قال الشيخ الدكتور بندر بن عبد العزيز بليلة، إمام وخطيب المسجد الحرام، إن مِنْ أَظْهَرِ أسبابِ زيادةِ الإيمانِ، هي قراءةُ القرآنِ بالتدبُّرِ، والنَّظرُ في مَثانِي آياتِه بالتفكُّرِ. اقرأ أيضًا.. خطيب المسجد الحرام يصف 30 مشهدا من أهوال يوم القيامة بالتفصيل وأوضح «بليلة» خلال خطبة الجمعة اليوم من المسجد الحرام بمكة المكرمة، أن مَنْ يَقْرَأُ كتابَ اللهِ ويَتَدبَّرُ آياتِه، يَجِدُ فيه مِنَ العُلُومِ والمَعارفِ ما يُقَوِّي إيمانَه ويزيدُه ويُنمِّيه؛ ذلك أنَّه يجِدُ فيه مَلِكًا له الملكُ كلُّه، وله الحمدُ كلُّه، أَزِمَّةُ الأمورِ كلِّها بيدِه، ومَصْدَرُها منه ومَرَدُّها إليه، مُسْتَوِيًا على عَرْشِه، لا تخفى عليه خافيةٌ في أقطار مَمْلَكَتِه، عالما بما في نفوس عَبِيدِه، مُطَّلِعًا على أسرارِهم وعلانِيَتِهم. وتابع: يسمَعُ ويَرَى، ويُعطِي ويمنَعُ، ويُثِيبُ ويُعاقِبُ، ويُكرِمُ ويُهِينُ، ويَخلُقُ ويرْزُقُ، ويُمِيتُ ويُحْيِي، ويُقَدِّرُ ويَقْضِي ويُدَبِّرُ ينصَحُ عبادَهُ ويدلُّهم على ما فيه سَعَادَتُهم وفلاحُهم، ويحذِّرُهم ممَّا فيه هَلاكُهم ويتعرَّفُ إليهِم بأسمائِه وصفاتِه، ويتحبَّبُ إليهم بنِعَمِه وآلائه؛ فيذكِّرُهم بها ويأمرُهم بما يستوجبون به تمامَها، ويحذِّرُهم من نِقَمِه، ويذكِّرُهم بما أعدَّ لهم من الكرامةِ إنْ أطاعُوهُ، وما أعدَّ لهم مِنَ العُقوبةِ إن عَصَوْهُ. ونبه إلى أنه من أشرفِ أسبابِ زيادةِ الإيمانِ أيضًا: معرفةُ الربِّ تباركَ وتعالى بأسمائه الحُسنى، وصفاته العُلى، فإنَّ من عرفه سبحانه بها أحبَّه، وسَارَ بها إِلَيْه، ودَخَلَ بها عَلَيْه فإذا عَلِمَ العَبْدُ بتفرُّد الرَّبِّ تباركَ وتعالى بالضُّرِّ والنَّفعِ والعَطاءِ والمَنْعِ؛ فإنَّ ذلك يُثْمِرُ له عُبُودِيَّةَ التَّوَكُّلِ باطنًا وظاهرًا. وأشار إلى أنه إذا عَلِمَ العبد أنَّه سُبحانَه سَمِيعٌ بَصِيرٌ عَلِيمٌ لا يَخفى عليهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ في السَّماواتِ ولا في الأرضِ، وأنَّهُ يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ؛ فإنَّ هذا يُثمِرُ له حِفْظَ اللِّسَانِ والجَوَارِحِ وخَطَراتِ القَلْبِ عمَّا لا يُرْضِي اللهَ، وإذا عَلِمَ أنَّ اللهَ غَنِيٌّ كريمٌ بَرٌّ رؤوفٌ رَحِيمٌ واسِعُ الإحسانِ؛ فإنَّ هذا يُحقِّقُ له قُوَّةَ الرَّجَاءِ، والرَّجاءُ حادٍ إلى أنواعٍ كثيرةٍ من العِباداتِ الظَّاهِرَةِ والبَاطِنَةِ. وأفاد بأنه إذا عَلِمَ بكمالِ اللهِ وجَمَاله؛ أوجبَ لهُ هذا مَحَبَّةً خاصَّةً وشوقًا عظيمًا إلى لقاءِ اللهِ تعالى، وهذا يُوقِفُه على أنواعٍ من التعبُّد له سبحانه، والرَّغْبَةِ إليهِ عزَّ وجلَّ ولهذا رغَّب النبيُّ صلى الله عليه و سلم ترغيبًا خاصًّا في الإحاطة بهذه الأسماء، حيث قال : إنَّ لله تسعةً وتِسْعينَ اسمًا: مئةً إلا واحدًا. مَنْ أحصاها، دخل الجنَّة» متفق عليه.