أعلى وأقل سعر.. تعرف على أسعار الدولار في مصر اليوم    لحظة تفجير مسار القطار الكهربائي السريع بقطاع العاصمة الإدارية | فيديو    قطع المياه عن مناطق بالجيزة بسبب كسر مفاجئ لخط مياه    «شباب الإخوان» يقرون بفشل «النهضة» فى تونس    عشرات الآلاف من المتظاهرين في فرنسا احتجاجًا على الشهادة الصحية    ثامن أيام «طوكيو 2020»| تعرف على «حصاد العرب» في الميداليات    أحمد ياسر ريان: قدمنا كل اللي نقدر عليه.. وكان نشرف مصر    حبس مسؤول عن مخبز سياحي لتجميعه الدقيق المُدعم وبيعه في السوق السوداء    الصحة: منح لقاح كورونا للراغبين في السفر خلال 72 ساعة | فيديو    داعية إسلامي: النبى محمد اهتم بالساجد قبل المساجد | فيديو    رمضان عبد المعز: «دعوة الحما فى السما»    رمضان عبدالمعز يكشف مواصفات وسمات القلب السليم | فيديو    رجال الإطفاء اليونانيون يُكثفون جهودهم لاحتواء حرائق الغابات    رئيس مدينة الأقصر يعلن رصد ثلاث مخالفات تعدٍ بالبناء بدون ترخيص    رئيس جامعة سوهاج يكرم 26 «أم مثالية»    السويدي ستاهل يحرز ذهبية رمي القرص في أولمبياد طوكيو 2020    أستون فيلا يعلن التوصل لإتفاق مع بايرليفركوزن بشأن ضم بايلي    عماد سليمان ل في الجول: كيف يخوض الإسماعيلي 7 مباريات خلال 19 يوما؟    مليار جنيه عوائد سياحية للأنشطة الرياضية بين 2018 و2020.. فاقت 6 مليارات آخر عامين فقط    وزير الزراعة يشدد على متابعة منظومة الأسمدة وكارت الفلاح    أخبار مصر.. الرئيس السيسي يوجه بتعزيز جهود مجابهة التحديات ودعم "التمويل العقارى"    تعرف على جهود الإدارة العامة لمباحث الضرائب والرسوم    إصابة 4 مواطنين فى حادث سير سيارة بالبحيرة    بصورة.. شيماء سيف تنعي إنتصار الشراح علي"إنستجرام"    فرقة رضا تختتم حفلاتها اليوم.. وغدا السيرك القومي بساحة الهناجر    السياحة: نسعى لإبراز جمال الأقصر من خلال حفل طريق الكباش | فيديو    تراجع مؤشر إصابات كورونا في إيطاليا    بعد اتصاله ب«أبي أحمد».. ماكرون يصدر بيانا بشأن إثيوبيا    مصر تعزى أسر الضحايا الأتراك بحرائق الغابات.. وتؤكد تضامنها مع الشعب التركى    البرازيل ومصر.. جاردين: مواجهة صعبة وكان علينا تعزيز الهدف    "Care Connect" أول منصة رقمية للتواصل بين العاملين بالرعاية الصحية    أسرة الطفلة الفلسطينية تشكر الرئيس السيسي على علاجها في مصر    طلاب الثانوية بالإسماعيلية: لن يستطيع واضع امتحان الأحياء الإجابة عليه..لايف    «نأمل في عودة إثيوبيا إلى رشدها».. وزيرا خارجية السودان والجزائر يبحثان تطورات «سد النهضة»    7 سنوات على رحيل نجم الضحك.. قبر سعيد صالح يجمع محبيه إحياءً لذكراه.. فيديو وصور    طريقة عمل السلطة البلدي.. مقبلات أساسية لأطباق الدجاج المشوي    الأهلي يشكو فضائيتين والغندور.. ودعوى قضائية ضد المتجاوزين    أوقاف المنوفية: ضوابط جديدة لخريطة الدعوة بالمحافظة    تداول 1.1 مليار سهم.. حصاد بورصة الكويت خلال أسبوع    أعمل كوافيرة فما حكم تهذيب الحواجب؟.. وأمين الفتوى: "شوفي شغلك"    الطالع الفلكى السّبْت 31/7/2021..حِسّ عَقْلانِى!    حققت 3 ملايين جنيه.. «العارف» يستحوذ على ثلث «إيرادات السينمات» أمس    مطار القاهرة يبدأ استقبال المشاركين في المؤتمر العالمي السادس للإفتاء    أبو الفتوح: قواعد السحب والإيداع الجديدة تتيح مرونة غير مسبوقة للمواطنين    مع سبق الإصرار.. المؤبد لمتهم بقتل طفل رميًا بالرصاص في الشرقية    لهذا السبب.. محمد ممدوح يوجه رسالة شكر للأب بطرس دنيال    تنظيم ملتقى توظيف لذوي الهمم والعزيمة    البابا تواضروس يستقبل الأنبا فام أسقف إيبارشية شرق المنيا    منتدي المنظمات غير الحكومية بالقومى للمرأة اجتماعه الدورى ويؤكد علي