المؤشرات الأمريكية تسجل مستويات تاريخية مع تفاؤل بمحادثات إيران    «ميثانكس» تعلن إنتاج 1.1 مليون طن من الميثانول خلال 2025    جيش الاحتلال يستهدف منصات إطلاق صواريخ تابعة لحزب الله اللبناني    وزير «الخارجية» يبحث مع نظيرته الكندية العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع الإقليمية    محافظ جنوب سيناء يزور دير سانت كاترين لمتابعة معدلات تنفيذ مشروع التجلي الأعظم    يسبب الوفاة.. معهد الأورام يحذر من اتباع مرضى السرطان للعلاجات البديلة والعشبية    السيسي: ضرورة التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بغزة وإعادة الإعمار    السيدة انتصار السيسي: نفخر بتضحيات الأبطال في ذكرى تحرير سيناء    تشكيل ليفربول المتوقع أمام كريستال بالاس في البريميرليج    آرسنال يتحدى نيوكاسل يونايتد لاستعادة صدارة الدوري الإنجليزي    خلافات الجيرة وراء مصرع شخصين وإصابة 3 آخرين في المرج    تجديد حبس عاطل بتهمة غسل أموال متحصلة من نشاطه في الاتجار بالمخدرات    "تكافل وكرامة" يصل إلى أهالي سيناء، دعم نقدي ومشروعات تنموية لتحسين حياة آلاف الأسر    لا يوم نصفتينى ولا يوم عرفتينى.. شيرين عبد الوهاب تتصدر التريند بالحضن شوك    "الوثائقية" تحتفل اليوم بذكرى تحرير سيناء بأفلام وطنية وعروض مميزة    زاهى حواس يروى أسرار المدينة الذهبية وكليوباترا فى أكبر جولة ثقافية بإيطاليا    ياسر جلال ينفى شائعة مرض ميرفت أمين: نزلة برد خفيفة ومتواجدة بمنزلها    التأمينات تعلن موعد صرف معاشات مايو 2026.. تفاصيل    بمشاركة ممثلي 200 مستشفى.. «الصحة» تعقد اجتماعا لرفع كفاءة الخدمات الطبية    جامعة الإسكندرية تستضيف خبيرا أمريكيا فى جراحات قلب الأطفال بمستشفى سموحة    السيسي: الحلول السياسية والمفاوضات السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيدا من الكوارث والدماء والدمار    محافظ أسيوط: تحرير 768 محضرًا للمخابز والأسواق خلال حملات رقابية مكثفة    في ذكرى تحرير سيناء.. مشروعات الري شريك أساسي في تنمية أرض الفيروز    يلا كووورة.. شاهد الآن ألأهلي السعودي يواجه ماتشيدا من ي نهائي دوري أبطال آسيا    السيسي: مصر ستظل السند والركيزة لأمتها تدافع عن قضاياها    بعد صيانته وتطويره.. محافظ أسيوط يتفقد كوبري نجع سبع ويوجه بتكثيف أعمال المتابعة    منير أديب يكتب: دلالات غياب "فانس" و"قاليباف" عن مفاوضات الجولة الثانية في إسلام آباد    مصر تُدين الهجوم الذي استهدف مراكز حدودية بدولة الكويت الشقيقة    اليوم.. طقس حار على اغلب الأنحاء نهارا ورياح مثيرة للرمال والعظمي بالقاهرة 32 درجة    حبس عاطل لسرقته 3 مراوح من مسجد بمنطقة فيصل في الجيزة    حبس تشكيل عصابي بتهمة انتحال صفة رجال شرطة لسرقة2.7 مليون جنيه بالعمرانية    العثور على جثة سيدة ملقاة على طريق بلبيس – العاشر من رمضان    حالة المرور اليوم في القاهرة الكبرى، انسياب ملحوظ على أغلب المحاور والطرق الرئيسية    لأول مرة منذ 20 عاما.. انطلاق الاقتراع في انتخابات الهيئات المحلية الفلسطينية    وزير الخارجية الإيراني يلتقي قائد الجيش الباكستاني في إسلام آباد    «المواد الغذائية»: تراجع ملحوظ في أسعار السلع الأساسية.. والسوق يستعيد توازنه    اليوم، مصر تحتفل بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء    وزيرة التنمية المحلية والبيئة: نسعى لوضع تصور ونظام متكامل لاستراتيجية المتابعة والتقييم يتميز بالكفاءة والشفافية    مواعيد مباريات اليوم السبت 25 أبريل 2026 والقنوات الناقلة.. «مانشستر سيتي وليفربول وآرسنال»    أحمد حسن: جمهور الزمالك هو بطل الدوري هذا الموسم    مرحلة الهبوط .. وادي دجلة يلتقي حرس الحدود اليوم    مشروبات عشبية تحمي من الصداع    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. السبت 25 أبريل 2026    منة شلبي تخرج عن صمتها بعد وفاة والدها.. ماذا قالت؟    