"يعتبر الحرف العربي، مصدر الإلهام لكثير من الفنانين العرب والأجانب، ومن ثم تحول إلى فن رفيع يميز الحضارة العربية.. ويأتي احتفاؤنا بهذا الفن العظيم تأكيداً على أننا ونحن نتطلع للحاق بأسباب العصر الحديث، ونستشرف آفاق المستقبل، فإننا في ذات الوقت نتمسك بما هو عظيم ومضىء في تراثنا العربي، والتراث يزداد ثراء بالتطوير، والحوار وتفاعل الأفكار من خلال الأبحاث العلمية القيمة التي يقدمها الملتقى عبر الندوة العلمية الدولية، التي يشارك فيها أكثر من ثلاثين باحثا من مختلف دول العالم.."بتلك الكلمات افتتح الكاتب الصحفي حلمي النمنم، وزير الثقافة، أمس الأحد، الدورة الثانية ل"ملتقى القاهرة الدولي لفنون الخط العربي"، الذى ينظمه قطاع صندوق التنمية الثقافية بالتعاون مع قطاعي الفنون التشكيلية والعلاقات الثقافية الخارجية، بقصر الفنون بدار الأوبرا. وعبرت الدكتورة نيفين الكيلاني، رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية، عن سعادتها بالدورة الثانية للملتقي قائلة: "الدورة الثانية لملتقى القاهرة الدولة لفنون الخط العربي تؤكد مدى حرص وزارة الثقافة وصندوق التنمية الثقافية على نجاح هذه الفعالية الثقافية المهمة، وأنها ولدت لتستمر، فمن خلال هذا الملتقى تعود مصر لتتبوأ مكانتها التي تستحقها بين الأمم فى مجال اهتمامها بفنون الخط العربي، وإذا تحتفى القاهرة بفنون وفناني الخط العربي من مختلف دول العالم من خلال فعاليات هذا الملتقى.." وقال الفنان خضر البورسعيدي، نقيب الخطاطين، خلال حفل الافتتاح: "يعد الخط العربي من أرقى وأجمل الفنون، فله من حسن شكله وجمال هندسته وبديع نسقه ما جعله يخطف الأنظار ويأخذ بالألباب حتى عند الغرب، ورغم الثورة التكنولوجية والانفجار المعرفي، إلا أن الخط العربي حظى بعناية فائقة واهتمام من قبل المسؤولين"، مضيفا: "يأتي ملتقى القاهرة الدولي الثاني لفن الخط العربي كنتاج ثمرة لما وضعته وزارة الثقافة متمثلة فى صندوق التنمية الثقافية". وتشهد الدورة الثانية من الملتقى هذا العام زيادة في عدد المشاركين عن العام الماضي، ولأول مرة يتم تخصيص جوائز مالية للفائزين فى المسابقة بأفرعها الثلاث، وهي "التيار الأصيل للخط العربي، والاتجاهات الخطية الحديثة والأعمال الجرافيكية والطباعة الرقمية"، كما يصدر لأول مرة كتابان في الخط العربي، يعدا مرجعين لجميع خطاطي العالم، الأول بعنوان "رسالة في علم الكتابة" لأبو حيان التوحيدي، أحد أمهات الكتب النادرة والمتخصصة في فنون الخط، والآخر يحتوي على 8 "أمشق" لكبار الخطاطين. ويشارك في الدورة الثاني ل"ملتقى القاهرة الدولي لفن الخط العربي"، 115 فنانا من 15 دولة هم: "مصر ولبنان والإمارات والأردن والعراق وماليزيا والسودان والهند والسعودية وأذربيجان وسوريا والجزائر وتونس وبنجلاديش والمغرب"، ويتنافسون على الجوائز. كما يقام عدد من المحاور والندوات العلمية على مدار الأيام، تتمثل في العناوين التالية: "إشكاليات الخط العربي بين الحفاظ على الهوية وآفاق التحديث" من خلال دور رواد الخط العربي في الحفاظ على تقاليده الفنية الأصيلة، والإسهامات الرائدة للخط في العمارة الإسلامية، و"الخط من خلال المخطوطات العربية"، و"دور الرواد في تطوير الخط العربي"، إضافة إلى دور وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي في الحفاظ على هوية الخط"، واقع الدراسات الأكاديمية للخط العربي في كليات الفنون والتربية، و"مدارس الخط العربي بين الإلغاء والتطوير"، و"غياب مادة الخط من التعليم الأساسي"، إلى جانب "الخط العربي والتقنيات الحديثة"، و"برامج الخط العربي في الحاسب الآلي"، و"توظيف الحرف العربي والتطبيقات العلنية الحديثة". وتستمر فعاليات الملتقى على مدار سبعة أيام، حتى 24 يوليو المقبل، ويقام خلالها حفل التكريم وتوزيع الجوائز بالمسرح الصغير بدار الأوبرا، والمكرمون هم: "الفنان الكبير خضير البورسعيدي، والفنان تاج السر حسن، والفنان إبراهيم المصري، والفنان محمد فاروق الحداد"، كما تشهد أيضا فعاليات المهرجان عرض الجزء الثاني من فيلم "تجليات الخط العربي" بعنوان "أمشاق المدرسة المصرية فى الخط العربي". ويهدف الملتقى إلى تنمية الذائقة الفنية لدى المتلقى وربط الأجيال الجديدة بتراثها الفني تاريخا وإبداعا من خلال المعرض العام والندوة العلمية وورش العمل، وكذلك الإسهام فى بناء الصورة الحضارية للفنون العربية والإسلامية والتأكيد على هويتنا العربية وتقديم صورة إيجابية للعالم عن ثقافتنا العربية.