ضرورة التعاون مع المجتمع المدني    أستراليا تحرز برونزية التنس للزوجي المختلط بأولمبياد طوكيو    سيدة تدعي تعرض زوجها للخطف لابتزاز أشقائه في مدينة نصر    حصول مطارى الغردقة ومرسى علم على شهادة الإعتماد الصحي للسفر الآمن من مجلس المطارات الدولى ACI    «المحامين»: فتح باب التسجيل لمعهد محاماة شمال البحيرة    الفريق محمد فريد يشهد إجراءات تفتيش الحرب لإحدى وحدات المنطقة الجنوبية    هل يمكن أن تسجل مصر صفر إصابات بكورونا؟.. أستاذ مناعة يجيب (فيديو)    الدفاع الأفغانية: مقتل 226 من عناصر طالبان وإصابة 130 آخرين خلال عمليات عسكرية    بدء توريد أثاث جامعة القاهرة الدولية بمدينة 6 أكتوبر تمهيدا لافتتاحها    صرحت النيابة بدفنه.. عبدالرحمن ضحية «السلك العريان»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فضل العفو والصفح وكتم الغيظ
نشر في الفجر يوم 06 - 11 - 2016


بسم الله الرحمن الرحيم
فضل العفو والصفح وكتم الغيظ
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم بهذا الدين القويم الذي أكمله، وهذه الشريعة السمحة التي أتمها ورضيها لعباده المؤمنين، وجعلهم أمة وسطاً، فكانت الوسطية لهذه الأمة خصيصة من بين سائر الأمم ميزها الله تعالى بها فقال تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا }(143) سورة البقرة، فهي أمة العدل والاعتدال التي تشهد في الدنيا والآخرة على كل انحراف يميناً أو شمالاً عن خط الوسط المستقيم، ولقد كان من مقتضيات هذه الوسطية التي رضيها الله تعالى لهذه الأمة اتصافها بكل صفات الخير والنبل والعطاء للإنسانية جمعاء، وكان من أبرز تلك الصفات (العدل، والتسامح، والمحبة، والإخاء، والرحمة، والإنصاف).. لقد جاء الإسلام بالحب والتسامح، والصفح، وحسن التعايش مع كافة البشر، ووطد في نفوس أبنائه عدداً من المفاهيم والأسس من أجل ترسيخ هذا الخلق العظيم ليكون معها وحدة متينة من الأخلاق الراقية التي تسهم في وحدة الأمة، ورفعتها والعيش بأمن وسلام ومحبة وتآلف.
ومن تلك المفاهيم: العفو، والتسامح، والصفح عن المسيء، وعدم الظلم، والصبر على الأذى، واحتساب الأجر من الله تعالى.. حيث جاءت نصوص قرآنية وأحاديث نبوية لتأكيد هذه المفاهيم، وإقامة أركان المجتمع على الفضل، وحسن الخلق ومنها:
قال تعالى {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}(199) سورة الأعراف
قال تعالى {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ}(85) سورة الحجر
قال تعالى {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (22)سورة النور
قال تعالى {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (134) سورة آل عمران
قال تعالى {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ }(43)سورة الشورى.
ومن السنة:
1-عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً قط بيده ولا امرأة ولا خادماً، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله تعالى فينتقم لله تعالى. رواه مسلم.
2-وعن أنس رضي الله عنه قال (كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي، فجبذه بردائه جبذة شديدة، فنظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه، فضحك ثم أمر له بعطاء). متفق عليه.
3-وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كأني انظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبياً من الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) متفق عليه.
4-وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) متفق عليه.
وغيره من الآيات والأحاديث الدالة على فضل العفو والصفح عن الناس وأن يصبر على الأذى ولاسيما إذا أوذي في الله فإنه يصبر ويحتسب وينتظر الفرج.
