجونة والمصري بكأس عاصمة مصر    اجتماع مرتقب في الأهلي.. مستحقات اللاعبين أولوية في الزمالك ... ومبابي يتحدث عن إصابته |نشرة الرياضة ½ اليوم    حقيقة عودة أحمد عبد القادر إلى مصر.. تصريحات حاسمة من وكيله    طوارئ في اتحاد الجمباز قبل استضافة كأس العالم    بسبب جهاز "كمبيوتر".. اندلاع حريق داخل شقة سكنية بمنطقة سوق باكوس في الإسكندرية    بسبب خلافات بينهما.. ضبط شقيقين بتهمة قتل ابن عمهما في قنا    هشام ماجد يفجر مفاجأة عن مسلسل أشغال شقة 3    نائب وزير الصحة تبحث تعزيز التعاون الدولي وتطوير خدمات القبالة بالمؤتمر الدولي في نيروبي    وزير الرياضة وأبو ريدة يدعمان بعثة الناشئين قبل موقعة تونس    البورصة تختتم بتراجع جماعي لكافة المؤشرات    إدانة طارق رمضان حفيد مؤسس الإخوان ب18 سنة سجن فى تهم اغتصاب    اجتماع مرتقب في الأهلي لدعم توروب.. أول تحرك من منصور وعبد الحفيظ    موعد ومكان عزاء الملحن الراحل وفا حسين    تقارير: إنتر ميامي يسعى للتعاقد مع محمد صلاح    جامعة سوهاج تطلق منظومة الرعاية الصحية الشاملة للعاملين اليوم    جامعة سوهاج تطلق منظومة الرعاية الصحية الشاملة للعاملين بها    محافظ البحر الأحمر يتفقد المنظومة التعليمية برأس غارب    الأحد.. عرض "اللية الكبيرة" بمكتبة الأسكندرية احتفالا باليوم العالمي للمسرح    بعد موجة الأمطار الغزيرة.. أوقاف كفر الشيخ تواصل تطهير أسطح المساجد ونزح مياه الأمطار    حكم الحجاب فى الإسلام.. دار الافتاء تجيب بالأدلة الشرعية    محاضر للباعة الجائلين لبيعهم اسطوانات بوتاجاز فى السوق السوداء    إصابة 3 أشخاص إثر انهيار سقف منزل ريفى بكوم حمادة فى البحيرة    بعد قليل.. وزيرة التضامن تكرم الأمهات الفائزات بمسابقة الأم المثالية 2026    الداخلية تكشف ملابسات قيام قائد دراجة نارية بأداء حركات استعراضية| فيديو    رئيس رياضة النواب يكشف تفاصيل لقاء هشام بدوي    "المنصورة" ضمن أفضل 500 جامعة عالميا في 16 تخصصا أكاديميا    الإسماعيلي يعلن رحيل أبو طالب وقناوي.. وتعيين القماش رئيسا لقطاع الناشئين    رئيس طاقة النواب: رقابة برلمانية دقيقة على اتفاقيات التنقيب لضمان أقصى استفادة للاقتصاد القومي    قرار جمهوري بضم الكلية العسكرية التكنولوجية إلى الأكاديمية العسكرية المصرية    البابا لاون الرابع عشر يهنئ رئيسة أساقفة كانتربري ويدعو لمواصلة الحوار "في الحق والمحبة"    العالم هذا الصباح.. ترامب يفضل استخدام مصطلح "عملية عسكرية" لوصف ما يجرى ضد إيران.. انفجارات ضخمة تهز تل أبيب وسط دوي صفارات الإنذار.. البنتاجون يعلن صفقات ضخمة مع كبرى شركات الدفاع    وصول جثمان والدة وزير الزراعة لمثواه الأخير بمقابر العائلة ببرج العرب.. فيديو    مدير المتوسط للدراسات: واشنطن لن توقع اتفاقا مع طهران دون ضوء أخضر من تل أبيب    معابد أبوسمبل تستقبل 5000 سائح رغم تقلبات