محمود ياسين جونيور: مسيرة الهضبة تستحق أن تدرس وتوثق دراميًا    الصحة اللبنانية: 6 شهداء إثر غارات إسرائيلية على جنوب البلاد    مبابي | الغزال الفرنسي يُكمل مباراته رقم 100 مع ريال مدريد    "قف وتحدث"! … الصحافة الأوروبية تسخر من السيسي .. حاول حشد دعم أوروبي إضافي بابتزاز ملف الهجرة و(اللاجئين)    عميد تجارة طنطا يستغيث بالمحافظ من انتشار القمامة وتأثيرها على صحة الطلاب    الجهاز الفنى للمصرى يحتفى بعودة ياسر يحيى عضو مجلس الإدارة بعد رحلة علاجية    سلطان مملوكي بناه بمكان سجنه| «المؤيد شيخ».. جامع المحاسن    إليزابيث دينت: البرنامج النووي الإيراني يتصدر الملفات الشائكة على طاولة التفاوض    الأعلى للشئون الإسلامية ينظم معرضًا للكتاب بمسجد السيدة نفيسة    «وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ»    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    دعاء يوم الجمعة لنفسي وأهلي وأحبتي في ساعة الاستجابة المباركة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصر أم المفاجآت السارة
نشر في الجمعة يوم 12 - 05 - 2012

مصر هي أم المفاجآت، السارة منها على وجه الخصوص، والمناظرات التي تجري بين المرشحين في انتخابات الرئاسة هي قطعا احداها، فمن كان يتصور ان يقف الخصوم امام عدسات الكاميرات ويتواجهوا بالمعلومة والمنطق بطريقة حضارية غير مسبوقة؟
كان جميلاً ان نرى الرأي العام المصري الذي جرى تغييبه لعقود، إن لم يكن لقرون، يستعيد قوته ومكانته، كصانع ملوك، يتودد اليه المرشحون ويستميتون لاستجداء صوته بكل الطرق والوسائل!
مصر تتغير.. تتغير نحو الافضل بلا شك، وهذا التغيير لن يظل محصورا في حدودها، وسيفيض الى محيطها العربي، فقد خرجت من قمقم التدجين الى فضاء الحرية الارحب والأوسع، بفضل ثورة اصيلة انطلقت من قاع القاع من اجل تغيير القمة، وحققت نجاحا كبيرا وفي زمن قياسي وبأقل قدر ممكن من الدماء.
تابعت مثل غيري من عشرات الملايين من المصريين والعرب المناظرة الأكثر إثارة واهتماما بين السيدين عمرو موسى وزير الخارجية المصري وامين عام جامعة الدول العربية السابق، والدكتور عبد المنعم ابو الفتوح المرشح المستقل الذي ابعده تنظيم الاخوان المسلمين لانه شقّ عصا الطاعة، وقرر النزول الى الانتخابات، على عكس رغبة وتعليمات الجماعة.
' ' '
أداء الرجلين كان رائعا، والمبارزة كانت ممتعة لأنها جاءت بين فارسين لم يترددا في خوض التجربة غير المسبوقة، وهي شجاعة تعكس ثقة بالنفس، وقدرة على خوض المعارك وضبط الأعصاب، وهذه من الصفات الضرورية، بل والحتمية، في اي مرشح للتربع على هرم السلطة في البلاد.
السيد عمرو موسى ارتكب خطأ قاتلا في رأينا يذكر بخطئه الذي هزّ صورته في اذهان الرأي العام المصري، عندما تردد في الانسحاب تضامنا مع رجب طيب اردوغان رئيس الوزراء التركي، احتجاجا على اكاذيب شمعون بيريس رئيس اسرائيل في مؤتمر دافوس الاقتصادي.
