طب عين شمس تستقبل نائب رئيس جامعة الغارف البرتغالية لبحث التعاون في علم الجينات والتعليم الطبي    محافظة المنوفية: 1000 جنيه غرامة مخالفى تعريفة الركوب الجديدة    شعبة المخابز: زيادة متوقعة تصل إلى 25% في سعر العيش السياحي    بورشه تسجل تراجعا في الأرباح بنسبة 91.4%    غارة اسرائيلية على شقة فى مبنى سكنى بمنطقة عائشة بكار فى بيروت    وزارة الدفاع العراقية تستنكر الهجمات على قواعد عسكرية في مطار بغداد الدولي    مسئول كوري جنوبي: وضعية الردع ضد كوريا الشمالية لن تتأثر بغض النظر عن النقل المحتمل لأصول عسكرية أمريكية    تشاهدون اليوم.. الزمالك يواجه انبى وريال مدريد يستضيف مانشستر سيتي فى قمة دورى الأبطال    شبورة كثيفة وأمطار.. «الأرصاد» تكشف تفاصيل طقس الساعات المقبلة    القبض على عاطل لاتهامه بسرقة سيارة نقل بالإكراه في الشيخ زايد    الحرس الوطني الكويتي يعلن إسقاط 8 طائرات "درون"    تعرف على أسعار اللحوم الحمراء في مصر اليوم الأربعاء 11-3-2026    بعثة بيراميدز تصل الرباط استعدادًا لمواجهة الجيش الملكي في دوري أبطال إفريقيا    هاني رمزي ينتقد تراجع مستوى الأهلي: أخطاء في الصفقات وأزمة داخل غرفة الملابس    استقرار سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه اليوم الأربعاء 11 مارس 2026    وزيرا خارجية السعودية والولايات المتحدة يبحثان هاتفيا الاعتداءات الإيرانية على المنطقة    إصابة طالبين بكلية الطب في حادث دراجة نارية أمام موقف المنيا الجديدة    الأمن يفحص فيديو تعدي شاب على المواطنين بآلة حادة في شوارع قنا    نظر محاكمة متهم بخلية اللجان النوعية فى المرج.. اليوم    إشادة رسمية بمسلسل «اللون الأزرق» بعد نجاحه في تسليط الضوء على أطفال طيف التوحد    ما تيسَّر من سيرة ساحر «الفوازير»    علي كلاي، موعد عرض الحلقة 22 والقناة الناقلة    د. منال علي الخولي تكتب: رمضان والتربية السلوكية المستدامة    هيثم أبو زيد: كتاب «التلاوة المصرية» هو نتاج 35 عاما من الاستماع لكبار القراء    حلمي عبد الباقي يكشف كواليس أزمته داخل نقابة الموسيقيين.. تأجيل التحقيق ووكيل النقابة: لم أتلقَّ أي اتهامات رسمية    "المتر سمير" الحلقة 6.. محمد عبد الرحمن يتسبب في حادث سيارة    الواقعة منذ عامين.. تفاصيل اتهام الفنانة جيهان الشماشرجي و4 آخرين بسرقة سيدة بالإكراه    محافظ بورسعيد يستقبل قدامى لاعبي النادي المصري تقديرًا لتاريخهم الرياضي    حالة من الذعر في طهران بعد سماع دوي انفجارات    الصحة تحذر من الحمل المتقارب: استنزاف للأم وزيادة خطر الولادة المبكرة    مع بدء الليالي الوترية.. بيت الزكاة يوزع 5 آلاف وجبة سحور يوميًا بالجامع الأزهر    المفتي: الاعتكاف ليس مجرد مكوث في المسجد بل انقطاع عن الخلق للاتصال بالخالق    المفتي يوضّح حكمة تشريع المواريث في الإسلام: يُحقق التوازن ويُعزز الراوبط العائلية    "بيبو" الحلقة 6 .. 3 زيارات مفاجئة لكزبرة تضعه في موقف حرج    تجاهل معاناة 100 ألف معتقل ..لماذا يتحدث السيسي عن"سجون راقية" رغم التقارير الحقوقية الفاضحة ؟    