تسلل الرعب لصفوف الجماعة.. حملة اعتقالات في تركيا لعناصر إخوانية مصرية    يورجن شولتس سفير ألمانيا بالقاهرة: برلين خامس أكبر شريك تجاري لمصر| حوار    تحالف ثلاثي، رئيسة فنزويلا المؤقتة تكشف نهجها لمواجهة "العدوان الأمريكي"    «سيادة جرينلاند».. تدفع أوروبا إلى التكاتف ضد ترامب    منتخب مصر يختتم استعداداته لمواجهة كوت ديفوار.. وتريزيجيه يشارك في التدريبات الجماعية    الداخلية تكشف حقيقة فيديو قيام أشخاص بأداء حركات استعراضية بالدراجات النارية    الصحة توفر الأمصال العلاجية مجانًا عبر مستشفياتها ووحداتها الصحية    «الأعلى للإعلام» يحذف حلقة برنامج شهير لمخالفته لمعايير حماية الطفل    مصلحة الجمارك تطلق منظومة شكاوي الجمارك المصرية عبر الإنترنت    الجيش السوري يعلن بدء عملية عسكرية في حي الشيخ مقصود بحلب    وزير الخارجية الفرنسي: من حقنا أن نقول لا لواشنطن    باكستان تقترب من إتمام صفقة أسلحة وطائرات مع السودان بقيمة 1.5 مليار دولار    وزير الزراعة: سعر الكتكوت ارتفع من 8 ل35 جنيهًا وكلا السعرين غير عادل    كأس عاصمة مصر – الثانية للأبيض.. مصطفى شهدي حكما لمباراة الزمالك ضد زد    صلاح يطارد دياز، ترتيب هدافي كأس أمم إفريقيا 2025    أمم إفريقيا - أزمات نيجيريا في البطولات الكبرى لأنهم "على دراية بالتاريخ"    خبر في الجول - الاتحاد السكندري يرسل عرضا لضم طرخات    «المالية»: تحقيق فائض أولى 383 مليار جنيه خلال 6 أشهر    11 جثة و9 مصابين.. ننشر أسماء ضحايا حادث التصادم بصحراوي المنيا    مصرع شخص أصيب بحجر طائش أثناء مشاجرة بين طرفين بقليوب    السكوت عن الدجالين جريمة| محمد موسى يفتح النار على «دكاترة السوشيال ميديا» المزيفين    شرخ فى الجمجمة.. تفاصيل واقعة سقوط قالب طوب على طفل 14 عاما في شبين القناطر    إصابة 16 شخصاً بالاختناق في حريق المنوفية| تفاصيل    محاكمة 17 متهمًا في خلية العجوزة الثانية.. اليوم    فاروق حسني: أشعر الآن بالرضا ورد الاعتبار.. ولم أتمنَ إطلاقا أن أكون وزير ثقافة    زياد ظاظا: «يزن» يشبه جيلى.. والتمثيل حلم لم يسرقه «الراب»    بعضًا من الخوف    كتاب جديد حول «المستقبل المشفّر بين الأزمات الدولية والعملات الرقمية»    الخطيب: نبنى بيئة أعمال تنافسية تحفز القطاع الخاص.. وتجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة    المهلبية بالبسكويت.. حلى سهل بطعم مميز    كونسيساو يشيد بأداء الاتحاد في رباعية الخلود ويرفض الحديث عن الصفقات    سيدتان تقتلان سيدة مسنة لسرقة مشغولاتها الذهبية بالفيوم    مسؤول سابق بالبنتاجون: ترامب يعتبر نفسه رئيسًا فوق القانون    أوضاع مأساوية في جنوب كردفان... 300 ألف شخص يعانون نقص الغذاء بسبب الحصار    سفير بكين بالقاهرة: أكثر من 4 آلاف طالب مصري يدرسون حاليا في الصين    شعبة مخابز الدقهلية تؤكد التزامها بمواعيد العمل الرسمية    "أنا مش عارف أشتغل".. محمد موسى يهدد بإنهاء الحلقة بعد خناقة على الهواء    المطرب شهاب الأمير يشعل استوديو "خط أحمر" بأغنية "حد ينسى قلبه"    المطرب شهاب الأمير يفتح النار على أغاني المهرجانات: ليست فنًا حقيقيًا    بث مباشر مباراة الجزائر ونيجيريا الآن في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    موعد مباراة الجزائر ونيجيريا في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 والقنوات الناقلة    الهيئة الوطنية للانتخابات تعلن نتائج جولة الإعادة للمرحلة الأولى غدًا السبت    "الزراعة" تستعرض أنشطة معامل ومعاهد مركز البحوث خلال الأسبوع الأول من يناير    لماذا غادر النور وجه سيدنا عبد الله