ننشر أبرز قرارات رئيس الوزراء في الاجتماع ال84 للحكومة.. دعم قطاع الأسمنت ومشروعات كبرى في الطرق والصرف الصحي والصحة    عاجل تعرف على أسعار تذاكر القطارات ومترو الأنفاق الجديدة بعد الزيادة المقررة بدءًا من 27 مارس 2026    ترامب يعلن تأجيل الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية ل10 أيام    خاص.. شركات استثمارية لإدارة أصول المنشآت الشبابية والرياضية التابعة للوزارة    توتال تشتري النفط من الشرق الأوسط بكثافة    البابا تواضروس الثاني يستقبل السفير الهولندي    الأمم المتحدة تدعو الاحتلال لوقف الإخلاء القسري في القدس الشرقية    كلوب: محمد صلاح أحد أعظم لاعبي العالم وأرقامه مع ليفربول لن تتكرر    الأردن يعترض صواريخ إيرانية ويُفعّل نظام إنذار مبكر تجريبي    البرازيل ضد فرنسا.. مبابي وفينيسيوس في التشكيل الرسمي للمواجهة الودية    وزارة الأوقاف تفتتح 6 مساجد الجمعة ضمن برنامج تطوير بيوت الله    تعديل جدول مباريات نصف نهائي دوري كرة السلة    محمد منصور: أفتخر بصلاح كمصري.. وانتقاله إلى الدوري الأمريكي سيكون إضافة    بسبب فالفيردي.. أتلتيكو مدريد يهاجم اللجنة التأديبية بالاتحاد الإسباني    بسبب خلافات على الميراث.. ضبط ربة منزل متهمة بإتلاف كاميرات مراقبة بالشومة في سوهاج    اشتهر بأغانيه لفلسطين.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور    محلل سعودي ل"حديث القاهرة": صبر الخليج أمام استهدافات إيران له حدود    «صدر العباسية» في صدارة جهود مكافحة الدرن وتكريم مستحق في اليوم العالمي    صحة سوهاج: تقديم 2.8 مليون خدمة طبية علاجية ل1.9 مليون مواطن خلال 6 أشهر    لاعب السعودية: استعدينا جيدا لمواجهة مصر.. ونعيش مرحلة هامة    سر الهوية المصرية| الإمبراطور الرومانى يأمر بمنع التعليم باللغة المصرية ويغلق المعابد والمدارس!    جامعة المنصورة تكتشف مصريبثيكس، حفرية عمرها 18 مليون سنة    محافظ بورسعيد يتابع تطوير 24 فصلا لاستيعاب 580 طالبا بمدرسة عقبة بن نافع    إصابة شاب ببتر في ساقه اليسرى إثر اصطدام قطار بقنا    لجنة لمتابعة إجراءات ترشيد استهلاك الكهرباء داخل شركات الإنتاج الحربي    عبدالرحيم علي: خطورة الحوثيون تتركز في مضيق باب المندب والبحر الأحمر بشكل عام    الحضارة المصرية عنوان بطولة كأس العالم للجمباز الفني القاهرة 2026    طرح 180 فرصة استثمارية عبر منصة الكوميسا الرقمية تغطي 7 قطاعات استراتيجية    غدا .. تكريم المخرج الكبير خالد جلال في الاحتفاء ب"اليوم العالمي للمسرح"    تطورات الحالة الصحية ل"حكيم اللوكيشن وصمام أمان الدراما"الفنان سامى عبد الحليم    مستقبل وطن ينظم لقاء مع رؤساء اللجان النوعية بمجلس النواب    منتخب الناشئين يختتم استعداداته لمواجهة تونس    حبس المتهم بمحاولة تهربب 400 ألف بذرة مخدر الميرجوانا بالمطار    هيجسيث: الحرب الأمريكية على إيران ليست بلا نهاية    نصائح لتخطى الاكتئاب الموسمى    «الصحة» توجه نصائح طبية للوقاية من نزلات البرد في الشتاء    بسبب سوء الأحوال الجوية.. إصابة 3 أشخاص إثر انهيار جزئي لمنزل بالبحيرة    البورصة تختتم بتراجع جماعي لكافة المؤشرات    موعد ومكان عزاء الملحن الراحل وفا حسين    حكم الحجاب فى الإسلام.. دار الافتاء تجيب بالأدلة الشرعية    محاضر للباعة الجائلين لبيعهم اسطوانات بوتاجاز فى السوق السوداء    جامعة سوهاج تطلق منظومة الرعاية الصحية الشاملة للعاملين بها    بعد موجة الأمطار الغزيرة.. أوقاف كفر الشيخ تواصل تطهير أسطح المساجد ونزح مياه الأمطار    الداخلية تكشف ملابسات قيام قائد دراجة نارية بأداء حركات استعراضية| فيديو    