رغم معاناة الرحلة والشقاء والألم المتجسدة في صعوبة المجئ والانتظار، دائمًا ما يمتزجون بالأمل، داخل مستشفى 57357 الذي يتعدد فيه الأعمار وتتنوع الحكايات، لكن الجميع يواجهون ذات الوحش اللعين، إلا أن أسوأهم حظًا، هؤلاء الذين يأتون من المحافظات البعيدة، لتلقي العلاج لأطفالهم الذي ينهش السرطان الخبيث أجسادهم النحيلة، وإجراء المتابعة الدورية لهم، حتى امتثالهم للشفاء، هكذا حال الطفلة حبيبة إيهاب التي تقبع في محافظة القليوبية. ولعل ما يميز مستشفى 57357، ألوانها الهادئة، التي تجذب الأطفال وتدخل البهجة على نفوسهم، مداعبة الإشراف الطبي للمرضى حيث غرفة الألعاب والتي بها أجهزة ليس للعب فقط بل لتنمية ذكاء ومهارات الأطفال، لإضفاء جو من المرح والحب بينهم، فالطب النفسي يلعب جزءًا كبيرًا في نسبة الشفاء، حيث الحالة النفسية القوية والروح المعنوية العالية، بأن الأحلام ستتحقق وسيجني الطفل ثمار عذابه وآلامه من جرعة الكيمياوية.
حبيبة إيهاب صاحبة الخمس أعوام، منعها مرض سرطان المخ الخبيث، من مجالسة قريناتها اللاتي يقطن بجانبها في القليوبية، ملئ أنين "حبيبة" جنبات العنبر، رغم حالة الضجيج التي تبعثها شاشة التلفاز التي وضعت لتخرج الأطفال من عوالم المرض، لتجذب أذنيك أغاني مشجعة لهم، تنقلهم إلى حياه افتراضية خالية من ألم الكيماوي، وبمجرد الانتباه إليها، تخطفك ملامح وجهها التي ترتسم الرضا والصبر على المرض.
وبنظرة حزينة ترمقني بها رغم الابتسامة العريضة التي استقرت ملامح وجهها طول حديثها عن مرض ابنتها، ونبرة راضية، رحلة هذه المرأة التي تنقلت بحثًا عن العلاج لابنتها تبدو صعبة، بدأت من محافظة القليوبية قبل عام من الآن، بشكوى ابنتها المتكررة من آلام في دماغها، ثم ظهور ورم، وبذهابها للطبيب الذي طالبها بإجراء فحوصات طبيبة، وعينات لتشخيص المرض، وتجددت المخاوف بمجرد ثبوت أنه مرض السرطان الخبيث الذي استقر في مخ حبيبة".
وتحكي أم حبيبة ل"الفجر"، "بعد تشخيص مرض ابنتها، قدمنا الأوراق لمستشفى 57357 التي تواصلت معنا، وسعت لمساعدتنا في علاج حبيبة دون واسطة، وعملت عملية لإزالة الورم، وخضعت للعلاج الكيماوي، الذي تتناوله كل أسبوع بشكل دوري"، مشددةً أنها راضية على ابتلاء ابنتها بالمرض حيث تستمد الأمل والقوة منها بابتسامتها التي لا تفارقها.