عندما نتحدث عن القارة السمراء فإننا نحاول أن يكون الحديث موجها إلى من يريد أن يعرف شيئا حقيقيا عن تلك القارة التى تعرضت ومازالت لحملات من التشويه المتعمد عبر التاريخ حتى يتسنى للقوى الكبرى ممارسة كافة أنواع السلب والاستنزاف دون مضايقة من أحد . الثابت أن القارة الافريقية تمثل مرادفا للفقر والعوز والتخلف وعدم القدرة على التفكير أو التأثير في القرار الدولى، صحيح أن هناك جزءا من الصوره يبدو صحيحا من حيث الشكل ولكن هل فكر احد فى ان تلك الصوره الآن اصبحت مغلوطة فى الكثير من جوانبها.. فالقارة الآن تعنى الشغف والمستقبل وقديما كانت كذلك لولا التداعى عليها من القوى الاستعمارية التى جاءت منذ حركة الكشوف الجغرافية بحثا عن عمالة لاعمار العالم الجديد . ووجدت القوى الكبرى ضالتها في السواحل الافريقية ثم فى عمق القارة بعد ذلك وتم استرقاق الافارقة وهى الصفحة التى تشهد على عدم انسانية الدول التى مارست هذه التجارة العفنة التى مازالت تداعياتها مستمرة حتى الآن. والأهم أن العالم وتطوره نشأ على أكتاف الافارقة ،ثم جاءت الحقبة الاستعمارية لتمثل استمرارا لسياسات النهب المنظم للقارة الافريقية كذلك تركت لنا نخبة أفريقية من صناعتها وتحمل ولاءات للأصل الاستعمارى الاوروبى الذى مازال على حالة النهب بمساعدة الوكلاء من ذوى البشرة السوداء، لذلك فإن هذه الحالة مستمرة وأصبحت تكرس لتلك الصورة التى أصبحت ثابتة فى العقول حول العالم وهى على عكس الحقيقه. صحيح أن بعضا من تلك الصورة حقيقية ولكنها صورة صنعها المستعمر حتى تبقى القارة على حالة العوز والتبعية، أما الآن فإن القارة هى الثروات الطبيعية والارث الحضارى والخصوصية فى كل مظاهر الحياة وخاصة ثقافة الاختلاف وقبول لآخر حيث التعددية الاثنية الهائلة التى تميز القارة الافريقية. الكارثة أن هذه التعددية تم استغلالها في تجزئة وتقسيم الدول والحفاظ على تغذية تلك الاختلافات لتصل إلى الصراع الذى يكون دمويا لأنه يمس مسألة عميقه في الوجدان والانتماء القبلى دون المركزى ،وامتداد واستمرار الصراعات الاثنيه شاهد على ذلك . أفريقيا الآن دول تحاول تحقيق التنمية على الرغم من المعوقات فى طريق ذلك منها ما هو بالداخل ومنها من يسعى إلى بقاء الحالة المتدنية التى عليها لضمان استمرار التبعية والسيطرة للأصل الاستعمارى وتحاول ومازالت التغلب على كل مشاكلها المستعصية التى عانت منها وما زالت مثل الصراعات وفساد النخب السياسية وعدم القدرة على التفكير فى مصالح الشعوب الافريقية وعدم وجود برامج وسياسات للوصول إلى التنمية والامن. تحاول القارة ومازالت للوصول الى الوحدة لمواجهة غول العولمة ،وتحاول الوصول للفاعلية للتكتلات الاقليمية التى ولدت لجمع الشمل ومازالت تسعى لذلك . أفريقيا هى مصالحنا المصيرية وخاصة المائية.. فهل نعى ونفهم ذلك وخصوصا في ظل غياب طويل عن القارة وحضور قوى أخرى تحاول الاضرار بمصالحنا...فهل أن الاوان لتعديل بعض او كل الصور المغلوطه عن قارتنا السمراء التى تعتبر كنزا لا نقدره حق قدره على المستوى الشعبى .. حقيقة القارة أنها غنية فى كل شيء ولكنها ما زالت مستعمرة!!