الإسماعيلي يعلن رحيل أبو طالب وقناوي.. وتعيين القماش رئيسا لقطاع الناشئين    وصول جثمان والدة وزير الزراعة لمثواه الأخير بمقابر العائلة ببرج العرب.. فيديو    قرار جمهوري بضم الكلية العسكرية التكنولوجية إلى الأكاديمية العسكرية المصرية    بالمرصاد للمتلاعبين.. تموين القاهرة تضبط مخابز ومستودعات مخالفة    البابا لاون الرابع عشر يهنئ رئيسة أساقفة كانتربري ويدعو لمواصلة الحوار "في الحق والمحبة"    العالم هذا الصباح.. ترامب يفضل استخدام مصطلح "عملية عسكرية" لوصف ما يجرى ضد إيران.. انفجارات ضخمة تهز تل أبيب وسط دوي صفارات الإنذار.. البنتاجون يعلن صفقات ضخمة مع كبرى شركات الدفاع    نجاة أحمد بعد لقاء الرئيس السيسى: حسيت بالأمان أول ما قابلته وربنا يحفظه لمصر    قصور القلب الاحتقانى.. أعراض لا تتجاهلها وطرق الإدارة دون مضاعفات    محافظ القاهرة يشدد بالاستمرار في تكثيف أعمال الرقابة على كافة السلع    مياه الأمطار تغرق محال تجارية في الشيخ زويد بشمال سيناء    أوقاف شمال سيناء في استنفار ميداني لمتابعة جاهزية المساجد وتكثيف أعمال نزح مياه الأمطار    ماذا بعد رمضان؟.. الأوقاف توجه رسالة مهمة للمواطنين بعد انتهاء الشهر الكريم    جرائم التحرش الإلكتروني.. الأوقاف تنشر خطبة الجمعة المقبلة    البابا تواضروس خلال تكريم المتبرعين لحالات زرع الكبد: "التبرع بالكبد نوع من العطاء والبذل والتضحية به يتم إعطاء حياة جديدة لإنسان"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



وطن مسكون بالأشباح‏!‏
نشر في صدى البلد يوم 29 - 02 - 2012

ببساطة مدهشة قلب لينين الرملي المائدة في وجه المصريين‏,‏ ثم صرخ فيهم‏:‏ قوموا لإطفاء الحريق الناشب في الوطن‏!‏
المدهش أن لينين فعل ذلك قبل سنوات طويلة قبل ست سنوات من ثورة 25 يناير, وتحديدا في عام 2005 والأكثر دهشة أن صرخته لم تحاول فقط استنهاض همم المصريين ليفيقوا من وهم الأشباح المسيطرة عليهم, وينتهبوا لعصرهم ولواقع حياتهم, وإنما فسر لهم برؤية مستقبلية ودون أن يقصد ما سوف يحدث خلال عام من ثورتهم, وكيف سينقسمون ويتشرذمون ويضيع منهم الدرب الصحيح, ثم يصرخ فيهم مرة أخري: مازال الوطن يحترق.. وأنتم لاهون!
وقد لا يفهم البعض: كيف يمكن لنص مسرحي أن يكتبه مؤلفه في الماضي يفسر لهم أحداثا عامة لم تكن قد وقعت بعد؟!
هذا هو الفن المدهش والممتع معا..
هذا سر خلود أعمال سوفكليس وشكسبير ودورينمات وتوفيق الحكيم وغيرهم من مئات العباقرة الذين أضاءوا حياة البشر بشموع تبدد لهم ظلمة العقول قبل ظلمة الطرق والدروب والمسارات, فالإنسان هو الإنسان.. وبعيدا عن رتابة تفاصيل الحياة اليومية, له قيم وحاجات ونوازع وأهداف هي التي ترسم خريطته الكلية في الحياة منذ آدم الأول إلي آدم الأخير, أما التفاصيل الضيقة فتبقي محشورة أو مقصورة علي زمن وظروف وبيئة قد تتغير أو هي تتغير بالضرورة.
إذن كيف فسر لنا لينين الرملي ما يحدث الآن.. قبل ست سنوات من وقوعه؟!
لو بدأنا بعنوان النص في بيتنا شبح, فقد نتصور أننا بإزاء نص فانتازيا ينسج من الحواديت أحداثا يمرر فيها ما يود أن يقوله, لكن لينين علي العكس تماما يقدم لنا نصا شديد الواقعية, شخوصه من لحم ودم هم نحن جميعا حالمون طامعون محبطون حائرون, لا يتقدمون خطوة واحدة إلي الأمام, فقط يلفون حول أنفسهم بكسل فائق الدعة, متوهمين أنهم علي وشك الاقتراب من الثروة الشبح, بينما مصالحهم الفردية الضيقة تحركهم وتشدهم أكثر مما تحركهم مصالح المجموع الواسعة والمصالح الضيقة بطبعها محدودة الأفق, محكومة بالمطامع لا بالعمل, بالصراع لا بالتعاون, بالمغالبة لا بالتوافق, بالأخذ لا بالعطاء, بالخلافات لا بالاختلافات!
