السيد البدوي يصدر قرارًا بتأسيس "اتحاد رجال الأعمال الوفديين"    ممدوح عباس يعلن حضور نائب رئيس الأهلي نهائي الكونفدرالية    مناقشات واسعة لدور الإعلام فى مواجهة الفوضى المعلوماتية    شعبة الذهب تكشف سبب انخفاض أسعار المعدن الأصفر    مصر تعتزم إنشاء مركز لوجيستي عالمي لتخزين وتوريد وتجارة الحبوب والزيوت    عوض سليمية: إسرائيل تسعى منذ البداية إلى فصل المسارات عن إيران    مصر تدين المخطط الإرهابي لاستهداف أمن واستقرار الإمارات    المفوضية الأوروبية تدرس تعليق تمويل 1.5 مليار يورو لصربيا    أحمد موسى يطالب بوضع آلية لسداد النفقة في المطار    كرة طائرة – الأهلي إلى نصف نهائي بطولة إفريقيا للسيدات    بريمونتادا تاريخية الأهلي يضع قدميه بنهائي دوري أبطال آسيا للنخبة    شكوك حول جاهزية ثنائي أتلتيكو مدريد قبل قمة آرسنال الأوروبية    بعد تداول فيديو، ضبط بائع شاي بتهمة منع المواطنين من الجلوس على الرصيف بحلوان    القبض على عامل سرق مبلغا ماليا من حقيبة مندوب داخل مسجد في المنيا    طلاب الفنون التطبيقية يتألقون في EduTech Egypt 2026 ويجذبون الأنظار    الطقس الآن، أجواء ربيعية ممتعة ليلا    الإعدام شنقا للمتهم بقتل نجل صاحب مطعم شهير بالمحلة    المناعة المفقودة!    معهد فلسطين للأبحاث: إسرائيل تسعى منذ البداية لفصل المسارات عن إيران    آخر مستجدات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    مؤسسة نبيل الكاتب عضو التحالف الوطني توزع 3000 وجبة غذائية بالبحيرة    انشقاق قائد بارز في قوات الدعم السريع وانضمامه للجيش السوداني    اليابان تحذر المناطق الساحلية الشمالية من خطر وقوع زلزال هائل    الإسكان تطرح رؤية متكاملة لتعزيز الابتكار وتطوير آليات التمويل خلال «أسبوع مصر الحضري 2026»    نائب وزير الاتصالات: الإعلام شريك إستراتيجي في بناء مصر الرقمية    الخارجية تكشف آخر تطورات وفاة الدكتور ضياء العوضي في الإمارت (فيديو)    إخلاء سبيل 9 متهمين بنشر شائعات ضد الدولة بضمان محل الإقامة    باغتهم فجرًا.. حملات على المخابز البلدية والمطاحن بقيادة وكيل "تموين" الإسكندرية    الهروب من الوقود انتعاش مبيعات السيارات الكهربائية بالقارة العجوز    برلماني: تحقيق 5.3% نمو يعكس قوة الاقتصاد وقدرته على الصمود أمام الأزمات الدولية    تشكيل مباراة كريستال بالاس ضد وست هام في الدوري الإنجليزي    «المهن التمثيلية» تطالب بعدم تصوير عزاء والد منة شلبي    مصر تدين المخطط الإرهابي الذي استهدف أمن واستقرار دولة الإمارات    الاحتلال الإسرائيلي يعتدي على رئيس مجلس "بيت دجن" شرق نابلس    بعد اعتذار ياسمين عز وقبول الزمالك.. الأعلى للإعلام يغلق الشكوى رسميًا    "أسوأ من تعاملت معهم في حياتي".. عبد الرحمن شيكا يهاجم إدارة مودرن سبورت    تعليم القليوبية يتحرك ميدانيًا في بنها للتوسع في المدارس اليابانية واستغلال المساحات غير المستغلة    مامارداشفيلي يبعث برسالة طمأنة لجماهير ليفربول بعد إصابته في الديربي    عميد طب أسيوط يترأس اجتماعا لمجلس الكلية    