* انتخابات الهيئات الوطنية تعمق الجرح الفلسطينى * السلطة الفلسطينية تقرر إجراء الانتخابات فى مايو المقبل.. وحماس ترفض * المتحدث الرسمي باسم الحكومة : الانتخابات بجميع أرجاء الوطن بما فيها غزة * 6 سنوات من الاتفاق الوطنى في مهب الريح بسبب تعنت حماس * 11 عاما مرت على آخر استحقاق تشريعى ورئاسى شاركت به الحركة * كاتب فلسطيني: رسوم «النظافة» جزء من أزمة انتخابات المحليات الفلسطينية يبدو أن اتفاق المصالحة الفلسطينية الذى تم توقيعه بين فتح وحماس فى مايو2011 لم يعد قادرا على معالجة وترتيب البيت الفلسطينى من الداخل، 6 سنوات مضت والنزاع بين حماس وفتح لم يتغير، بل فى كل مرة يزداد تعقيدا أكثر فأكثر، خاصة مع اصرار القيادة الفلسطينية على إجراء انتخابات الهيئات المحلية بجميع أرجاء فلسطين وهو ما ترفضه حركة حماس التى تسيطر على قطاع غزة منذ 2007. وأقرت الحكومة الفلسطينية برئاسة رامى الحمد الله، موعد إجراء الانتخابات البلدية "المحلية"، بعد تأجيلها قبل أشهر بسبب خلافات لا تزال مستمرة مع حركة المقاومة الإسلامية حماس التى تسيطر على قطاع غزة. وأعلنت الحكومة الفلسطينية رسميا أمس الثلاثاء عقب اجتماعها الأسبوعى، إجراء الانتخابات المحلية في 13 مايو المقبل في جميع أرجاء الوطن، وذلك بالاتفاق مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وذلك تمهيدًا لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية". وأكد يوسف المحمود، المتحدث الرسمي باسم الحكومة، أن "هذا القرار لا رجعة عنه، وصدر بصورة رسمية عن الحكومة، وجاء بناء على توافق الحكومة مع الرئيس الفلسطينى محمود عباس" مشير إلى أن "هناك فرصة لدى جميع الفصائل والقوى الوطنية والشخصيات الفلسطينية للتجهيز لموعد الانتخابات المقبل". لكن حماس رفضت على لسان فوزى برهوم المتحدث الرسمى باسمها عبرت عن رفضها القاطع لهذا القرار، مؤكدة أنه "ذو طابع سياسي"، ويخدم بشكل أساسى حركة "فتح" في حال تمت الانتخابات في الموعد الذي أعلنته الحكومة. وقال برهوم إن "قرار الحكومة باطل ولن نعترف به، وهذه الانتخابات لن نوافق عليها إلا بعد إتمام المصالحة الداخلية وإنهاء الانقسام، وما جرى خطوة ذات طابع سياسي تصب لمصلحة فتح". واعتبر قرار حكومة الحمد الله "خارجًا عن حالة التوافق" الداخلي، مشيرًا إلى أن حركة "فتح" عطلت إتمام الانتخابات البلدية في قطاع غزة التي وافقت حركة "حماس" على المشاركة فيها؛ لأنها كانت تخشى "مصداقية وشفافية" تلك الانتخابات، والآن ستعيد "اللعبة" في الضفة، ولكن دون أي رقيب. ووصف الناطق باسم حركة حماس حكومة الحمد الله بأنها "مسيسة وحزبية"، وتخدم بشكل أساسي حركة "فتح" بعيدًا عن روح الوطنية والمشاركة السياسية، موضحًا أن أي انتخابات فلسطينية داخلية يجب أن تتم بصورة توافقية في ظل مصالحة حقيقية على الأرض، ودون ذلك فهو "باطل ولن نعترف به". وكان مجلس الوزراء الفلسطينى صادق في 3 يناير الماضى على مشروع قرار بقانون لإنشاء محكمة قضايا الانتخابات التى تختص بالنظر بكافة الطعون "الجرائم والمسائل القانونية التي تتعلق بانتخابات الهيئات المحلية"، وحينها رفضت "حماس" المشروع مؤكدة أن ذلك من مهام محاكم البداية فى كل محافظة. الجدير بالذكر أن آخر انتخابات بلدية عقدت بمشاركة الفصائل الفلسطينية كانت سنة 2005، وظهر فيها التنافس التقليدى القوي بين فتح وحماس وأفضت