الجيش الأمريكي يعلن تدمير 16 زورقاً إيرانيا لزرع الألغام    انتقام من خلف القضبان.. كواليس إشعال النيران في محل تجاري بالمحلة    نشأت الديهي يحذر من احتمالية تورط الخليج فى حرب طويلة مع إيران    القبض على شابين لإلقائهما أكياس مياه على السيارات والمارة في بني سويف    موعد عودة مبابي من الإصابة لدعم هجوم ريال مدريد    طلب إحاطة بشأن تداعيات زيادة أسعار الطاقة وكفاية الإجراءات الحكومية لحماية المواطنين    احتفال الجامع الأزهر بذكرى فتح مكة بحضور وزير الأوقاف ووكيل المشيخة    مباشر.. أول صلاة تهجد في الأزهر الشريف ليلة 21 رمضان    أراوخو: سعداء بالنتيجة أمام نيوكاسل.. والإرهاق نتيجة الجهد المبذول    جريزمان: اللعب في نهائي الكأس حلمي.. واستقبال هدفين يعني ضرورة التحسن دفاعيا    النائب ضياء الدين داود يدعو لعقد جلسة طارئة بعد رفع أسعار الوقود    6-1.. بايرن ميونخ يصعق أتالانتا في عقر داره    محافظ الدقهلية يوجه بتوزيع أسطوانات البوتاجاز بالدراكسة بالسعر المقرر وإلغاء حصة 4 مناديب مخالفين    حوار مفتوح للتعرف على الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين بسيناء    «معهد ناصر» يعلن عن وظائف جديدة وفتح التعاقد مع التمريض بنظام الشفت المرن    غدا.. عزاء اللواء عماد عبد الله زوج الإعلامية إيناس عبد الله بمسجد الشرطة    بهدف وحيد.. الجونة يفوز على المصري ويقفز للمركز الثامن    دعوات للتصعيد في الشارع رفضا لزيادة البنزين.. "التواصل" يرد على "تراجع" مدبولي: أبقى قابلني !    فى ذكرى يوم الشهيد.. اللواء سمير عبدالغنى: تضحيات أبطال القوات المسلحة صنعت استقرار مصر    وجبات خفيفة صحية لأبنائك خلال المذاكرة بين الإفطار والسحور    «الصحة» تطلق 3 قوافل طبية في أسيوط والجيزة والبحيرة ضمن «حياة كريمة»    رئيس جامعة المنوفية يشارك أسرة من أجل مصر الإفطار الجماعي    عمر حسانين يكتب: «عظم شهيدك».. سلاما على الذين منحونا الحياة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ساخرون "عيد سعيد"
نشر في الصباح يوم 19 - 09 - 2015


كل جلسات مجلس الشعب ستكون سوارية:الراقصة والسياسة
استجوابات سما المصرى ستبدأ بفقرة التورتة وتنتهى بلم النقطة.. والسلفيون يطالبونها بالجلوس فى المقاعد الخلفية
من الواضح أن السيد رئيس البرلمان القادم تنتظره العديد من التحديات التى لم يسبقه فيها أى ممن شغلوا هذا المنصب الرفيع من قبل، فالوضع الآن مختلف تمامًا يا برايز، فكما أعلن فى الأيام الماضية وتناقلته وسائل الإعلام المختلفة، فإن الفنانة «سما المصرى» قد تكون إحدى المرشحات بقوة لحجز مقعد أمامى «بلكون» فى الصالة المواجهة لمنصة السيد رئيس البرلمان.
وهذا هو ما حذر منه العديد من المهتمين بالانتخابات، ففى الوقت الذى أكد فيه العديد من الخبراء أن قرار ترشحها هو حرية شخصية، وأن الصندوق سيقول كلمته فى النهاية، يقول «هانى المنعش» الخبير الاستراتيجى أن ترشح «سما» إذا جاء عن دائرة الأزبكية سيكون له دلالة واضحة، فهذه المنطقة تعتبر «وسط البلد».. وهذا يعنى أن سما محضرة للفقرة دى من بدرى، هى بس تنجح وتانى يوم هاتحزم الوسط كويس، وهو ما سيترتب عليه العديد من النتائج ومنها أن تلك المنطقة ستصبح نقطة ساخنة فى «حزام الزلازل» فالاستجوابات التى ستطلقها «الست النايبة» هاتهز المنطقة هزة قوية.. لكن التخوف كله يأتى من أن تطلب سما من الحاضرين دفع النقطة بعد كل استجواب، «لأن الدنيا خد وهات وعم عشم مات».
