يترقب متابعو ألعاب القوى من جميع أنحاء العالم منافسة شرسة من المفترض أن ترسم ملامح الرياضة لأعوام مقبلة، حيث تجرى الأربعاء انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي لألعاب القوى خلال اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد (كونغرس) بالعاصمة الصينية بكين. ويتنافس على منصب الرئاسة مرشحان اثنان، هما النجمان الأولمبيان السابقان البريطاني سيبستيان كو والأوكراني سيرجي بوبكا، وقد كان إجراء الإصلاحات في رياضة ألعاب القوى بحيث تتلائم مع المستقبل وعدا مشركا بين المرشحين المتنافسين. وجاءت ادعاءات المنشطات التي أطلقتها وسائل إعلام ألمانية وبريطانية لتلقي بظلالها على الفترة السابقة للانتخابات، التي تأتي قبل ثلاثة أيام من انطلاق منافسات النسخة الخامسة عشر من بطولة العالم لألعاب القوى في بكين. وكان سيبستيان كو (58 عاما)، نجم سباقات المسافات المتوسطة السابق والحائز على ذهبيتين أولمبيتين، رئيسا للجنة المنظمة لأولمبياد لندن 2012. بينما حقق بوبكا (51 عاما) 35 رقما قياسيا عالميا خلال مشواره مع القفز بالزانة وتوج بلقب بطل العالم ست مرات، ويرأس حاليا اللجنة الأولمبية الأوكرانية كما أنه عضو في اللجنة الأولمبية الدولية. وسيشغل الفائز منصب الرئاسة خلفا للسنغالي لامين دياك الذي يرحل عن قيادة الاتحاد بعد 16 عاما نجح خلالها في أن يصبح واحدا من أهم القادة في عالم الرياضة. وسيتاح أمام كل مرشح خمس دقائق للتحدث إلى الوفود الحاضرة في الكونغرس قبل عملية التصويت من جانب الاتحادات ال214 الأعضاء بالاتحاد الدولي. ويبدو سيبستيان كو المرشح الأوفر حظا وقد نشرت حملته عدد الدول التي تدعمه، بشكل يومي، بينما يبدو أن الدعم الأكبر لبوبكا يأتي من اتحادات الدول الأفريقية. وتعد ألعاب القوى بمثابة العرض الرئيسي في دورات الألعاب الأولمبية، ولكنها تبدو بحاجة إلى إصلاحات جذرية كي تصبح جاذبة أكثر لجيل الشباب. وبات النجم البارز أوسين بولت في المراحل الأخيرة من مسيرته الاحترافية ولم يظهر نجم آخر في الأفق يمكنه الآن الارتقاء برياضة ألعاب القوى على مستوى العالم. ومن بين المشكلات التي يواجهها عالم ألعاب القوى ، صعوبة متابعة سلسلة لقاءات الدوري الماسي الذي يحتاج إلى مراجعة شاملة كما هو الحال بالنسبة لبطولة العالم. وقال بوبكا في حديثه لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): "ألعاب القوى تمر بنقطة حاسمة والقرارات التي ستتخذ وكذلك البرامج التي ستطبق في الأعوام القليلة المقبلة ستكون حاسمة لمستقبل هذه الرياضة على المدى البعيد". بينما قال سيبستيان كو إن "ألعاب القوى، مثل أي رياضة، تعيش الآن في عالم يشهد تغييرات سريعة وعميقة، وإن لم نتناغم ونستجب لهذه التغييرات معا وبرؤية محددة، فإن الرياضة التي نحبها ونخدمها ستواجه مستقبلا يزداد غموضا". ومن المتوقع مراجعة نظام المسابقات والعروض التقديمية والجداول الزمنية وقد أكد كل من سيبستيان كو وبوبكا على أهمية دور الاتحادات الوطنية، وقد وصف كو الاتحادات الوطنية بأنها "حجر الأساس لرياضتنا". وجاءت ادعاءات شبكة "إيه.آر.دي" التليفزيونية الألمانية وصحيفة "صنداي تايمز" المتعلقة بالمنشطات والنتائج المسربة لتحاليل عينات دم لرياضيين بالإضافة إلى إعلان الاتحاد الدولي لألعاب القوى أن 28 رياضيا سقطوا في اختبارات المنشطات عند إعادة تحليل عينات مسحوبة في نسختي 2005 و2007 من بطولة العالم ، لتؤكد من جديد أن مكافحة المنشطات قضية يجب أن تكون محور اهتمام رئيسي. وانتقد سيبستيان كو ما تردد مؤخرا حول أن ثلث الفائزين بميداليات في البطولات الكبيرة بين عامي 2001 و2012 ، جاءت نتائج تحاليل عيناتهم بنسب مثيرة للشبهات. ويتطلع بوبكا إلى الإسراع بالإجراءات وتدعيم التعاون بين كل الجهات المعنية فيما يتعلق بمكافحة المنشطات، كما نادى سيبستيان كو بتشكيل "وكالة خارجية ومستقلة تماما لمكافحة المنشطات ، للتعامل مع مخالفات المنشطات في ألعاب القوى على المستوى الدولي". وتحظى فكرة سيبستيان كو بتأييد كليمنس بروكوب رئيس الاتحاد الألماني لألعاب القوى، الذي أشار إلى أن "المصداقية تعززت في تلك الدول لتي أسندت مهمة مكافحة المنشطات إلى وكالات مستقلة". ويسعى بروكوب إلى عضوية مجلس اتخاذ القرار في الاتحاد الدولي لألعاب القوى ويعد واحدا من 39 متنافسا على تسعة مقاعد. ويجرى الاربعاء التصويت أيضا على ستة مقاعد نسائية في المجلس، إلى جانب التصويت لاختيار أمين الصندوق وأربعة نواب للرئيس. ويفتتح الكونجرس رسميا الثلاثاء في قاعة الشعب الكبرى في العاصمة الصينية بكين وتستمر فعالياته حتى بعد الخميس.