عكف المصري القديم علي تسجيل حياته اليومية علي برديات وحوائط المعابد بالرسومات والكتابة وصناعة الآثار التي لم تصل إلينا كاملة بسبب السرقات التي حدثت قديماً وحديثاً، فلكل أثر حكاية وقصة تظهر تاريخ الحضارة المصرية القديمة. وينبع الغموض وكثرة الألغاز التي تحيط بالحضارة المصرية القديمة من السرقات التي تعرضت لها آثار مصر منذ القدم، فاللصوص والإهمال أهم أسباب غموض الحضارة القديمة حتي الآن وعدم اكتشاف الكثير عنها. قال أمير جمال، منسق حركة سرقات لا تنقطع، إن هناك الكثير من الآثار التى تدل على ظهور الأنبياء مثل سيدنا إبراهيم الذى زار مصر، وموسى ويوسف وغيرهم، لكنها سرقت أو التكتم عليها. وأضاف "جمال" أنه في ديسمبر عام1881، اكتشف أحمد باشا كمال، الأب الروحي للأثريين المصريين، عددا من السرقات للآثار المصرية قام بها الأجانب "معظمهم من الفرنسيين"، مشيراً إلي أن أهم تلك المسروقات عدد كبير من البرديات منها 93 بردية، على درجة عالية من الأهمية، بالإضافة إلى مسروقات ذهبية وغيرها، وكان بعضها يباع علنا بأسواق أوروبا منذ منتصف سبعينيات القرن التاسع عشر. وأوضح أن التقارير أكدت أن المسرقات تسربت من الأقصر، وبعد الإعلان فى الصحافة عنها ومطالبات للخديوى توفيق بالتدخل من أجل الكشف عن مرتكبيها من الأجانب، وافق الخديوى على إرسال أحمد كمال ومعه هنرى بروجش إلى أوروبا للبحث والتقصى عن المسروقات؛ لتقديم مرتكبوها للعدالة. وتابع: «بالفعل تمكن أحمد كمال وبروجش من الوصول إلى عدد من اللصوص الإنجليز والفرنسيين الذين أدلوا باعترافاتهم والتى مكنت الشرطة المصرية من التعرف على المكان الذى سرقت منه، وتبين أنه "خبيئة الدير البحري" بالأقصر، وكانت بها مومياوات الدولة الحديثة، وظلوا يبحثون عن البرديات، لكن لم يتم العثور إلا على عدد قليل، تشير بوضوح إلى رحلة إخناتون التبشيرية حول العالم، وبعضها يشير إلى وجود سيدنا إبراهيم وزوجته سارة وتعلمه ديانة التوحيد التى انتشرت فى جنوب مصر فى 2200 قبل الميلاد، ويحدد الفترة التى ظهر فيها سيدنا إبراهيم وتقدر بنحو ألف عام قبل ظهور اخناتون». واستطرد: «ربما كانت هذا البرديات ستكشف ألغازا كثيرة فى التاريخ الفرعونى، فالبرديات ما زالت مختفية ولم يتم ظهورها فى أى متاحف إلى الآن، كأن هناك من يتعمد إخفاءها بعد اكتشاف مدى خطورتها». وأشار إلي أن أحمد كمال تقدم إلى وزارة المعارف لطبع قاموس مكون من 22 مجلدا على نفقتها، أحالت جزءًا منه إلى مدير المطبوعات وكان إنجليزيا، فأحاله إلى كبير الأمناء بمصلحة الآثار العالم الإنجليزي "فرث" لإبداء الرأي، فأشرك معه عضوين، أحدهما أمريكي، والآخر فرنسي، وجاء رأي اللجنة مخيبا للآمال، فلم تهتم الوزارة بطبعه، فهذا القاموس يربط اللغة الهيروغليفي باللغات العربية والعبرية واكتشاف أشياء مذهلة أوراقا كثيرة سرقت من بعض أجزاء ذلك القاموس واختفت تماما، وبعدها مباشرة تم اغتيال أحمد باشا كمال فى مكتبه بشبرا.