وإذا كان هذا الترشح يؤكد أن سما المصرى ترغب فى لعب الدورين فى فيلم «الراقصة والسياسى»، فإن «المنعش» أوضح أن نجاحها سيقلق بعض الجلابيب السلفية التى من المتوقع أن تجاورها فى مقاعد البرلمان بدون محرم مناسب، وبالتالى قد تطالب الكتلة السلفية فى البرلمان بأن تجلس سما فى المقاعد الخلفية من القاعة حتى تكون ورائهم وبعيدة عن مستوى نظرهم، لأن مع «سما المصرى» مش هاتقدر تغمض عينيك حتى لو كانت دقنك لحد رجليك.
الشكل العام للبرلمان كله سيختلف إذا ما استطاعت «سما» حصد الأصوات التى تؤهلها لدخول المجلس، فمن المتوقع أن تقوم «سما» باصطحاب أحد فنانى «التنورة» لتقديمها قبل أن تلقى وصلتها فى البرلمان، والتى من المؤكد أن معاونيها قد بدأوا فى صياغتها منذ الآن، والتى ستحمل العديد من المعانى العميقة، مثلا: تلتقون الليلة وكل ليلة، مع السيدة التى هزت شارع «محمد على» النجمة اللى ما خافتش من أبو إسماعيل وفضلت وراه لحد ما ركب عربية التراحيل، معانا ومعاكوا «سما المصرى».
وعليه فإن كل جلسات البرلمان ستبدأ فى تمام العاشرة مساءً، وتكون الافتتاحية هى «دقوا المزاهر»، ثم تليها الأغنية الشهيرة «يا واد يا تقيل»، ثم فقرة التورتة.
العمل الفنى السياسى الشعبى الأضخم فى التاريخ الحديث:برلمان السبكى.. قريبًا تحت القبة وفى دور العرض
مجلس الشعب القادم سيكتب اسمه فى التاريخ بحروف من لمبات نيون وأفيشات «أوت دور»، فهذا العمل الفنى الضخم اجتمعت به كل مقومات النجاح، من إنتاج وإخراج واستعراض وتسويق وتشويق ومتعة وسيناريوهات خيالية.
الأسماء الفنية التى أعلنت عن ترشحها فى الانتخابات المقبلة تستطيع أن تقدم لنا أوبريت فنى ننافس به مسرحيات هوليوود الموسيقية، بداية من وجود الفنان «حمدى الوزير» الذى سيكون له دور بارز فى «قفش» المتلاعبين بالقوانين، وإعادتهم إلى المسار الصحيح، بنظرته الشهيرة التى تقضى على أى مقاومة للسلطات، فالنجم المعروف بأنه «أشهر متحرش فى مصر» يستطيع أن يتحرش بكل أنواع التلاعب والحيل التى لن تنطوى على من هو مثله، فإن كنت تحبه بالفعل وستنتخبه، ليس عليك إلا أن تدعوا له بأن تنزل الغشاوة على عيون جمعيات حقوق المرأة والفيمينست، ويتركوه يعمل فى صمت.
ومع وجود مرشحيين ممثلين مثل حمدى الوزير وسما المصرى، فمن الواجب أن يتواجد مرشح لضبط «إيقاع» المجلس، وفى هذا الصدد لن تجد أجدر من السيد «أحمد عز» ليقود الموسيقى التصويرية للبرلمان، فمن المعروف عنه أنه كان عاشق «للدرامز» و»البيركشن» وخصوصًا آلة «الطبلة»، مما يؤهله للعمل فى تلك الناحية بإمتياز، فمن غيره يستطيع أن يتحكم فى «ريتم» البرلمان.
