شدد الدكتور خالد الكلالدة وزير الشئون السياسية والبرلمانية الأردني اليوم السبت على ثبات موقف الأردن تجاه الأزمة السورية وضرورة حلها حلا سياسيا .. قائلا "إن موقفنا واضح ولم يتغير منذ خمس سنوات وحتى الآن وهو أننا مع وحدة أراضي سوريا وعدم تقسيمها ونرفض التدخل الأجنبي فيها ، وضرورة احترام حقوق الشعب السوري في حياة كريمة وأن يشارك في صنع المستقبل". وأضاف الكلالدة - أمام مؤتمر (الأردن في بيئة إقليمية متغيرة..سيناريوهات المرحلة المقبلة) الذي ينظمه مركز القدس للدراسات السياسية في الأردن بالتعاون مع جامعة العلوم التطبيقية اعتبارا من اليوم وعلى مدى ثلاثة أيام – أن "موقفنا ثابت أيضا تجاه ما يجري في العراق واليمن وليبيا"..مؤكدا أن الأردن لا يتعامل يوما مع قوى ضد دولة فهو دائما مع خيارات الشعوب العربية وليس من مصلحته الوقوف بجانب ضد آخر. وتابع "إننا لا نتدخل في شئون الدول ، كما لا نرضى بأن يتدخل في شئوننا أحد ، وليس لدينا ميلشيات أو أحزاب تعمل ضد أي من الدول العربية". وحول الحرب على الإرهاب..قال الكلالدة " إن الأردن عانى في عام 2005 من الإرهاب حيث أن هناك تنظيمات محددة بعينها تحاول استهدافه ، وهو يتعامل معها وفي مناطقها ، فهو لا يريد أن تمتد النار إلى داخله ، كما أنه لا يتدخل في الدول بأي شكل من الأشكال". وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية ، قال الكلالدة "إن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يولي اهتماما كبيرا بالقضية الفلسطينية في كافة المحافل الإقليمية والدولية ومع ذلك فإننا لا نتدخل في نزاعات داخلية فلسطينية لأن هناك سلطة منتخبة نحن نتعامل معها ولا نعادي الآخر ولا نتآمر عليه".. ونحن مع خيارات الشعب الفلسطيني ، وإذا ما اختار قيادة أخرى سوف نتعامل معها في المستقبل". وعن إمكانية قيام الأردن بدور لتحقيق المصالحات العربية العربية، أكد أن الأردن دائما يعتمد سياسة واحدة كما أنه يتمنى من الأنظمة ألا تتدخل في شئون غيرها وأن تعتمد مائدة الحوار وليس العنف لحل مشاكلها ويكون ذلك داخلها. ورأى الكلالدة - في كلمته التي ألقاها أمام المؤتمر - أن المنطقة مقبلة على عدة متغيرات منها استمرار الحروب الأهلية والداخلية بسبب وجود جهات حريصة على إذكائها من الداخل والخارج ..وخطر التقسيم جراء الحروب الطائفية والعرقية والإثنية ، حيث أن هناك مؤشرات في بعض الدول بأنها تسير نحو التقسيم..وتعاظم مشكلة اللاجئين والنازحين داخل تلك الدول أو الدول المجاورة أو حتى للدول البعيدة كما يحدث حاليا في الدول الأوروبية وسيكون من الصعب حلها. ومن بين هذه المتغيرات وفقا للوزير الأردني .. تسلل التيارات والمجموعات الإرهابية والمتطرفة إلى تلك الدول أكثر فأكثر ، تردي الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية ، ضعف الانتماء الوطني في هذه الدول وبروز الولاء الديني الضيق والطائفي والإقليمي إلى غير ذلك، وسيطرة الفئات غير المتعلمة والمهمشة والمنبوذة على السلاح وبالتالي السيطرة على صناعة القرار . وأفاد الكلالدة بأن المتغيرات تشمل كذلك تحويل موازنات الدول المحيطة بها كالأردن إلى قطاع الأمن بالدرجة الرئيسية على حساب القطاعات الأخرى سواء كان ذلك على الأمن الداخلي أو على أمن الحدود ، استمرار تدخل الدول والجهات الخارجية في شئون المنطقة إلى أجل بعيد للمحافظة على مصالحها الاستراتيجية ، تزايد العداء بين أبناء الشعب الواحد في الدولة الواحدة وكذلك بين شعوب دول المنطقة مع بعضها ، تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية التي تعتبر قضية العرب المركزية بسبب بروز قضايا أخرى دفعتها للوراء. ونبه الكلالدة إلى أن هناك فهما خاطئا لدى بعض الشعوب العربية لموقف الأردن مما يجري في المنطقة لأنها تعرضت لعملية غسل دماغ مبرمجة من إعلام أنظمتها ، قائلا "نحن على ثقة بأنه حال زوال تأثير ذلك الإعلام عنها ستدرك ولو متأخرا بأنها كانت مخدوعة"..مضيفا "أن هناك من يشيع بوجود تيارات متطرفة منظمة في الأردن من خارج المملكة والسبب باعتقادي هو محاولة هذه الجهات والدول تصدير حروبها الأهلية وأزماتها للدول المجاورة ومن بينها المملكة لتخفيف معاناتها". وشدد على أن الأردن لن يقبل بأن يكون أداة لهذه الجهات والأنظمة ، حيث أثبت الأردنيون عند استشهاد الطيار معاذ الكساسبة رفضهم للتطرف والإرهاب الذي يمارس باسم الدين الإسلامي..قائلا "إن هناك من يريد أن يحملنا في الأردن خطأه العسكري والسياسي في التعامل مع أبناء شعبه". وأشار الكلالدة إلى أن بعض الشعوب العربية قد تمتلك قرار التغيير ولكنها لا تمتلك قرار المحافظة على حماية الدولة وهذا ما جعل البعض يقفز إلى سدة الحكم على أكتاف الشعب ثم سقط بأيدي الشعب وهناك من استغل الفوضى ليعيث إرهابا وقتلا وتدميرا في تلك الدول..قائلا "إن الدولة التي تحترم نظامها وشعبها هي التي تصمد حتى النهاية".