رغم ظهوره على فترات في وسائل الإعلام التي تنتمي لجماعة الإخوان المسلمين منذ الإطاحة بالرئيس الإخواني محمد مرسي،وحتى ظهوره من خلال مقالات وتعليقات بسيطة ينشرها عبر موقعه لم تكن لهجة عمرو دراج القيادي الإخواني بهذه القوة لاسيما وأنه يطالب بثورة ويرفض التفاوض مع السلطة. في بيانه الأخير عبر صفحته على "فيس بوك" أكد "دراج" أن جماعة الإخوان المسلمين متمسكة بعودة محمد مرسي رئيسا للبلاد، وقال "كثرت المزايدات والأقاويل التي تدعي زورا وبهتانا أننا نتنازل عن شرعية مرسي، وأننا نسير في طريق للتصالح مع النظام ، إلى آخر هذه الأباطيل التي لا تهدف إلا لتشويه أي رمز ثوري ولا تؤدي إلا إلى إحباط الشعب وفقدانه الثقة في قياداته وهو ما يعطل، بحسن أو بسوء نية ما أسماه المسار الثوري المطلوب. وحاول "دراج" من خلال بيانه أن يؤكد أن موقفه نابع من عدة أسباب منها ما يخصه هو شخصيا ومنها ما هو عام حيث قال "أود في هذا الموضع بيان موقفي بوضوح من قضية الشرعية ومرسي، قولا واحدا حتى يتوقف المزايدون عما يقومون به من إفك وبهتان، لا يمكن التنازل بالنسبة لي عن عودة الرئيس مرسي رئيسا شرعيا كاملا لأربعة أسباب أساسية، منها العام ومنها الخاص" وزعم أن مرسي هو الرئيس الشرعي المنتخب ديمقراطيا من الشعب المصري، ولا يملك كائنا من كان أن يسلبه هذا الحق، وهو الشخص الذي وضعنا ثقتنا فيه كرئيس لحزب الحرية والعدالة ، وكمرشحنا الرئاسي المختار لمواجهة قوى الظلام والدولة العميقة والسعي نحو تحقيق أهداف الثورة. وأضاف بأنه بالنسبة له شخصيا فإن "مرسي" هو الإنسان الذي عايشه وعمل معه ووثق فيه منذ أن أسسا حزب الحرية والعدالة، وأنه لولا ما أسماه بالصمود الأسطوري وثباته على موقفه وعدم تنازله، لما استمر الدافع الثوري موجودا بهذا الزخم حتى الآن، ولانتهى كل أمل للثورة بعد أيام معدودة من 3 يونيو وقبل هذا البيان حاول "دراج" استغلال فرصة عدم مشاركة المصريين بشكل كبير في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية حيث رأى أن هذا الأمر دليل على تراجع شعبية النظام الحالي كما رأى في الأمر فرصة يمكن استغلالها لإلهاب حماس الشباب المؤيدين للجماعة والذين كانوا على وشك الدخول في حالة من اليأس ،حيث قال إن امتناع المصريين عن التصويت في هزلية انتخابات ما أسماه "برلمان الدم" هو البداية الحقيقية للموجة القادمة من الثورة، وهي أقوى رسالة وجهها المصريون في وجه قادة ما أسماه الانقلاب وعلى رأسهم عبدالفتاح السيسي. وأوضح في لقاء مع على فضائية "مكملين" التابعة للإخوان في أكتوبر الماضي أن النظام الحالي يبحث عن الشرعية بأي وسيلة، إلا أن الشعب المنقلب على إرادته -حسب تعبيره - رد القلم للسيسي مرتين، أولاهما فيما أطلق عليه هزلية انتخابات الرئاسة المزعومة والذي أعلن نفسه بها رئيسا، وثانيها في هزلية انتخابات البرلمان الحالي. وأوضح أن ما أسماه الانقلاب لم يكن على الإخوان المسلمين وحدهم، وإنما هو انقلاب على ثورة 25 يناير وأهدافها، مضيفا أن خيارنا يتجه للناحية الثورية، وأن البلاد ستشهد موجة ثورية جديدة. وإضافة إلى كل محاولاته لاستغلال الأحداث اختلق "دراج" بعض الأكاذيب وقام بترويجها من خلال مقالاته التي ينشرها على صفحته عبر "فيس بوك" حيث زعم إنه هناك مفاجآت عدة في انتظار الرئيس عبدالفتاح السيسي، بسبب فشل الملف الخارجي، مدعيا أن السعودية غير راضية عن السياسة التي يتبعها مع دول الخليج. كما زعم أن المملكة تعمل في السر للإطاحة بالرئيس السيسي ،وأن الدول الخليجية الأخرى خاصة الكويت و قطر و البحرين تتبع سياسة السعودية ، التي تعتبرها الشقيقة الكبرى والامتداد الطبيعي والإستراتيجي لها ، وبالتالي هي غير راضية عن أداء السيسي ، كما ادعى أن دول المغرب العربي وهي الجزائر و تونس و المغرب أعلنت صراحة معارضتها لأي حل عسكري في ليبيا وتدعو لحل سلمي ، كما أن الجزائروتونس تعارض إنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة كما يروج السيسي ، وبالتالي فإنها غير راضية عن سياساته. وبالنسبة لفلسطين زعم "دراج" أن نظام السيسي دخل في صراع علني مع حركة حماس ، وأعلن عدائه لها ، وادعى أنه يتحالف في السر مع دحلان للإطاحة بالسلطة الفلسطينية وقال إن تركيا موقفها معروف ومحسوم ، فلا تعاون ولا إعتراف بسلطة نهائيا. وتجاهل "دراج" أن واشنطن دافعت عن الإخوان بكل قوة في البداية وحتى مع تراجعها حاليا إلى حد ما فإن إدارة أوباما لا تزال تدعم الإخوان ولو لم تعلن ذلك ،حيث ادعى في مقاله أن الولاياتالمتحدةالأمريكية ربما قد تكون راضية نوع ما عنه ، لأنها تخلصت من كابوس حكم الإخوان ، فأمريكا ضد نجاح الإسلام السياسي ، الذي سيشكل تهديد مباشر لإسرائيل ، لكنها بالتأكيد غير راضية على ممارساته في الداخل ملف حقوق الإنسان وفي الخارج بزيارته المتكررة لروسيا ، فلا أحد يستطيع أن يقول عكس ذلك ، وبالتالي أي سيناريو يقترح للإطاحة به دون رجوع الإخوان للسلطة ستقبله وتؤيده بقوة وأضاف بأن النظام مقبل على إحدى الاحتمالات الثلاث وهي إما التخلص منه في أقرب الآجال واستبداله بنظام آخر، أكثر حرصا على مصالح الغرب، وأقله غباء، أو السقوط الحر بالضربة القاضية بثورة شعبية عارمة قادمة لا محالة، أو في حال استمر السيسي في الحكم سيجر مصر إلى كارثة اقتصادية وأخلاقية وسياسية، وربما عسكرية بدخوله في مواجهات وحروب هو في غنى عنها".