رمضان عبد المعز: المال الحرام لا يقبله الله والدعاء مرتبط بطهارة مصدر الرزق    المطرب الأردنى طارق الفقيه يطرح أغنية جديدة بعنوان "مكتوب" (فيديو)    المجلس الأعلى للإعلام يوافق على 10 تراخيص جديدة لمواقع إلكترونية وتطبيقات    نقل النواب توصي بصيانة وتطوير الطرق في بورسعيد ودمياط والإسماعيلية    السياحة تطلق نسخة مطورة من منصة الحجز الإلكتروني لزيارة المتحف الكبير    لأول مرة بمستشفى بدر الجامعي.. إنهاء معاناة نزيف مزمن لثلاث سنوات بتقنية القسطرة التداخلية كبديل آمن لاستئصال الرحم    جريمة بشعة في قنا.. أم تتخلص من رضيعها بالسكين لرفضها العودة لزوجها    درسٌ قاسٍ من ليبيا وإيران لكوريا الشمالية.. الأسلحة النووية الخيار العقلاني لأكثر الأنظمة جنوناً في العالم    جامعة العريش تطلق ميثاق التنمية المستدامة في شمال سيناء    بعد إعلان رحيله رسميًا.. هل قتل الطبيب ضياء العوضي على يد عيال زايد؟    قد تولد المنحة من رحم المحنة    الأوقاف تحذر عبر «صحح مفاهيمك»: الدنيا دار ابتلاء بس إياك تفكر في الانتحار    نائب وزير الصحة تبحث مع الجامعات تعزيز التعاون لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية    «السبكي»: 48 مليار جنيه تكلفة البنية التحتية والتجهيزات لمنظومة التأمين الصحي بالمنيا    غدا بالمجلس الأعلى للثقافة.. المركز القومي للمسرح يسلم جوائز مسابقات التأليف المسرحي    «الصحة»: انطلاق البرنامج التأهيلي لمبادرة «سفراء سلامة المرضى»    تعرف علي حكم حج الحامل والمرضع.. جائز بشروط الاستطاعة وعدم الضرر    فتاوى الحج.. ما حكم استعمال المٌحرم للكريمات أثناء الإحرام؟    يارا السكري: دوري في «علي كلاي» كان من أصعب الأدوار.. وفقدت صوتي في مشهد وفاة الأخ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بعد أن كان صديقهم الحميم.. أسرار إعلان "أردوغان" الحرب على الأكراد
نشر في الموجز يوم 07 - 08 - 2015

فجأة وبدون مقدمات فوجيء العالم كله بمنح تركيا القوات الأمريكية حق استخدام قاعدة انجرليك العسكرية لتكون نقطة إنطلاقة الطيران الذي يشن الغارات ضد تنظيم الدولة الإسلامية فى بلاد العراق والشام والمعروفة اختصارا ب "داعش" ،وفي اليوم التالي شنت قوات الجو التركية بنفسها عدة غارات قيل أنها استهدفت مواقع لداعش في كل من سوريا والعراق ،لكن سرعان ما ظهرت الحقيقة بأن التحول الغريب في موقف أنقرة التي رفضت المشاركة في التحالف الدولي ضد التنظيم الإرهابي رغم قربها من الأحداث ،حتى أنه تم اتهامها بمساعدة العناصر الإرهابية على التحرك عبر حدودها وتهريب السلاح ،كان سببه هو ضرب مواقع الأكراد في سوريا حيث تخوف الرئيس التركى رجب طيب أردوغام من ان انتصارات الأكراد المتلاحقة فضلا عن أن تعاونهم مع امريكا قد يؤدي إلى حصولهم على الشرعية التي تمكنهم من إعلان دولة لهم على الحدود ترتبط بشكل كبير مع حزب العمال الكردستاني المعارض الذي بات له مؤيدين في البرلمان التركي بشكل يهدد سطوة حزب العدالة والتنمية الذي يهيمن على الحياة السياسية التركية منذ سنوات طويلة.