قطعا.. هذا وطن مسكون بالأشباح.. أشباح يعلق سكان الوطن علي أطيافها كل أسباب الفشل, فالأشباح هي اللهو الخفي أو الطرف الثالث في كل حدث تسال فيه الدماء وتنتهك الحقوق وتسلب الثروات.. ولا نستطيع محاسبتها أو محاسبة أنفسنا.
وسكان الوطن هم مجرد زوار سواء طالت بهم الإقامة أو قصرت, طالما لم تجمعهم آمال عامة تتفوق علي ذواتهم ونوازعهم الفردية!
إذن.. ما هو مصير وطن تعربد فيه الأشباح؟!
قطعا.. هو وطن تهب عليه رياح الخطر من كل جانب, ومن الداخل أشد قسوة من الخارج, وطن تشتعل فيه الحرائق الكبري عمدا أو عفوا أو إهمالا, مثل غرق العبارة السلام أو تفجير كنيسة القديسين أو تدمير كنيسة أصفيح أو قطع السكك الحديدية والطرق العامة أو مذبحة استاذ بورسعيد.. الخ, بينما يظل الجميع إلا قليلا مشغولين بمصالحهم أو مغانمهم دون إطفاء النيران.. فتتسع دائرة الحرائق ولا تتوقف!.
وفي بيتنا شبح يستحضر لينين الرملي هذا الشبح في البيت الكبير, ليسألنا جميعا: هل الشبح له وجود أم الشبح معشش في عقول مريضة متعبة ومنهكة وغير قادرة علي استشراف المستقبل؟!.
وقطعا.. يثبت لنا لينين أن الشبح كائن خرافي صنعناه بعقولنا المعطوبة, وأفسحنا له مساحة كبيرة في رؤوسنا, لكن أغلبنا لايصدق ذلك ويقاتل في سبيل الوهم, حتي لاينهدم الجدار الذي نحمي فيه فشلنا في التعاون والعمل والتسامح والتوافق والعطاء.. فكيف لنا أن نتجاوز أزماتنا والأشباح تطاردنا ولاتسمح لنا؟!.. شبح الآخرين الأجانب الطامعين فينا.. شبح المتآمرين منا علينا.. حتي الشبح الصديق الذي يتدلل ولايرشدنا إلي الكنز الذي ينقذنا, وشبح الصور العارية والملابس القصيرة فحياتنا أشباح في أشباح!.
وحتي عندما تمردنا وأزلنا رئيسا كان راقدا علي قلوبنا مثل جبل من الجرانيت مع رجاله وحاشيته في 18 يوما فقط, فاننا لم نتمرد علي أشباحنا ولم نزحها من حياتنا.. لماذا؟!, لأنها جزء من تكويننا وتركيبة عقولنا, وقطعا لن تنجح ثورتنا ولن نتمكن من تغيير النظام القديم ولن نستبدل به نظاما جديدا عصريا متقدما إلا بالتخلص أولا من الأشباح الساكنة في بيوتنا وتحت جلودنا وفي عقولنا وأفكارنا.. وهذه الأشباح هي تشعل الحرائق في الوطن وتمزقه.
باختصار هذه صرخة لينين وتفسيره لما يجري, ولم يكن ممكنا أن ينجح لينين في رسالته إلينا من علي خشبة المسرح إلا بمشاركة مخرج في قامة وفهم وإبداع عصام السيد, وقد استطاع عصام أن يحافظ علي إيقاع سريع شديد الرشاقة والخفة طول العرض, مع أن كل فصل لايقل عن ساعة وربع الساعة وهي بلغة المسرح زمن بالغ الطول, لكننا لم نشعر به, لأنه سيطر عليه بوعي وحرفية واتاح حركة كبيرة منظمة متناسقة دقيقة.. دون رقص أو غناء أو أفيهات أو مبالغات, وهي التوابل المعتادة في الفصول المسرحية الطويلة.. لكن غني النص وكثافة الحوار ودلالاته مع مع مواهب ممثلين محترفين حقا.. لم يخرجوا عن النص, في نص يوحي بمساحة كبيرة للارتجال.. شغلت الزمن تماما بالثانية وعشر الثانية!.
وحين لجأ عصام إلي الغناء كان محدودا وضروريا, وكاشفا لحالة وجدانية لاتكفي العبارات لتفسيرها.. وقد أسدلت الستار ومنصور أو ماجد الكدواني يصرخ فينا: الحقونا.. البيت يحترق!
فهل تنقذونه؟!.
هيا بنا ننقذه.. ولن ننقذه إلا بقتل الأشباح والتحرر منها!.
نقلاً عن الأهرام


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.