«زي النهارده».. حل جماعة الإخوان المسلمين 29 أكتوبر 1954    حدث ليلاً| 153 إصابة بكورونا وتفاصيل ظهور 49 حالة في المدارس    فيديو.. شاب مصري يترجم أغنية "اخترناه" ويغنيها لترامب "We chose him"    "صبحي" عن حملات المقاطعة: الأفضل أن يراك الغرب مسلمًا فيعشق الرسول    من الرقص إلى الحبس.. 10 محطات في قضية هدير الهادي فتاة «التيك توك»    عشان ميضحكش عليك.. اعرف السبب الرئيسي لاستهلاك البنزين    خبيرة تغذية تحدد الكميات الصحية لحلوى المولد النبوي    لأول مرة.. معامل كمبيوتر بالمدن الجامعية لتطبيق «التعليم الهجين»    الأزهر يطلق منصة للتعريف بالنبي وشيخه يدعو لإقرار تشريع عالمي يجرم معاداة المسلمين    تعرف على موعد بدء تنفيذ محطة «الضبعة النووية»    مصرع 13 على الأقل وفقدان العشرات بسبب إعصار بفيتنام    غلق كلي لحركة المرور على الكباري الواقعة بنطاق مدينة نصر    شباك التذاكر | إيرادات ضعيفة ل«زنزانة 7» و«توأم روحي» و«الغسالة»    الحوار الليبي.. تونس تأمل في إطلاق مسار سياسي شامل ينهي الأزمة    خبير لوائح: اللجنة الأولمبية مهمتها فنية فقط    رسالة من «الكهرباء» للمواطنين بشأن تركيب العداد الكودي    شريف عبدالمنعم: سأشجع الزمالك أمام الرجاء المغربي    ضبط 49 مخالفة تسعيرة وسلع مغشوشة في حملة ل " تموين الغربية"    «الدين بيقول إيه؟»| هل شراء حلوى المولد النبوي والتهادي بها بدعة؟    نقيب الأشراف يثمن كلمة الرئيس السيسي في احتفالية الأوقاف بذكرى المولد النبوي الشريف    دعاء في جوف الليل: اللهم اقض عنا ديوننا وفرّح قلوبنا واغفر ذنوبنا    بالفيديو| علي جمعة يوضح 4 درجات لعلاقتنا بالرسول    خاص| وزيرة الهجرة تكشف وصية الفريق الراحل محمد العصار لها    اليوم | انطلاق مبادرة «نور حياة» لكشف مسببات ضعف الإبصار بالمنوفية    بطريقة سهلة وسريعة.. طريقة عمل الكوردن بلو بالخطوات    شرطة النقل والمواصلات تواصل ملاحقة الخارجين على القانون    فيديو | وائل الإبراشي: الإخوان مرضى نفسيين    طارق شوقي: العام الحالي هو الوقت الأمثل للتعلم الحقيقي    جامعة القناة تحتل المركز الثامن على مستوى الجامعات المصرية    طارق شوقي: التعليم أصبح من أجل الفهم وليس الحفظ.. فيديو    نجل الفنانة عايدة عبد العزيز: "والدتي مصابة بالزهايمر ومحدش بيسأل عليها بعد رجاء الجداوي"    عبد الحليم قنديل يكشف سبب اعتراف القرضاوى بتدبير الإخوان محاولة اغتيال عبد الناصر    ميريام فارس تفاجئ جمهورها بمولودها الثاني.. اعرف اسمه    خريطة شبكة الشباب والرياضة للاحتفال بالمولد النبوي الشريف    تامر أمين عن فساتين الفنانات ب الجونة: عرض أزياء محصلش.. فيديو    فوز برشلونة على اليوفنتوس ومانشستر يونايتد يكتسح لايبزيج الألماني ..وباريس سان جيرمان يحقق الانتصار الاول    عبدالمنعم: فايلر صنع اسمه من النادي الأهلي..وموسيماني أعاد الروح للاعبين    «حتحوت» يوضح حقيقة مشاركة أحمد فتحي في نهائي إفريقيا| فيديو    التنمية المحلية: البحيرة تلقت أعلى طلبات تصالح في مخالفات البناء    طرق السداد وعقوبات التخلف.. 