وبعد كل ذلك فمن المتوقع أن يقوم المخرج السابق والمرشح الحالى «خالد يوسف» بتجميع كل تلك الإمكانات وتطويعها لإخراج عمل فنى انتخابى متميز، فمن المتوقع منه سيقوم «يوسف» ب «تعرية» كل المشاكل، وفك كل «الملابسات» عن أهم العوائق التى تعرقل التغيير والتطور فى بلدنا الحبيب، فغدا نجد «شحاتة» يحتفل بالكشك الجديد الذى سيجبر «يوسف» إدارة الحى والمحافظ على إعطائه له، ولن يقبل أى وعود فضفاضة بأن يكون التسليم «حين ميسرة» فهى مش فوضى، ويشدد «خالد» على ملاحقة «الخونة» فلا يوجد ما يسمى «بخيانة مشروعة» أو غير مشروعة، فهى فى النهاية تؤدى إلى نفس النتائج، ويرجح البعض أن «خالد» يقود تحالفا بين المرشحين البارزين، لانتخاب «الريس عمر حرب» رئيسًا للمجلس.. وهكذا لن يتبقى سوى أن تنقل الجلسات على الهواء مباشرة إلى دور العرض السينمائى، وتدخل المهرجانات الدولية.
اسم الرئيس الجديد للمجلس كان مثار جدل مطول على صفحات التواصل الاجتماعى، والأغلبية بينهم ترى أن ذلك المجلس ومع كل تلك الأسماء الجميلة لا يجب أن يفوت فرصة أن يكون رئيسه هو المنتج «السبكى» فهو الأحق برئاسته، وفى تلك الحالة لن يكون هناك جدول أعمال يومى معتاد يوزع على السادة النواب، فمن تلك اللحظة سيكون الجدول عبارة عن «أفيش مضئ» يتوسط واجهة المجلس، مع «برومو» يومى للجدول يستطيع الجميع مشاهدته عبر الإنترنت.
قالوا عن البرلمان
«ما وصلت إليه بناءً على خبرتى فى الحياة هو أن وجود مغفل واحد يصنع نكتة.. ووجود 2 من المغفلين يصنع شركة.. ووجود 3 من المغفلين يصنع برلمانًا»
(الرئيس الأمريكى الأسبق جون آدامز)
«يمكنك أن تنتخب رجلًا إلى البرلمان.. لكن لا يمكنك أن تجبره على التفكير»
(الكوميديان الأمريكى ميلتون بيرل)
«الفرق الوحيد بين الضرائب وبين الموت، هو أن الموت لا يزيد كلما انعقدت جلسات البرلمان»
(الكوميديان الأمريكى ويل روجرز)
«90 فى المائة من الشعوب غير راضية عن أداء برلماناتها.. مما يدفعك إلى الاعتقاد بأن العشرة فى المائة الباقين متخلفين عقليًا»
(الكاتب الأمريكى جارود كينتز)
خبر غير حقيقى
بعد قضية فساد وزارة الزراعة وقضية السياح المكسيكيين، أعلن مكتب النائب العام حظر النشر فى حادثة سقوط الرافعة داخل الحرم المكي، وحظر نشر أخبار المظاهرات اللبنانية المعروفة باسم «طلعت ريحتكم»، وحظر النشر فى الشكوى المقدمة للفيفا من نادى فيرونتينا ضد اللاعب محمد صلاح، وحظر نشر إعلانات الوظائف الخالية فى الهيئات والمصالح الحكومية.
يطبق هذا القرار عقب نشره فى الجريدة الرسمية.
هجاء اللحوم
يقول بيرم التونسى فى ذم أكل اللحمة:استنظره الموت وفى العيد الكبير طاله.. فى اللحم لما أكل من كل ما طاله..أكل فى بيتهم، وبيت عمه، وبيت خاله ويعيد غداه كل ما يدخل لأهله ضيوف!!
إزاى تدبر مصاريف المدارس وفلوس العيد بأقل مجهود
صحيت النهادره الصبح بعد ليلة كلها خناق مع المدام، اللى هددت أنها هاتسيبلى البيت بعد كل العشرة دى لو ما اتصرفتش فى فلوس.. الواد ابنى كبر وبقى فى 3 ثانوى ومحتاج مصاريف مدرسة وكتب ودروس خصوصية ويونيفورم.. والعيد الكبير داخل ومصاريفه أكتر.. والدنيا كلها بتغلى.
نزلت مش شايف أدامى مش عارف أروح فين، ركبت أتوبيس الشركة، وقعدت كالعادة جنب «محسن» زميلى فى مكتب الخزينة من 30 سنة، واللى شاف معايا كل حاجة، وحكيتله على اللى أنا فيه.
«محسن» فكر شوية وبعدين قاللى إنه عنده حل كويس، إنى أخد الفلوس اللى عاوزها من خزنة الشركة وأدخلهم فى جمعية، وأبقى أسددهم تانى على ما أكون فكيت زنقتى.