إلى فوز فتح ب 1164 مقعدا، مقابل 862 مقعدا لحماس. وفي أكتوبر 2011 قررت حكومة رام الله إجراء انتخابات بلدية دون ترتيب وتوافق مع حكومة هنية في غزة، مما أدى لمقاطعة حماس للانتخابات وعدم تنفيذها فى قطاع غزة. وفي يونيو الماضى، قررت الحكومة الفلسطينية إجراء الانتخابات للهيئات المحلية وقوبل القرار الحكومى بترحيب من حماس ومن الفصائل الفلسطينية المختلفة التي قررت كلها المشاركة، باستثناء حركة الجهاد الإسلامى. لكن الفرحة لم تكتمل، حيث كان من المفترض أن تنظم الانتخابات المحلية 8 اكتوبر الماضى، لاختيار مجالس بلدية في نحو 416 مدينة وبلدة في الضفة الغربية وقطاع غزة، قبل أن يعلن إرجاؤها، خاصة بعد قرار المحكمة العدل العليا، بإجراء التصويت في الضفة الغربية فقط دون إجرائه في قطاع غزة، الأمر الذي من شأنه أن يقضي على الآمال في إجراء انتخابات محلية لأول مرة منذ عام 2005 بمشاركة كل من حماس والسلطة الفلسطينية. قرار المحكمة باستبعاد غزة من الانتخابات المحلية جاء بدعوى عدم شرعية المحاكم فى القطاع الذى تسيطر عليه حماس منذ 2007، الأمر الذي تحمست له فتح، فيما اعتبرته حماس مسيسا، قرار المحكمة دفع الطرفين لتبادل الاتهامات. وألغت فيما بعد لجنة الانتخابات المركزية عملية انتخابات هيئات المجالس المحلية للبلديات بعد أن رفضت جهات سياسية قرار المحكمة العليا إجراء الاستحقاقات في الضفة الغربية دون قطاع غزة، وتم تأجيلها 4 أشهر. من جهته قال الكاتب الصحفى الفلسطينى محمد الوحيدى، إن انتخابات الهيئات المحلية الفلسطينية كان مقررا لها أكتوبر الماضى 2016 وذلك بالاتفاق بين كافة الفصائل، مؤكدا أن مواطنى البلديات كانوا مرحبين بإجراء الانتخابات وعلى استعداد تام لها لكن ذلك لم يكن كافيا وتم تأجيلها. وأوضح الوحيدى فى تصريحات ل"صدى البلد"، أن الانتخابات المحلية كانت مقدمة لإجراء انتخابات تشريعية فيما بعد وانتخابات رئاسية لاحقا وهذا ما تم التوافق عليه من كافة الفصائل، لكن حدثت عثرات قانونية حالت دون تحقيق ذلك وكان السبب فيها محاكم حركة حماس المنتشرة بقطاع غزة. وأشار إلى أن أنصار حركة فتح تقدموا بقوائم انتخابية بالبلديات التابعة لقطاع غزة لكن المحاكم قضت بإبطال هذه القوائم بحجة وجود مرشحين لم يسددوا ما عليهم من رسوم النظافة وتابع: "من المفترض أن القضاء الفلسطيني واحد ويندرج تحت وزارة العدل لكن حركة حماس لها وزارة عدل خاصة بها تحاكم المواطنين دون الرجوع للقضاء الرسمى للبلاد". وتابع الوحيدى: حركة حماس ألغت 95 % من القوائم الانتخابية التى تقدم بها أنصار فتح وغيرهم من الداعمين للتيار الوطنى ببلديات قطاع غزة، وبالتالى انفردت حماس بالساحة الانتخابية داخل القطاع مما دفع المرشحين بتقديم تظلم لدى محكمة العدل العليا برام الله والتى رأت عوارا قانونيا أصيلا فيما ذهبت إليه محاكم حماس، مشيرا إلى أنها قضت بتجميد العملية الانتخابية فى قطاع غزة قبل أن يتم تأجيلها بشكل كامل فى مشهد مكرس للانقسام. وأشار الكاتب الصحفى الفلسطينى إلى أنه بعد مساع حثيثة لإنهاء حالة الانقسام حددت القيادة الفلسطينية أمس فى اجتماعها موعدا جديدا لإجراء الانتخابات في 13 مايو المقبل، لكن حركة حماس رفضت الدعوة مصممة بذلك على عزل قطاع غزة وحرمان 2 مليون مواطن بالقطاع من اختيار ممثليهم فى البلديات، مرجعا الرفض؛ لعدم اعتراف الحركة بالقيادة الفلسطينية.