واتهم زعيم حزب الشعب الديمقراطي التركي المعارض والمؤيد للأكراد، صلاح الدين ديميرتاش، الحكومة التركية باستهداف الأكراد في سوريا من خلال المنطقة العازلة التي تخطط لإنشائها على الحدود السورية مع تركيا.
واعتبر ديميرتاش في مقابلة مع بي بي سي, أن العملية العسكرية التركية ضد مسلحي تنظيم داعش في سوريا غطاء لاستهداف حزب العمال الكردستاني .،داعيا الطرفين للعودة إلى عملية السلام. بينما قالت أنقرة إن هجمات مسلحي الحزب داخل تركيا جعلت محاولات الوصول إلى سلام أمرا مستحيلا.
وشنت تركيا غارات على معسكرات حزب العمال الكردستاني شمالي العراق بعد هجوما انتحاريا أودى بحياة 32 شخصا بمدينة سروج التركية, وتصنف تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حزب العمال الكردستاني وتنظيم داعش كجماعات إرهابية.
واتفقت تركيا والولايات المتحدة على إنشاء منطقة عازلة داخل شمال سوريا مقابل السماح للطائرات الأمريكية باستخدام قواعد عسكرية تركية لضرب تنظيم داعش.
ووفقا ل قناة بي بي سي، فإن هذه المنطقة التي ستمتد لمسافة 90 كيلومترا وسوف تستخدم لتدريب المعارضة السورية المعتدلة وتأمل الحكومة التركية أن يتسنى لها السماح لبعض اللاجئين السوريين في تركيا بالعودة إلى منطقة آمنة.. لكن ديميرتاش يرى أن على تركيا التعاون مع القوات الكردية لتشكيل هذه المنطقة.
ونفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، جون كيربي، أن تكون الولايات المتحدة أقرت الضربات التركية شمال العراق.
على جانب آخر، ألقت فرق الأمن التركية القبض على 35 مشتبها ، من خلال عملياتها ضد داعش وحزب العمال الكردستاني وجبهة حزب التحرير الشعبي الثوري في 5 ولايات تركية .
وأفادت وكالة أنباء الأناضول التركية أن فرق الأمن التركية ألقت القبض على 35 شخصا، بتهمة الانتماء إلى منظمات إرهابية في ولاية "ألازيغ"، و"أرضروم"، و"ملاطية"، و"وان"، و"موش" من خلال عمليات أمنية متزامنة.
وكانت رئاسة الوزراء التركية أعلنت عن توقيف 1050 شخصا ، خلال الحملة الأمنية الواسعة ضد المنظمات الإرهابية وحزب العمال الكردستاني و"جبهة حزب التحرير الشعبي الثوري في 34 ولاية.
وأفاد بيان صادر عن مركز التنسيق برئاسة الوزراء، أن "العمليات ضد المنظمات الإرهابية ومن بينها الحزب الكردستاني التي تستهدف الأمن القومي للبلاد، وقوات الأمن، وتهدد سلامة المواطنين المدنيين، متواصلة داخل البلاد وخارج الحدود
من جانب آخر، قالت وكالة الاناضول إن عناصر مسلحة تابعة لحزب العمال الكردستاني اختطفت شرطيا تركيا بعد اعتراض سيارته في قضاء "ليجة" بولاية "ديار بكر" جنوب شرقي البلاد. وهذه هي المرة الثانية التي يختطف عناصر الحزب المذكور فيها شرطيا بنفس المنطقة.
وكانت المنظمة الكردية، قد اختطفت قبل ذلك شرطيا تركيا، بعد اعتراض سيارته في القضاء المذكور أيضا.