بن عبد المطلب بعد زواجه؟.. عالم بالأوقاف يكشف كواليس انتقال سر النبوة    وزارة «التخطيط» تبحث استراتيجية دمج ذوي الإعاقة ضمن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية    دعاء لتسهيل الامتحانات.. كلمات تطمئن القلب وتفتح أبواب التوفيق    الصحة: إجراء الفحص الطبي الشامل ل 4 ملايين طالب على مستوى الجمهورية    «الرعاية الصحية» تُطلق مشروع السياحة العلاجية «نرعاك في مصر _In Egypt We Care»    الدولار يرتفع 0.8% أمام الجنيه المصري خلال أسبوع وفق بيانات «المركزي»    السد العالي في رسائل «حراجي القط وفاطنة».. كيف وصف الأبنودي أعظم معجزة هندسية فى العالم؟    التركيبة الكاملة لمجلس النواب| إنفوجراف    عاجل المركز الإعلامي لمجلس الوزراء ينفي ظهور إنفلونزا الطيور بالمزارع المصرية ويؤكد استقرار الأسعار    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    فضل عظيم ووقاية من الفتن.... قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    دار الإفتاء تحسم الجدل: الخمار أم النقاب.. أيهما الأفضل للمرأة؟    قراران جمهوريان وتكليفات حاسمة من السيسي للحكومة ورسائل قوية للمصريين    حافظوا على وحدتكم    إعلاميون: أمامنا تحدٍ كبير فى مواجهة الذكاء الاصطناعى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإخوان: الانقلابيين يجرون الأمة للهاوية ويحاولون العودة بها إلى عصور الظلام والهمجية
نشر في الوادي يوم 29 - 08 - 2013

وجهت جماعة الإخوان، رسالتها الأسبوعية لأعضائها وأنصار الرئيس المعزول، كعادتها كل يوم خميس بالرغم من القبض علي مرشدها العام، الدكتور محمد بديع، وهروب محمود عزت، مرشدها الحالي الهارب.
وقال نص الرسالة:
بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة من الإخوان المسلمين
استعادة الثورة والتصدي السلمي للاستبداد طريق الحرية
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد؛
فيحدثنا القرآن أن أكابر المجرمين في كل أمة لا يكفون عن ممارسة المكر والخداع للجماهير للسيطرة عليهم، لكنهم في النهاية هم من يبوءون بعاقبة مكرهم: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) (الأنعام:123).
ويحدثنا القرآنُ أنَّ سقوطَ الأمم وهلاكَ المجتمعات يبدأ حين يتسلق إلى الحكم حفنةٌ من هؤلاء المجرمين الطُّغاة الظَّلَمة بغير رضا أو قبول من الأمة، فيمارسون من مواقعِ السلطةِ كلَّ أسلوبٍ من شأنِه أن يؤولَ إلى إلحاقِ التفكُّكِ والدمارِ بالأمةِ التي استبدُّوا فيها بالأمر، إذ يعتبرون رُؤاهم وتشريعاتِهم الذاتيَّةَ الأنانية القاصرةَ المفكَّكةَ هي الحدودَ النهائية للصواب التي لا تقبل التعديل والتصحيح، ويستخدمون أقصى وأقسى درجاتِ القَسْوة والطَّيْش لفرض استبدادهم، يُردِّدون مقالةَ فرعون: (مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ) (غافر: 29)، يحدثنا القرآنُ عن ذلك فيقول: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً) (الإسراء:16-17)
ودائما ما يكون الشاغل الأكبر لهؤلاء المستبدين التسلُّطَ وفرضَ الرأي بالقوة، وتكميمَ الأفواه، وقطعَ الألسن؛ فلا تتحدث إلا في مجال محدودٍ لا تتجاوزه، وبطريقةٍ معينةٍ لا تتغير، ولا يَدَعُ الاستبدادُ الذي يغشاهم مجالاً لرأيٍ معارضٍ، أو فكرٍ محايدٍ، أو قولٍ صريحٍ، أو موقفٍ غير مؤيِّدٍ للمستبدّ، بل ينطلق الاستبدادُ أحياناً ليحجر على أفكار الإنسان وخواطره، بل يعد عليه أنفاسَه وزفراتِه! ويتحول الحليف عدوا بمجرد إعلان رأي مخالف في أي قضية، وينقلب الصديق خصما إذا استيقظ ضميره فقال ما لا يعجب المستبدين الطغاة، وهو ما يفعله الانقلابيون الآن في مصر.
