بعد اتمام الحرب الروسية الأوكرانية عامها الأول، وتأزم الصراع عالميا، وسيطرة حالة الضبابية على المشهد الاقتصادي المستقبلي، تطفو التساؤلات على السطح حول جدوى الحرب، والمستفيد من هذا الصراع، ولكن المؤكد هو أن الخاسر الأكبر من وراء الحرب بين روسياوأوكرانيا هو العالم، ففي كل الأحوال قد خسر الطرفان في النزاع وتضررت قواتهم البشرية والاقتصادية، ولكن عمت الخسائر على دول العالم التي لم تكن طرفا في النزاع وتعاني من نقص الأغذية والطاقة، فيما تشير التقديرات الأولية إلى أن الولاياتالمتحدة هي المستفيد الأكبر من هذا الصراع. الدبلوماسي الروسي السابق، فينيامين بوبوف، توقع في تصريحات إعلامية سابقة، أن تنتهي الحرب بين روسياوأوكرانيا، خلال عام 2023 الجاري، موضحا أن الرابح من الحرب هو الغرب، إذ يحصل على مكاسب اقتصادية على حساب الاقتصادين الروسي والأوكراني، اللذين تضررا جراء الحرب المشتعلة التي تسببت في أزمات عالمية اقتصادية. أمريكا أكبر رابح من حرب أوكرانيا في هذا الصدد، قال أحمد أبو علي، الباحث الاقتصادي، إن هناك مؤشرات تفيد بأن المستفيد الأكبر من الأحداث الجارية في أوكرانيا حتى الآن هو أمريكا وصناعة السلاح وتطويرها؛ فقد عملت الولاياتالمتحدة على استفزاز موسكو لبدء الأعمال القتالية في أوكرانيا، وبالتالي توريط الاتحاد الأوروبي؛ بهدف تحقيق قطع العلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي من أجل خلق أزمة في أوروبا لإخضاع الاتحاد الأوروبي لها. وأضاف أبو علي خلال تصريحات خاصة ل "صدى البلد"، أن أمريكا خططت إلى جر روسيا لمستنقع أوكرانيا بعد أن مهدت الوضع بانقلاب على السلطة الشرعية في أوكرانيا، وقد حذرت العديد من الصحف الغربية من جر أوروبا لحرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، ويظهر من مقطع فيديو لعضوي مجلس الشيوخ الأمريكي لينزلي غرام وجون مكين، في أوكرانيا عام 2016، يقولان فيه للجنود الأوكرانيين إن عام 2017 موعد الحرب. أحمد أبو علي الباحث الاقتصادي ولفت إلى أن كل المؤشرات والأحداث تشير بأن الولاياتالمتحدةالأمريكية سعت لهذا الوضع بهدف استمرار سيطرتها وهيمنتها على العالم والتفرد وحدها كقوة عالمية تتحكم في المشهد وتديره حسب رغباتها. إن الأزمة في أوكرانيا عمل مخطط له من قبل واشنطن ولندن لإضعاف أوروبا وروسيا والصين. ومن ضمن الخطط التي وضعتها واشنطن إعطاء دور لبولندا في هذا الصراع وجعلها رادعاً رئيسياً ضد «العدوان الروسي» في أوروبا. وبالتالي على أوروبا دعمها ومشاركة جزء من سلطاتها معها. المستثمرون يضخون 354 مليار دولار في صناديق النقد منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية رغم الحرب..دولة عربية تعيد فتح سفارتها في أوكرانيا ماذا ربحت أمريكا من حرب أوكرانيا؟ الفوائد التي تجنيها واشنطن على فرض نجاح الخطة هي: القضاء على روسيا كقوة نووية أكد أبو علي أن الولاياتالمتحدة سعت، إلى تفتيت روسيا الاتحادية كما فتت وجزأت الاتحاد السوفيتي، فواشنطن تطمع في موارد روسيا وظنت أن الحرب الاقتصادية والحرب العسكرية مع أوكرانيا ستنهي الدولة الروسية. إضعاف أوروبا الاتحادية وأشار إلى أنه ليس من مصلحة واشنطن وجود كيان سياسي واقتصادي منافس لها كالاتحاد الأوروبي، يعتمد على الطاقة الرخيصة التي توفرها روسيا، لذا نشوب حرب بين أوكرانياوروسيا سيجعل ألمانيا تتخلى عن خططها لشراء الطاقة الرخيصة من روسيا، وبالتالي إخضاع القارة العجوز لها. نقل الصناعة الألمانية لأمريكا تابع: الباحث الاقتصادي أن ستكون الصناعة الألمانية غير مربحة، نظراً لعدم توفر طاقة رخيصة، وسيجبر الشركات الكبيرة على المغادرة إلى أمريكا. تطوير الصناعات الحربية أكد أن قيام حرب بين روسياوأوكرانيا سيكون مجال اختبار للسلاح الغربي وتطويره. والتخلص من الأسلحة القديمة وتطوير الترسانة الأمريكية بأسلحة حديثة وتحميل فاتورة الحرب لشركائها وحلفائها في العالم. غير أن الأمور تجري في أغلبها على غير ما تشتهي واشنطن، حيث قالت نائبة رئيس الوزراء الأوكراني أولغا ستيفانشينا، في مقابلة مع مجلة «نيوزويك» الأمريكية إن «الجيش الروسي يكتسب خبرة قتالية جديدة خلال العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا، نظراً لأن القوات الأوكرانية تم تدريبها على أساس معايير المعسكر الغربي بما يشمل تسلسل القيادة والرقابة، فضلاً عن تزويدها بالأسلحة الغربية الحديثة». وأضافت المسؤولة الأوكرانية أن «الاستخبارات الروسية تجمع المعلومات والبيانات التي توفّرت لديها أثناء النزاع المسلّح». لوقف الحرب.. الرئيس التركي يعرض الوساطة بين روسياوأوكرانيا مجددا الفاتيكان يعرض استضافة المفاوضات بين روسياوأوكرانيا لإنهاء الحرب الهيمنة الاقتصادية ولفت إلى أن قال وزير الاقتصاد والمالية والصناعة الفرنسي برونو لو مير: «يجب ألا نسمح أن تكون نتيجة الصراع الأوكراني هي الهيمنة الاقتصادية للولايات المتحدة وإضعاف أوروبا». وإنه من غير المقبول بيع واشنطن غازها المسال بسعر أعلى بأربعة أضعاف. هكذا يبدو جلياً أن المستفيد الحقيقي هي واشنطن صاحبة قرار الحرب التي ترى أنه من خلاله تزدهر وتنمو وتصبح أكثر جاذبية للاستثمار ولجذب رؤوس الأموال حتى لو على حساب أضعاف الشركاء والحلفاء.