ووفقا لبعض المحللين فإنه على الرغم من العداء بينهما، إلا أن تركيا والأكراد يتمتعان بأهمية كبيرة لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، والغارات التي تشنها تركيا على مواقع الأكراد في العراق قد تعيق حرب واشنطن ضد تنظيم داعش
فبالنسبة للحكومة التركية لا يوجد فرق بين داعش وحزب العمال الكردستاني. فكلاهما بالنسبة لها منظمات إرهابية. وكل منظمة إرهابية تشكل خطرا على حدود الجمهورية التركية، ستتخذ ضدها إجراءات دون تردد، كما أكد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو إثر شن تركيا غارات جوية ضد التنظيمين. وأضاف أنه لا ينبغي أن يساور أحد شك في ذلك
لكن حزب العمال الكردستاني العلماني أثبت أنه واحد من أشد خصوم تنظيم داعش حسب ميشائيل جونتر، مؤلف العديد من الكتب عن الأكراد. وأثبت الحزب فعاليته لدرجة أن تعالت أصوات في الولايات المتحدة مطالبة برفع اسمه من على قائمة المنظمات الإرهابية.
ووفقا لجونتر فإن الولايات المتحدة دعمت حزب العمال الكردستاني من خلال دعمها لجناح هذا الحزب في سوريا، أي حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي.
فحزب العمال الكردستاني والولايات المتحدة وجدا نفسيهما في نفس الخندق ليس في سوريا فحسب. وحين حاصر مقاتلو داعش آلاف اليزيديين في جبل سنجار في شمال العراق السنة الماضية، خاطب الرئيس الأمريكي باراك أوباما مواطنيه بأنه من واجب واشنطن إنقاذ الأقلية الدينية المضطهدة من المجزرة.
وبعد ذلك بدأت الولايات المتحدة غاراتها الجوية ضد مواقع التنظيم الإرهابي لكن لم تكن الولايات المتحدة هي من أنقذ اليزيديين في سنجار، وإنما حزب العمال الكردستاني، الذي ساعد في إخلاء اليزيديين إلى بر الأمان
لكن الآن بعد أن دخلت تركيا علنا في الحرب التي تزداد تعقيدا في العراق وسوريا. حيث أمر الرئيس التركي أردوغان بشن غارات على مواقع داعش وسمح ا للولايات المتحدة باستخدام قاعدة إنجرليك الجوية لذات الغرض، بعد التفجير، الذي نفذه مقاتلون من "داعش" في مدينة سروج، ذات الغالبية الكردية، فأودى بحياة 32 شخصا
ويعتبر جونتر أن هذا الهجوم على داعش هو حيلة ولا يعني شيئا ،و الحقيقة، أن تركيا تستغل التنظيم الإرهابي كسلاح ضد الأكراد في سوريا
وأضاف هناك ما يثبت أن تركيا سمحت على مدار السنتين الماضيتين بعبور الجهاديين لأراضيها باتجاه سوريا لكي يلتحقوا بداعش
وفي نفس الوقت شنت المقاتلات التركية غارات على مواقع لحزب العمال الكردستاني شمال العراق. وفي اسطنبول قتل نشطاء في حزب العمال ضابطي شرطة واتهم الحزب أنقرة بغض الطرف عن جرائم داعش ضد الأكراد.
وأوضح أن الولايات المتحدة دعمت، على الأقل علنا، الضربات التركية ضد حزب العمال الكردستاني. ووصف جون كيربي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية مقاتلي حزب العمال الكردستاني بالإرهابيين وقال إن لأنقرة الحق في الدفاع عن نفسها.
وقال إنه لأمر مثير للسخرية أن لا ترى الولايات المتحدة أن تركيا تقتل الأكراد الذين يحاربون تنظيم داعش، المفترض أن يكون عدو الولايات المتحدة،موضحا أن تركيا لا تدعم سياسة الناتو ضد تنظيم الدولة ، وفي الحقيقة فهي تعمل ضد تلك السياسات
ويرى المحللون أن خوض حرب على جبهتين سئودي إلى مخاطر كبيرة على تركيا عضو حلف شمال الأطلسي، فهو يعرضها لتهديد يتمثل في هجمات الجهاديين الانتقامية ولخطر إعادة إشعال حركة التمرد الكردية التي أودت بحياة 40 ألف شخص على مدار ثلاثة عقود.
