رحلت حكومة الدكتور حازم الببلاوى.. وفرح الناس فى رحيلها، فهل كانت بالفعل أفشل حكومات الثورة؟، لم تكن بالطبع هى الأفشل ولكنها كانت الحكومة التى انتظر منها الناس معجزة، خاصة أنها جاءت بعد تحقيق حلم ظن الناس أنه بعيد المنال.. حلم نهاية حكم الإخوان، ظن الناس أن كل الأحلام قابلة للتحقيق، ظنوا أن الرجل الكبير سنا ومقاما قادر على كتابة فصل النهاية فى المأسى التى عشناها. كانت نهاية حكومة الببلاوى معروفة مقدما، فمشاكلنا أعقد من قدرة أى حكومة على ابتكار حلول.. وإن يؤخذ بالطبع على حكومة الببلاوى عدم المحاولة إضافة على تجميدها للملفات التى تشغل الناس والارتباك الذى ضرب دواوين الحكومة بسبب قرار الحد الأنى للأجور.
الآن نستقبل حكومة المهندس إبراهيم محلب بنفس الأحلام والحماس، نلقى عليها مشاكلنا، ولا نسمع حتى لكلمات رئيس الحكومة الجديد وهو يتحدث عن العمل وشد الحزام، نعتقد أن مشاكلنا حلها يكمن فى قرار أو إعلان برنامج.. وهى مقدمات تدفعنا لنلاقى نفس المصير بعد أشهر معدودة، وكما استقبلنا محلب بحفاوة سوف نودعه باللعنات.
قبل الوصول لمرحلة اللعنة، التى يعقبها بالطبع حماس وأحلام مع رئيس حكومة جديد، قبل هذا يجب أن نوصف مشاكلنا، ونتصور الحلول الممكنة، يجب أن يعرف الموظفون أن البلد بها ما يزيد على 13 مليون عاطل، يجب أن يعرفوا أن زيادة مرتباتهم تعنى زيادة عدد العاطلين وتحجيم الحكومة عن التعامل مع ملف البطالة.
يجب أن تعرف الحكومة أن استسهالها للاستدانة من البنوك وطرح السندات وأذون الخزانة يعنى مزيدا من الأرباح المضمونة للبنوك، وفى المقابل مزيدا من المعاناة فى بيوت العاطلين وعمال اليومية والموظفين الصغار.
يجب أن تستوعب الحكومة الدرس من 5 حكومات تعاقبت على مصر بعد ثورة يناير جميعها انتهت بالفشل لأنها تنحاز لنفس الخيارات، وتدير البلد بطريقة التاجر، حكومة تعتقد أن الحفاظ على أسعار الأراضى عند أعلى سقف من الأسعار شطارة، بينما الحقيقة أنها تعنى أن فرصة البسطاء فى السكن محدودة.
يجب أن تعرف أن أزمة الطاقة فى دعم مصانع رجال الأعمال ليس فى وقود محطات الكهرباء وبنزين 80 .
يجب أن تتوقف الحكومة عن محاباة كبار موظفيها الذين يرفضون المساس بالصناديق الخاصة التى يستنزفون من خلالها أموال الناس.
يجب أن يعرف الوزراء أن الخائفين والمرتعشين مكانهم الوحيد هو المنزل أو النادى أو المقهى، وأن المسئولية للقادرين على تجاوز العقبات وابتكار حلول وتجريبها.
يجب أن يعرف المهندس إبراهيم محلب أن الشباب طاقة للعمل وليس عالة على أصحاب الدخول الكبيرة.. يجب أن يعرف أن فرصة الشباب معلقة فى رقبته.. يجب أن يعرف كل ذلك على الأقل حتى يأتى للبلد رئيس نستطيع أن نحاسبه.