الطقس.. فيديو وصور    إيران تعزّز دفاعاتها فى جزيرة خرج تحسبا لهجوم أمريكى    صفارات الإنذار تدوي في الأردن ودفاعات المملكة تتصدى للاعتداءات الإيرانية    بالمرصاد للمتلاعبين.. تموين القاهرة تضبط مخابز ومستودعات مخالفة    "أكياس الكربون" تفشل فى المرور من أجهزة المطار.. ضبط 400 ألف من بذور الماريجوانا قبل دخولها البلاد فى جيوب سحرية.. المضبوطات كانت بحوزة راكب قادم من بروكسل ورجال الجمارك يحبطون مخطط التهريب    وزارة الصحة: حالتى وفاة وإصابتين أول أيام الطقس غير المستقر    قصور القلب الاحتقانى.. أعراض لا تتجاهلها وطرق الإدارة دون مضاعفات    انتشار السل المقاوم في أوروبا.. أعراضه وخطورته على الفئات الأكثر ضعفا    محافظ القاهرة يشدد بالاستمرار في تكثيف أعمال الرقابة على كافة السلع    تأجيل محاكمة ربة منزل بتهمة إحداث عاهة مستديمة لجارتها بدار السلام    الليلة.. أنغام تحيي حفلا غنائيا في جدة    أوقاف شمال سيناء في استنفار ميداني لمتابعة جاهزية المساجد وتكثيف أعمال نزح مياه الأمطار    وزير الإنتاج الحربي: تشكيل لجنة لترشيد استهلاك الكهرباء داخل الشركات    ماذا بعد رمضان؟.. الأوقاف توجه رسالة مهمة للمواطنين بعد انتهاء الشهر الكريم    محافظ الدقهلية يتابع رفع تجمعات مياه الأمطار في شوارع المنصورة وطلخا    جرائم التحرش الإلكتروني.. الأوقاف تنشر خطبة الجمعة المقبلة    رولز رويس البريطانية تنضم إلى قائمة الشركات المتراجعة عن التحول الكامل إلى السيارات الكهربائية    البابا تواضروس خلال تكريم المتبرعين لحالات زرع الكبد: "التبرع بالكبد نوع من العطاء والبذل والتضحية به يتم إعطاء حياة جديدة لإنسان"    البابا تواضروس يعلن عن توقف اجتماع الأربعاء خلال فترة الخمسين المقدسة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإسلام السنى فى الثورات العربية
نشر في الوطن يوم 05 - 04 - 2013

ظهرت كثير من الكتابات عن مفارقات وتناقضات الثورات العربية، فقد فاجأت تلك الثورات الثوار أنفسهم، فضلاً عن القوى الإقليمية والدولية، ولم تكن لها قيادة واضحة أو أيديولوجية أو حتى برنامج سياسى، كما أن أقل الأطراف مشاركة فى فعل الثورة هم الذين وصلوا للحكم سواء فى مصر أو تونس أو ليبيا، وينتمى هؤلاء إلى الإسلام السياسى، وقد سعوا للهيمنة وإقصاء شركاء الثورة وتهميشهم، خاصة الشباب والمرأة والأقليات الدينية والإثنية.
ومن المفارقات أن شعارات وأهداف الثورات العربية كانت فى البداية بعيدة عن الإسلام السياسى، إلا أنه جرى على نحو سريع وممنهج أسلمة تلك الثورات، وخلط الدين فى السياسة وتوظيفه لصالح التمكين وأسلمة الدولة والمجتمع. طبعاً هناك اختلاف فى السرعات بين إسلاميى تونس ومصر وليبيا، لكن يظل هذا التوجه العام يجمع الحكام الجدد فى الدول الثلاث، خاصة أنهم أبناء مدرسة واحدة هى «الإخوان المسلمون»، رغم اختلاف التجارب والظروف والخبرات.