وكشفت تقارير أن آلاف الجهاديين الأجانب عبروا حدود تركيا لينضموا إلى تنظيم "داعش" في سوريا والعراق، وتسلل كثير منهم بين ملايين السائحين الذين يتدفقون على شواطئ تركيا كل عام.
وكثيرا ما يساعدهم مهربون أتراك مرتبطون بالإسلاميين المتشددين، وهي شبكة تحاول تركيا تفكيكها لكنها يمكن أن تشن هجمات على الأراضي التركية على غرار التفجير الانتحاري الذي وقع في مدينة سروج وأسفر عن مقتل 32 شخصا وألقت أنقرة باللائمة فيه على المتشددين.
ويخشى دبلوماسيون غربيون منذ فترة طويلة من أن تكون إسطنبول وهي واحدة من مدن العالم التي تتردد عليها أعداد كبيرة من السائحين أو منتجعات تركيا على بحر إيجة أو البحر المتوسط أهدافا سهلة.
وأعادت الهجمات التي قتل فيها عشرات السائحين الأجانب في وقت سابق من العام الحالي هذه المخاطر إلى الأذهان.
وفي هذا السياق، قال ولفانجو بيكولي من شركة تينيو انتليجنس لأبحاث المخاطر إن تبني أنقرة لسياسات حازمة في الآونة الأخيرة تجاه حزب العمال الكردستاني وداعش زاد من خطر الهجمات الإرهابية والاضطرابات الأهلية المستمرة داخل البلاد بدرجة كبيرة
لكن على الجبهتين يبدو أن أردوغان يأمل في استغلال الفرصة للخروج من أزمة إنه يسعى لتحسين موقف تركيا على الساحة الدولية من خلال اتخاذ موقف أقوى من داعش لكنه في الوقت نفسه يضعف المعارضة المؤيدة للأكراد، ويعزز دعم القوميين في الداخل من خلال الهجمات على حزب العمال الكردستاني
ويرى المحللون أن هناك مستجدات على الساحة الداخلية التركية هي التي أدت إلى هذا الوضف فمنذ الانتكاسة التي مني بها أردوغان في انتخابات يونيو الماضي حين فقد حزب العدالة والتنمية الذي أسسه الأغلبية، وحصل حزب الشعوب الديمقراطي المعارض المؤيد للأكراد، على أصوات كافية لدخول البرلمان للمرة الأولى، يحرص أردوغان على استعادة تأييد القوميين
وبرى إريك مايرسون، أستاذ مساعد بكلية ستوكهولم للاقتصاد في مقال على موقعه الإلكتروني إن الهدف الأرجح هنا هو حزب الشعوب الديمقراطي. من خلال ضرب حزب العمال الكردستاني بقوة تضغط الحكومة التركية على حزب الشعوب الديمقراطي ليختار جانبا ينحاز إليه
فإما أن يندد بحزب العمال الكردستاني لوقف العنف فيجازف برد فعل سلبي بين قاعدة تأييده الكردية أو يتبنى خطابا أكثر تأييدا للأكراد ليجازف بإغضاب الجماهير التركية وكذلك القضاء الذي له تاريخ طويل من حظر الأحزاب الكردية والساسة الأكراد
وفي حالة إجراء انتخابات مبكرة فإن تراجع تصويت الأكراد والمخاوف بشأن الأمن يمكن أن تنعش التصويت لحزب العدالة والتنمية ومعه طموحات أردوغان لتغيير الدستور ليعزز رئاسته بصلاحيات جديدة واسعة
إضافة إلى ذلك أدى الهجوم إلى ممارسة الأكراد لأعمال عنف على مدى أيام وهم يتهمون أردوغان وحزب العدالة والتنمية بتقديم الدعم سرا لتنظيم داعش ضد أكراد سوريا، ورغم أن أنقرة تنفي ذلك، لكنها في الوقت نفسه غير راضية عن التقدم الثابت الذي تحرزه وحدات حماية الشعب الكردية السورية مدعومة بالضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة ضد التنظيم الإرهابي ويخضع نحو نصف حدود سوريا مع تركيا التي يبلغ طولها 900 كيلومتر لسيطرة الأكراد
ويخشى أردوغان وحزب العدالة والتنمية من أن يكسب هذا التقدم الأقلية الكردية في تركيا وقوامها 14 مليون نسمة جرأة وأن يشعل من جديد التمرد الذي قاده حزب العمال الكردستاني لثلاثة عقود
