تعد محطة الجزيرة الأكثر إنتشارا في العالم العربي ، ومنذ تأسيسها عام 1996 أثارت ولا زالت تثير جدلا واسعا حول حقيقة الدور الذي تلعبه بين الفضائيات العربية الكثيرة التي أصبحت إلى الساحة الإعلامية. وجدير بالذكر أن قناة الجزيرة إكتسبت إهتماما دوليا وعربيا في أعقاب هجمات 11سبتمبر 2001 بسبب إنفرادها بتغطية الحرب على أفغانستان على الهواء مباشرة وبثها لشرائط فيديو للزعيم السابق لتنظيم القاعدة "أسامة بن لادن". وعقب ذلك حظيت بشعبية داخل الدول العربية سرعان ما تحولت إلى جدل حول توجهاتها في ظل التناقض الواضح بين حرصها على تغطية الثورات العربية في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن ، وتقوم في الوقت نفسه بالإعتماد على إخفاء الحقيقة التي تعتبر تحيزا وغياب للمهنية، ما جعل الكثيرون يرون أن الجزيرة كقناه ما هي إلا أداه من أدوات السياسة الخارجية القطرية ووسيلة للتعبير عن توجهاتها. وفي حرب احتلال العراق في عام 2003، لعبت الجزيرة دورا مفصليا فيما يعرف بالحرب النفسية، والتي استطاعت بالفعل أن تكون هي سلاح الدولة القطرية في هذه الحرب لتنفيذ مخطط أمريكي، وعمدت قناة الجزيرة إلى بث أخبار كاذبة أثرت بالسلب علي نفسية عناص الجيش العراقي بحسب تصريحات لوزير إعلام العراق في ذلك الوقت محمد الصحاف، الذي قال إن قناة الجزيرة تسوق للاستعمار فلم ينتبه لقوله أحد إلا بعد عقد من الزمن وكنا نتابعها في ذذلك الحين. وبرصد أكاذيب وتلفيق الجزيرة كمؤسسة إعلامية لا تخضع لأي مهنية نراها من خلال تغطيتها لثورات الربيع العربي، من خلال أخبارها التي كانت تتسبب في إشعال الفتن والخلافات، فمصر وتونس مع بداية الثورة التونسية والتي أعقبتها الثورة المصرية بأيام، أخذت قناة الجزيرة على عاتقها تغطية أحداث وتطورات الثورة، ولاقت حينها القناة شعبية من منقطعة النظير من الشعب المصري والتونسي حيث أن القناة وقتها كانت تعبر في وقتها في جميع تغطياتها عن شكل يعتبر إنحياز للإرادة الشعبية لكلا الشعبين المصري والتونسي، ولكن سرعان ما تبدلت تلك السياسة. في مصر، بإنهاء المرحلة الإنتقالية والتي بثت فيها القناة إنتقاد المجلس العسكري بشكل لافت ، وعقب صعود التيار الإسلامي متمثلا في جماعة الإخوان المسلمين، ظهر بوضوح إنحياز القناة لهذا التيار وبمرور الأحداث ونزول الشعب مرة ثانية خلال ثورة يونيو فقدت الجزيرة الكثير من رصيدها لدى المصريين نتيجة رهن موقفها وأدائها بسياسة الإخوان المسلمين، أما في الدولة التونسية، تسببت أخبارها والتهويل بها بإشعال الفتن لتدمير غايات الثورة التونسية، وفي ليبيا نجحت قناة الجزيرة في فبركة الوضع في ليبيا ضد نطام معمر القذافي لصالح المعارضة والثوار، حيث لم تكن مجرد وسيلة إعلامية بل كانت تقوم بأعمال تحريضية كبيرة ضد النظام، كما تعاملت مع تدخل حلف الناتو في ليبيا بذرائع الإنسانية متجاهلة الأضرار الهائلة التي يسببها هذا التدخل الغربي، وفي البحرين ودول الخليج مع إنتقال الثورات العربية إلى دول أخرى بدأت مؤشرات غير إيجابية حيث أن الشعب البحريني كشف القناع عن قناة الجزيرة وبين حقيقتها في دعم الشعوب ، وأكد أن قناة الجزيرة تعمل وفق أجهزة مخابراتية قطرية وأمريكية، حيث أن حجبها لمجريات الثورة في البحرين والتعتيم المقصود الذي إنتهجته كان يكفي لكشف الستار أمام الشعوب لحقيقة هذه القناة. وفي سوريا وبإنتقال الثورة هناك ، زاد تفهم سياسة تلك القناة وكشف حقيقتها، حيث قامت بتعتيم الحقيقة عن الثورة السورية بإبراز الثورة الليبية واليمنية على حسابها، كما إستخدمت التحريض والكذب والإفتراء، فرغم حجم التأييد التي حصلت عليه قناة الجزيرة مع إشتعال الثورات العربية إلا أن إنتشار عدوى الثورات إلى مختلف الدول العربية كان بمثابة الضربة القاضية لقناة الجزيرة حيث كشفت عن زييف وكذب وإفتراء تلك الشعوب في دعم حرية الشعوب. وقال ياسر عبد العزيز، الخبير الإعلامي، إن الجزيرة في تغطيتها للشأنين المصري والسوري لا يمكن إعتبارها وسيلة إعلام ولكنها وسيلة دعايا سوداء وتحولت لفاعل سياسي من أهم الفاعلين في الشأنين المصري والسوري وهدفها الوحيد إثارة الفوضى وتقويض أركان الدولتين، وبما يتعلق باليمن وسوريا تلعب دورا بإعتبارهم أحد مرتكزات تنظيم الإخوان ، وتحاول أن تساعد التنظيم في البلدين، مؤكدا أن إرهاصات الربيع العربي في البحرين وعمان لم تشهدها الجزيرة ولم تعرف عنها شيئا والسبب هو أنها تحولت إلى أداة سياسية وليست وسيلة إعلامية.