صحيح إن الفكرة مسروقة من فيلم أم العروسة، بس معلش.. التجديد الدرامى مش مهم فى ظروفى دى.. اديت ضميرى حقنة منومة وفتحت الخزنة، الشيطان وسوس فى دماغى إنى أسرقها كلها.. قال لى مين عارف.. مش يمكن لما يعرفوا أنك حرامى كبير يعينوك وزير؟
لكن أنا ما ضعفتش.. مديت إيدى وسحبت 4 آلاف جنيه بالظبط.. ده المبلغ الضرورى اللى أنا محتاجه دلوقتى.. الباقى ممكن يتدبر بعدين أو مش مهم خالص.
رجعت لمراتى أم الواد.. وقولتلها أنى استلفت 4 آلاف جنيه من واحد صاحبى.. قالتلى إن دخول المدارس ومصاريف العيد عاملة ضغط على كل البيوت، بس 4 آلاف دول مش هايكفوا حاجة.
قولتلها: يكفوا أهم حاجة بالنسبة لابنك.. ابنك عنده استعداد ما ياكلش لحمة لمدة سنة، ويروح المدرسة بهلاهيل، بس يحضر حفلة الخواجة يانى !
الست بصتلى كأنى طالع من مستشفى المجانين.. قالتلى هاتضيع فلوسك على الحفلة؟ قولتلها مش ابنك هو اللى مصمم؟
سكتت شوية وهى بتدعى بحاجات مش سامعها، وبعدين سألتني: طيب تذكرة حفلة «يانى» بألفين جنيه، أنت استلفت أربعة ليه؟
فقولتلها: أصل أنا رايح معاه.
غلطت أنا فى حاجة؟
بقلم الساخر الراحل محمد عفيفى
إذا كنت لا تجيد لغة «الور».. فأنت أتعس إنسان فى العيد الكبير حكايتى مع الخروف
فى العيد الكبير يطفو اللحم على شطح كل الأشياء.. يكبس عليها ويطمس ملامحها لكى يصبح هو السيد الوحيد.. فكل سنة وأنتم طيبون.
كانت فكرتى عن الطريقة التى أشترى بها خروف العيد هى أن أنتظر حتى أرى رجلًا سارحًا بعدد من الخرفان فأقول له يا بتاع الخرفان.. أوزن لى الخروف اللى هناك لو سمحت !
ولكنه لم يكن متاحًا لى أن ألجأ إلى هذه الطريقة من ناحية لأن الحى الذى أسكن فيه لا يسرح فيه الرجال بالخرفان..! ومن ناحية أخرى لما حدثنى به أهل العلم من أن الرجل العاقل لا يشترى خروفه بهذه الطريقة ! لأن الخرفان التى يسرح بها الرجال خرفان رديئة فى أغلب الأحيان.. فلماذا سرحوا بها أصلًا !!
منطق غير معقول طبعًا ولذلك.. صدقته !! وقلت لهم
آمّال الراجل العاقل يا أهل العلم بيشترى خروفه إزاى ؟
فقالوا: إنه يذهب إلى المذبح برفقة واحد منهم حيث ينتقى بمساعدته خروفًا مناسبًا فيدفع ثمنه ويذبحه ويسلخه ويوضبه ويعود به إلى المنزل فرحًا مرحًا فخورًا به
على خيرة الله ياللا بينا...
هكذا قلت لهم.. وسحبت - أقصد سحبنى - واحد منهم إلى المذبح حيث أجلسنى فى قهوة بلدى مع تاجر خرفان ملطخ الجلباب بدماء بضاعته ! وأحضروا لنا ثلاثة خرفان لنتخير منها ضحيتنا.
أول الخرفان كان بنى اللون كبير القرنين والثانى رمادى اللون متوسط القرنين والثالث غير ذى قرنين أصلا بل غير ذى لون أيضا، لأن شخصًا ما قد حلق له شعره بسبب أو آخر نمرة زيرو.
قلت لهم : يظهر أن الخروف ده معجب ببول براينر.. ها هاها
ولكن أحدًا لم يضحك الأمر الذى فهمت منه أن سمعة الممثل المعروف لم تصل إلى المدبح بعد !
