"دموع، انكسارات، وانتصارات" ثلاث كلمات اختصرت مشوار المتسابق الفلسطيني يعقوب شاهين، صاحب لقب الموسم الرابع من برنامج اكتشاف المواهب الغنائية الأشهر "آراب أيدول"، منذ مرحلة تجارب الأداء وحتى الإعلان عن اسمه فائزًا بالموسم الرابع من البرنامج، وبفرحة ممزوجة بالدموع وقف "يعقوب" حاملا العلم الفلسطيني، وسط احتفاء كبير من الجمهور، في مشهد يذكرنا بفوز الفنان الفلسطيني محمد عساف، بالموسم الثاني من البرنامج، في إثبات على قدرة المواهب الفلسطينية على فك حصار الاحتلال، والانطلاق إلى سماء الفن بأصواتهم. شهد الموسم الرابع من برنامج "آراب أيدول" تواجد ثلاثة مشتركين من دولة فلسطين، هم يعقوب شاهين، نادين الخطيب، وأمير دندن، واستطاعا يعقوب وأمير تجاوز جميع الصعوبات، ليقفا سويا على المسرح في الحلقة النهائية من البرنامج، بجانب المشترك اليمني الوحيد عمار محمد، والذي لم يكن أقل موهبة منهما طوال حلقات البرنامج، ولكن الجمهور حسم الأمر بأن يكون اللقب فلسطيني هذا العام، وانتهى مشوار المشتركين بتتويج يعقوب شاهين ابن مدينة بيت لحم الفلسطينية، بلقب "محبوب العرب".
بصوت جميل وكاريزما واضحة، أطل يعقوب شاهين على لجنة التحكيم التي تضم أسماء لامعة في عالم الفن، لخوض مرحلة تجارب الأداء في برنامج "أراب أيدول"، وتفاعل معه أعضاء اللجنة، وائل كفوري ونانسي عجرم وأحلام وحسن الشافعي بشكل كبير، وساعده في ذلك خبرته السابقة في المشاركة في العديد من المهرجانات الغنائية في فلسطين وحرصه على إحياء حفلات غنائية دون تقاضي أجر عن بعضها، وفِي عام 2012 شارك يعقوب في برنامج المواهب الغنائية "سوبر ستار" وفاز باللقب وقتها.
وقبل لقاء اللجنة في مرحلة تجارب الأداء وتجاوزها إلى مرحلة تحدي الفرق ببرنامج "أراب أيدول"، عاش يعقوب لحظات صعبة بحصوله على رقم متأخر بين المشتركين الذين سبقوه إلى لقاء اللجنة، لكن الضغط النفسي والعصبي الذي عاشه ما زاده إلا إصرارً وقوة لتحقيق الحلم الذي راوده منذ نعومة أظافره، بأن يتجاوز صوته العذب الحدود الفلسطينية ليصل إلى العالم العربي، وربما دفعه إلى ذلك فوز مواطنه محمد عساف باللقب في الموسم الثاني من البرنامج، لكنه لم يتقدم للالتحاق بالبرنامج في موسمه الثالث.
"السلام" هو الاسم الذي اتخذه فريق يعقوب شاهين، والذي تألف من 6 مشتركين من بينهم يعقوب، أمير دندن، حسام الشويخي، كفاح رستم، محمود عثمان، وحمزة الساوي، في مرحلة تحدي الفرق بالبرنامج، وبالرغم من التوتر الذي سيطر على الفريق قبل مواجهته الثانية مع لجنة التحكيم، لكنهم استطاعوا خطف أنظار اللجنة، التي تفاعلت معهم بشكل كبير، ونتيجة لذلك تأهل جميع أعضاء الفريق لمرحلة المرور الأخير بالبرنامج.
وكان تحدي أصعب في انتظار يعقوب شاهين، في مرحلة المرور الأخير، وهي المرحلة التي سبقت مرحلة العروض المباشرة بالبرنامج، وزاد من الضغط والتوتر اللذان عاشهما يعقوب قبل مواجهة اللجنة، خوفه من ضياع حلمه قبل خطوات من تحقيقه، وفِي تصريحات له، أكد يعقوب على ثقته الكبيرة في موهبته، وتخوفه من خطورة المرحلة وضرورة إثبات موهبته الفنية للمرة الأخيرة في مدة زمنية لم تتجاوز الدقيقتين.