5 بنود من التعليم لحسم الجدل بشأن المصروفات الدراسية    اللجنة الدولية للصليب الأحمر تؤكد الالتزام بدعم السودان    ترامب: ليس لدينا حرية صحافة ويجب إلغاء المادة 230    رضيع طوخ.. نكشف المسكوت عنه في القضية التي أصابت المصريين بصدمة كبري    «الصحة»: تسجيل 153 إصابة جديدة بفيروس كورونا.. و12 حالة وفاة    لاعب المقاولون: طاهر سيجعل جماهير الأهلي تنسى رمضان صبحي    مان يونايتد ضد لايبزيج.. سولشاير يعلن إصابة البرازيلى تيليس بفيروس كورونا    وزيرة الصناعة: الرئيس طلب إقامة معرض كبير للمنتجات الحرفية بشكل مشرف    مصرع شخص في إنقلاب موتوسيكل بالبحيرة    مرتضى: هل مطلوب أن أهاجر مع جميع الزملكاوية؟.. وهدم نادينا ليس لصالح الأهلي    أمل مبدي: قلادة المرأة المصرية دافعا لمزيد من الجهد والعمل لخدمة المجتمع    مؤشرات سوق الأسهم الأمريكية تغلق على انخفاض    إشبيلية يعبر عقبة رين في دوري أبطال أوروبا    علي غزال: الأزمات المادية وراء رغبتي في العودة إلى مصر    سد النهضة.. للصبر حدود    إخلاء سبيل سائق تسبب في وفاة مواطن    ثقافة كفر الشيخ تحتفل باليوم العالمي للابتسامة ب«ورش حكي ومعارض فنية»    كيان مجهول.. نداء مصر لا يعرف أدبيات الممارسات السياسية ويقف في صف الإخوان.. فيديو    معلمة تكشف تفاصيل انتشار كورونا بين زملائها بمدرسة في طنطا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إمام المسجد النبوي: الاستغفار دأب الصالحين وعمل الأبرار المتقين
نشر في الفجر يوم 24 - 11 - 2017

تحدث إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف الشيخ علي بن عبدالرحمن الحذيفي عن كثرة أبواب الخير وطرق الأعمال الصالحة.
وقال "الحذيفي": في خطبة الجمعة التي ألقاها بالمسجد النبوي: من أبوابِ الخير، ومن طُرق الصالحات والطاعات، ومن الأسباب لمحو السيئات: الاستغفار؛ فالاستغفارُ سُنَّة الأنبياء والمُرسلين عليهم الصلاة والسلام، قال الله تعالى عن أبوَي البشر صلواتُ الله ورحمتُه وبركاته عليهما: (قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)، وقال عن نُوحٍ - عليه السلام (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ).
وأضاف: قال عز وجل عن الخليل عليه السلام: (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ)، وقال تعالى عن موسى عليه الصلاة والسلام: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) وقال تعالى: (وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ) [ص: 24]. وقال تعالى آمرًا نبيَّه صلى الله عليه وسلم: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ).
وأردف "الحذيفي": كان من هديُ نبيِّنا صلى الله عليه وسلم كثرةَ الاستغفار، مع أن الله تعالى غفرَ له ما تقدَّم من ذنبِه وما تأخَّر؛ فعن ابن عُمر رضي الله عنهما قال: كنا نعُدُّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلِس الواحِد مائةَ مرَّة: ربِّ اغفر لي وتُب عليَّ، إنك أنت التوابُ الرحيم؛ رواه أبو داود، والترمذي وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُكثِر أن يقول قبل موته: سبحان الله وبحمده، أستغفرُ الله وأتوبُ إليه؛ رواه البخاري ومسلم وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لم أرَ أحدًا أكثرَ أن يقول: أستغفرُ الله وأتوبُ إليه من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ رواه النسائي.
وتابع: النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بعد الصلاة: أستغفرُ الله ثلاثًا؛ رواه مسلم من حديث ثوبَان رضي الله عنه ثم يقول الأذكار المشرُوعة بعد الصلاة والاستغفار.