ومما يشجعهم على هذا الفساد: اغترارُهم بقوتِهم وأجهزتِهم الأمنيَّةِ، التي هي ملك الشعب أصلا، لكنهم استغلوا طبيعتها المنضبطة عسكريا في إرهاب الشعب وتخويف الأحرار. وقد أضاف الانقلابيون إليها جهازا آخر غير رسمي هو جهاز البلطجية الذين صنعوهم على أعينهم ورعوهم بأنفسهم ليروعوا الآمنين، وبذلك تحول الشعب في نظر الانقلابيين الطغاة إلى عدو، وأصبح العدو الحقيقي الصهيوني في مأمن، بل إنه يقوم بحملات دبلوماسية في دول العالم لحشد التأييد الدولي للانقلاب والتهوين من جرائم الإبادة التي يرتكبها، فيا لله العجب! أن تقوم إسرائيل بدور وزارة خارجية الانقلاب الدموي!
ومما يشجع الانقلابيين على هذا الاستبداد أيضا:استصحابُ بطانةٍ من المنافقين من بعض الإعلاميين وبعض علماء الدين الذين يستخفونهم، فيلوون الحقائق، وينشرون الافتراءات والأباطيل، ويلوثون سمعة الشرفاء من الخصوم الأحرار، ويقدمون الفتاوى الدينية الباطلة التي تُزَيِّن للمستبد الطغيانَ والإفساد وتبرر له سفك الدماء وانتهاك الحرمات، فتعمى عليه الْمَرَاشِدُ، وتنبهم عَلَيْهِ المَقَاصِدُ ، وتشتد قساوته وتكثر مظالمه، ويصبح مستحقا لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم على المستبد حين قال: «اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ»
ويشجعهم على استبدادهم وإفسادهم أيضا:مجموعة ممن يسمون أنفسهم بالمثقفين والفنانين، الذين يحرصون على التحلل من قيم الدين وأخلاقه، ويضمرون العداء لكل ما يمت له بصلة، ويسعون إلى نشر ثقافة الإلحاد والفساد الأخلاقي، ولأمر ما حين ذكر النبي صلي الله عليه وسلم أنَّ المستبدين الظلمةَ من أهل النار، فإنه ربط بين الاستبداد السياسي وبين حصول الانحلال الخلقي في الأمة فقال: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلاَتٌ مَائِلاَتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لاَ يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلاَ يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا»
الاستبداد أهم سبب لهزيمة الأمة:
الاستبداد الذي يسعى الانقلابيون لإعادته وترسيخه هو رأس أسباب الانهيار للمجتمعات، وكل أسباب الانهيار والسقوط الأخرى إنما تحصل أساساً -أو على الأقل تنمو وتزدهر- في أجواء الاستبداد والكبت. ففي ظل الاستبداد تشيع الأنانيات الفردية، وتتمزق شبكة العلاقات الاجتماعية، ويتحزب بعض الناس ضد بعض،وتتعطل فعالياتُ العقيدة والرسالة في الحياة، وتموت معنويات الأمة، وهذا ما يسعى له الطغاة (إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ) ومن هنا يتهدد الأمن القومي للأمة.
حين يفرض الحاكم المستبدُّ على الأمةِ ألَّا تسمعَ إلا له، وألَّا تسيرَ إلا خلفه، وحينما يمنعُها أن تبديَ آراءَها، وحين يسلبُها حريَّتَها وكرامتَها، وحين يستبيح دماءها، وحين يعصف بحريات الشرفاء، وحين يبذل غاية جهده في تلفيق التهم للأبرياء، وحين يبيع قضاياها الكبرى رخيصةً لعدوها، وحين يفرض عليها ما يريد، ولا يسمح لها أن تعلنَ رأيَها؛ فلا بد أن تسقط الدولة الظالمة وتنهار، ولا تصمدَ أمام عدو، ما لم يتدارك عقلاؤها وأحرارها الأمر ويقوموا بواجبهم في تحريرها من السلطة الاستبدادية، والسير بها في اتجاه الشورى والديمقراطية والعدل.
شتَّان في مجال الدفاعِ والأمن القومي بين شعبٍ يُحكَم بالشورى والعدل، وشعبٍ يُحكَم بالبطش والاستبداد والظلم والعتو ويتحول جيشه إلى أداة بطش به لا إلى مدافع عنه.