بالرغم من حصول يعقوب شاهين، على الكثير من الآراء الإيجابية من لجنة التحكيم بالبرنامج، والتي أشادت بصوته وأدائه المتمكن على المسرح، كان موقف محرج في انتظار يعقوب في أحد العروض المباشرة بالبرنامج، عندما انتقدته الفنانة الإماراتية أحلام، بطريق لاذعة على أدائه لأغنية "أتحدى العالم" للنجم التونسي صابر الرباعي، وقالت أحلام تعليقا على أدائه: "ياريتني ما سمعتك بتغني النهاردة"، و"أدائك كان أقل من صفر على عشرة".
وبالرغم من تقبل يعقوب لنقد أحلام اللاذع له، كان لجمهوره رأي آخر، حيث تعرضت أحلام لهجوم شديد من جمهور يعقوب شاهين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، دفعها إلى توضيح موقفها من تصريحاتها والاعتذار ليعقوب في العرض المباشر التالي، ولكن رأى البعض أن هجوم أحلام على يعقوب، زاد من حماسة جمهوره في التصويت له خلال الأسبوع التالي لعرض الحلقة، مما تسبب في تعرض مواطنته نادين خطيب، وخروجها من المنافسة بالبرنامج بعد حصولها على أقل نسبة من تصويت الجمهور.
"زي ما أبويا بيحفر على خشب الزيتون"، قررت أحفر اسمي على مسرح"آراب أيدول"، كلمات عبر بها يعقوب شاهين عن حبه لوالده، الذي يعمل في صناعة الحفر على الخشب، وأسرته البسيطة المتكونة من خمسة أفراد، والتي كانت الداعم الأقوى له للسعي وراء حلمه في الغناء، وساعده ذلك على تحقيق شعبية كبيرة في فلسطين بظهوره في برنامج "أراب أيدول"، وتميزه بحسن الأخلاق وجمال الصوت.
هذا المشهد يذكرنا بالموسم الثاني وفوز الفلسطيني محمد عساف، الذي أصبح أحد أهم نجوم الوطن العربي الآن، عساف الذي حارب الظروف لكي يصل للبرنامج وإيصال صوته للعالم أجمع.
ومثلما تفاعلت لجنة التحكيم مع يعقوب، أجمعت على أنه لايوجد صوت مثل صوت عساف ولقبه الجميع ب "عندليب فلسطين"، استطاع الوصول إلى تجارب الأداء بصعوبة شديدة، فالخروج من غزة ليس سهلًا مثلما يعتقد البعض، وبعد محاولات عديدة سافر إلى مصر لكي يقدم في الاختبارات، ولكنه وصل متأخرًا، ورفض أن يتخلى عن حلمه في المشاركة، فتسلق أسوار الفندق وطارده رجال الأمن، وبعدها تبرع له أحد المشتركين بتذكرة الدخول ومن هنا بدأ المشوار.
ومثلما استطاع عساف، أن يحفر اسمه في أذهان لجنة التحكيم المكونة من راغب علامة، أحلام، حسن الشافعي، نانسي عجرم، حفر اسمه في قلوب الجماهير، التي عدته رمزًا للقضية الفلسطينية وممثلًا لها، فبعيدًا عن إنه ابن فلسطين، هو ابن غزة التي تعاني ويلات الحصار، فأصبح رمزًا للأمل لدى كل الشباب الفلسطيني في تحقيق أحلامهم، ومنهم يعقوب شاهين الذي فاز باللقب هذا العام
لم يتعرض عساف، طوال فترة وجوده في البرنامج لأي انتقادات، حيث كان محبوبًا من قبل زملائه، ومن قبل لجنة التحكيم والجمهور، وقبل أن يحصل على اللقب أصبح سفيرًا للاجئين الفلسطينيين حول العالم من منظمة "الأنروا" وحصل على جواز سفر دبلوماسي.
مشهدان من غزة و بيت لحم، لحظة فوز عساف وفوز يعقوب، الفرحة العارمة التي سيطرت على كل أنحاء البلاد، يُكملها مشهد صعود الثلاثي الفلسطيني بعد إعلان يعقوب الفائز باللقب، محمد عساف من غزة، يعقوب شاهين من بيت لحم "الضفة" ، أمير دندن من الداخل "فلسطينالمحتلة"، اجتماع الثلاثة وغنائهم لوطنهم يمثل توحيد دولة فلسطين بالكامل، فإن فصلت بينها الحدود والاحتلال، وحدها أبنائها بالفن، حيث وظفوا حناجرهم في خدمة قضيتها العادلة. لمشاهدة لحظة إعلان فوز محمد عساف باللقب اضغط هنا لمشاهدة لحظة إعلان يعقوب شاهين باللقب اضغط هنا