ورسولنا صلى الله عليه وسلم ألّف حول دعوته القلوب، وجعل أصحابه يفدونها بأرواحهم وبأعز ما يملكون بخُلقه الكريم، وحلمه، وعفوه، وكثيراً ما كان يستغضب غير أنه لم يجاوز حدود التكرم والإغضاء، ولم ينتقم لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها.
فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ودخلها نهاراً بعد أن خرج منها ليلاً، وحطم الأصنام بيده، ووقف أهل مكة يرقبون أمامه العقاب الذي سينزله بهم رسول الله جزاء ما قدموه له من إيذاء لا يحتمله إلا أهل العزمات القوية، إلا أنه قال لهم: ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا خيراً، أخ كريم وابن أخ كريم. فقال لهم اذهبوا فأنتم الطلقاء. فاسترد أهل مكة أنفاسهم وبدأت البيوت تفتح على مصاريعها لتبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي وأمي صلوات الله وسلامه عليه، الله أكبر، ما أجمل العفو عند المقدرة.. لقد برز حلم النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف الذي سار عليه الأنبياء من قبله.
لقد جاء الإسلام ليكف نزوات الإيذاء والظلم والتسلط والإساءة إلى الغير ويقيم أركان المجتمع على الفضل، وحُسن التخلق والصفات النبيلة التي منها الصفح، والعفو عن الإساءة والأذى، والحلم وترك الغضب والانتصار للنفس.. والإنسان منا في حياته يلاقي كثيرا مما يؤلمه ويسمع كثيرا مما يؤذيه، ولو ترك كل واحد نفسه وشأنها لترد الإساءة بمثلها لعشنا في صراع دائم مع الناس وما استقام نظام المجتمع، وما صلحت العلاقات الاجتماعية التي تربط بين المسلمين.. فالإنسان في بيته ومع أسرته قد يرى ما يغضبه، ومطلوب منه شرعا أن يكون واسع الصدر يسارع إلى الحلم قبل أن يسارع إلى الانتقام، وبذلك تظل أسرته متحابة متماسكة.. ومَنْ أخطأ اليوم فقد يصلح خطأه في الغد ويندم على ما قدم من إساءة، والإنسان في عمله في الموقع الذي هيئ له، سواء أكان موظفا في وظيفته أم صانعا في مصنعه أم تاجرا في متجره يخالط غيره من الناس ويتعامل مع كثير من أبناء المجتمع، وقد يُستغضب ويرى ما يسوؤه، فعليه أن يضع بدل الإساءة إحسانا ومكان الغضب عفوا وحلما، وأن يتذكر قوله تعالى {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}(34) سورة فصلت. هذا هو المجتمع الفاضل الذي ينشده الإسلام، مجتمع ود، ومروءة، وخير، وفضل، وإحسان.. مجتمع متماسك البنيان متوحد الصفوف، والأهداف، فقلة الحلم وكثرة الغضب آفتان اثنتان، إذا انتشرتا في مجتمع ما قوضتا بنيانه، وهدمتا أركانه، وقادتا المجتمع إلى هوة ساحقة، وقطعت أواصر المحبة والألفة التي بين أفراده، وفي هذا دليل على أثر العفو والصفح عن الإساءة على المسلم والمجتمع.
إنَّ العفو عن الآخرين ليس بالأمرِ الهيِّن؛ إذ له في النّفسِ ثِقلٌ لا يتِمّ التغلُّب عليه إلاّ بمصارعةِ حبِّ الانتصار والانتقامِ للنفس، ولا يكون ذلك إلا للأقوياءِ الذين استعصَوا على حظوظ النّفس ورغباتها وإن كانت حقًّا لهم يجوزُ لهم إمضاؤُه لقوله تعالى: وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ [الشورى:41]، غيرَ أنَّ التنازل عن الحقّ وملكةَ النفس عن إنفاذِه لهو دليلٌ على تجاوزِ المألوفِ وخَرق العادات. ومِن هنا يأتي التميُّز والبراز عن العُموم، وهذا هو الشَّديد الممدوحُ الذي يملِك نفسه عند الغضب كما في الصحيحَين وغيرهما عن النبي [3]، وقد أخرج الإمام أحمَد في مسنده قولَ النبيِّ : ((من كظم غيظًا وهو قادرٌ على أن ينفِذَه دعاه الله على رؤوسِ الخلائق حتى يخيِّرَهُ من أيِّ الحور شاء))
وقد عفا يوسف عليه السلام عن إخوته بعد أن تمكن منهم رغم ما لاقاه منهم من الظلم والقسوة.
ولنا في رسل الله أسوة حسنة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.