شتَّان بين دولةٍ أساسُ الحكم فيها السجنُ والتعذيب، ودولةٍ يقول حاكمُها عمر بن الخطاب رضي الله عنه لوُلاته: "يَا أَيُّها النَّاسُ، إنَّ اللهَ عَظَّم حَقَّه فوقَ حقِّ خلقِه، فقَالَ فيما عَظَّمَ مِنْ حقِّه: (وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ)(آل عمران:80) [أَلَا وَإِنِّي لَمْ أَبْعَثْكُمْ أُمَرَاءَ وَلَا جَبَّارِينَ، ولكِنْ بَعَثْتُكُمْ أَئِمَّةَ الهُدَي، يُهْتَدَي بِكُمْ، أدِرُّوا على المسلمين حقوقَهم، ولاَ تَضْرِبُوهم فَتُذِلُّوهُمْ، وَلاَ تُجَمِّرُوهُمْ (أي لا تحبسوهم بغير حق) فَتَفْتِنُوهُمْ، ولا تُغْلِقُوا الأَبْوَابَ دونَهم، فَيَأْكُلَ قَوِيُّهم ضَعِيفَهم، ولا تَسْتَأْثِرُوا عليهم فتَظْلِمُوهُم، ولا تَجْهَلُوا عليهم».
وصدق النبي صلي الله عليه وسلم حين قال: «إِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَ عَلَيْهِم الحُلَمَاءَ، وَجَعَلَ أَمْوَالَهُمْ فِي أَيْدِي السُّمَحَاءِ، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ بَلَاءً اسْتَعْمَلَ عَلَيْهِم السُّفَهَاءَ، وَجَعَلَ أَمْوَالَهُمْ فِي أَيْدِي البُخَلَاءِ. أَلَا مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فِي حَوَائِجِهِمْ رَفَقَ اللهُ بِهِ يَوْمَ حَاجَتِهِ، وَمَن احْتَجَبَ عَنْهُمْ دُونَ حَوَائِجِهِمْ احْتَجَبَ اللهُ عَنْهُ دُونَ خَلَّتِهِ وَحَاجَتِهِ».
وقال صلي الله عليه وسلم : «إِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ خِيَارَكُمْ، وَأَغْنِيَاؤُكُمْ سُمَحَاءَكُمْ، وَأُمُورُكُمْ شُورَى بَيْنَكُمْ؛ فَظَهْرُ الأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَطْنِهَا (أى الحياة خير لكم من الموت). وَإِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ شِرَارَكُمْ، وَأَغْنِيَاؤُكُمْ بُخَلاَءَكُمْ، وَأُمُورُكُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ فَبَطْنُ الأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِهَا» .(أى فالموت خير لكم من الحياة).
أفيمكن أن تخالفَ أمةٌ هذه المبادئَ الإنسانيةَ العاليةَ وهذه القيمَ الربانية الرفيعة ثم يكون لها شأنٌ أو كيانٌ محترمٌ، ويبقي اسمُها في سِجِلِّ الخلود؟!
ماذا فعل بنا الانقلاب:لقد وضعَنا هذا الانقلابُ الدمويُّ الغاشم أمام نظام ظالمٍ متجبِّرٍ مستبِدٍّ عنيدٍ فاقدٍ لأية شرعيةٍ دستوريةٍ أو أخلاقية، أعاد كل الأوضاعِ والشخصيات الفاسدةِ التي ثار عليها الشعب من قبل، ومنع كلَّ الأصوات الحرة، وأغلق كل وسائل التعبير عن الرأي، ودمَّر اقتصاد الأمة، وبدَّد قوَّتَها، وأفسد قضاءها وقضاتها، وجرَّ جيشها لمقاتلة الأمة وإخضاعها، ونشر قواتها المسلحة في شوارعها بدلا من نشرها على حدودها، واستعمل شرطتها في تتبع المعارضين والأحرار ومداهمة بيوتهم ومحال أعمالهم بدلا من تتبع المجرمين وأصحاب السوابق،وسعى لإذلال الشعب، واغتصب إرادة الأمة، وقتل آلاف المعتصمين السلميين بدم بارد وبشاعة غير مسبوقة، وعذَّب المعتقلين وقتلهم، ومثَّل بجثث الشهداء، وقتل الجنود الأبرياء ليغطي على جرائمه، واعتبر محاربة الأشراف الأحرار من بني وطنه قضية أمن قومي في الوقت الذي أطلق يد أعداء الأمة الصهاينة تعبث في سيناء وتقتل دون رد ولا استنكار.