التوجه العام للحكام الجدد ولحركة حماس المرتبطة أكثر بإخوان مصر، هو الهيمنة والتمكين ولا شىء سواهما، بغض النظر عن النتائج والأخطار المحدقة باقتصاديات الدولة ووحدتها الوطنية وأمنها القومى، لذلك يحرص الحكام الإسلامويون الجدد على حصار المعارضة وقمع الإعلام وتخويف الإعلاميين حتى يضمنوا الهيمنة الثقافية والإعلامية، وبالتالى التلاعب بآراء المواطنين وتزييف وعيهم، ومن ثم القدرة على تمرير دساتير وقوانين تضمن لهم الفوز فى الانتخابات، التى ينظرون إليها باعتبارها كل الممارسة الديمقراطية، فنتائج الصندوق من وجهة نظرهم هى الديمقراطية بمعزل عن احترام تعدد وتنوع الإعلام والفصل بين السلطات واحترام القضاء ودولة القانون.
من مفارقات السلوك السياسى للحكام الإسلامويين أن البقاء فى السلطة والاستئثار بها فرض ضرورة وغاية وليس مجرد وسيلة لإصلاح أحوال العباد والبلاد. ورغم النتائج السلبية لإدارتهم السياسية والمخاطر الناجمة فإنهم لا يعترفون بارتكاب أخطاء، ويبررون أخطاءهم فى ضوء نظرية المؤامرة، وبالتالى لا يبادرون إلى التعاون وإقامة شراكة مع كل القوى السياسية لإنقاذ الاقتصاد، وحل تركة المشكلات الثقيلة الموروثة عن سنوات من إهمال وفساد بن على والقذافى ومبارك، بل يتوهم الحكام الإسلامويون قدرتهم على حل تلك المشكلات منفردين، ما يعنى أن لديهم مفارقة شعورية وإدراكية للواقع من حولهم، أى أنهم لا يفكرون بطريقة منطقية وواقعية، بل يفكرون من خلال أوهام أيديولوجية وتماهٍ زائف مع الرسول الكريم وأصحابه، فضلاً عن نظرية المؤامرة، فالعالم كله يتآمر ضد أول حكم إسلامى فى المنطقة العربية. ويبدو أن التكوين الفكرى والتنظيمى لجماعة الإخوان والقائم على فكرة عزل العضو عن المجتمع البعيد عن الإسلام، وربطه بحياة الجماعة وأفرادها، إضافة لسنوات الملاحقة البوليسية قد أنتج هذه العزلة الإدراكية والشعورية والمصحوبة بأوهام وثقة مبالغ فيها عن الفوز والانتصار!!، ولا شك أن العزلة عن الواقع تغذيها ثقافة السمع والطاعة وآلية التفكير بالمؤامرة!!
وأتوقف عند التفكير بالمؤامرة وهى أحد تناقضات الثورات العربية، فقد انتشرت فكرة أن الثورات جزء من مؤامرة أمريكية إسرائيلية، رغم أن الشعوب العربية هى التى صنعتها، وقد فاجأت واشنطن وتل أبيب كما فاجأت تونس والقاهرة، التقط الحكام الإسلامويون تلك الآلية -جزء أصيل من تكوينهم الفكرى- وروجوا لها، وبرروا فشلهم فى إدارة الدولة نتيجة كفاءتهم المحدودة وتسرعهم فى تنفيذ مخطط التمكين والأخونة، وذلك رغم أن وصولهم للحكم كان عبر تفاهمات أمريكية لضمان مصالح أمريكا فى المنطقة، ومن بين هذه التفاهمات الحفاظ على الاستقرار السياسى من خلال تجريب أنظمة حكم إسلامية معتدلة والأهم سنية، حتى يمكن توظيفها لحصار إيران وتوريط المنطقة فى صراع سنى - شيعى تستفيد منه إسرائيل وواشنطن، لأنه كفيل بإنهاك قوى إيران والدول العربية، التى ستكون أكثر احتياجاً لشراء السلاح والدعم السياسى الأمريكى.
ويبدو أن الإخوان قبلوا الصفقة على مضض، وبدأوا فى التنفيذ، بدليل خطاب مرسى فى إيران، وموقفه من الثورة السورية، أما السلفيون فإنهم وبحسن نية يعملون باندفاع شديد، وبدون فهم للصراع الدولى والإقليمى، ويضغطون على الرئيس وحكومته لخوض معارك وهمية ضد الخطر الشيعى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.