ويقول سنان أولجن الباحث الزائر في مركز كارنيجي أوروبا ورئيس مؤسسة إيدام البحثية ومقرها إسطنبول إن سير الأحداث في سوريا كان يجري ضد المصالح التركية، فأولاً داعش كانت تتوسع في اتجاه الشمال الغربي وتواصل الاستيلاء على أراض على الحدود
وثانيا كان هناك خوف من أن تتوسع وحدات حماية الشعب الكردية، ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى إقامة أراض كردية تمتد من العراق إلى البحر المتوسط. هذان العاملان أجبرا تركيا على التحرك
ويشير أولجن إلى أن أنقرة تعي أيضا أن وحدات حماية الشعب الكردية بإثباتها أنها شريك يمكن الاعتماد عليه على الأرض للضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة تكتسب درجة غير مناسبة من النفوذ في واشنطن، وهو ما دفع تركيا لتدرك الحاجة للتدخل والتحرك ضد داعش حتى تتجنب تهميشها.
ويضيف أن تأجيل المشاركة الكاملة مع التحالف المناهض للدولة الإسلامية كان ثمنه كبيرا من الناحية الأمنية وعلى صعيد المصلحة القومية لتركيا، موضحا أنه لو كانت تركيا استطاعت تبني هذا الموقف قبل عام لاختلفت الأمور كثيرا
ويبدو أن أنقرة قد حصلت على تأييد ضمني من واشنطن لحملتها ضد حزب العمال الكردستاني الذي تختبئ عناصره في جبال شمال العراق على الرغم من تعاون التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة مع الأكراد في سوريا،مما دفع بعض المحللين بالقول إن أمريكا باعت الأكراد بعد أن كانت اعتمدت عليهم بعد الانتصارات التي حققوها في سوريا ضد داعش وسيطرتهم على عدد كبير من المدن هناك
وقال بريت مكجيرك نائب المبعوث الرئاسي الخاص للتحالف الدولي لمواجهة تنظيم داعش على تويتر إنه لا توجد صلة بين الغارات الجوية ضد حزب العمال الكردستاني والتفاهمات الأخيرة لتعزيز التعاون الأمريكي التركي ضد تنظيم الدولة ،لكن المسئول الأمريكي لم ينتقد الضربات الجوية التي تنفذها تركيا في العراق، وكتب يقول نحترم تماما حق حليفتنا تركيا في الدفاع عن نفسها،ممايؤكد أن هناك صفقة سياسية بين أنقرة وواشنطن بحيث تمنح الأخيرة حق استخدام القواعد العسكرية في مقابل السماح لتركيا بشن غارات ضد الأكراد
ورأت صحيفة الجارديان البريطانية أن تغير الموقف التركي سوف يمثل نقلة نوعية في الحرب ضد داعش ،محذرة من أن استهداف الطيران التركي للمواقع الكردية قد يؤدي إلى تفجير أزمات جديدة في المنطقة المضطربة من الأساس
وانتقدت الصحيفة البريطانية الموقف التركي المزدوج خلال السنوات الأخيرة ،حيث كانت تتفاوض مع حزب العمال الكردستاني منذ عام 2012 وفي نفس الوقت كانت تساعد تنظيم داعش في سوريا في مواجهته مع تنظيم حماية الشعب الكردي في بلدة كوباني الحدودية
ويشكل أكراد تركيا 56% من مجموع الكرد في العالم، و عددهم 15,016,000 نسمة أي أنهم يشكلون نسبة 20 % من مجموع سكان تركيا،و يعيش معظمهم في الجنوب الشرقي للبلاد
وترجع الأزمة بين الأكراد والحكومة التركية إلى فترة ما بعد سقوط الخلافة العثمانية وإقامة الجمهورية التركية الحديثة ،حيث تبنى مصطفى كمال أتاتورك نهجا سياسيا يتمحور حول إلزام انتماء الأقليات العرقية المختلفة في تركيا باللغة والثقافة التركية وكانت من نتائج هذه السياسة منع الأقليات العرقية ومنهم الأكراد من ممارسة لغاتهم في النواحي الأدبية والتعليمية والثقافية ،إضافة إلى منعهم من تشكيل أحزاب سياسية وكان مجرد التحدث باللغة الكردية عملا جنائيا حتى عام 1991.