أفيمكن لهذا النظام الانقلابي الديكتاتوري المستبدأن يقيم دولةً لها شأنٌ و كيان محترم!! ذلك حُلْمُ المغرورين، وأمنيةُ البطَّالين، وما هو إلا كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يحسبُه الظمآنُ ماءً حتى إذا جاءه لم يجدْه شيئاً، ووجد الضياع والانهيار، فالبنيانُ إذا أُسِّس على غير الحق والتقوى كان حريًّا أنْ يأتِيَهُ اللهُ من القواعِدِ، فيهدمَه على مَنْ بَنَاهُ وأعانَ عليه. فهل يقبل الأحرار الشرفاء من أبناء هذا الوطن الكريم أن ينتظروا حتى يذهب الانقلابيون بوطننا إلى هذه الهاوية السحيقة؟ كلا والله، فمصر وشعبها أعز على الله من ذلك، وأعز على أبنائها ومحبيها من ذلك.
دعوة لجموع الشعب:
لهذا فالأمة كلها مدعوة لأن تملك زمام أمرها، وأن تخرج بكل جموعها وأطيافها إلى الشوارع والميادين، وتتصدى بكل الوسائل السلمية لأولئك الانقلابيين الذين يجرون الأمة للهاوية ويحاولون العودة بها إلى عصور الظلام والهمجية، والأمة قادرة بعون الله وتوفيقه أن تستنقذ حاضرها ومستقبل أجيالها، حين تتعاون على إنكار أية شرعية لهذا الانقلاب ولهؤلاء الانقلابيين، وأن تتوحد على هدف استعادة ثورة 35 يناير، وأن تصبر وتثبت أمام كل محاولات التخويف والإرهاب التي يمارسها الطغاة الانقلابيون، فلا تملك قوة كائنة ما كانت أن تحكم الشعب بالغصب طالما بقيت روح الثورة مشتعلة في النفوس الحرة.
ثورتنا سلمية:
من المهم التأكيد المستمر على سلمية ثورتنا وفعالياتنا، وعدم الانجرار لأي عنف، وعدم الاستجابة لأي استفزاز يسعى الانقلابيون لجر الثوار إليه، لمحاولة اتخاذه ذريعة لجرائمهم التي يرتبون لها، فسلميتنا تبقى دائما سر قوتنا وتبقى دائما أقوى من رصاص الطغاة الانقلابيين، ويقينا فإن الله سيقذف بالحق الذي نحمله ونجاهد في سبيله على الباطل الذي يصر عليه الانقلابيون فيزهق بإذن الله، وما ضاع حق وراءه مطالب.
كلمة نوجهها للأحرار الشرفاء من ضباط وجنود الجيش والشرطة وهم الأكثرية: إنكم جزء من هذا الشعب الكريم، وإن الانقلابيين يريدون استخدامكم لضرب إخوانكم المصريين، تحقيقا لمآربهم الشخصية وتوطيدا لسلطتهم الانقلابية غير الشرعية، فلا تكونوا أداة بطش في أيديهم، ولا تطيعوا الأوامر بقتل إخوانكم أو الاعتداء عليهم، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وقد أفتى كل علماء الأمة بأنه لا يجوز للجندي أن يطيع الأوامر التي تصدر إليه بضرب إخوانه المصريين السلميين، واعلموا أنه لدى فشل هذا الانقلاب قريبا إن شاء الله فإنهم سيتبرؤون منكم ومن الأوامر التي أصدروها، حتى يحمِّلوكم وحدكم المسؤولية الجنائية عن الدماء البريئة التي سالت بغير حق، فانتبهوا ولا تقعوا ضحية لخداعهم، وكونوا مع شعبكم وشرعيته، واجعلوا ولاءكم لشعبكم، واحموا ثورته، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
أما قادة الانقلاب ومن ساندهم فنقول لهم: ألا تظنون أنكم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين؟ إذا كنتم قد فقدتم الرشد، وماتت ضمائركم، فتذكروا أن الله لا يغفل عن ظلمكم، وأن الشعب لن يستجيب لخداعكم وإرهابكم، بعد أن انكشفت مؤامرتكم، فأدركوا أنفسكم، وعودوا إلى ثكناتكم، واعلموا أن حبل الظلم قصير، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
اللهم احفظ مصر وشعبها من شر أعدائها وشر بعض أبنائها. والله أكبر وعاشت مصر حرة.. وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.