شهدت مباراة منتخب البرتغال والدنمارك، التى انتهت بفوز الأول بنتيجة 3-2، العديد من اللقطات المهمة التى يجب أن نتوقف عندها، وأرى أن المنتخب البرتغالى، بالرغم من فوزه، ما زال فريق اللاعب الواحد وأن أداءه الباهت لن يصل به إلى مدى بعيد فى مشوار البطولة، خاصة مع ضعف خط الوسط وانخفاض مستوى رونالدو الذى يمثل دور النجم الأوحد فى الفريق، كما أن محاولة نانى للخروج من ظل رونالدو، تضر بمستوى الفريق وتقلل من جماعيته. ويعانى المنتخب البرتغالى من ضعف الخط الدفاعى بشكل كبير فى الكرات العرضية والتغطيات العكسية، وهو ما ظهر جلياً خلال المباراتين الماضيتين، كما أن تغييرات المدير الفنى باولو بينتو لم تأتِ بجديد على المستوى الدفاعى للفريق، ولولا أن البديل فاريلا هو من سجّل الهدف الثالث، لرأينا الصحف البرتغالية تعلق المشانق له ولنجم فريقه رونالدو. أما المنتخب الدنماركى المنظم، الذى يتساوى لاعبوه فى الإمكانيات بشكل كبير، فكان نداً عنيداً وخسر بسبب محاولته للهجوم وامتلاك الكرة، حيث كان قد فاز على البرتغال ذهاباً وإياباً فى التصفيات المؤهلة للبطولة. واعتمد المنتخب الدنماركى فى لقائه الأول أمام المنتخب الهولندى على الدفاع والهجوم المرتد والكرات العرضية من الجانبين إلى مهاجمه العملاق نيكلاس بيندتنر، أما أمام البرتغال فلعب من العمق واعتمد على مهارات كرستيان إيركسين، وهو التكتيك الذى لم يثبت فاعلية كبيرة أمام فريق بسرعة البرتغال. وبالرغم من خسارته للمباراة، يظل فريق المدير الفنى مارتن أولسن أحد المرشحين للتأهل. أما فى المباراة الثانية، فلم أتوقع ظهور المنتخب الهولندى بهذا المستوى الضعيف، خاصة فى الجانب الدفاعى، الذى أرى أنه لبّ الكارثة التى أعادت المنتخب الهولندى وصيف كأس العالم 2010 إلى بلاده بعد مباراتين فقط فى يورو 2012، أما خط الوسط فكان يكافح بلا فائدة، يقطع الكرات ويسلمها للألمان سريعاً أو يمررها إلى الخط الأمامى الذى كان مرتبكاً بسبب تضارب الأدوار بين لاعبيه شنايدر وفان دير فارت وكاوت وأفيلاى وفان بيرسى وروبين وهونتلار. روبين على الخصوص كان أسوأ اللاعبين بعدما أصبحت طريقة لعبه محفوظة للمنافسين، والتى تعتمد على المراوغة من اليسار إلى اليمين ثم التسديد، كما أن تسديداته أصبحت ضعيفة، وأعتقد أن هذه هى البطولة الأخيرة له على المستوى الدولى. وعلى الجانب الآخر يجب أن نعترف أن النظام القوى هو سر تفوق ألمانيا، فهو الفريق المرشح لأى بطولة يشارك فيها، ويعتمد المنتخب الألمانى على طريقة لعبه الشهيرة بصنع اللعب من وسط الملعب الذى يضم لاعباً بقوة وخبرة شفانشتايجر الذى يعرف كيف ومتى يضغط على الخصم وكيف يمرر دائماً إلى الأمام لبدء هجمات مرتدة سريعة، كما ظهر دور سامى خضيرة بصورة كبيرة فى مساندة الدفاع وتقريب خطى الوسط والدفاع معاً لزيادة العمق والصلابة الدفاعية، أما الثنائى أوزيل وبودلوسكى فقاما بخلخلة دفاعات هولندا عبر التحركات السريعة والخاطفة بالكرة وبدونها، وفى الأمام كان جوميز يتصيد الكرات العابرة عبر فاعليته العالية على المرمى. وفى النهاية أرى أن المنتخب الألمانى هو المرشح الأول للتأهل بعدما رفع رصيده إلى ست نقاط رغم عدم ضمانه التأهل حتى الآن، وما زالت أمام المنتخب الهولندى فرصة للتأهل هو الآخر فى حالة فوزه على البرتغال وخسارة الدنمارك أمام ألمانيا ليتساوى الثلاثة فرق فى النقاط ويبقى فارق الأهداف هو الفيصل.