وقال "الحذيفي": الاستغفارُ دأبُ الصالحين، وعملُ الأبرار المُتقين، وشِعارُ المؤمنين، قال الله تعالى عنهم: (رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ) وقال تعالى: (الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (16) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ) قال الحسن: مدُّوا الصلاةَ إلى السَّحر، ثم أقبَلوا على الاستغفار"، وقال تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) قال ابن رجبٍ رحمه الله وأما الاستغفارُ من الذنوبِ، فهو طلبُ المغفِرة وسُؤالُها، والعبدُ أحوج شيءٍ إليه؛ لأنه يُخطِئُ بالليل والنهار، وقد تكرَّر في القرآن ذكرُ التوبة والاستغفارُ، والأمرُ بهما والحثُّ عليهما .اه، كلامُه.
وأضاف إمام وخطيب المسجد انبوي الشريف: طلبُ المغفرة من الربِّ جل وعلا وعدَ الله عليه الاستجابةَ والمغفِرة ويُشرعُ أن يطلُب العبدُ المغفِرة للذنبِ المُعيَّن؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم "إن عبدًا أذنبَ ذنبًا، فقال: يا ربِّ! إني عملتُ ذنبًا فاغفِر لي، فقال الله: علِم عبدي أن له ربًّا يغفرُ الذنبَ، ويأخذُ به، قد غفرتُ لعبدي"؛ رواه البخاري ومسلم كما يُشرع أن يطلُب العبدُ المغفرةَ مُطلقًا، فيقول: ربِّ اغفر لي وارحَمني، قال الله تعالى: (وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ) وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُعلِّم الرجلَ إذا أسلمَ أن يدعُو بهذه الكلمات: "اللهم اغفِر لي، وارحَمني، واهدِني، وعافِني، وارزُقني"؛ رواه مسلم مضيفاً أنه يُشرعُ للعبد أن يطلُب من ربِّه سبحانه مغفرةَ ذنوبِه كلِّها، ما علِم منها وما لم يعلَم، فإن كثيرًا من الذنوبِ لا يعلمُها إلا الله، والعبدُ مُؤاخَذٌ بها وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلمأنه كان يدعُو بهذا الدعاء: "اللهم اغفِر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلمُ به منِّي، اللهم اغفِر لي جِدِّي وهزلي، وخطأي وعمدي، وكل ذلك عندي، اللهم اغفِر لي ما قدَّمت وما أخَّرت، وما أسرَرت وما أعلنتُ، وما أنت أعلمُ به منِّي، أنت المُقدِّم وأنت المُؤخِّر، وأنت على كل شيء قدير" رواه البخاري ومسلم. فإذا سألَ العبدُ ربَّه مغفرةَ ذنوبه ما علِم منها وما لم يعلَم، فقد وُفِّق توفيقًا عظيمًا.
واردف: إذا سألَ العبدُ ربَّه مغفرةَ ذنوبه ما علِم منها وما لم يعلَم، فقد وُفِّق توفيقًاً عظيمًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم "الشركُ في هذه الأمة أخفَى من دَبيب النمل". فقال أبو بكرٍ رضي الله عنه: فكيف الخلاصُ منه يا رسولَ الله؟ قال: "أن تقول: اللهم إني أعوذُ بك أن أُشرِك بك شيئاً وأنا أعلم، وأستغفرُك من الذنبِ الذي لا أعلَم"؛ رواه ابن حبان وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعُو: "اللهم اغفِر لي ذنبي كلَّه، دِقَّه وجِلَّه، خطأَه وعمدَه، سرَّه وعلانيتَه، أوَّلَه وآخرَه"؛ رواه مسلم وأبو داود.
وتابع: يجب أن يكون دُعاءُ العبدِ ربَّه بمغفِرة الذنوب دُعاءَ إخلاصٍ وإلحاحٍ، وسُؤال تضرُّع وتذلُّل، يتضمَّن التوبةَ من الذنوب، وسُؤالُ التوبة والتوفيقُ لها يتضمَّنُ الاستغفار، فكلٌّ من الاستغفار والتوبة إذا ذُكر كلٌّ منهما بمُفرده تضمَّن الآخر، وإذا اجتمعَا في النصوص كان معنى الاستغفار طلبَ محو الذنب وإزالة أثره، ووقاية شرِّ ما مضَى من الذنبِ وسَتره. والتوبة الرجوعُ إلى الله بترك الذنوب، ووِقاية ما يخافُه في المُستقبل من سيئاتِ أعماله، والعزمُ على ألا يفعلَه، وقد جمعَ بين الاستغفارِ والتوبةِ: قولُه تعالى: (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم "يا أيها الناس! تُوبوا إلى ربِّكم واستغفِروه؛ فإني أتوبُ إليه وأستغفرُه كلَّ يومٍ مائةَ مرَّة"؛ رواه النسائي.