وهذا غير مهم.. المهم أنى كنت فى صف الخروف الرمادى لا بسبب لونه الشاذ فحسب وإنما بسبب ما ميزته أذنى فى مأمأته من نغمة خفيفة، لكن زميلى مندوب أهل العلم بشئون الخرفان قال لى : إن هذا الخروف هو أسوأ الخرفان الثلاثة !
والرجل العاقل لا يجوز له أن يتخير خروفه على أساس من الاعتبارات الموسيقية، إذ أن الصوت لا أهمية له فى الدلالة على جودة اللحم.. بدليل أنه اشترى مرة خروفًا يسجل بصوت تينور لطيف كاملا ومع ذلك كان لحمه زى الزفت.
يظهر - قال تاجر الخرفان - إن البيه غاوى طرب هع هع
ومع همهمته هعهع سائر الموجودين بالقهوة لسبب لا أدريه، فانكمشت فى بذلتى وقررت ألا أكشف لهؤلاء القوم عن باقى خواطرى. وانتهى زميلى من فرز الخرفان الثلاثة حتى وقع اختياره.. صدق أو لا تصدق.. على الخروف الأقرع ! قائلًا :
الفروة موش مهمه لأنى اعتقد إنك حتاكله من جوه!
فهززت كتفى فى استخفاف قائلا: أنت أدرى ولو أنه صوته عادى خالص..
وأخذوا الخروف فوزنوه وحاسبونى عليه ودفعت للتاجر مبلغًا من المال أوجعنى، وانتهت عملية الشراء، وأحضروا لنا جزارًا يتصبب بدل من العرق دمًا، وأوصوه أن يأخذ باله من البيه ويذبح له الخروف كويس، وكان من رأيى أن يذبحه حيث جلسنا ولكن الجزار لسبب لا أعرفه صمم على أن يذبحه فى منزله!
_ هو البيت ( سألته ) بعيد ؟
- لا ده خطوتين..
فنهضنا وبدأت رحلتنا، الجزار ومندوب أهل العلم وأنا والخروف بيننا يقدم رجلًا ويؤخر.. توطئة لأن يثبت فى مكانه ويرفض السير رفضًا باتًا، فلو كانت له قرون لجذبناه منها ولو كانت له فروة لجذبناه منها، ولكن ماذا تصنع بخروف حليق عديم الفروة وأملس بلا قرون ؟
لذلك أخذ الجزار يدفعه من مؤخرته قائلًا لى فى فتور: قول له ور يا بيه
ور؟
أيوة ور..
للخروف ؟
أيوة.. عشان يمشى..
وكان فى لهجته من نفاد الصبر ما يدل على ضيقه الشديد بهذا البيك الذى لا يعرف الحديث بلغة الخرفان. لكن بصراحة كان يجب أن يدرك أنه غير لائق بذلك البيك حتى فى حال علمه بتلك اللغة أن يسير فى الطريق العام قائلًا ور !
ولما كنت أرغب فى أن يصل الخروف إلى المنزل بأية طريقة، فقد بسطت ذراعى فى استسلام وقلت للخروف:
وِرّ يا سيدى وررر.. ورررر
ففهم اللعين الكلمة وسار نحوًا من عشر خطوات قبل أن يتوقف من جديد، كأنه بطاريته خلصت، أو كأنه يريد أن يفهمنى ان الحكاية موش فوضى ! وأنه ليس من الخرفان التافهة التى تسير أكثر من خمسة أمتار ب (ور) واحدة.. فخضعت للأمر الواقع ورحت أقولها وأعيدها أنا ومندوب أهل العلم، فى حين تولى الجزار عملية الدفع من الخلف.
ذلك المنظر الذى أعجب نصف دستة من الصبية فانضموا إلينا، وكلما توقف الخروف يقولون وررر وكلما سار يصفقون : هييه، مما جعلنى اتخذ قرارًا بأن أكون نباتيًا فى العام القادم بدلا من هذه الفضيحة.
واستمرت تلك المظاهرة إلى بيت الجزار الذى اتضح أنه على بعد نحو كيلو متر، الأمر الذى يدلك على النسبية التامة فى مسألة تحديد المسافات، وكيفما أن ما يبدو لك أنت الرجل العادى كيلو مترًا، لا يبدو خطوتين اثنتين بالنسبة للرجل الجزار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.