الخطأ يتمثل في وصفه لاسرائيل بأنها 'خصم' وليست عدوا مثلما وصفها 'خصمه' الدكتور ابو الفتوح، فالخصم وفق الشريعة الاسلامية هو ابن العقيدة الاسلامية، اما العدو فهو غير المسلم، ولا نعرف كيف غابت هذه المسألة عن السيد موسى صاحب الخبرة العريقة.
ما يعرفه السيد موسى جيدا، ان الزمن الذي كان فيه رضا اسرائيل وامريكا شرطا لتنصيب اي رئيس قادم لمصر ،على حد توصيف الدكتور مصطفى الفقي في زلة اللسان التي نطق بها في مقابلة قبل الثورة، قد ولى الى غير رجعة، او هكذا نأمل، ولا نفهم لماذا لم يكن حاسما في موقفه، وهو الذي بنى شهرته على معاداته لاسرائيل، واصراره على توقيعها معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية الدولية كشرط لتجديد التوقيع المصري عليها.
الدكتور ابو الفتوح قد يخسر بعض حلفائه السلفيين ومعظم الليبراليين، لأنه اصرّ على منح المرأة حقوقها، وعدم التفريط بمكاسب الاقليات واحترام خصوصيتهم، والمقصود هنا الاخوة الاقباط ،وهذا ما لا يقبله اتباع السلف الصالح، واصراره على تطبيق الشريعة كاملة ربما لا يرضي الكثير من الليبراليين والعلمانيين، وهي نقطة استغلها السيد موسى بشكل شرس وتوقف عندها اكثر من مرة، ولكن حظوظ الدكتور ابو الفتوح في كسب هذه الشريحة لم تكن جيدة على اي حال.
ولا يمكن في هذه العجالة القفز عن نقطة مهمة، وهي تركيز السيد عمرو موسى على انعدام الخبرة السياسية لدى الدكتور ابو الفتوح بالمقارنة معه، وهو الرجل الذي تولى منصب وزارة الخارجية المصرية اكثر من ثماني سنوات تقريبا، بعد تجربة طويلة في العمل الدبلوماسي كسفير في الامم المتحدة، ولكن هل كان الرئيس حسني مبارك الذي عمل معه السيد موسى طوال هذه السنوات يملك اي خبرة سياسية او ادارية عندما وصل الى سدة الحكم في مصر بعد اغتيال السادات، وجثم على صدرها لأكثر من ثلاثين عاما؟
' ' '
لنذهب الى ما هو ابعد من ذلك ونذكر ان الرئيس باراك اوباما الذي يحكم امريكا، القوة الاعظم في العالم، لم يتقلد اي منصب وزاري قبل خوضه، ومن ثم فوزه بانتخابات الرئاسة، وكان في اوائل الاربعينات من عمره، والشيء نفسه يقال عن توني بلير والذي حكم بريطانيا لعشر سنوات، وديفيد كاميرون الذي يحكمها حاليا، وفرانسوا هولاند الذي سيحكم فرنسا لخمس سنوات قادمة.
مصر تحتاج الى الخبرة بقدر ما تحتاج الى التغيير، وقطع كل جذورها مع مرحلة اتسمت بالفساد والقمع وسوء الإدارة، والتخلي الكامل عن دورها الريادي القيادي في المنطقة والعالم، والثورة المباركة التي تقودها نحو التغيير الديمقراطي المأمول يجب ان تجبّ كل ما قبلها وتؤسس لمرحلة جديدة ولوجوه جديدة.
متوسط اعمار المواطنين في الوطن العربي في حدود ثلاثين عاما على الاكثر، بينما متوسط اعمار الحكام العرب فوق السبعين عاما، ولدينا حكام تجاوزوا سن التسعين، وآخرون اصيبوا بمرض فقدان الذاكرة (الزهايمر) ولا نريد اضافة المزيد اليهم، والا ما قيمة الثورة، وما الحاجة اليها؟
مصر بحاجة الى تغيير شامل، تغيير الوجوه.. تغيير الأفكار.. مصر بحاجة الى دماء جديدة شابة ترتقي بها الى مكانتها الحقيقية بين الدول الاخرى.. دماء تحافظ على مصالحها وتتصدى للمؤامرات التي تريد تهديد امنها القومي وامنها المائي، واسرائيل هي التهديد الاكبر في هذا المضمار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.