وقوبلت محاولات مصطفى كمال أتاتورك بمسح الانتماء القومي للأقليات بمواجهة عنيفة من قبل أكراد تركيا وقرروا والأقليات الأخرى بقيادة الزعيم الكردي سعيد بيران الذي عاش في الفترة ما بين (1865 -1925) القيام بانتفاضة شاملة لنزع حقوقهم القومية، على أن تبدأ الانتفاضة في يوم العيد القومي الكردي عيد نوروز 21 مارس 1925
وانتشرت الانتفاضة بسرعة كبيرة وبلغ عدد الأكراد المنتفضين حوالي 600،000 إلى جانب حوالي 100،000 من الشركس والعرب والأرمن والاثوريين وفرضوا حصارا على مدينة ديار بكر ولكنهم لم يتمكنوا من السيطرة على المدينة وفي منتصف أبريل 1925 تم اعتقال سعيد بيران مع عدد من قادة الانتفاضة ونفذ حكم الإعدام فيه في 30 مايو 1925
وبعد انتكاسة ثورة سعيد بيران شنت الحكومة التركية حملة اعتقالات وتصفيات واسعة في المناطق الكردية في تركيا وحسب مذكرات جواهر لال نهرو عن اعترافات حكومة أنقرة، فقد بلغ عدد القتلى الأكراد في تلك الأحداث مليونا ونصف مليون
و استمرت الحكومات التركية المتعاقبة على نفس النهج وكان مجرد تلفظ كلمة أكراد يعتبر عملا جنائيا إذ كان يطلق عليهم مصطلح "شعب شرق الأناضول" ولكن الاهتمام العالمي بهم ازداد بعد العمليات المسلحة التي شنها حزب العمال الكردستاني في الثمانينيات مما دفع رئيس الوزراء التركي آنذاك توركت أوزال ولأول مرة أن يستعمل رسميا كلمة الأكراد لوصف الشعب الكردي في تركيا وفي عام 1991 رفع أوزال الحظر الكلي باستعمال اللغة الكردية واستبدله بحظر جزئي
وأثناء صراع الحكومة التركية مع حزب العمال الكردستاني تم تدمير 3000 قرية كردية في تركيا وتسبب في تشريد ما يقارب 378،335 كردي من ديارهم
و في عام 1991 تم انتخاب ليلى زانا في البرلمان التركي وكانت أولى سيدة كردية في كردستان تصل إلى هذا المنصب ولكنه وبعد 3 سنوات أي في عام 1994 حكم عليها بالسجن لمدة 15 عاما بتهمة إلقاء خطابات انفصالية
ولا تزال الأزمة بين الأكراد والحكومة التركية في تصاعد حتى الآن ،ويخشى الرئيس رجب طيب أردوغان أن تؤدي الأحداث الإقليمية الحالية إلى تقويتهم مما يجعلهم يعلنون دولة مستقلة لهم على الحدود تهدد النظام في أنقرة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.