وقال إمام وخطيب المسجد النبوي: حاجة العبدُ إلى الاستغفار دائمًا أشدَّ الحاجة، ولاسيَّما في هذا الزمان؛ لكثرة الذنوب والفتن، ليُوفِّقه الله في حياته وبعد مماته، ويُصلِح شأنَه، مشيراً إلى أن الاستغفارُ بابُ خيرات، ودافِعُ شُرورٍ وعقوبات، والأمةُ بحاجةٍ شديدةٍ إلى دوام الاستغفار، ليرفعَ اللهُ عن الأمة العقوبات النازِلة، ويدفَع العقوبات المُستقبَلة، ولا يزهَدُ في الاستغفار إلا من جهِلَ منافِعَه وبركاته قال الله تعالى عن صالحٍ عليه السلام: (قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)، فبالاستغفار تُرحمُ الأمةُ وقال تعالى عن نُوحٍ عليه الصلاة والسلام (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)، وقال تعالى عن هُودٍ عليه السلام: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ)، وقال تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)، قال أبو موسى رضي الله عنه "كان فيكُم أمانان؛ فأما النبي صلى الله عليه وسلم فقد مضَى، والاستغفارُ باقٍ فيكُم إلى يوم القيامة".
وأضاف: كثرةُ استغفار الأمة رافعٌ لما نزل ووقع، ودافِعٌ لما سينزِلُ؛ لأنه ما نزلَ بلاءٌ إلا بذنب، وما رُفِع إلا بتوبةٍ واستغفار فعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "من لزِم الاستغفارَ جعلَ الله له من كل ضيقٍ مخرجًا، ومن كل همٍّ فرَجًا، ورزقَه من حيث لا يحتسِب"، وقولُه صلى الله عليه وسلم "من قال: أستغفرُ الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوبُ إليه، غُفِرت ذنوبُه وإن كان قد فرَّ من الزحف"؛ رواه أبو داود والترمذي والحاكم وفي الحديث أيضًا: "من قال قبل فجر يوم الجُمعة: أستغفرُ الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوبُ إليه ثلاثًا، غُفِرَت ذنوبُه وإن كانت مثلَ زبَد البحر".
وأردف: يُشرعُ أن يستغفرَ المُسلم للمُؤمنين والمؤمنات، والمُسلمين والمُسلِمات، الأحياء منهم والأموات، إحسانًا وحبًّا وسلامةَ صدر، ونفعًا للمُسلمين، وشفاعةً لهم عند الله، قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ).وعن عُبادة بن الصامِت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من استغفرَ للمُؤمنين والمُؤمنات، كتبَ الله له بكل مُؤمنٍ ومُؤمنةٍ حسنة»، وهذا كالاستغفار لهم في الجنائِز، والاستغفار لهم في المقبرة إذا زارَهم، واقتِداءً بحمَلَة العرش والمُقرَّبين، قال الله تعالى (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ)، وهذا من أعظم النُّصح والمحبَّة للمُؤمنين.
ودعا إلى الاستجابة لأمر الله تعالى ففي الحديث القدسي قال الله تعالى: "يا عبادي! إنكم تُخطِئون بالليل والنهار، وأنا أغفرُ الذنوبَ جميعًا، فاستغفرُوني أغفِر لكم"؛ رواه مسلم من حديث أبي ذرٍّ.
وحث إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف على الإقبِال على الله تعالى بالاستغفار فبه ترَوا كرمَه وجُودَه وفضلَه وبركاته، وتجِدوا محوَ السيئات، ورفعَ الدرجات فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده؛ لو لم تُذنِبوا لذهبَ الله تعالى بكم، ولجاءَ بقومٍ يُذنِبون فيستغفِرُون الله فيغفِرُ لهم"؛ رواه مسلم، لأنه جل وعلا واسِعُ المغفرة، جوادٌ كريم، يُحبُّ أن يُسأل ويُدعَى، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.